في مقابلة موسعة مع صحيفة ماكور ريشون اليمينية الصهيونية، مليئة بالتباهي والتشدق الفارغ وإطلاق التهديدات يمينا ويسارا، كعادته القديمة، زعم وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان (إسرائيل بيتنا) إنه لن يكون هناك حل سياسي أبدا إذا لم يأخذ بعين الاعتبار حزمة من ثلاث عناصر ملخصها أن "إسرئيل" في حالة حرب ليس فقط مع الفلسطينيين بل مع العرب ومع الفلسطينيين في الداخل (فلسطينيو 48) أيضا، وزعم أنه في حالة لم يتم التوصل إلى هذا الاتفاق فإن على الكيان الاكتفاء بإدارة الصراع فقط، حتى ظهور قيادة فلسطينية جديدة.
ووصف ليبرمان الاتفاق النووي الأوربي مع إيران بأنه كمن يتفق مع هتلر، وأكد أن "أبومازن" ليس شريكا، وأن الكيان يأمل بأن يرى ارتفاع الاحتجاجات الشعبية ضد حماس وضد السلطة، وأن الاستيطان سيستمر بدون توقف وأن جيشه سيدمر كل الأنفاق حتى لو قاد هذا إلى مواجهة واسعة. مؤكدا سعيه المستمر لإقرار "حكم الإعدام" ضد المقاومين الفلسطينيين.
علق وزير الحرب الصهيوني على احتمال اندلاع مجابهة عسكرية جديدة والقلق الذي يشعر به كوزير للحرب بسبب احتمال ذلك، فقال ليبرمان: " الحروب الأخيرة، لم تكن نتاجا للتخطيط أو تحرك طويل الأمد، ولكن عادة ما يكون هناك اشتعال غير مخطط له، وحرب لبنان الثانية، وإلى حد كبير، تسوك إيتان "الجرف الصامد"، ليست شيئا مخططا له. لقد كنت موجودا بأقدمية كبيرة في الكنيست و في الحكومة، ربما باستثناء نتنياهو، بدأت في عام 1996 مديرا عاما لمكتب رئيس الوزراء، منذ كنت وزيرا للشؤون الاستراتيجية، و وزير الخارجية، جلست في مجلس الوزراء لسنوات، وأعتقد أنني جئت إلى وزارة الدفاع بسبب ذلك ".
وتباهى ليبرمان بأنه وزير كفؤ في منصبه زاعما أنه رغم المئات "الذين يلقون حتفهم في الشرق الأوسط يوميا" إلا أنه استطاع حفظ أرواح اليهود، على حد زعمه وأنه منذ تولى المنصب في 1 حزيران/ يوينو 2016 لم يخدش أحد في "إسرائيل" أو المستوطنات قرب غزة، دون أن يفيد القارئ من أين يأتي بأرقامه المنافية للوقائع. زاعما أن كيانه "جزيرة النمو والاستقرار الوحيدة في المنطقة".
وفي تعليق على قرار المحكمة العليا الصهيونية بمنع أي أفراد مشتبه بانتمائهم أو انتماء فرد من عائلاتهم إلى المقاومة من قطاع غزة من الوصول إلى الكيان للعلاج، وهو قرار اتخذته المحكمة العليا ردا على التماس من عائلة الجندي غولدين ، قال ليبرمان "عندما تكون هناك طلبات لدخول "إسرائيل" لتلقي العلاج الطبي، يتم نقلها إلى الأمن. وبمجرد أن يتعرف الشين بيت على شخص عضو في حركة حماس أو تكون أسرته جزءا من حماس، لن يحصل على تصريح دخول ". وزعم ليبرمان أنه كان ينوي الوصول إلى هذا القرار بدون التصعيد إلى المحكمة العليا غير أن مستشاريه القانونيين لم يسمحوا بذلك.
وحول الأنفاق، أكد ليبرمان أن لامانع من الوصول إلى مجابهة عسكرية بسبب إقدامه على تدميرها، زاعما أنه "لايمكن تجاهل إنتهاك السيادة الإسرائيلية بسبب الأنفاق الهجومية لذلك نعمل منهجيا وسيكون هناك انجاز نهاية عام 2018". مؤكدا أنه سيتم تدمير كل نفق يجري تحديده بدون اهتمام بالعواقب.
استراتيجية من ستة أقسام
وحول استراتيجية المواجهة مع قطاع غزة قال ليبرمان أنها تتكون من ست أقسام، الأول يتعلق بتحديد الأسرى من الجنود والسعي لاستردادهم، والقسم الثاني، هو تدمير الأنفاق والانتهاء من "الحاجز" حول غزة، كنقطة ثالثة، وفي المرتبة الرابعة أن الجيش الصهيوني لايرد على قذائف الهاون والصواريخ بقصف "الكثبان الرملية" بل "بتدمير مواقع الانتاج" ومستودعات الأسلحة، و"مواقع الاعتداء وهلم جرا". والشيء الخامس، تبعا لليبرمان هو تعزيز "غلاف" غزة، يقصد مستوطنات العدو المحاذية لغزة، وأخيرا، كنقطة سادسة ضمن هذه الاستراتيجية زعم ليبرمان أنه يجب على حماس أن تفهم أنه عندما يتعلق الأمر بإعادة بناء غزة، فإنه سيتم إعادة تأهيلها فقط مقابل التجريد من السلاح.
وتناول ليبرمان بناء آلية جديدة لمراقبة الامدادات التي تدخل إلى قطاع غزة وزعم أن سيطرة العدو تصل إلى 95% على الاسمنت الذي يدخل قطاع غزة، والذي قال أن بعضه يذهب لبناء الأنفاق.
وزعم أن استراتيجية حماس في بناء الأنفاق تؤذي سكان قطاع غزة، وكدليل على ذلك النفق العابر للحدود تحت معبر كرم أبو سالم. وأضاف ليبرمان أنه أسس لتحول دراماتيكي في قبول مواطني غزة للعلاج، وأنه يرغب في رؤية احتجاجات متنامية ضد حركة حماس في قطاع غزة، زاعما أن حماس تدرك أنها في وضع سيء.
وأكد ليبرمان عن قناعته بأن حماس لن تقبل نزع سلاحها، مؤكدا أن كيانه يسعى للتحدث مع السكان الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة، لدفعهم للاحتجاج على ظروفهم "الإنسانية" كما زعم، مؤكدا أن الموقع الذي تديره الإدارة المدنية على الإنترنت والموجه إلى الفلسطينيين يقوم بدور استراتيجي في الحديث معهم.
وحول عدم الذهاب مباشرة للقضاء على حماس وتصعيد الاغتيالات، قال ليبرمان أن حماس مختلفة عن فتح كونها تحظى بدعم الرأي العام، وهذا ما مكنها من الإطاحة بالسلطة ومحمد دحلان، وأنها استثمرت في الأعمال الخيرية وحشدت الناس، ولكنه زعم أن هناك تحولا جوهريا كبيرا حيث في عام 2017 استثمرت حماس 260 مليون دولار في الصواريخ والأنفاق، بدلا من استثمارها في المياه والصحة والتعليم على حد زعمه وأضاف أنه يجب أن يفهم الناس ذلك.
مع إيران كأن أوربا تعقد اتفاقا مع هتلر
وزعم ليبرمان بوجود جهل عام في الأوساط الصهيونية بحقيقة ما يجري في سوريا وعلى الجبهة الشمالية، وادعى أن هناك حوالي ألف مستشار إيراني وبعض العسكريين والاقتصاديين إضافة إلى "عدة آلاف من الشيعة الذين تم تجنيدهم"، ولكن ما يهم الكيان هو إحباط عمليات نقل السلاح ومنع إيران من توطئة قدمها في سوريا بشكل دائم. ولم ينف ليبرمان كما لم يؤكد نداح جهود كيانه في هذا المسعى زاعما أن العملية تتعلق بصراع طويل.
وأضاف ليبرمان أن الخيط الذي يجمع بين حزب الله وغزة هو إيران " حزب الله لا يمكن أن يستمر دون دعم إيران يوما واحدا، وهذا الدعم بين 500 و 700 مليون دولار سنويا، والجهاد الإسلامي لا يمكن أن توجد من دون إيران، واليوم لا يمكن لحماس أن توجد من دون إيران، حتى حرب الحوثيين في اليمن مستحيلة بدون إيران، وجميع الميليشيات الشيعية وكل ما يحدث في العراق جزء من القصة الإيرانية، فلا شك في أن المصدر هو إيران، وإيران تشكل تهديدا للمجتمع الدولي بأسره، وليس فقط لنا. ، من إسرائيل، إلى الفلسطينيين، والإيرانيين ومن جميع الأديان، وبالتالي علينا أن ندير هذه المسألة بحكمة المسؤولية، وهذا ما نقوم به ".
ووجه انتقادات شديدة للاتحاد الأوربي بسبب موقفه من إيران، زاعما أن أوربا سبق لها وعقدت الاتفاقات مع هتلر، وادعى أن "الاتفاق مع إيران هو بالضبط نهاية العالم للاتفاق مع هتلر في ميونيخ".
تعلمت من جابوتنسكي
وحول دعوات البناء الاستيطانية ودعوة المستوطنين لحصار نابلس، قال ليبرمان "لايمكن بناء سياسة على خلفية عاطفية" وأضاف أن طفرة البناء الاستيطاني التي يحققها مع حكومته غير مسبوقة " منذ عام 2000 لم يكن هناك طفرة البناء الموجودة حاليا، ونحن الآن بصدد بناء بعض 5000 وحدة سكنية و 8000 وحدة أخرى". وأضاف "أستطيع أن اقول لكم أن هناك 5000 وحدة سكنية قيد الإنشاء وستتوجه إلى جميع المستوطنات في يهودا والسامرة".
وعبر ليبرمان عن عدم اهتمامه بخطاب أبو مازن الأخير، وقال إن ما يؤرقه فعلا الغباء والعجز عن رؤية طبيعة الصراع: "ما يؤرقني ليست دولة الفلسطينية وحتى لا إسرائيل الكبرى - على الرغم من أنني نشأت في بيتار، ضفتي نهر الأردن - ولكن الدولة اليهودية. يجب أن نفهم أن صراعنا ليس مع الفلسطينيين، بل هو ثلاثي الأبعاد - مع الدول العربية، مع العرب الإسرائيليين ومع الفلسطينيين. وسأؤيد فقط الترتيب الذي يتضمن صفقة حزمة هذه المعلمات الثلاثة، وأنا أعلم أنها في بعض الأحيان ليست شعبية ". وقال أنه إذا لم يكن ممكنا التوصل إلى هذا الاتفاق شاملا العناصر الثلاثة فمن الأفضل الاكتفاء بإدارة الصراع.
وزعم ليبرمان أن بيان ترامب حول القدس كان ذريعة للرئيس محمود عباس ليتهرب من المفاوضات، وقال أن من المستحيل أن تقد "إسرئايل" أكثر مما قدمه أولمرت في أنابوليس وبالتالي فإن "أبو مازن ليس شريكا" وحتى يتم التأكد من أن هناك قيادة بديلة علينا إدارة الصراع.
وحول البناء الاستيطاني في المنطقة E1 وعلى طول الطريق رقم 1وحول تلكؤ الحكومة في ذلك، قال"لقد تعلمت من جابوتنسكي فكرته عن الجدار الحديدي، إذ يقول : ستبني عقبة حتى يمل الجانب الآخر، ثم سيعترف بك، لذلك نحن نبني الجدار الحديدي."
وقال أنه قال بوضوح لوزير الخارجية الأمريكي عندما سأله عن الضفة الغربية " أنا لن أكذب عليك وأنا لن أعمل على لك، وأنا أفعل كل شيء بشفافية، وأنت تعرف ما سأفعله في يهودا والسامرة. نفس الشيء قلته للمبعوث غرينبلات ". ولمح بشكل غير مباشر إلى اعتراض أمريكي على البناء في E1 وقال أنه إذا كانت إدارة ترامب متعاومنة معنا تماما كما لم يفعل غيرها علينا ألا نتشاجر معها.
وقال ليبرمان أن المستوطنات " تشكل عنصرا هاما في مفهوم الأمن الصهيوني منذ بداية القرن العشرين، ولم يتغير شيء منذ فترة (سور وبرج)، وكما أن الاستيطان اليهودي عنصر مهم في الحفاظ على حدود الأرض هناك أيضا حاجة أمنية لسنوات عديدة" ممتدحا النشاط الاستيطاني لنائبه إيلي دهان.
لماذا يوجد إعدام في بوسطن وليس في إيتامار؟
وفيما يتعلق بقانون عقوبة الإعدام ضد المقاومين الفلسطينيين، أكد ليبرمان تمسكه بالسعي لإقرار القانون في صيغته النهائية، ولكن هناك تعقيدات قانونية كما زعم. وقال ليبرمان أن عقوبة الإعدام مفعلة في بوسطن عاصمة العلوم والأوساط الأكاديمية وجميع أنحاء العالم فلماذا ليس هنا على حد زعمه، وقال "يدعون إن عقوبة الإعدام لاتشكل ردعا، فهل الهدم يشكل ردعا؟ ".
وزعم ليبرمان أنه بغياب عقوبة الإعدام وفتح المجال أمام تبادلات الأسرى " أنشأنا حافزا للإرهابيين لقتل وخطف حتى اليهود. ومنذ صفقة جبريل الأولى حتى شاليط إطلاق سراح 7500 الإرهابيين، ومعظمهم أيديهم ملطخة بالدماء، بما في ذلك سمير القنطار وغيره. وقد عاد بعضهم إلى الإرهاب. في هذه اللحظة يأخذ كل إرهابي في الاعتبار أنه قد قتل ولكن ربما في السجن، وعلى أي حال لأنه يعلم أن عائلته سوف تكسب بدل 12000 شيكل أبو مازن ".
وتعليقا على القانون الجديد الذي يستهدف مصادرة الأموال الموجهة للأسرى وهائلاتهم وخصمها من عائات الضرائب التي يتم تحويلها للسلطة، قال ليبرمان أن هناك بنود تسمح بمنع التحويل لأموال الضرائب، وزعم أن الأمر سياسي ولو كان هو صاحب القرار لأوقف كل التحويلات.

