عقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مساء اليوم السبت، جلسة في مقر الرئاسة برام الله، أكدت فيها إدانتها ورفضها لقرار الرئيس الأميركي بشأن القدس ، وبأن الإدارة الأميركية قد فقدت أهليتها كراعٍ أو كوسيط لما يُسمى لـ"عملية السلام"، ودعت إلى وجوب مواجهة القرار وإسقاطه، مُذكرةً بقرار الكونجرس باعتبار م.ت.ف. مُنظمة "ارهابية"، وإلى قرار الخارجية الأميركية بإغلاق مكتب مفوضية م.ت.ف. في واشنطن يوم 17/11/2017.
وأدانت تصويت "الكنيست" لتعديل المادة الثانية في القانون الأساسي الصهيوني حول القدس، وقرار حزب الليكود الحاكم ببسط القانون الصهيوني على المستوطنات الاستعمارية في أراضي فلسطين المحتلة بما فيها القدس وضم الأراضي المحتلة.
وأكدت رفضها المطلق لـ"الحلول الانتقالية والمرحلية وبما يسمى الدولة ذات الحدود المؤقتة، وكذلك رفضها لقبول إسرائيل كدولة يهودية"، مُشددةً على أن "سياسة فرض الحقائق على الأرض وبالضوء الأخضر الأميركي لن يخلق حقاً ولن ينشأ التزاماً"، داعيةً إلى وجوب "استمرار التنسيق المعمق مع الأشقاء العرب والدول الإسلامية ودول الاتحاد الأوروبي ودول أميركا اللاتينية والكاريبي، ودول الاتحاد الإفريقي، إضافة إلى روسيا واليابان ودول البريكس ( الصين، البرازيل، الهند، جنوب إفريقيا)، للحفاظ على القانون الدولي وللبدء في مساءلة ومُحاسبة إسرائيل".
ودعت دول العالم التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين بعاصمتها القدس وخاصة دول الاتحاد الأوروبي، القيام بذلك بشكل فوري.
واستعرضت الاستعدادات لعقد جلسة المجلس المركزي الفلسطيني لمُنظمة التحرير الفلسطينية، مُؤكدة أهميةً ومفصلية هذه الجلسة، وذلك لمواجهة التحديات والمؤامرات الخطيرة الهادفة إلى تصفية المشروع الوطني الفلسطيني.
وتبدأ جلسات المركزي يوم غدٍ الأحد في مقر الرئاسة الفلسطينية بمدينة رام الله المحتلة "لبحث الرد على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمةً لدولة الاحتلال" وفقَ ما جرى إعلانه.
ويأتي الاجتماع الفلسطيني بعد أكثر من شهرٍ على قرار ترامب، الذي أعلنه في خطابٍ مُتلفز، بتاريخ 6 ديسمبر الماضي، والذي أعلن فيه اعتراف الولايات المتحدة بالقدس المحتلة عاصمةً للكيان الصهيوني، وبدء اتّخاذ خطوات لنقل سفارة واشنطن من "تل أبيب" إليها. في تجاهلٍ صارخٍ لكلّ التشريعات والقوانين الدولية، التي تحظر الإقدام على أيّ تغييٍر في الوضع القائم بالمدينة المحتلة إلى حين التوصّل إلى حلٍّ نهائيّ بشأنها، عبر مفاوضات بين الطرفين الفلسطيني و"الإسرائيلي".
وأكدت اللجنة إن مواجهة وإسقاط هذه المؤامرات تتطلب إنهاء أسباب الانقسام وتحقيق المُصالحة الفلسطينية من خلال تنفيذ اتفاقات المُصالحة والتي كان آخرها اتفاق القاهرة عام 2017.
ولا يزال اتفاق المصالحة بين حركتيّ فتح وحماس يُراوح مكانه، منذ توقيعه بتاريخ 12 أكتوبر 2017، في العاصمة المصريّة القاهرة برعاية جهاز المخابرات العامة المصري.
ويشهد تطبيق اتفاق المصالحة عدّة عقبات أبرزها ملفات: الموظفين، والأمن، إضافة للجّملة الملفات المُتعلّقة بإعادة بناء منظمة التحرير والتوافق حول البرنامج السياسي للمرحلة المقبلة، والانتخابات الرئاسية والتشريعية وتشكيل الحكومة الوطنية.
كما وأكدت إن مواجهة وإسقاط هذه المؤامرات تتطلب تحديد العلاقات الأمنية والاقتصادية والسياسية مع "إسرائيل"، وبما يشمل الإعداد والتخطيط للانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة.
ويرى مراقبون أن الأداء الاقتصادي للسلطة الفلسطينية وسياساتها المتَّبعة في هذا الإطار لا يُمكن أن يفضي إلى حلّ المشكلات المتفاقمة، خاصةً مع كونها رهينة التمويل والمنح والقروض الخارجية، كما العوائد التي يجبيها الاحتلال الصهيوني، والتي وظّفها أكثر من مرة في محاولة ابتزازها، عبر الحجز وعدم إيفاء تلك العوائد في موعدها المستحق. يُضاف إلى هذا وذلك كون السلطة لا تزال رهينة النموذج الاقتصادي الليبرالي، ما يُعرف بـ"اقتصاد السوق"، الذي يعمّق بدوره حالات الفقر والبطالة والعوز ويزيد من اتّساع الشرائح المهمشة اقتصاديًا، في ظلّ غياب أيّة أفق لحلولٍ جذرية إزاء هذا الواقع، وتفاقم مظاهر الفساد والإفساد والتضّخم في مؤسسات السلطة.
وجددت اللجنة التنفيذية التأكيد على "ضرورة حشد كل جهد ممكن لكسر الحصار الصهيوني على قطاع غزة، وضرورة توظيف كل الإمكانيات فورًا لدعم الاحتياجات الإنسانية والاقتصادية لسكان قطاع غزة الصامدين في وجه العدوان والحصار".
جدير بالذكر أنّ حكومة الوفاق تُواصل فرض إجراءاتها العقابية ضد قطاع غزة، لأكثر من تسعة شهور على التوالي، بدون أيّة إرهاصات أو بوادر لإمكانيّة رفعها. منها ما يتعلق برواتب الموظفين، وأزمة الكهرباء، وملف التقاعد المبكر، ووقف توريد الأدوية وتقليص تحويلات العلاج للخارج، وغيرها من القطاعات التي شملتها العقوبات. وهو ما يُثير حفيظة مواطني القطاع، خاصةً بعد تأمّلهم برفعها مباشرةً وتحسين أوضاعهم المعيشيّة في أعقاب توقيع اتفاق المصالحة بين حركتيّ فتح وحماس في 12 أكتوبر 2017 برعاية مصرية في القاهرة.

