Menu

المقدسيّون "وَحدهم" في مُواجهة مخططات التهويد.. والسلطة "عاجزة"

بيسان الشرافي

القدس المحتلة_ بوابة الهدف

بعد المُخطط "الإسرائيلي" القاضي بإخراج الأحياء المقدسيّة الواقعة خلف جدار الفصل الصهيوني من نفوذ بلدية الاحتلال في القدس ، وإتباعها لهيئة محلّية، وهو ما أُسقط من بنود قانون "القدس الموحّدة" قبل المُصادقة عليه أواخر ديسمبر الماضي، تدرس سلطات الاحتلال هذه الآونة إمكانيّة فرض الحكم العسكري على تلك الأحياء، وإتباعها لسيطرة الجيش "الإسرائيلي".

وتشمل الأحياء التي يهدف المخطَّط لفصلها عن القدس المحتلة: مخيّم شعفاط شمال شرق المدينة وبلدة كفر عقب شمالًا، وأجزاء من بلدة السواحرة في الجنوب الشرقي، ويقطنها قرابة 120 ألف فلسطيني، يحمل غالبيّتهم "الهوية الزرقاء الإسرائيلية". اتّبعت سلطات الاحتلال بحقّهم سياسات التهميش والحرمان من الخدمات، منذ إقامة الجدار، بعزلهم عن منطقة نفوذ "بلدية القدس"، وكذلك عن مناطق السلطة الفلسطينية.

المُختصّ بالشأن المقدسي راسم عبيدات أكّد على أنّ هذه المخططات تهدف للسيطرة على مدينة القدس وتغيير الواقع الديمغرافي فيها لصالح المستوطنين. وهي استكمالٌ لمخطط "القدس الكبرى" الهادف لتوسيع مساحة المدينة لتكون 10 % من مساحة الضفة، بضمّ مزيدٍ من المستوطنات إليها، لتكون ضمن حدود البلدية "الإسرائيلية"، وضخّ 150 ألف مستوطنٍ إليها.

وتُشكّل الأحياء الفلسطينية في الجزء الشرقي من العاصمة المحتلة عبئًا على كيان الاحتلال بفعل التزايد السكّاني فيها، وتأثيره على التوزيع الديموغرافي في المدينة. ما يدفعه بين الحين والآخر للبحث عن مخططات وإصدار سياسات وقوانين تُمكّنه من الحفاظ "الأغلبية اليهوديّة".

وأوضح عبيدات أنّ إخراج أحياء تضمّ أكثر 120 ألف فلسطيني من حدود "بلدية القدس" سيقلب الواقع الديمغرافي للمدينة، بما يعني سياسة تطهير عرقي ضدّ الفلسطينيين.

وحول الخيار الآخر وهو فرض الحكم العسكري على هذه المناطق وسكّانها، بيّن عبيدات أنّه يعني نزع الهويّات المقدسيّة منهم ليُصبحوا كسكان المناطق "ج" التابعة لسيطرة الجيش "الإسرائيلي"، وبالتالي خفض عدد الفلسطينيين القاطنين بالقدس إلى قرابة النصف. إذ يُقدّر عدد الفلسطينيين في المناطق الشرقية من القدس بنحو 120 ألف، من إجمالي نحو 300 ألف فلسطيني في كامل المدينة ونسبتهم 37.5% تقريبًا من مجموع السكان.في مساعٍ لضمان أغلبية يهودية في القدس.

وتطرّق المختص المقدسي إلى خطورة أكبر تكمن في المُخططات الصهيونيّة المُتلاحقة بشأن القدس، والتي تتجاوز فصل مخيّم شعفاط وكفر عقب وأجزاء من السواحرة عن المدينة، إلى ما كانت طرحته عضو الكنيست الصهيونيّة عنات باركو، في أكتوبر 2017 وأسمته "خطة إنقاذ القدس"، والتي تقضي بجعل الأغلبية اليهودية في المدينة تصل إلى 95%، والإبقاء على 5% فقط من الفلسطينيين فيها. على أنّ يتم تجميعهم في أحياء وعزلها بجدار ثمّ تسليمها للسلطة الفلسطينية. وهي خطّة نالت مُباركة رئيس الحكومة.

وما ينفكّ التزايد السكّاني للفلسطينيين في المناطق الشرقية من القدس يُثير جنون سلطات الاحتلال، ففي دراسة "إسرائيلية" يرد أنّ عدد الفلسطينيين في القدس بالعام 1967 كان 71 ألفًا، بينما "الإسرائيليين" 196 ألفًا، ليُصبح التعداد بالعام 2016، حوالي 332 ألف فلسطيني مُقابل (550 ألف "إسرائيلي"، بنسبة 73% من إجمالي التعداد). وانخفضت نسبة الوجود الصهيوني بالقدس إلى 62% بالعام 2017.

وفي الوقت الذي زادت فيه نسبة "الإسرائيليين" في القدس، منذ احتلالها، لتكون 180%، ارتفع عدد الفلسطينيين بالمدينة بنسبة 368%، رغم كل ما يُواجهونه من مخططات التشريد والتهجير القسري والتهويد والاستيطان، إلى جانب سياسات الإفقار والتهميش من الخدمات. يُضاف إلى هذا التخوّفات التي أطلقتها الدراسة ذاتها، بأنّ نسبة الصهاينة في القدس ستنخفض بالعام 2030 إلى 58%، وأنّ التحول الديمغرافي لصالح الفلسطينيين في القدس ليس إلا مسألة وقت".

ما جاءت به باركو في خطّتها، وكرّره من يُسمّى وزير شؤون القدس زئيف إلكين في مُقترحٍ كان أحد بنود قانون "القدس الموحّدة" قبل أن يتم إسقاطه، يقضي بأنّ تُسلّم حكومة الاحتلال ضمن تسوية أو صفقة مستقبلية كافة الأحياء السكنية الفلسطينية في الجزء الشرقي من القدس المحتلة للجانب الفلسطيني. على أن تكون في المرحلة الأولى كمناطق "ب" ثمّ تُصبح ضمن المناطق المُصنّفة "أ".

وحول سُبل المواجهة الفلسطينية لهذه المخططات قلّل عبيدات من حجم ما تملكه السلطة الفلسطينية من إرادة سياسيّة وإجراءات عمليّة لردع الاحتلال عن سياساته وإجراءاته ضدّ القدس.

وقال "استنادًا لمُخرجات الدورة الـ28 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير، أعتقد أنّ المستوى الرسمي الفلسطيني لا توجد لديه إرادة سياسيّة جدّية وخطوات عمليّة لتعزيز صمود القدس والمقدسيين".

وأضاف أنّ المقدسيين لا يزالون يُقاتلون المشروع الصهيوني ومخططاته وحدهم، ولا سبيل لهم إلّا مزيدًا من الصمود والقتال على مختلف الجبهات، في ظل التواطؤ العربي والتآمر الدولي الهادف لتصفية قضيّة القدس خاصةً والقضية الفلسطينية عامةً، ضمن ما بات يُعرف بـ"صفقة القرن".

ورأى عبيدات أنّ أيَّ شعارٍ يُرفع الآن لدعم وتعزيز صمود أهل القدس يجب أنّ ينتقل مباشرة إلى الجانب الفِعلي، مُطالبًا الجهات الرسمية الفلسطينية بدعم القطاعات الأساسية في المدينة المقدّسة كالإسكان والصحة والتعليم كي يتمكّن الأهالي من الصمود والبقاء.

ولا تزال تُهدد القدس والمقدسيين مُخططات صهيونيّة أكثر خطورة وأشدّ وقعًا من حيث التطهير العرقي في مناطق أخرى بالمدينة، وهو ما تُنبئ به نوعيّة وطبيعة القرارات والقوانين وكذلك السياسات التي تتّخذها السلطات الصهيونية، منذ منْحِها الضوء الأخضر، باعتراف الولايات المتحدة بالقدس المحتلة عاصمةً لدولة الكيان.

ولم تتّخذ السلطة الفلسطينية حتى اللحظة إجراءات جادّة وفاعلة ترتقي لمستوى القرار الأمريكي بشأن القدس، رغم مرور أكثر من شهر على إعلانه، وهو ما قد يُشير لافعل إلى المستوى الحقيقي لما تملكه هذه السلطة -التي لا تزال تُراهن على "السلام"- من إجراءاتٍ فعليّة للردّ على الصّلف والإجرام الأمريكي، والصهيوني على حدٍ سواء.

وفي أعقاب الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمةً للكيان، صعّدت سلطات الاحتلال من سياساتها الإجراميّة بحق الفلسطينيين وأرضهم ومقدّساتهم، خاصةً في القدس المحتلة، ابتداءً من زيادة وتيرة الاستيطان والبناء التوسّعي حول المستعمرات، مرورًا بالإمعان في التنكيل بأهالي المدينة المقدّسة، وليس انتهاءً بتشريع مزيدٍ من القوانين الإجرامية بحقّها، منها: قانون "القدس الموحدة" سابق الذكر، و مشروع قانون "شطب إقامات المقدسيين"، إضافة إلى مشروع قانون "ضمّ مستوطنات الضفة" للكيان، وثلاثتُها صدرت في أقل من شهر عقب قرار ترامب.