اعتبر مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية التي عقدها في مدينة رام الله اليوم الثلاثاء، أن قرار الولايات المتحدة تجميد التمويل المخصص لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ابتزازاً مرفوضاً وعملاً غير قانوني يقوض حقوق اللاجئين الفلسطينيين ويزيد من معاناة وأزمات مخيمات اللجوء.
وقال المجلس أن إعلان الرئيس الأمريكي بشأن القدس قد شجع "إسرائيل" على التمادي في ارتكاب المزيد من الانتهاكات، وتوسيع هجمتها الاستيطانية، في القدس ومحيطها، وفي الأغوار الفلسطينية.
وطالب المجلس "دول العالم وقواها المؤثرة بتحمّل مسؤولياتها لوضع حد لهذا الخرق والاستهتار المتواصل بحقوق شعبنا التاريخية وبقرارات الشرعية الدولية، والتصدي للمواقف الأمريكية المتلاحقة والانتهاكات الإسرائيلية".
يُشار إلى أنّ السلطة الفلسطينية لم تتّخذ حتى اللحظة إجراءات جادّة وفاعلة ترتقي لمستوى ما أقرّته حليفة الاحتلال، واشنطن، بتاريخ 6 ديسمبر الماضي، بإعلانها القدس المحتلة عاصمةً للكيان الصهيوني، رغم مرور أكثر من شهر على القرار، وهو ما قد يُشير إلى المستوى الحقيقي لما تملكه هذه السلطة -التي لا تزال تُراهن على "السلام"- من إجراءاتٍ فعليّة للردّ على الصّلف والإجرام الأمريكي، والصهيوني على حدٍ سواء.
وشدد المجلس في جلسته اليوم، على أهمية "مواصلة تمتين جبهتنا الداخلية وتحقيق وحدة وطنية راسخة وصلبة وإنهاء الانقسام الكارثي، لأن تحقيق ذلك يشكل صمام الأمان لمشروعنا الوطني، وبها فقط نعزز صمود شعبنا، ونعطي قضيتنا المزيد من المنعة والقوة".
يُذكر أن حكومة الوفاق وفي جلستها اليوم لم تتطرّق كما عادتها في جلساتها السابقة، لمصير الإجراءات العقابية التي لا تزال تفرضها على قطاع غزة لأكثر من تسعة أشهر، منذ أبريل الماضي، وللشهر الثاني منذ توقيع اتفاق المصالحة في 12 أكتوبر الماضي. وهو ما يُثير حفيظة المواطنين في القطاع عقب كلّ جلسة للحكومة، باعتبارها تتجاهل بشكل صارخ معاناتهم المتفاقمة.
ومن اللافت أنّ مجلس الوزراء الفلسطيني لا يزال يتمسّك في كلّ جلسةٍ له، خاصةً عقب قرار ترامب بشأن القدس، بالحديث عن "عملية السلام" وفرص إحيائها والمخاطر التي تتهددها، رغم التصعيد الصهيوني والأمريكي غير المسبوقيْن ضدّ القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وأرضه ومقدّساته وثوابته. كما لم تتطرّق للحديث عن أيّة إجراءات حقيقية وجادّة في مواجهة هذا التصعيد وما بات يُستجدّ بشكل شبه يومي من قرارات أمريكية و"إسرائيلية" خطيرة.
وأدان المجلس اليوم قرار حكومة الاحتلال بإقامة (2270) وحدة سكنية لتوسيع مستوطنات الضفة الغربية، مؤكداً استمرار "إسرائيل" في تحدي وتجاهل قرارات الشرعية الدولية.
ويُذكر أن ملفّ الاستيطان "الإسرائيلي" في الأراضي الفلسطينية المحتلّة هو واحدٌ من ثلاثة ملفّات لا تزال على طاولة السلطة الفلسطينية في انتظار إقرار إحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية باعتباره جريمة حرب وملف تطهير عرقي ضدّ الفلسطينيين، بموجب البند (1) من المادة (14) من النظام الأساسي للمحكمة "نظام روما"، والذي يُجيز للدولة الطرف الطلب من المدّعية العامة التحقيق في الجرائم والبتّ فيها.
كما أدان المجلس مصادقة الاحتلال التمهيدية على قانون إعدام المعتقلين الفلسطينيين، معتبراً ذلك استكمالاً لسلسلة من القوانين العنصرية التي شرعها الكنيست في العامين الأخيرين ضد الأسرى.
وأدان المجلس الإعدامات الميدانية التي تنفذها قوات الاحتلال بدمٍ بارد وبحجج واهية، كان آخرها إعدام الفتى مصعب التميمي (17 عاماً) من قرية دير نظام، وإصابة ما يزيد عن 150 مواطناً من القرية سواء بالغاز المسيل للدموع أو بالرصاص المطاطي. وطالب المجلس المجتمع الدولي ومؤسساته المختصة بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والسياسية تجاه أطفال فلسطين.
إلى ذلك، دعا المجلس إلى "تمكين الموظفين الرسميين القدامى في قطاع غزة للعودة إلى عملهم وفقاً لقرار مجلس الوزراء بالخصوص، وحذّر من التصرفات غير المسؤولة التي تقوم بنقابة الموظفين في قطاع غزة، بمنع الموظفين الرسميين من الدخول إلى وزاراتهم وأماكن عملهم".
جدير بالذكر أنه جرى التوافق في اتفاق المصالحة الأخير في القاهرة، على أن يتم صرف دفعات لموظفي غزة المدنيين وعددهم نحو 20 ألفًا، إلى حين انتهاء اللجنة من عملها، وهو ما لم يتم العمل به.
وكانت نقابة الموظفين بالقطاع صعّدت من إجراءاتها الاحتجاجية بإقامة خيمة اعتصام دائمة أمام مقر رئاسة الوزراء غرب مدينة غزة، نهاية شهر ديسمبر 2017، لحين حلّ قضيّتهم العالقة، والتي تُعد من أبرز العقبات أمام استكمال تنفيذ بنود اتفاق المصالحة، إلى جانب ما تُسمّيه حكومة الوفاق "التمكين الأمني" في غزة.

