قال تحليل عسكري نشري في معاريف الصهيونية أن الظروف في قطاع غزة هذه الأيام مماثلة لتلك التي كانت سائدة في المنطقة في جولات حرب سابقة، ولاسيما "الجرف الصامد" ويرى التحليل أن الطريق إلى جولة أخرى من القتال في غزة بات ممهدا، بعد 3 سنوات من الهدوء النسبي، الذي اشتعل خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وقال تحليل أنه اتضح أن الاستراتيجية الصهيونية الخاصة بالاستجابة للتهديدات من قطاع غزة اتضح أنها أتت بنتائج عكسية، بعد أن قامت حماس بتغيير قواعد اللعبة على الساحة الفلسطينية، وكذلك فعلت "إسرائيل" أيضا، وعلى الرغم من علامات التغيير في ظروف الاستقرار في قطاع غزة، زعم التحليل الذي كتبه أودي ديكل، أن حماس هي المسؤولة في قطاع غزة. والطريقة الموصى بها للكيان هي استخدام "العصا والجزرة" ولكن في يد مصر، من أجل إقناع حماس بالعمل المكثف لوقف إطلاق الصواريخ.
ويضيف التقرير بعد استعراض الحوادث الأخيرة من اعتداءات صهيونية وتدمير أنفاق ورد المقاومة أن الاستراتيجية الصهيونية تستند إلى عدة افتراضات: الأول هو قبول حكم حماس في قطاع غزة، واعتبارها جهة حكومية مسؤولة، دون الاعتراف بها كلاعب سياسي شرعي،. ثانيا، ضرورة الحفاظ على الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي على حماس من أجل ردع وإضعاف وإبطاء تراكمها العسكري. ثالثا، تقييم أن الردع "الإسرائيلي" الأساسي تجاه حماس ظل قائما منذ صيف عام 2014، وتخشى حماس التصعيد. والافتراض الرابع هو أن حماس تركز حاليا على تحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية وتعزيز شرعيتها الداخلية والإقليمية، وبالتالي فإن التصعيد والانتقال إلى حملة عسكرية مع الكيان الصهيوني لا يخدمها. وأخيرا، ليس لدى "إسرائيل" أي اهتمام بتصعيد التوتر القائم في مواجهة واسعة، لأنها لا تسعى إلى تغيير الوضع في غزة. في الوقت الحالي، وأهدافها تجاه حركة حماس وقطاع غزة هي تخفيف نيران الصواريخ، وبالإضافة إلى ذلك، فإن "إسرائيل" ليست مهتمة بأن ينظر إليها على أنها أفشلت في جهود المصالحة الفلسطينية الداخلية، والتي ربما تدعمها مصر وربما حكومة ترامب.
ومع ذلك، في هذه المرحلة الزمنية، ثبت أن استراتيجية الاستجابة "الإسرائيلية" غير فعالة كما يلاحظ التحليل حيث يزعم أن حماس تجد صعوبة في وقف إطلاق النار. ويزداد اتجاه التصعيد من خلال قرار حماس بتغيير قواعد اللعبة على الساحة الفلسطينية، وكذلك تجاه "إسرائيل". في الأشهر الأخيرة كان هناك تغيير في الافتراضات الكامنة وراء سلوك حماس. ومع ذلك، فإن قيادتها تسعى في الوقت الحاضر في المقام الأول إلى تعزيز المصالحة مع فتح كفرصة لإزالة عبء المسؤولية المدنية عما يجري في قطاع غزة (دون التخلي عن قوتها العسكرية)، وخاصة مسؤولية منع الأعمال المقاومة "للأطراف الأخرى ضد الكيان، ولكن عملية المصالحة كانت صعبة لأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يؤخر نقل المنافع الاقتصادية الموعودة إلى حماس في غزة، ولايريد تحمل المسؤولية عن قطاع غزة.
وهناك تعبير آخر عن التغيير في اتجاه حماس هو انضمام الجهاد الإسلامي، إلى حركة حماس في قطاع غزة، التي تتأثر بالسياسة الإيرانية كمت يزعم التحليل وتتزود بسلاح إيراني، ويبدو أن السبب الحاسم للمصاعب التي تواجهها حماس أو ترددها في كبح جماح إطلاق الصواريخ هو الرغبة في ضمان استمرار الدعم الإيراني لها بالمال والأسلحة. في العام الماضي، عندما أرادت حركة حماس في قطاع غزة، منع إطلاق الصواريخ من قبل الجهاد، حققت الهدف. وفي ضوء ذلك، يمكن تقدير أن اعتباراتها اليوم مختلفة. بعد مكالمة قاسم سليماني مع يحيى السنوار.
والواقع أن قطاع غزة يخضع حاليا لشروط مماثلة لتلك التي كانت موجودة في المنطقة قبل جولات سابقة من النزاع، يستنتج التحليل الصهيوني، ولا سيما قبل عملية " تسوك إيتان- الجرف الصامد". لجهة تفاقم أزمة البنية التحتية في قطاع غزة (إمدادات الطاقة لبضع ساعات في اليوم - على الرغم من رفع العقوبات السلطوة بشأن الدفع لشركة الكهرباء الإسرائيلية، ونقص مياه الشرب، ومعالجة سوء الصرف الصحي)، جنبا إلى جنب مع موجة من تسريح العمال في القطاع الخاص، وزيادة في عدد حالات الإفلاس من صغار التجار والشركات متوسطة الحجم، وكذلك أضرار جسيمة في سيولة البنوك والمؤسسات التجارية. كما أن الضائقة الاقتصادية لحركة حماس واضحة أيضا: فقد تم نقل آخر راتب لموظفيها، بنسبة 40 في المائة من الأجر العادي، في تشرين الأول / أكتوبر الماضي.
وفي ظل هذه الخلفية، يتزايد تواتر ونطاق الحوادث والتحذيرات، كوسيلة للتفاعل بين الكيان وقطاع غزة وتزداد مخاطر التصعيد سوءا. بفعل ديناميكيات التصعيد التلقائي، حتى عندما تتعارض مصالح الطرفين مع مثل هذا التصعيد.
ويرى التحليل أن مشكلة استراتيجية "إسرائيل" هي من جهة، أن إطلاق النار يصبح روتينيا على المجمعات الاستيطانية بالقرب من غزة، من ناحية أخرى، فإنها تسعى إلى تجنب إطلاق نطاق واسع للعملية في غزة، على افتراض أن ذلك يرجح أن يتطلب الاحتلال الكامل لقطاع غزة، . ومع ذلك، وبادعاءات الميل لتصحيح اخفاقات الحملات السابقة يزعم وزير الحرب أفيغدور ليبرمان أن الحملة المقبلة يجب أن تعني نهاية حماسوإجبارها على رفع الراية البيضاء وإعلان الاستسلام.
وبعيدا عن تكلفة القتال، يرى التقرير أن الاستيلاء على غزة سيكلف الكيان تكاليف إضافية، باهظة، الحكم المباشر لمليوني فلسطيني، وتفاقم المشكلة الديمغرافية ، والعبئ الاقتصادي والإنساني الثقيل وحجز قوات الجيش في المنطقة لوقت طويل ما يعني منعها من مهماتها الأخرى، إضافة للثمن السياسي المتوقع.
ويرى أيضا أن الأضرار ستكون كبيرة جدا على حماس، في ظل عطب الدور المصري، وبالتالي تبذل القاهرة جهدها كما يزعم التحليل لكبح جماح حماس، وانعاش عملية المصالحة، بين حماس وفتح. ومع ذلك، فإن الحماس المصري تقلص في ظل هذا السياق بسبب الصعوبة المتزايدة لتنظيم العلاقات بين المعسكرات الفلسطينية المتناحرة، وفي ضوء انسحاب السلطة الفلسطينية من مبادرة ترامب يبدو، بعد ذلك، أن الطريق إلى جولة أخرى من القتال في غزة - بعد أكثر من ثلاث سنوات من الهدوء النسبي – يقصر كما ذكر أعلاه.
ولكن لدى "إسرائيل" خيارات لتجنب تصعيد، ويجب أن تجد السبل للعمل بقوة وعلى الفور لخفض الضغط الإنساني والاقتصادي قطاع غزة، ولكن من دون الوقوع بفخ المرونة في "مواجهة الإرهاب"، عبر: : أ. إرسال رسالة إلى حماس بأن "إسرائيل" ستكون على استعداد لتأخير ردها لفترة محددة من الزمن، من أجل السماح لحماس بضبط المسؤولين عن التصعيد، ووقف سلسلة العمل الهجومي، ومع ذلك، في حين لم تظهر حماس العزم على وقف النار، فإن الرد سيكون قويا. ويرى التحليل أن تصعيد في الرد العسكري يهدف إلى إلحاق أضرار جسيمة بحركة حماس، مثل الاعتداء اليومي على مراكز حماس أو أي أصول أخرى ذات قيمة لها، من أجل التأثير على حماس لتغيير طريقة عملها. وهناك فرصة معقولة لهذا العمل، بدلا من اغتيال كبار أعضاء المنظمة، ولن يؤدي بعد إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق. بل تحدي حماس على المستوى السياسي، كمعترف بها علنا كقوة رئيسية و مسؤولة في قطاع غزة. وفي مقابل هدوء واستقرار أمني، ستقدم لحماس مساعدات حيوية لن تسمح بها السلطة الفلسطينية، ولا سيما الكهرباء والمياه، عبر بناء طريق توريد من أشدود إلى قطاع غزة. إن أهمية مثل هذه الخطوة تعكس تغيير جوهري في سياسة "إسرائيل" تجاه حماس وقطاع غزة، وتوصل الى تفاهم مع كونها دولة شبه معادية، ومع عزل قطاع منزوع السلاح ودفن كل أمل في إمكانية وجود عملية سلام في المستقبل القريب، وثمة بديل آخر، يفضل و هو تعبئة مصر لجهود الوساطة. يجب على "إسرائيل" أن تعهد إلى القاهرة بمجموعة أدوات تتضمن تغييرات اقتصادية وتغييرات أساسية في البنية التحتية تهدف إلى إقناع حماس بإظهار جهد حقيقي لتهدئة المنطقة وكبح جماحها. وإذا رفضت حماس التعاون مع الاقتراح المصري، فستزداد شرعية الضرر الخطير. ومن أجل زيادة جاذبية هذا الاقتراح، يجب على "إسرائيل" أن تزيد من استعدادها لإمكانية الضربة العسكرية وتصعيدها حتى احتلال قطاع غزة. ويقدر أن هذا الدليل على التأهب سيساعد على تهدئة الوضع، على الأقل في الأجل القصير، وسيشجع المزيد من عمليات المصالحة الفلسطينية. حتى لو لم يتم الانتهاء بنجاح من عملية المصالحة، لن يتم النظر إلى "إسرائيل" كمسؤولة عن فشلها، ومن شأن مشاركة مصر في الهدوء أن تخدم مصلحة مصر في الإبقاء على دورها كزعيم إقليمي في القضية الفلسطينية، مما يساعد على كبح نفوذ إيران وتركيا و قطر في قطاع غزة.

