فيما يلي، ترجمة الهدف لمقالة كتبها شابتاي شافيت، رئيس جهاز الموساد الصهيوني السابق، وعضو القيادة الأمنية الصهيونية مساء 21 كانون ثاني 2018 في جريدة هآرتس.
منذ انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، تم تتبع قراراته للشؤون الخارجية والأمن، ومن العبث محاولة إيجاد أي نوع من قاسم مشترك منطقي بين هذه القرارات، أو ضع استراتيجية منظمة قائمة على التصور المكاني الشامل، وقد قدم بول كروغمان، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد وكاتب عمود في صحيفة نيويورك تايمز، تفسيرا مقنعا لذلك في عموده الأسبوع الماضي، بعنوان "لانعرف شيئا عن القرن 21".
يحتوي العمود على رؤيتين رئيسيتين: أولا، أصبحت الولايات المتحدة أعظم قوة في العالم لأنها بلد من المهاجرين، وكل من يحارب ضد الهجرة يقاتل في الواقع ضد أولئك الذين فكروا في هذا النجاح. وثانيا، من بين الجمهوريين هناك عدد كبير يعتقد أن نظام التعليم العالي في الولايات المتحدة له تأثير سلبي على البلاد، ويقولون كدليل على ذلك أنها تضم القليل فقط من أولئك الذين يؤيدون التيار المحافظ.
هذه الأفكار تساعدني على فهم السبب، عندما يتعلق الأمر بسياسته (ترامب) المتعلقة بالشرق الأوسط والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، نجد أن ترامب هو مجموعة غير متماسكة من القرارات غير ذات الصلة والمبنية على الأهواء، وهي لا تستند إلى أساس متين من البيانات والحقائق والافتراضات، مما يجعل من الممكن بناء استراتيجية واضحة وشاملة مع فرصة جيدة للتوصل إلى حل لها.
يجب على كل شخص ذكي أن يفهم أن حل الدولتين هو بوليصة تأمين لدولة إسرائيل، الطريقة الوحيدة التي يمكن للبلد أن ينقذ نفسه من نفسه. هذا هو النموذج الذي حتى ترامب يجب أن يفهمه. وهي أيضا وثيقة تأمين للحفاظ على إسرائيل في الشرق الأوسط، باعتبارها حليفا إقليميا قويا للولايات المتحدة، في مواجهة قوة روسيا المتزايدة والتوسع الإيراني والتهديد الإرهابي الإسلامي.
حل الدولة الواحدة - أو أي دولة أخرى "مبتدعة" من شأنه أن يسبب انحدار إسرائيل إلى الفصل العنصري، ويحولها إلى بلد يتعمد تقويض الديمقراطية (وليس فقط بسبب الضم، ولكن أكثر من ذلك بسبب الاستسلام لليهودية المتشددة، يصبح حتما عبئا بدلا من كونه سندا للولايات المتحدة. وعلى هذا المنحدر الزلق، لن يتناقص الصراع. وبدلا من ذلك، سوف تتباطؤ نسبه.
إن الاعتراف ب القدس عاصمة لإسرائيل، سواء كعقوبة أو محاولة أمريكية لجلب الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات، بعيد تماما عن السياق العام لحل الصراع، هو عمل غير منطقي. وينطبق الشيء نفسه على قرار ترامب بتجميد جزء من الأموال التي تمنحها الولايات المتحدة. إلى الأونروا. وكان من الممكن أن يكون هذان القراران صحيحان بل ربما جديرين بالاهتمام، لو كانتا جزءا من خطة سلام استراتيجية شاملة، يتضمن التقدم فيها تنازلات من الجانبين.
ترامب هو علامة تضييع الوقت في الشرق الأوسط، الفرصة لتعبئة الرأي العام السني ضد الشيعة وشريكهم الروسي، وللاستفادة من هذه الفرصة يجب التخلي عن المحاولة الحمقاء لإجبار الرئيس الفلسطيني محمود عباس على العودة إلى المفاوضات، وإحضار الحكومة الإسرائيلية إلى طاولة المفاوضات بناء على اقتراح عام 2003 المقدم من المملكة العربية السعودية وجامعة الدول العربية.

