يروي تقرير صهيوني، مسيرة النساء في جهاز المخابرات الخارجية (الموساد) من اختطاف أدولف ايخمان إلى إغواء مردخاي فانونو إلى إغتيال القيادي الفلسطيني من حركة حماس محمود المبحوح في دبي، الذي يصفه التقرير بأنه اغتيال مزعوم. ويقول التقرير أن النساء كن في طليعة المجموعات الاستخبارية في تنفيذ عمليات الموساد، بل أن بعضهن مسؤولات عن بعض أكبر العمليات كما يأتي في مقابلة فريدة مع تامير باردو الرئيس السابق للجهاز والذي يلقي الضوء على أدوار النساء في الموساد.
يتحدث التقرير عن عملية اغتيال القائد الفلسطيني أبو علي حسن سلامة في بيروت ويقول :"كان باردا في بيروت ذلك الصباح. قامت إريكا تشامبرس، وهي عضو في منظمة خيرية بريطانية تدعم الأطفال في مخيمات اللاجئين اللبنانية، بالخروج من شقتها لإطعام القطط الضالة، كما كانت تفعل كل صباح.
بعد المشي صعودا وهبوطا في الشارع لفترة من الوقت عادت إلى شقتها، جلست في الشرفة، ووضعت قماشا على حامل اللوحات وبدأت الرسم، كما كانت تفعل كل يوم. وفي حوالي الساعة 3:30 بعد الظهر، تركت الألوان والتقطت جهازا صغيرا يشبه جهاز التحكم عن بعد، وجهته في سيارة فولكس واجن الحمراء التي كانت متوقفة في الشارع، وضغطت الزر، لتفجر حوالي حوالي 100 كيلوغرام من المتفجرات في سيارة شيفروليه ارتفعت في الهواء وقتل قتل راكبو السيارة على الفور. وكان أحدهم علي حسن سلامة، والمعروف أيضا باسم "الأمير الأحمر"، أحد مهندسي عملية ميونخ عام 1972 وأكثر المطلوبين للكيان أهمية. وشهد الانفجار عملاء الموساد الذين كانوا يراقبون الشارع. ويقول مدير الموساد أن تشامبرس التي قضت بضعة أشهر في بيروت للاعداد للعملية هي التي قررت اللحظة التي ستغتال فيها سلامة.
ويقول رجل الموساد أن تشامبرس تمكنت من العيش في بيروت والمخيمات دون اشتباه بسبب الوضعية الخاصة للنساء والنظر إليهن باعتبارهن أقل تهديدا، مما يجعل قدرتها على التنفيذ أكثر بعشر مرات من العملاء الرجال.
تقول عميلة الموساد ميرى غال مثلا"كان الجميع يبحث عن نقطة مناسبة لمراقبة الهدف، وليس هناك نقطة مراقبة يمكن أن نكون فيها دون إثارة الشكوك الناس. لذلك وجدت متجر صغير عبر الشارع مع رصيف أمامه. سألت البائع إذا كان يمكنني الحصول على كرسي والراحة لفترة من الوقت، لأنني كنت تعبت وأشعر بالدوار. جلست فقط على الكرسي بهدوء. لا أعتقد أن عميلا يمكن أن يفعل ذلك ببساطة". وتضيف "كإمرأة لاتثير الشبهة تلقيت مساعدة خاصة في العالم العربي".
يضيف باردو أنه لأول مرة في تاريخ الموساد تحتل النساء مراكز متقدمة جدا مقارنة مع الماضي، فهن رئيسات أقسام بما يعادل رتبة لواء في الجيش، وترأس إحداهن مركز رئيسة شعبة الموارد وهناك نساء في قمة قسم التدريب، ولكن لايوجد أي إمرأة في القيادة العليا للمنظمة.
ويقول التقرير أن النساء خدمن في الموساد منذ انشائه وكن موضوع "مصائد العسل" في الإغراء والإغواء، ووفقا وفقا لتقارير أجنبية، فقد شاركت النساء حتى في الاغتيالات التي ينكرها الموساد في العقود الأخيرة. يكفي أن تنظر إلى صور قتلة محمود المبحوح في دبي في عام 2010، لفهم الدور الذي تلعبه المرأة. وكانت أليزا ماجن هاليفي هي أول إمرأة تعمل كنائب لمدير الموساد بقيادة شابتاي شافيت وداني ياتوم.
من الأدوار البارزة للنساء في عمليات الموساد كان دور مارسيل نينو في عملية "لافون" في مصر عام 1954، وهي يهودية من مواليد القاهرة، حكم عليها في مصر بالسجن لمدة 15 عاما. على الرغم من أن هذه العملية تم لإنكارها من الموساد ولكن كان لها عواقب سياسية كبيرة، ورغم الإنكار، منحت عند إطلاقها وعودتها إلى الكيان عام 1968رتبة مقدم وكان مائير آميت هو مدير الموساد حينها.
كذلك يلقي التقرير الضوء على دور عميلة الموساد "يائيل" في عملية فردان المسماة في الكيان "ربيع الشباب" حيث تم اغتيال القادة الثلاث أبو يوسف النجار وكمال ناصر وكمال عدوان، وهي التي أعطت إشارة البدء للاغتيال الذي نفذته وحدة سيرت متكال، وبقيت يائيل بضعة أيام بعد العملية في بيروت دون إثارة أي اشتباه.
من العمليات الأخرى عملية اغتيال أحمد بوشيخي، النادل البريء في النرويج الذي شخصه الموساد خطأ أنه أحد مخططي عملية ميونخ وقرر تصفيته عام 1973 في بلدة ليلهامر النرويجية، وكان في خلية التنفيذ عميلتي الموساد سيلفيا رافائيل وماريان جلادينكوف. وألقي القبض على أعضاء الخلية. وبعد إطلاق سراحها من السجن تزوجت رفائيل من محامي الدفاع. وفي عام 1991 اعتقلت عميلتا موساد في قبرص مع أعضاء آخرين من شعبة كيشت وكانوا يقومون بعمليات تنصت هاتفي.
ويقول باردو أنه تم فتح باب المشاركة للنساء على نطاق واسع في الموساد مع عملية أيخمان حيث اختيرت يهوديت نسياهو للمشاركة في اختطاف القائد النازي السابق، ، يقول مشغلها أفنير أبراهام "وصلت نيسياهو الى الارجنتين وعملت في منزل ايخمان في مظهر بريء وطبيعي. وكانت كل يوم في الرابعة مساء، على سبيل المثال، تجلس خارج المنزل وتشرب الشاي في كوب الخزف،بدت كامرأة غربية أوربية ومظهرها مناقض تماما لعميلة محتملة"، ويضيف "كانت مهمتها هي إدارة الأسرة، والذهاب والخروج للتسوق" و "كانت تطبخ لأيخمان وفقا لأوامر الطبيب، ويبدو أنها واجهت صعوبة في الطهي لمثل هذا الشخص. كانت امرأة ذكية جدا تحدثت الهولندية والألمانية والإنجليزية، وتمكنت من خداعه".
كانت مهمة الإغراء الأكثر شهرة في الموساد في عام 1986، عندما تمكنت شيريل بنطوف، المعروفة أيضا باسم سيندي من خداع الفني النووي موردخاي فعنونو أن يسافر معها حيث تم اختطافه من روما.
وحول عمليات الموساد القائمة على الإغراء يقول نائب مدير الموساد السابق رام بن براك وكان أيضا رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات في الموساد، "قد يكون هناك شيء خاطئ أخلاقيا مع استخدام النساء في أدوار الإغراء ولكن في النشاط المخابراتي بأكمله، هناك العديد من الجوانب التي تصنف أخلاقيا مادون الإغراء، على سبيل المثال، جعل شخص يخون بلده. هل هذا أخلاقي؟ ويقول إن الحالالت التي يطلب فيها من العميلات أن يشاركن الفراش مع الأهداف ليست نادرة، ولكن يكن موافقات على ذلك ".
بالنسبة للعميلة تسفي ليفني التي دارت حولها أخبار الإغواء الجسدي مؤخرا، فهي انضمت لأول مرة إلى إدارة الأبحاث في الموساد في عام 1980، بعد إكمال خدمتها العسكرية. وفي الوقت نفسه، درست القانون في جامعة بار ايلان. خلال حرب لبنان الأولى، كانت أوروبا مركزا للنشاط الفلسطيني وعرض على ليفني العمل هناك وأدت الكثير من العمليات ولكنها استقالت بسبب الزواج ودخلت الحياة السياسية.
يقول بن باراك أنه رغم تميز نساء الموساد في التدريبات إلا أنهن لايقمن عادة بعمليات الاغتيال المباشر لأن "مهارات الرجال في القتل أفضل" وهو يعترف أن 99.9% من عمليات الموساد مجهولة تماما.

