Menu

الأمن والاستيطان: من مبرر أمني إلى ذريعة أيدلوجية

زعم نفتالي بينت ان المستوطنات ستعرقل هجوما بالدبابات الإيرانية ضمن سيناريووحاول ترويجه

بوابة الهدف/ترجمة وتحرير: أحمد.م .جابر

[ تقدم (الهدف) ترجمة لهذا التقرير الاستراتيجي الهام الذي أصدره مركز مولاد الصهيوني (مركز تجديد الديمقراطية المحدودة مولاد) المقرب من الأوساط اليسارية الصهيونية، بعنوان "الأمن القومي الإسرائيلي ومستوطنات الضفة الغربية" والذي يقول أن  التحدي الأكبر الوحيد الذي يواجه "الأمن القومي الإسرائيلي" هو الصراع مع الفلسطينيين. وفي حين أنه من الخطأ تخفيض  الصراع "الإسرائيلي – الفلسطيني" بأكمله إلى عامل واحد، إلا أنه يمكن القول، حسب التقرير، إن المسألة الإقليمية هي السبب الحاسم الكامن وراء قابلية الصراع للتعقيد، وأضاف إن المسألة الإقليمية، بدورها، ترتبط ارتباطا غير فعال بإقامة المستوطنات خارج الخط الأخضر.

الادعاء الرئيس الذي يناقشه هذا التقرير الاستراتيجي الهام الصادر عن مؤسسة صهيونية معتبرة، هو انفصال العرى بين الأمن والوجود الاستيطاني الصهيوني في الضفة الغربية، ويجادل التقرير – الدراسة أن الادعاءات الاستراتيجية الأمنية للاستيطان في الضفة الغربية قد سقطت مع التغيرات الجيوسياسية التي غيرت المنطقة وغيرت شكل الحرب. ويجادل التقرير في الخيارات والسيناريوعات المطروحة للتخلص من عبء المستوطنات على أداء الجيش الصهيوني، بالإضافة إلى إلقاء نظرة على خيارات الانسحاب الكلي أو الجزئي، واحنمالات تغيرات عنيفة في المنطقة من نوع سقوط النظام الهاشمي في الأردن أو تشكيل دولة (فلسطينية هاشمية) أو سيطرة حماس على الضفة الغربية. وهذا التقرير الطويل الذي تقدمه الهدف لقرائها وللمهتمين ولصناع القرار السياسي الفلسطيني في كافة الأطراف تكمن أهميته في أنه يعكس الجدل الصهيوني الداخلي وطرائق التفكير تجاه قضايا تمس المستقبل والمصير الفلسطيني بالذات – المحرر]

وقال التقرير أن المشكلة تكمن في أنه رغم الصراع ورغم أن المستوطنات سوف تلعب دورا حاسما في تحديد مستقبل الصراع، إلا أن المناقشة العامة تفتقر بشدة لمناقشة جادة لتأثير المستوطنات على الأمن القومي.

وسعى التقرير لملئ الفراغ في هذا النقاش عبر توفير ما قال أنه تحليل شامل قائم على الوقائع لآثار المشروع الاستيطاني على "الأمن الإسرائيلي". وهو تحليل تم دعمه بمدخلات من كبار الأمنيين الصهاينة الحاليين أو المتقاعدين.

وتستند هذه الورقة إلى بحث أجراه أفيشاي بن ساسون غورديس،  وهو عضو أساسي سابق في الاستخبارات العسكرية الصهيونية ومحلل سياسات في المعهد وعلى المحادثات والمقابلات مع خبراء الأمن والاستراتيجية بما في ذلك اللواء عاموس مالكا، اللواء (موشيه كابلينسكي)، اللواء (احتياط) غادي شامني، والعميد (احتياط)  باروخ شبيجل وغيرهم.

يقول التقرير أنه في "الرأي العام الإسرائيلي"، غالبا ما تصور المستوطنات في الضفة الغربية كخط دفاع  أول يمكن سكان تل أبيب وضواحيها من التنفس بسهولة. ويرى المركز في تقريره أن هذه الأسطورة متفشية لدرجة أن أكثر من نصف "الإسرائيليين" يعتقدون أن المستوطنات مفيدة. ويرى التقرير أن أصول هذا الوهم تكمن في صراع جانبين مختلفين جدا مرتبطين بالاحتلال الصهيوني للضفة الغربية منذ عام 1967: الوجود العسكري والوجود المدني.

واعتبر التقرير أن مستشاري مستشاري المؤسسة الاستيطانية لهم مصلحة في عدم وضوح هذا التمييز. ومع ذلك، فمن أجل النظر بجدية في مسارات العمل الممكنة للكيان فيما يتعلق بالضفة الغربية - مما يعزز السيطرة على المنطقة (من خلال الضم) أو الانسحاب منها (بشكل منفصل أو كجزء من اتفاق) - يجب إعادة هذا التمييز في الخطاب العام. ولذلك، الهدف من هذه الورقة هو التمييز بوضوح بين الوجود العسكري "الإسرائيلي" في الضفة والمستوطنات هناك.

ويعتبر المركز أن البيانات توضح أنه بعيدا عن المساعدة على حماية "مواطني إسرائيل"، فإن المستوطنات تستنفد بالفعل الموارد الدفاعية للبلاد.  ويرى أكبر خبراء العسكرية الصهيوينة أنه في حين أن المستوطنات قد تكون قد ساعدت "الأمن الوطني" في الماضي، فإن وجود "مواطنين إسرائيليين" يعيشون في الضفة الغربية لا يساعد في الدفاع عن الدولة، ويتم استنزاف ميزانية "الدفاع" ومضاعفة عمل الجيش بإطالة "خطوط الدفاع". بدلا من التركيز على مكافحة "الإرهاب". ويرى التقرير أنه يتعين على الجيش تحويل المزيد من الموارد لحماية المستوطنين أو اختيار عدم دفع هذا الثمن.

ويكشف تحليل مولاد عن النقاط الرئيسية التالية:

يجب التمييز بوضوح بين الوجود "الإسرائيلي" فيي الضفة الغربية (المستوطنات) ومستوى الجيش والأمن (الشاباك)، واعتبر أن المستوطنين استثمروا لوبيا خاصا في طمس التمييز، والنتيجة هي وهم عام  سيطر على الوعي أن العمليات الأمنية في الضفة الغربية مرتبطة بالضرورة بوجود المستوطنات بينما العكس هو الصحيح: المستوطنات لا تعزز الأمن، بدلا من ذلك، قوات الأمن الصهيونية تخدم المستوطنات.

 ويلاحظ تقرير مركز مولاد أن الصلة الأساسية  بين المستوطنات والأمن قد نشأت في أعقاب حرب عام 1967، كجزء من خطة ألون لضمان السيطرة على الأراضي تمشيا مع الاستراتيجية الصهيونية ما قبل الدولة، ويرى التقرير أن هذا المنطق الأمني، الذي قد يكون ذا صلة في أواخر الستينيات من القرن الماضي، ولكن الكثير من المياه جرت في مجرى التغييرات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

 واعتبر التقرير أن المستوطنات تعيق قوات الجيش في عملها ضد "الإرهاب الفلسطيني" حيث تشكل المستوطنات عائقا أمام الأمن على الصعيدين الاستراتيجي (من حيث السياسة الحكومية) وعلى مستوى المنطوق (كيف يتم نشر القوات على الأرض):  حيث وسعت المستوطنات إلى حد كبير "خط الدفاع" الذي يتعين على الجيش الانتشار فيه، ووفقا لتقدير متحفظ للغاية، فإن الحدود بين إسرائيل و الضفة الغربية هي حاليا خمسة أضعاف طولها الذي لم يكن ليصل إلى هذا من دون المستوطنات.

ونتيجة لذلك، يشكل عبئ حماية المستوطنين نكسة ثقيلة لقدرة الجيش على حماية "المواطنين في الداخل"، حيث يتعين على الجيش نشر أكثر من نصف عديده أو ثلثيه من مجمل القوات العاملة سواء على حدود سوريا ولبنان أو الأردن أو قطاع غزة.

وزعم التقرير أنه خلافا  للاعتقاد السائد، فإن الغالبية العظمى من القوات العسكرية الصهيونية المتمركزة في الضفة الغربية لا تشارك في منع "الأعمال الإرهابية" التي تستهدف المدنيين داخل "إسرائيل"، بل تقضي وقتها في حراسة المستوطنات. وما يقدر بنحو 80٪ من قوات الجيش في الضفة الغربية ترتبط بواجب حراسة المستوطنات، في حين أن ال 20٪ المتبقية تركز على الدفاع عن "إسرائيل" (ضمن حدود عام 1967).

 ويرى التقرير أنه على الرغم من الفوائد الأمنية المثبتة للجدار الفاصل، فإن لوبي المستوطنين هو الذي يحول دون استكمال تشييده لأسباب سياسية. وهذا هو السبب في أن 40٪ من الجدار لايزال غير مكتمل بعد 15 عاما من بدء البناء.

كما أن المستوطنات تشكل عائقا أمام قدرة الجيش الصهيوني كما يرى المركز، على الاستجابة لحالات الطوارئ وتؤثر أيضا على موارد "الدفاع" وهي أيضا تولد  صراعا مستمرا بين مصالح قيادة المستوطنين ومواقع كبار مسؤولي الجيش والأمن، ويضطر الجيش في أحيان كثيرة للتعامل مع أعمال التخريب التي تقوم بها العناصر الإرهابية اليهودية؛ وهم عنصر مقسم في "المجتمع الإسرائيلي".

الفصل الأول: الحجة الأمنية للاستيطان من استراتيجية إلى عذر

اعتبر المركز في التقرير أن التحرك تجاه قوانين "التسوية" وإجراءاتها أي إضفاء الشرعية القانونية على المستوطنات من وجهة نظر القانون الصهيوني  كان مدفوعا بدوافع دينية وإيديولوجية من اليوم الأول. من قبل أتباع الحاخام زفي يهودا وإسحق كوك في الخليل وفي غوش عتصيون بعد حرب 1967 مباشرة. مدفوعين باعتقاد أن "الله قد أورثهم الأرض" وهو نفس الاعتقاد الذي يحرك قادة المستوطنين اليوم، ويلاحظ التقرير أن المستوطنات كانت مرتبطة أولا بفكرة الأمن من قبل حكومة حزب العمال، التي أرادت إرسال المستوطنين إلى الأراضي المحتلة من أجل تحسين نفوذ الكيان في المفاوضات أو الحرب المستقبلية في حينه.

في عام 1967، قدم وزير العمل آنذاك ييغال ألون الحكومة خطة مكثفة للتسوية المدنية للأراضي المحتلة حديثا. وألون، وهو جنرال كبير في الجيش الصهيوني حينها كان زعيما للبالماخ،  وتم اعتباره خبيرا عسكريا، ومن بين أمور أخرى، اعتمدت خطته على المنطق الذي استرشدت به الحركة الصهيونية قبل تأسيس الدولة، وأفضل مثال على ذلك في اقتباسات نسبت إلى جوزيف ترومبلدور: "أينما يصل المحراث اليهودي ستكون الحدود". وبعبارة أخرى، إذا كنت ترغب في السيطرة على منطقة، وإرسال مدنييك للعيش هناك.

اقترح ألون إنشاء مجتمعات استيطانية حول القدس وعلى طول الحدود الشرقية للضفة الغربية، وكان الهدف من ذلك التخفيف من مشكلة "الخاصرة الضيقة" للكيان الصهيوني، بإضافة خط للدفاع ضد غزو من الشرق. وكانت الفكرة هي إقامة المستوطنات فقط في المناطق التي كان سكانها قليلي العدد (باستثناء الطرق المؤدية إلى القدس). وكان الهدف الآخر من الخطة هو خلق "حقائق على الأرض" في المستقبل للتفاوض  حول أراضي 1967، والتي يمكن فيها تبادل بعض الأراضي من أجل التوصل إلى اتفاق سلام  وهو ما يطرح أحيانا في هذه الأوقات ولكن الحكومة لم تعتمد الخطة رسميا، ولكنها كانت بمثابة دليل للاستيطان الذي بدأته حكومات على مدى العقد التالي. على سبيل المثال، عندما  حاول أعضاء حركة غوش إمونيم الاستقرار في شمال الضفة الغربية، والتي تقع خارج نطاق من خطة الون، عارضها رئيس الوزراء اسحق رابين بشدة ، ولكن  الاضطرابات السياسية التي حدثت في عام 1977، والتي ارتفع فيها الليكود إلى السلطة، أدت إلى تغير حاد في سياسة الدولة. وقاد وزير الزراعة الذي تم تعيينه حديثا حينها أرييل شارون موجة ضخمة من بناء المستوطنات من خلال الأراضي المحتلة. بما لم يعد يتناسب مع المنطق الأمني ​​لخطة ألون ولكن بسياسة صريحة: لإحباط إمكانية إنشاء دولة فلسطينية. وتحقيقا لهذه الغاية، تم تحديد الموجة الثانية من المستوطنات على طول التلال الجبلية في شمال الضفة الغربية وغور الأردن، وحول الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية. هذه المواقع لم يكن لها ميزة عسكرية واضحة؛ بدلا من ذلك، فإنها تكمن في عمق الضفة الغربية، بالقرب من المجتمعات الفلسطينية.

ومنذ تأسيس كريات أربع قرب الخليل عام 1971، تم ذكر "الاحتياجات الأمنية" باعتبارها المبرر الرئيسي لمصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة من أجل إقامة المستوطنات.  وقد وافقت المحكمة العليا في الكيان الصهيوني على بعض هذه المستوطنات وخصوصا بسبب الحرم الإبراهيمي لكي يكون للجيش المحتل "خلفية مدنية موالية، ولكن هذا الموقف انقلب في آلون موريه، التي أقيمت عام 1979 كجزء من خطة شارون حيث صودق على الاستيلاء على أرض خاصة فلسطينية قرب نابلس ليتمكن أعضاء غوش إيمونيم من تحقيق طموحهم الاستيطاني شمالي الضفة. ولكن ردا التماس قدمه أصحاب الأراضي الفلسطينية أمرت المحكمة بتفكيك المستوطنة التي بنيت لأسباب أيدلوجية بحتة لاعلاقة لها بـ "الأمن". هذا الحكم عزز مواقف رئيس الأركان الصهيوني السابق حاييم بارليف والجنرال ماتي بيلد وكلاهما اعتقدا أن "التسوية" لن تفعل شيئا سوى استنزاف موارد الجيش.

وتظهر جذور محاولة تبرير المستوطنات على أساس "الأمن القومي" في المنطق الإقليمي الذي قاد الحركة الصهيونية قبل إنشاء الدولة، ولكن الظروف تغيرت كما يقول تقرير مركز مولاد، ولايزال الأمن يستخدم كذريعة لانتزاع الأراضي الفلسطينية الخاصة على مدى السنوات.

وقد أدى هذا المسار إلى تعزيز العلاقة بين الأمن والمستوطنات في ذهن الجمهور على أساس خيالي، في حين أن العكس صحيح حقا: المستوطنات لا تعزز الأمن بينما قوات الجيش تقوم على خدمة المستوطنات.

لماذا لم تعد خطة ألون ذات صلة؟

في حين أن "التسوية" من حيث خطة ألون قد يكون لها معنى في الستينيات والسبعينيات كما يزعم تقرير مركز مولاد، إلا أنها فقدت كل أهمية منذ ذلك الحين، وذلك بسبب ثلاث عمليات تاريخية أفرغت هذه الادعاءات مكن مضمونها :

1- من الحدود الخطرة إلى جبهة غير هامة: الحرب التقليدية من الشرق لم تعد يشكل تهديدا وكان الغرض الأصلي من احتلال الضفة الغربية هو إنشاء منطقة عازلة ضد إمكانات محتملة لغزو ​​عراقي أو أردني من الشرق. واستنادا إلى تجربة حرب 1948 و 1967، رغبت الحكومة في توسيع المنطقة المركزية الضيقة للكيان تمكنها من ردع "العدو" قبل وصوله إلى الحدود.

ولكن التغيرات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أدت إلى جعل هذه التهديدات بلا معنى. حيث يتمتع الكيان الصهيوني بسلام مستقر مع الأردن منذ التوقيع على معاهدة السلام لعام 1994 وكذلك منذ اختلال العراق عام 2003 وأصبح التهديد العسكري العراقي غير ذي صلة، و التهديد الرئيسي الذي لا تزال "إسرائيل" تواجهه من الشرق هو النيران الصاروخية  البالستية من إيران ، وهو خطر لايمكن التعامل معه من خلال السيطرة على الضفة الغربية، لذلك فأساس خطة آلون لم يعد ذا صلة في الموضوع الأمني. رغم أن نفتالي بينت زيعم البيت اليهودي لم يتردد في استخدام رسم للدبابات الإيرانية وهي تدخل عبر الأردن، كجزء من حملته الفاضحة تحت عنوان "الاستقرار"، ويريد البيت اليهودي أن يعتقد الجمهور أن المستوطنات هي أمر حاسم لتعثر الدبابات الإيرانية في وسط التلال في الضفة الغربية.

وهذا يعني حسب تحليل هذه الدراسة  واحد من شيئين: إما أن بينيت ومجموعاته مرتعبون بشكل غير مرغوب فيه، أو أنهم لايملكون أي التزام تجاه قلق الجمهور، فمن غير المرجح أن ترسل إيران دباباتها عبر الصحراء،  في حين لديها طرق أكثر فعالية لمهاجمة "إسرائيل" ومع ذلك، مجلس ييشا (منظمة شاملة للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية) لا يتوقف عن التحذير من أنه بدون المستوطنات، فإن الغزو البري من الشرق سيبدأ  "في خاصرة إسرائيل الناعمة - في عمق جبهة وطننا "، هذا هو خزي عملية الخداع العام الجارية، وكأن "الجيش الإسرائيلي" لن يكتشف الدبابا حتى تصل إلى العمق. ويقول التقرير بالتالي، إن التحدي الرئيسي يواجهه الجيش الصهيوني الآن هو عدم قتال قوات برية بل "محاربة الإرهاب" والمستوطنات تصعب المهمة بدلا من تذليلها.

ويرى التقرير أن المستوطنات لا تساعد الجيش في التصدي للمقاومة الفلسطينية، بل هي حجر حول عنقه، فهي أهداف تقع قرب المدن والقرى الفلسطينية ومن السهل التسلل إليها وخلافا للمجتمعات في الداخل،  فإنها  تقع خلف حدود قوية ولكن في عمق أراضي العدو. وهذا هو الحصاد النفسي للمقاومين الفلسطينيين الذين يتمكنون من الدخول إلى المستوطنات.

من الخط الأمامي إلى العبء الأمني: الدور المتغير للمستوطنات خلال الحرب:

استندت خطة ألون إلى افتراض أن المستوطنين سيساعدون على درء الغزو البري من الضفة الغربية إلى أن تصل قوات الاحتياط - وهي الجزء الأكبر من القوة القتالية للجيش الصهيوني - إلى المنطقة، قد تبدو هذه الفكرة بعيدة المنال في القرن الحادي والعشرين، لكنها كانت عنصرا أساسيا في "الدفاع الإسرائيلي"  في الستينات. وإذا اندلعت الحرب، كان من المتوقع أن تعمل المجتمعات الاستيطانية  على أنها محصنة وهي مركبات من شأنها أن تعرقل تقدم العدو حتى يمكن للجيش أن يننشر وفقا لذلك،  وقد تم تنقيح الاستراتيجية بشكل كامل في العقود القليلة الماضية. ففكرة استخدام المستوطنين كخط أمامي لم تعد موجودة في الخطط العسكرية، وقد قال القائد السابق للجيش الصهيوني اللواء (غازي شامني) في مقابلة أجريت في عام 2016: "مسألة ما إذا كان المشروع الاستيطاني مبرر للأمن لم تعد ذات صلة. [...] يمكن للجيش الدفاع عن البلاد والحدود دون اللجوء إلى المستوطنات. على النقيض: أين يكمن الخطر اليوم، نحن سوف نخلي المستوطنات إلى العمق. هناك الحديث عن إخلاء المجتمعات المحيطة بقطاع غزة في حال وقوع مواجهات أخرى مع حماس، الخ. قمنا بإجلاء المجتمعات شمالا خلال حرب لبنان الثانية. وكانت هناك خطط للإخلاء من مرتفعات الجولان ومن جميع الأماكن. أنت لا تريد المواطنين على خط المواجهة ".

ويرى المركز أنه لايجوز لعسكري أن يرسل المدنيين إلى خط التماس، لأن هذا يجعل الجيش معنيا بمهمتين متناقضتين: في الضفة الغربية - الدفاع عن المستوطنين مع توفير أقصى قدر من الأمن للداخل الصهيوني، وكذلك فإن "المصالح العليا لإسرائيل" تقتضي بوضوح "تمييز الجنود عن المدنيين وإبعادهم عنهم بغرض تحصين الحدود، كما يستنتج المركز.

من جهة أخرى يقول التقرير –الدراسة، أنه في حال كان تهديد الغزو الأرضي واقعيا مرة أخرى، فحتى في هذا السيناريو لن يكون لازما السيطرة على كامل الضفة الغربية. وكما أوضح نائب رئيس الأركان السابق موشيه كابلينسكي في مقابلة مع المركز أن الجيش الصهيوني وضع "ما يكفي من قوة النيران والذكاء و المهارات على مدى العقود القليلة الماضية لمنع تقدم مدرعة لمسافة طويلة قبل أن تصل إلى الحدود"  حتى  دون المرور بشكل روتيني في المنحدرات الشرقية وأضاف  "التفكير في المستوطنات كميزة أمنية هو مفارقة تاريخية. وكان ذلك مناسبا من قبل تأسيس الدولة عندما لم تكن هناك حدود محددة والمنطق كان لكسب الأراضي. في العقود الأولى بعد تأسيس الدولة، لم يكن لدينا تكنولوجيا الدفاع التي لدينا اليوم. وفي بلد يعمل  لديه في جميع الأوقات  ثلاثة أقمار صناعية ضخمة ووحدة الاستخبارات التكنولوجية (8200) والعديد من أجهزة الاستخبارات الأخرى – فإن جلوس شخص ما على تلة "المستوطنين" ليس له أي أثر على قدرتنا على الدفاع عن أنفسنا، لا من حيث الردع ولا من حيث إعطاء إنذار مسبق ".

الفصل الثاني:

يرى التقرير أن المستوطنات وأعبائها تحولت إلى عسكرية زائدة عن الحاجة الاستراتيجية، وجود المستوطنات يجعل قوات الأمن غير قادرة على توفير أفضل "دفاع ضد الإرهاب".

ويلاحظ التقرير أنه بالسنبة للكيان الصهيوني من المهم فهم الأهداف التي تركز عليها المقاومة الفلسطينية وكيفية استجابة الجيش والأمن الصهيونيين لها، حيث من الناحية التكتيكية، يوجد في الضفة الغربية ثلاثة أهداف رئيسية هي: المستوطنون وقوات الأمن، وتجمعات المستوطنين داخا الخط الأخضر.

يرى أنه هناك أيضا  ثلاثة عناصر لاستراتيجية "الدفاع الإسرائيلية" في الضفة الغربية: تشمل أولا، السيطرة على حدود الضفة الغربية بما في ذلك جدار الفصل والسياج مع الأردن، لمنع دخول  الأسلحة والخبراء والمعرفة العسكرية إلى الضفة الغربية ومنع المقاومين الفلسطينيين من دخول الكيان، وثانيا، الوصول إلى الاستخبارات - لدى الجيش الصهيوني وجهاز الأمن العام طرق عديدة لجمع المعلومات الاستخباراتية، بما في ذلك الإشارة والاعتراض، والمصادر البشرية، والبيانات البصرية التي يتم جمعها عن طريق التصوير الجوي أو المراقبة، وثالثا، العمليات في عمق الأراضي الفلسطينية، من قبل قوات الأمن الصهيونية أو الفلسطينية.

ويزعم التقرير أنه على مدى السنوات الثلاث عشرة الماضية، نجحت قوات الأمن الصهيوينة في إحباط الهجمات القادمة من الضفة الغربية بنجاح وقللت من خطرها المحتمل.

 ويشير إلى أن هذه نتيجة مباشرة للتعاون المنتظم مع الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وفي الوقت الراهن، عندما لا يتعين على "إسرائيل" استجواب المشتبه فيهم، يحيلهم الجيش والشاباك على نظرائهم في السلطة الفلسطينية الذين يقومون بعمليات الاعتقال بأنفسهم. وتتخذ السلطة الفلسطينية أيضا تدابير استباقية ضد "الإرهاب" والمعارضة المحلية. هذا الجهد التعاوني، جنبا إلى جنب مع الجدار الفاصل، قد حد كثيرا من قدرة "المنظمات الإرهابية" على تحقيقها لأهدافها التكتيكية.

ما هي الخسائر التي تفرضها  المستوطنات على الأمن الصهيوني؟

اعتبر تقرير مركز مولاد، أنه في الوقت الحاضر، وفي المستقبل المنظور، التحدي الرئيسي "للدفاع" الصهيوني في الضفة  الغربية هو المقاومة الفلسطينية  وليس الحرب التقليدية. ودور المستوطنات يجب أن يكون ضمن هذا السيناريو. وكما هو مبين بالتفصيل، فإن المستوطنات تضر بأمن إسرائيل (سواء من حيث السياسة العامة للحكومة) أو على مستوى المنطوق (نشر القوات). ويتضح هذا من خلال:

1- خطوط الدفاع أطول:

فالحماية السليمة للمستوطنات في الضفة الغربية كما يقترح هذا التقرير الصهيوني، تتطلب انتشارا هائلا للقوات مهمتها فريدة من نوعها: لتأمين المدنيين الذين يعيشون في قلب أراضي العدو.

وهذا هو السبب في أن الجيش الصهيوني لديه سبعة ألوية إقليمية تعمل في الضفة الغربية، وجميعها مع مساعدة (تتألف من قوات عادية وقوات احتياطية). إضافة إلى ذلك، وشرطة الحدود، والشرطة الصهيونية، والقوات الجوية، والوحدات الخاصة المختلفة التي تعمل في الضفة الغربية.

والمهام الموكلة إلى هذه القوات هي من بين أمور أخرى: تأمين المستوطنات، غير القانونية والبؤر الاستيطانية والطرق؛ ومرافقة المستوطنين خارج المستوطنات؛ وحماية اليهود المصلين (على سبيل المثال، فيما يسمى قبر راحيل و في الحرم الابراهيمي)؛ وحماية الفلسطينيين من التخريب الأصولي اليهودي المعروف باسم " تدفيع الثمن". وبسبب هذه الظروف الاستثنائية، يقول التقرير أن الجيش الصهيوني ينشر أكثر من 50٪ - أحيانا حتى 75٪ - من قواتها المقاتلة النظامية في الضفة الغربية. وهذا أكثر من القوات المخصصة  لجميع الجبهات الأخرى معا (لبنان، سوريا، غزة، سيناء، وقطاع وادي عربة على طول الحدود مع الأردن). وخلافا للاعتقاد السائد، فإن معظم قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية هي غير منخرطة في مكافحة المقاومة الفلسطينية، ولكن في حراسة المستوطنين و المستوطنات،  وكما أوضح اللواء (غازي شامني): "إذا كان هناك عدد قليل من المستوطنين اليهود في [الضفة الغربية]، سيكون هناك سبب للتقليل من  نشر قوات الدفاع الإسرائيلية في المراكز السكانية. خذ شمالا السامرة [الضفة الغربية]، على سبيل المثال. لا توجد مستوطنات هناك، وحيثما تم إخلاء المستوطنات هناك جيش أقل"

ويلاحظ التقرير، بخصوص مضاعفة طول الحدود، أن طول الخط الأخضر هو 320 كيلومترا بينما، يصل طول جدار الفصل إلى 700 كيلومتر بزيادة 400 كيلومتر تقريبا  وهذا نتيجة القرار السياسي للحكومة لتشمل العشرات من المستوطنات على الجانب الغربي من الجدار. كما تم تمديد الحاجز حول هذه المستوطنات، والموارد التي يتعين على الجيش الصهيوني تخصيصها (من حيث الموظفين، والميزانية، والمشاركة الروتينية، وما إلى ذلك) أكبر بعدة مرات مما كان سيلزم لتأمين الحدود الأصلية، أي دون المستوطنات.

ومع ذلك، يرى التقرير أن الجدار الفاصل قد يكون أقل شواغل الجيش الصهيوني أهمية حيث معظم الموارد تذهب لتأمين حوالي 80 ألف مستوطن، يعيشون في المستوطنات 70 ألفا منهم موجودون خلف السياج، وفوق ذلك يلتزم الجيش الصهيوني بالدفاع عن أكثر من 90 بؤرة استيطانية غير "قانونية".

وعلى سبيل المثال: يعيش حوالي 800 مستوطن في بؤرة استيطانية في قلب مدينة الخليل، يضاف إليهم 250 طالبا في "اليشيفا" ويتطلب الحفاظ على أمن هؤلاء كتيبة مشاة وثلاث سرايا من حرس الحدود، أي حوالي 650 شخصا، يتمركزون بشكل منتظم فى المدينة. وبعبارة أخرى، يوجد في الخليل جند أو ضابط لكل أقل من مستوطنين إثنين. وبالإضافة إلى الجدار الفاصل والمستوطنات نفسها، يقوم الجيش الصهيوني أيضا بتأمين الدوريات والطرق المحيطة بالمستوطنات والطرق التي يستخدمها المستوطنون. حيث الطرق المعبدة في المنطقة C، معظمها تخدم المستوطنات، ويبلغ طولها الإجمالي 1450 كيلومترا؛ ويضاف إلى ذلك دورية طرق حول كل مستوطنة.

في المجموع، وبتقدير  متحفظ للغاية - وباستثناء الطرق غير المعبدة والدوريات على طول الحدود الخارجية للمستوطنات - يصبح الخط الفاصل بين "إسرائيل"  والضفة الغربية خمس أضعاف (على الأقل).  ويقال أحيانا أن المستوطنات تشكل أفضل خط الدفاع عن الأخضر خط أو الجدار الفاصل. هذه الحجة سخيفة، يقول معدو التقرير،  وذلك ببساطة لأن الجيش ليس له تأثير يذكر في تشكيل هذا الخط ، وحتى الحكومة لا تقرر حقا هذه المسألة. في كثير من الأحيان، فإن المستوطنين هم الذين يقررون المواقع الجديدة للمستوطنات، وإقامة البؤر الاستيطانية غير القانونية على الرغم من الاعتراضات من جانب الحكومة والجيش. وبعبارة أخرى، هي قيادة حركة الاستيطان التي تشكل سياسة الاستيطان الإسرائيلية وخطوطها وليس عملية "الدفاع" وعلى الجيش أن ينتشر وفقا لهذا.

2 - تأخير إنجاز الجدار الفاصل

يزعم التقرير بأن الجدار الفاصل مسؤول إلى حد كبير عن الانخفاض الحاد في الهجمات الفدائية  داخل "إسرائيل"  ومع ذلك، يعترف المدققون الصهاينة بأنه لا يزال بعيدا عن تحقيق الفعالية الكاملة حيث و بعد مرور خمسة عشر عاما على بدء البناء، تم بناء 60٪ فقط من المسار الذي تمت الموافقة عليه. وهذه الفجوات الضخمة موجودة لأسباب سياسية فقط، بسبب وجود المستوطنين في داخل الضفة الغربية.

أولا، في بعض الأماكن، كان مخططا لخط الحاجز في مخالفة  لمنطق الدفاع للسماح بالتوسع المستقبلي للمستوطنات القائمة. وهناك مثال على ذلك هو المنطقة الواقعة بين وطولكرم، وقلقيلية، حيث تم إنشاء مستوطنتي سلعت وتزوفين. عدة طلبات قدمتها المحكمة العليا إلى الحكومة لسحب أقسام الحاجز التي كانت موجودة  وبنيت هناك وإعادة بنائها  على طول الطريق الأصلي - أي على أساس المهنية بدلا من الاعتبارات السياسية - بعد أن تبين أن توسيع المستوطنات سيكون غير قانوني. وأن هذا هذاس يكلف دافع الضرائب الصهيوني مئات الملايين من الدولارات.

ثانيا، لا تزال ثلاثة أقسام من الحاجز لم تنته: في غوش عتصيون، في تلال الخليل الجنوبية، وبالقرب من معاليه ادوميم. ويقدر أن آلاف الفلسطينيين يدخلون الخط الأخضر كل أسبوع من خلال هذه الثغرات بدون  التفتيش، و معظمهم يدخلون بشكل غير قانوني للعمل، ولكن البعض أيضا لشن هجمات.

وفي حالة غوش عتصيون، يفترض أن الحاجز المخطط له لتطويق هذه الكتلة الاستيطانية بشكل كامل تقريبا. ومع ذلك، لم يتم الانتهاء من الحاجز أبدا في المنطقة بسبب اعتراض قوي من المستوطنين الذين كانوا يخشون من منعه توسيع المستوطنات القريبة و "قطع غوش عتصيون عن إسرائيل ". وبعبارة أخرى، أخر التأييد السياسي لحركة المستوطنين إكمال الجدار الفاصل، وهو "مصلحة أمنية وطنية عليا" بالنسبة للكيان الصهيوني.

مثال آخر يشير إليه تقرير مولاد هو الثغرات الكبيرة التي لا تزال في الحاجز في تلال جنوب الخليل والتي تشير إلى تذبذب موقف الحكومة تجاه مستقبل المنطقة. فمن جهة لايستطيع الكيان ضم تلك المناطق خشية من رد الفعل الدولي، ومن جهة أخرى لاتجرؤ الحكومة على إكمال السياج كما كان مخططا له خشية من غضب المستوطنين.

3-  الحد من الاستعداد القتالي للجيش:

حيث يشير التقرير إلى أن الجيش عليه حتما تحويل جهوده لمهام الأمن الروتينية. ومع ذلك، مثل هذه المهام تضر بقتالية القوات، التي تضطر لتكريس 75% من وقفتها سنويا لأغراض المهام الروتينية ونصفها  في الضفة الغربية حيث يقضي االلجنود وقتهم بعمل الشرطة الروتينية ولايبقى لديهم وقت للتدريب القتالي. وهم محاصرون أيضا في تناقض هيكلي بين تدريبهم العسكري، الذي أعدهم لممارسة قوة كبيرة ضد "العدو المسلح"، وعمل الشرطة، ومثال ذلك سلك المدفعية والقوات المدرعة الذين لديهم  فرصة ضئيلة لممارسة دورهم المعين في زمن الحرب. بسبب التفاوت في طبيعة المهمات الحقيقية والواقعية على الأرض.

على سبيل المثال في يونيو 2016،  قال مسؤول كبير في وزارة الحرب إن "هناك الكثير مما يجب القيام به للتحضير للحرب مع حزب الله. المشكلة هي أننا محدودون في قدرتنا على تدريب وتحسين المهارات القتالية، لأن الكثير من القوات مرتبطة ب يهودا والسامرة [الضفة الغربية] ". وكما ذكر أعلاه، فإنه يتحدث عن 50٪ إلى 75٪ من القوات القتالية للجيش الصهيوني في أي وقت من الأوقات.

4. استنزاف موارد "الدفاع الإسرائيلية"

وكما لوحظ، فإن الدفاع عن المستوطنات يتطلب نشر قوات أكثر في الضفة الغربية مما كان سيلزم للدفاع عن الكيان داخل الخط الأخضر فقط، ويتعين على الجيش الصهيوني استخدام ضباط الأركان الذين تلقوا تدريبا مهنيا مكلفا (مثل الاستخبارات أو التكنولوجيا أو الخدمات اللوجستية) ساعات بعد ساعات في واجبات حارس المستوطنة،  حيث "يضيع تدريبهم الفريد". أيضا، عندما يجب تحويل القوات النظامية من الضفة الغربية إلى مهام أخرى (مثل عملية عام 2014 غزة) ، يجب النظر في قوات الاحتياط. وهذا يأتي بتكلفة عالية وبشدة يعوق النشاط الاقتصادي للبلاد.

5 - تعمد تخريب نشاط الجيش 

في السنوات الأخيرة كان على الجيش الصهيوني وقوات حرس الحدود أن يخصصا أكثر من ذلك موارد للتعامل مع الإرهاب الاستيطاني الذي استهدف على حد سواء الكيان وممثليه الأمنيين وكذلك الفلسطينيين، وهي المجموعات الإرهابية التابعة لفتيان التلال والمسماة "تدفيع الثمن"  والتي أرادت إرسال رسالة إلى الحكومة الصهيونية بأن تفكيك المستوطنات "غير القانونية" سيتم مواجهته  بالانتقام والشغب.

خلافا للاعتقاد الشائع،  يعتبر التقرير أن أصول "تدفيع الثمن" لا تكمن في العمل العفوي لبعض المراهقين الضالين والتمردين. بل هي استراتيجية مدروسة بعناية وضعت في الحركة من قبل قلب مؤسسة المستوطنين - المجالس الإقليمية في الضفة الغربية - وتم تشكيل هذه الاستراتيجية قبل عشر سنوات من قبل مجلس بنيامين الاستيطاني ولجان السكان وهذه مؤسسة  غير ربحية أنشئت وتمول من قبل مجلس بنيامين  والمجالس الإقليمية، على التوالي، لتنفيذ ما لم تفعله، ككيانات ممولة من الدولة. وفي الممارسة العملية، تمول اللجان من دافعي الضرائب وتعمل كفرع محلي حكومة.

6-  الصراع بين مصالح المستوطنين والشواغل الدفاعية المهنية

وكثيرا ما تتصادم المصالح السياسية لحركة المستوطنين مع احتياجات الأمن القومي الصهيوني. كما فإن مطالب المستوطنين يدعمها لوبي قوي، يجد مسؤولون عسكريون وأمنيون صهاينة أنفسهم في معركة سياسية لتنفيذ توصياتهم. من الواضح، وفإن الجيش الصهيوني ملزم بتنفيذ توجيهات الحكومة. ومع ذلك، فمن المهم – حسب التقرير-  فهم أن الحكومة غالبا ما تتخذ قرارات لا تخدم "المصالح الوطنية العليا" بل هي بالأحرى تستند إلى الشواغل المتخصصة لمجموعة ضغط قوية ومنظمة.

ومن الأمثلة الصارخة على ذلك وضع أحكام غير قانونية، تتم بناء على طلب من وقيادة المستوطنين دون إذن حكومي أو عسكري. فإذا أقيمت بؤرة استيطانية فعلى الجيش إرسال جنود لحراسة المستوطنين.

وتشمل الأمثلة الحديثة الأخرى مطالبة المستوطنين بمنع الفلسطينيين من استخدام وسائل النقل العامة في الشركات العامة و مطالبتهم بمعاقبة الشعب الفلسطيني بشكل جماعي مكنذ أحداث  تشرين الأول / أكتوبر 2015، وتهديد قيادة (البيت اليهودي) بخلق  أزمة سياسية إذا نقل الجيش المزيد من السلطات إلى الأمن الفلسطيني.

وكثيرا ما يتدخل قادة المستوطنين في الشؤون العسكرية الداخلية. على سبيل المثال، فإنها يضغطون لمنع ترقية الضباط الذين "يوترون العلاقة بين الجيش والمستوطنين" ويضغطون لعدم تعيين ضباط غير موالين في الضفة ويطالبون بالمشاركة في التقييمات المهنية وحتى في تفضيلات الكتائب التي سيتم نشرها في منطقتهم.

7-  شمولية الضرر:

يعتبر التقرير أن المستوطنات تضر بالأمن القومي الصهيوني بالمعنى الأوسع حيث يشير إلى أن سلامة  بلد ما تعتمد أيضا على مركزه في المجتمع الدولي والحفاظ على سيادة القانون، وعلى التماسك الاجتماعي. ويرى أن المستوطنات تعرض للخطر كل واحد من هذه الجوانب من "الأمن القومي الإسرائيلي".

 

الفصل الثالث: الأمن القومي بدون مستوطنات

يرى التقرير أنه في ظل اتفاق مع الفلسطينيين فإن أفضل طريقة لضمان "الأمن القومي" هي إخلاء المستوطنات، التي لن تكون أبدا جزءا من الكيان، ويرى التقرير أنه في حين أن "الاحتفاظ بالسيطرة العسكرية على الضفة الغربية من منظور أمني" هو أمر في مصلحة الكيان الصهيوني في حالة التوصل لاتفاق،  فإن سحب المستوطنين هو في مصلحة "إسرائيل" بغض النظر عما إذا كان يتم التوصل إلى اتفاق أم لا .

سيناريوهات:يستندان على الاعتراف بفشل مزدوج: سياسة نتنياهو "إدارة الصراع" والترتيبات المؤقتة بموجب اتفاقات أوسلو. ويقترح المركز، بدلا من ذلك، أن  خيارات: السيطرة الكاملة أو الانسحاب إلى محيط  ويزعم أن هناك طريقتين لحماية "إسرائيل" في الفترة الانتقالية بين إجلاء المستوطنات في الضفة الغربية، والاتفاق على الترتيبات الأمنية مع الفلسطينيين. في الأول، سيواصل الجيش والأمن الصهيوني عملياتهما ضمن الإطار الحالي، ولكن دون عبء الدفاع عن المستوطنات. في الخيار الثاني، ستعيد "إسرائيل" قواتها إلى حدود الضفة الغربية، وستستخدم القوة النارية أو التدخل المباشر إذا لزم الأمر.

وبعد مناقشة تفصيلية للخيارات يخلص التقرير إلى أنه طالمان كان الجيش "الإسرائيلي" منتشرا في الضفة الغربية، لا يمكن للكيان أن يدعي أنه أنهى الاحتلال،  ومع ذلك، فإن الحقيقة هي أنه من دون اتفاق على إنشاء دولة فلسطينية،  لن يكون هناك اعتراف دولي بنهاية الاحتلال، خاصة إذا لم تنسحب إسرائيل بالضبط إلى خط الهدنة لعام 1949.

وحتى مع السيطرة العسكرية الكاملة على المنطقة، يزعم المركز أنه بعد سحب المستوطنين سيتمكن الجيش الصهيوني من الاحتفاظ فقط بأربعة ألوية إقليمية عوضا عن الكتائب السبعة الحالية، بينما ستتحكم هذه الكتائب بالمنطقة المحيطة بالجدار الفاصل وعلى طول الحدود مع وادي الأردن وسترسل فرق "مكافحة الإرهاب" على أساس استخباريوستحافظ على "السلام" في المناطق (ب) و(ج)  حتى يتم نقل المسؤولية إلى قوات الأمن الفلسطينية. إذ ستبقى  الكتائب على مقربة من المدن الفلسطينية، مما يسهل إطلاق البعثات حسب الحاجة.

البديل باء: الانتقال السريع إلى السيطرة العسكرية على الحدود الخارجية فقط وثمة خيار آخر هو أن تسحب "إسرائيل" القوات العسكرية إلى حدود الضفة الغربية وزيادة التواجد على طول وادي الأردن و "منطقة التماس". وكما هو الحال مع البديل السابق، وعلى عكس الانسحاب العسكري من غزة، لن يكون هناك أي ضغط على "إسرائيل" للتخلي الفوري عن كل السيطرة: سيواصل الجيش العمل في الضفة الغربية حسب الحاجة.

والميزة الواضحة للسيطرة على الحدود الخارجية كما يزعم المركز في هذه الدراسة هي أنها لن تعرض جنود الجيش الصهيوني للمخاطر المترتبة على  القيام بدوريات في الضفة الغربية أو على الاتصال المنتظم  مع السكان الفلسطينيين.

ومع ذلك، يلاحظ التقرير وجود  العديد من العوائق من أجل إزالة الوجود الضخم للجيش الصهيوني فورا من  الضفة الغربية. أولا، من المشكوك فيه أن تكون السلطة الفلسطينية قادرة على توسيع السيطرة بسرعة على  الضفة الغربية إلى درجة فعالة. ثانيا، ما أن يتم رسم خط لا يتجاوزه الجيش الصهيوني بشكل روتيني، سيكون من الصعب التوصل إلى قرار عبوره مهما كانت التهديدات وسوف تكون هناك حاجة لتبرير مثل هذه الخطوة. أحد الأسباب هو أن القوات ستكون أقل دراية مما هي عليه الآن. ثالثا، النشر فقط على طول حدود الضفة الغربية سيزيد من إغراء استخدام النيران عن بعد، وإرسال الجنود إلى أراضي معادية لإلقاء القبض على المشتبه فيهم وسيتعرض الجنود للخطر بسبب  دخول أراضي معادية. وهذا على الأرجح سيرفع  عدد الضحايا الفلسطينيين ويزيد من دوافع العنف.

وبالنظر إلى أوجه القصور هذه،  يعتبر التقرير أن على الجيش الصهيوني أن يحافظ على وجود كبير في البداية في الضفة الغربية وبعد ذلك، إذا لم يكن هناك حاجة إلى عمليات عسكرية روتينية في عمق  الضفة،  سيكون من الممكن سحب القوات إلى المنطقة الحدودية، استعدادا لنقل المسؤولية الكاملة للفلسطينيين كجزء من اتفاق دائم مستقبلي. كما  أن التحجيم في عدد القوات لن يعتمد كما يرى المركز، على ترتيب ثنائي كبير، بل يمكن أن تكون عملية متداخلة وفقا إلى احتياجات الكيان الصهيوني فقط، و استنادا إلى تقييم منفصل للحالة في كل منطقة.

حدود الفصل

يزعم التقرير أنه في الوقت الراهن لايمكن للكيان الصهيوني ولاينبغي له أن ينفصل من جانب واحد عن الضفة الغربية بأسرها وهو يرى أنه لايمكن تحقيق ذلك إلا إذا تغيرت العلاقة مع الفلسطينيين بشكل كبير. ويزعم أن الفصل غير واقعي  في الوقت الراهن للأسباب التالية:

السلطة الفلسطينية ليست مستعدة لقبول المسؤولية الأمنية الكاملة. وطالما أن السلطة الفلسطينية غير قادرة على ذلك مع افتراض السيطرة الكاملة، ستبقى "إسرائيل" مسؤولة عن الأمن في الضفة الغربية، على الرغم من أنها قد تلجأ إلى الحد من تدخلها على الأرض.

الدخول والخروج من الضفة الغربية: لا يوجد مطار في الضفة الغربية والفلسطينيون لا يسيطرون على المعابر الحدودية مع الأردن. لذلك، على الأقل في البداية، سيكون عليهم المرور عبر "إسرائيل" أو  عبر المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل على طول الحدود مع الأردن من أجل دخول الضفة الغربية وتركها.

القدس الشرقية: ما دامت الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية تقع غربا والجدار ليس تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، وسكانها ليسوا من مواطني دولة فلسطينية، الفصل الكامل بين إسرائيل والفلسطينيين في القدس سيكونمستحيلا.

الآثار الاقتصادية: رغم أن المشكلات الثلاث أعلاه قد تكون ضمن اتفاق الوضع النهائي، غير أن الروابط الاقتصادية  التي تربط الجانبين عميقة جدا بحيث لا تتلاشى على الفور دون التأكيد بشكل كبير على هيكل الاقتصاد الفلسطيني.

ووفقا لبروتوكول باريس (المرفق الاقتصادي لاتفاقات أوسلو)، فإن الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية يعملان تحت مظلة جمركية واحدة، وكذلك واجبات تحصيل الضرائب على الفلسطينيين، والعملة في الأراضي المحتلة هي الشيكل، وهناك نظامان اقتصاديان مرتبطان ببعضهما ببعض بواسطة شبكة واسعة من الاتصالات  وهذا الهيكل المؤسسي، يجعل الاقتصاد الفلسطيني يعتمد  اعتمادا كاملا على "إسرائيل": ففي أوائل عام 2016، كان هناك حوالي 60 ألف فلسطيني يحملون تصاريح للعمل في إسرائيل؛ وكان هناك 000 30 فلسطيني آخر يعملون في الكيان دون إذن؛ وحوالي 27 ألف عامل يعملون في المناطق الصناعية المملوكة للدولة المحتلة في الضفة الغربية. وقد سبق لقادة عسكريين صهاينة أن أعربوا عن تأييدهم لزيادة عدد االتصاريح الى مائة ألف،  وعلاوة على ذلك، حتى بعد الحملة في السنوات الأخيرة لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية، ما زالت الواردات من الكيان تمثل حوالي 60٪ من إجمالي الواردات الفلسطينية،  و يزعم التقرير أن من مصلحة "إسرائيل" الواضحة أن ترى الاقتصاد الفلسطيني يزدهر والفجوات بين الناتجين المحليين الإجماليين يتقلص ويرى أن الثغرات المستمرة ستزيد الإحباط الفلسطيني، مما يؤدي إلى المزيد من الحوافز لمهاجمة "إسرائيل". ويرى التقرير أن من مصلحة "إسرائيل" ضمان تدفق البضائع والعمال من وإلى الضفة بعد الانسحاب وعدم تحويلها إلى منطقة معزولة مثل غزة.

وفي مجال الأمن الفلسطيني يقترح التقرير تعزيز قوات الأمن الفلسطينية التي تحتاد لاصلاح كبير،  ورغم تدربهم على يد أمريكيين وأوربيين ما جعلهم أكثر "احترافا" وفعالية في "مكافحة الإرهاب" على حد قول التقرير، إلا أن النظم  الأمنية والقضائية للسلطة الفلسطينية لديها عدد من المشاكل الهيكلية. أولا، يرى معظم الفلسطينيين أن الأجهزة الأمنية هي فروع لسلطة خارجية محتلة تم الحفاظ عليها، وليست جزءا من المجتمع الفلسطيني، ويعارض الفلسطينيون بقوة سماح السلطة بعمل الأمن الصهيوني على أراضيها.

 ثانيا، تقوم الأجهزة الأمنية الفلسطينية بقمع أي انتقاد السلطة الفلسطينية وقادتها، بما يتناقض  مع الجهود المبذولة لتعزيز الديمقراطية في السلطة الفلسطينية. ثالثا، الفلسطينيون يشعرون بالقلق من ضعف وغياب الاحتراف في القانون الفلسطيني،  الأمر الذي يزيد من الانتقاص من سلطة إنفاذ القانون الفلسطيني. كما يذهب التقرير.

وعلى المدى القصير،  يعتبر التقرير أن ههذ المشكلات التي يعاني منها الأمن الفلسطيني لا تشكل  تهديدا للأمن القومي "الإسرائيلي". وكون أجهزة الأمن الفلسطينية ينظر إليها على أنها أداة لقوة خارجية يضعف قدرتها قدرتها على التصدي لمعارضي الاحتلال، و"إسرائيل" . كما أن انتهاكاتها الواسعة لحقوق الإنسان يمكن أن تؤدي أيضا إلى زعزعة استقرار السلطة الفلسطينية - على الرغم من أن الوقف الفوري لأنشطتها ضد المعارضة سيكون في المقام الأول مساعدة حماس-  كما يزعم التقرير الصهيوني.الذي يقترح أن على الكيان  أن يدرك أن حل هذه التحديات الثلاثة يكمن في أيدي الفلسطينيين. وكل ما تستطيع "إسرائيل" أن تفعله هو توفير ما يلزم للفلسطينيين شروط التعامل معها. على حد زعم التقرير.

وتحقيقا لهذه الغاية، يعتبر التقرير أن على الكيان توسيع سلطات قوات الأمن الفلسطينية تدريجيا، حيث أنه وبغياب المستوطنين  سيكون من السهل على السلطة العمل خارج المدن وتعبئة القوات،  والعمل بشكل أكبر على نطاق واسع دون الحاجة إلى التنسيق مع الكيان، مما سيزيد من سيطرتها ويحسن صورة هذه القوات كقوات ذات سيادة وليست كمجموعة من المتعاونين. ويعتبر التقرير أنه كما هو الحال مع التنسيق الأمني في السنوات الأخيرة، سيتعين على الكيان أن يختار متى يرفض ومتى يقبل السماح للأمن الفلسطيني العمل بمفرده.

الأمن القومي "في اليوم التالي"

يرفض التقرير افتراض بعض الأوساط اليسارية الصهيونية بأن ما يدعونه بـ"الإرهاب الفلسطيني" سيختفي بين ليلة وضحاها في اللحظة التي يقوم بها الكيان بسحب جميع قواته من الضفة الغربية، ويزعم التقرير أن هذا غير مرجح، وعلى الرغم من أن السلطة الفلسطينية ربما تستمر في محاربة الإرهاب، فإن التهديد الذي تتعرض له "إسرائيل" لن يختفي على الفور. ويدعي أن الغرض من الحفاظ على وجود الجيش الصهيوني في الضفة الغربية هو "قمع الإرهاب" حتى يبني الأمن الفلسطيني قدرته على القيام بذلك. ويزعم التقرير أن إعادة الانتشار في الضفة  في اليوم التالي فإن إعادة الانتشار في الضفة الغربية ستعرض على إسرائيل تهديدات محتملة أخرى، ولكنها عسكرية فإن وجودها على أرض الواقع سيوفر استجابة كافية.

انهيار المملكة الهاشمية

يقول التقرير الصهيوني أن النظام الأردني هو واحد من أقرب أصدقاء "إسرائيل" في المنطقة. والتعاون مع الأردن يعزز المصالح الإسرائيلية" الأساسية مثل منع التسلل و"الهجمات" من الشرق، وتخفيف حدة التوترات مع الفلسطينيين، وتدعيم وضع "إسرائيل" في المنطقة. ومع ذلك، فإن هذا التعاون الاستراتيجي لم يثبته الجانب الشعبي لأن المزاج العام في الأردن غالبا ما يكون معاديا للكيان. وفي ضوء ذلك، وفي ضوء عدد الفلسطينيين الكبير في الأردن، فالكيان على حذر دائم من احتمال انهيار النظام السياسي هناك. ويدعي التقرير أن هذا القلق تزايد منذ "الربيع العربي"، بل وأكثر من ذلك منذ ظهور داعش في البلدان حول الأردن.

ويدعي التقرير أن أولئك الذين يعارضون اتفاقا "إسرائيليا" فلسطينيا بسبب مخاوف مبررة بشأن استقرار الحكومة الأردنية و تخشى أنه في حالة إقامة دولة فلسطينية هاشمية فإن إسرائيل لن يكون لها أي حاجز ضد التوغلات العسكرية من الشرق أو تسلل الإرهاب إلى الضفة الغربية. والواقع أن إقامة دولة فلسطينية مستقرة تشكل اهتماما كبيرا للنظام الهاشمي، لدرجة أن مستقبل المصطلح قد يعتمد على ذلك. ولذلك، فإن الاهتمام باستقرار الأردن ينبغي أن يعجل في الواقع جهود "إسرائيل" في الترويج لإقامة دولة فلسطينية وفي مواجهة قلق الكيان الرئيسي من انهيار النظام الأردني فإن الجيش الصهيوني كما يقول التقرير سوف يستمر في العمل بحرية في وادي الأردن والدفاع عن الكيان ضد التهديدات من الشرق. وليس للمستوطنات المدنية في الضفة الغربية أي دور تؤديه في هذا المجال. أما بالنسبة للتهديد من التوغل العسكري، كما تبين أعلاه، فلم يعد هذا السيناريو ذا صلة والمستوطنات لا تملك شيئا للمساهمة في هذا الأمر .

استيلاء حماس على الضفة الغربية

 في عام 2007، استولت حماس على قطاع غزة. ومنذ ذلك الحين، يدعي التقرير-  أصبحت غزة  دولة معادية من حيث الأمن. وقد أثار ذلك قلق أن تقع  الضفة الغربية أيضا في أيدي حماس، بوسائل عسكرية أو سياسية.  على الغرب وكان مصرف حماس قد قام بشكل غير قانوني حتى في عام 2007 (67). وبعد مرور تسع سنوات، بسبب تجربة غزة، فإن قوات الأمن الفلسطينية –يزعم التقرير- أكثر مهارة في قمع المعارضة الداخلية من قبل حماس، الجهاد الإسلامي وما شابه ذلك. وفي حين أن توازن القوى في السياسة الفلسطينية يمكن، أن يتحول جذريا  يقترح التقرير أن وجود الجيش الصهيوني يمكن أن يمنع حماس من الاستيلاء العنيف على الضفة بعنف وعرقلتها عن تحقيق هذا الهدف.

السيناريو الأكثر احتمالا هو استيلاء حماس على الضفة الغربية بالوسائل السياسية. فتحت القانون الفلسطيني، فإن استقالة الرئيس عباس لن تؤدي إلى انتخابات جديدة؛ بدلا من ذلك، سيخلفه على الفور رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، عضو حماس عزيز الدويك. وفي حال حدوث مصالحة فلسطينية وإجراء انتخابات، ستفوز حماس

 وفي مثل هذه الحالة، سيتعين على إسرائيل أن تتعامل مع قاعدة عدائية في الضفة الغربية أيضا. في حين أن حكومة حماس قد لا تشجع بنشاط "الإرهاب"، فمن المرجح أن لا تواصل التنسيق الأمني ​​مع الجيش الصهيوني وأي مشكلة قد تواجهها "إسرائيل" إذا استولت حماس على الضفة الغربية سوف تتفاقم إلى حد كبير من خلال وجود مئات الآلاف من المستوطنين في قلب منطقة تسيطر عليها حماس ودائما على حد زعم هذا التقرير.

ولن توقف المستوطنات حماس عن الفوز في الانتخابات. في الواقع، يعتبر وجودها نعمة لحماس، حيث أن وجودها وتوسعها المستمر يعتبر فشلا للسلطة الفلسطينية. وهذا يتطلب حراسة الحدود لمنع "الإرهابيين" من التنقل بين "إسرائيل" والضفة الغربية، وتوسيع عمليات "مكافحة الإرهاب" المستهدفة بشكل عميق داخل الضفة الغربية، مع أو بدون مساعدة السلطة الفلسطينية. ومن الجدير بالذكر أيضا أنه من الصعب أكثر بكثير من غزة حفر الأنفاق في الضفة الغربية، لسببين: عبر الحدود يكمن الأردن، بدلا من شبه جزيرة سيناء التي تسيطر عليها مصربشكل فضفاض، والحفر في صخرة الضفة الغربية أصعب بكثير من الحفر في رمل في غزة. وبوجه عام، فإن المتحدثين باسم اليمين يرفضون رفضا قاطعا أي مناقشة لإخلاء المستوطنات على أساس أن فك الارتباط في غزة أثبت مدى خطورة ذلك بالنسبة للكيان الصهيوني.

ويتم تصوير مثل  الخطوة بأنها "جائزة للإرهاب". مسألة كيفية تصور الفلسطينيين إعادة انتشار إسرائيلية في الضفة الغربية - إنجاز للمعتدلين؟ للإرهاب؟ - يعتمد كليا تقريبا على كيفية ومتى تختار إسرائيل أن تتصرف. إذا كانت تنسحب  آخر موجة من "الإرهاب" الفلسطيني أو انتفاضة أخرى، من المرجح أن يؤدي هذا بالضفة إلى أيدي "الإرهابيين" على حد ادعاءالدراسة، عبر إظهار أن "إسرائيل" تفهم لغة القوة فقط. في المقابل، يقترح المركز الصهيوني أن تأخد "إسرائيل"  زمام المبادرة وتنسحب دون ضغوط خارجية وليس ردا على العنف الفلسطيني. وبدلا من ذلك، سيتم تنسيق الانسحاب علنا ​​مع السلطة الفلسطينية، وسيكون هذا التحرك معروضا بصراحة على أنه يهدف إلى تعزيز المصالح الأمنية "الإسرائيلية". وهذا قد يعزز دعم الفلسطينيين لحل دبلوماسي مع "إسرائيل،" وتخفيف اليأس من الأمن والخبراء.