قدمت صحيفة هآرتس العبرية، دفعة سياسية ومعنوية لعقوبة الإعدام ضد المقاومين الفلسطينيين، التي يجري الدفع بها قدما، ولمؤيديها من عصابة اليمين المتطرف الصهيوني ووزير حرب العدو أفيغدور ليبرمان، بإعادة نشر مقالة قديمة للارهابي ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء للاحتلال كتبها منذ أكثر من أربعين عاما ونشرتها الصحيفة ذاتها عام 1968.
وزعمت الصحيفة أن بن غوريون لو كان حيا اليوم لأيد على الأرجح عقوبة الإعدام، التي تمت الموافقة عليها مطلع هذا الشهر بقراءة أولية في الكنيست، وكان بن غوريون قد نشر مقالته تلك بعد عام ونصف العام على حرب الأيام الستة عام 1967 وبعد عمليتين فدائيتين نفذهما فدائيو الجناح الخارجي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في عم 1968.
وزعم بن غوريون أن عقوبة الإعدام يجب أن تكون متضمنة ضمن عقوبات الإبادة الجماعية وأن "مصير إرهابيي فتح هو نفسه مصير النازيين: كلاهما يريد تدمير الشعب اليهودي". وبن غوريون في دعمه لـلعقوبة الإعدام" لم يعقد أي مفارنة جرمية جزائية رغم مطالعته القانونية المطولة بل حددها بأنها ضد من يريد "تدمير الشعب اليهودي في أرضه". وأضاف بن غوريون أن "عقوبة الإعدام للإرهابيين" قد تردع بعضهم عن تنفيذ مؤامرتهم، لأن بعض "دوافع شباب فتح لقتل اليهود ترتبط بالظروف الجيدة التي يحصلون عليها في السجون الإسرائيلية" .
وزعم أن :" القتلة " يحصلون على "جائزة" كون السجين "الإرهابي" على حد زعمه يكون على " قدم المساواة مع سجين يهودي أو إسرائيلي آخر - أي ظروف معيشية مريحة، وفرصة للدراسة على حساب الدولة وبمساعدتها، وبعض السجناء الإرهابيين قد أنهوا بالفعل سجن المدرسة الثانوية".
وبغية توضيح ادعائه بأنه ينبغي محاكمة الفدائيين الفلسطينيين وفقا لقانون الإبادة الجماعية، قارن بن غوريون بين "النازيين" و الفدائيين الفلسطينيين وزعم "خططت النازية لإبادة الشعب اليهودي في جميع أنحاء العالم وجيراننا يستعدون لتدمير يهود إسرائيل وهنا لدينا التكرار الواضح ولكن يقتصر الأمر هذه المرة على يهود أرض إسرائيل".
تصريحات بن غوريون، جاءت حينها على خلفية هجومين فدائيين نفذهما فدائون من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الأول كان اختطاف طائرة العال في الجزائر في تموز / يوليه 1968، وانتهت بتبادل للأسرى، والهجوم الثاني الذي نفذه أيضا فدائيو الجبهة الشعبية ووقع في كانون الأول / ديسمبر من ذلك العام، وهو الشهر الذي نشرت فيه مقالة بن غوريونحيث أطلق الفدائيون النار في أثنيا على طائرة العال الصهيونية أثناء تحضرها للإقلاع.
وقد زعم بن غوريون أن مصر ودول عربية أخرى تسعى إلى "الحل النهائي" وهو المصطلح النازي للتخلص من اليهود، والذي مازال المؤرخون حائرين بشأن تفسيره، ولكن بن غوريون وجد أنه يعني إبادة اليهود، وهو يضيف في تلك المقالة "ليست هناك حاجة لمحاولة إثبات أن القانون على جريمة الإبادة الجماعية ينطبق على المنظمات الإرهابية العاملة في الدول العربية وإسرائيل ".

