وصل نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس، مساء السبت، إلى العاصمة الأردنيّة عمّان، في زيارةٍ أعقبت أخرى أجراها للقاهرة أمس.
ومن المقرر أن يُجري بينس مشاورات مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قبل أن يتوجّه إلى كيان الاحتلال، في زيارةٍ تستغرق يوميْن.
وخلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قال بينس إنّ "واشنطن ستدعم حل الدولتين للإسرائيليين والفلسطينيين إذا وافق الطرفان". وإنّها "ملتزمة بقوة باستئناف عملية السلام في الشرق الأوسط" ، مُشيرًا أنّ بلاده "لم تصل بعد لقرارٍ نهائيّ بشأن الحدود بين الطرفيْن".
وجاء في تصريحات بينس عقب اللقاء أنّ السيسي "وصف اعتراضه على قرار ترامب بأنه: خلافٌ بين الأصدقاء".
ووفق بيانٍ صادر عن الرئاسة المصرية، ورد أنّ الرئيس السيسي أكّد خلال لقائه المبعوث الأمريكي على أنّ "تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي لن تتحقق إلا من خلال المفاوضات على أساس حل الدولتين".
تلا هذا توجّه بينس إلى عمّان، على أن يختتم زيارته للمنطقة بلقاء رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس الكيان رؤوفين ريفلين، ومسؤولين صهاينة في "إسرائيل"، كما سيُلقي خطاباً في الكنيست.
وكانت الأردن أدانت القرار الأمريكي الذي اعترف ب القدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني، وقالت في حينه إنّه "يُشكّل خرقًا للشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة"، وحذرت من تداعياته الخطيرة.
يأتي هذا في الوقت الذي كشفت فيه وسائل إعلام صهيونيّة، نقلًا عن من وصفتهم بـ"مسؤولين كبار" أن هناك اتصالات تتمّ لإجراء محادثات هاتفية بين نتنياهو والعاهل الأردني. كما صرّح المسؤولون ذاتهم عن "وجود نوايا للعمل من أجل ترتيب لقاء بين الطرفين قريبًا". وكان آخر لقاء مُعلن بينهما جرى قبل عامين. فيما رجّحت مصادر بأنّ يكون مُنتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا، المقرر انعقاده هذا الأسبوع، فرصةً لعقد اللقاء الثنائي.
وكانت زيارة بينس للمنطقة مُقررة في نهاية ديسمبر الماضي، قبل أن يتم تأجيلها بفعل موجة الغضب الفلسطيني والعربي التي تبعت قرار ترامب بشأن القدس. هذا ولن تشمل الزيارة الحالية الضفة المحتلة، على خلفيّة إعلان السلطة الفلسطينية مُقاطعتها لبينس وسائر المبعوثين الأمريكيين للمنطقة، المختصين بالعملية السياسية، وذلك في أعقاب إغلاق مكتب منظمة التحرير بواشنطن، تلاهُ تجديد قرار المقاطعة بعد القرار الأمريكي بشأن القدس في ديسمبر الماضي.
ويرى مراقبون أنّ بينس وغيره من مبعوثي ترامب لا يسعون إلّا لتحقيق رغبات رئيسهم، الذي تُحرّكه المصالح الصهيونيّة ومطامعه في المنطقة. وهذا يتضّح جليًّا عقب عشرات الزيارات التي أجراها هؤلاء المبعوثين للشرق الأوسط، والتي هدفت جميعها للتأكيد على الدعم الأمريكي وتوفير الغطاء لكيان الاحتلال وسياساته، وهو ما شكّل ضوءًا أخضر جديدًا للحكومة الصهيونية للإمعان في إجرامها ضدّ الفلسطينيين وأرضهم ومُقدّساتهم، يُدلّل على هذا تصاعد الانتهاكات "الإسرائيلية" في الأراضي الفلسطينية المحتلة -خاصةً القدس، من استيطان وقوانين عنصرية وغيره من الجرائم الصهيونية- منذ الساعات الأولى للإعلان عن القرار الأمريكي الذي اعترف بالقدس عاصمةً للكيان. يأتي هذا في الوقت الذي تُواصل الدول العربية، في مقدّمتها مصر والأردن، لقاءاتها مع هؤلاء المبعوثين الأمريكيين، بالتزامن مع تخلّفها عن اتّخاذ إجراءات عمليّة حقيقيّة للردّ على العنجهيّة الأمريكية وما يصدر عنها من قرارات تمسّ الأرض والمُقدّسات.
كما يأتي هذا في الوقت الذي لم تتّخذ فيه السلطة الفلسطينية حتى اللحظة أيّة خطوات فعليّة على أرض الواقع، ردًا على القرار الأمريكي بشأن القدس، إذ لم تتجاوز ردود فعلها خطابات التنديد والوعيد، والتي كان آخرها ما صدر عن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية من قرارات، في مقدّمتها تجميد الاعتراف بالكيان، ووقف التنسيق الأمني والانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال، وهي قراراتٌ لم يتحدّد لها آليات عمل واضحة أو سقف زمني مُحدد، ما يُقلل من التعويل عليها، ويجعلها عُرضةً لأن تكون "حبرًا على ورق" كسابقاتها من القرارات الوطنيّة، خاصةً قرارات المركزي الصادرة عن دورته الـ 27 في مارس 2015.

