قد تكون هذه الندوة إحدى أهم الندوات التي عقدها مؤتمر الأمن القومي الصهيوني المنعقد في جامعة تل أبيب، وتناقش انقسام النقاش الصهيوني حول مستقبل الأراضي المحتلة عام 1967 بين معسكرين سياسيين : ما يسمى بالمعسكر اليساري الذي يسعى إلى "إزالة السيطرة الإسرائيلية" على الأراضي والسكان الفلسطينيين والعمل من أجل إقامة دولة فلسطينية إلى جانب "إسرائيل" ، واليمين الذي يسعى إلى إقامة "إسرائيل على أرض إسرائيل - من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط " والعمل على توسيع المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة.
الجلسة هدفت إلى دراسة كيفية التعبير عن هذه المواقف بين أعضاء الكنيست اليوم: هل يقترحون خطة سياسية متماسكة، وكيف يفسرون الوضع السياسي الحالي للكيان، وما هي رؤيتهم لمستقبل الكيان الصهيوني ومشكلة الحفاظ على الوضع القائم.
وشارك في هذه الندوة العقيد (احتياط) جلعاد شير وأعضاء الكنيست: موتي يوغيف (البيت اليهودي)، ستين شافير(المعسكر الصهيوني)، يوآف كيش (ليكود)، تمار زاندبيرج (ميرتس).
زعم جلعاد شير الذي أدار الندوة أن الجيش الصهيوني لديه القدرة على قبول اتفاق تقرره القيادة السياسية، ولذلك يدب التركيز على البدائل من أجل الحفاظ على الإنجازات التي حققها الكيان بالتوازي مع حل الصراع بوجود تعارضين: بين السعي الجاهد لتأسيس "دولتين لشعبين" ومن ناحية أخرى بقاء "حدود إسرائيل على نهر الأردن".
وقال إن معهد الأمن القومي يوصي بأن تكون لدى الكيان مبادرة نشطة، دون تهور، والبحث في الحلول لدى اليسار واليمين، وإيجاد الحل المفضل للكيان على المدى البعيد، وزعم أن المعهد رأى أن الحل المطروح هو دولتان لشعبين. وسوف يضمن الأمن المستقر والمستقبلي، وينهي الاحتكاك بين السكان اليهود والفلسطينيين.
وقال إن معهده بغض النظر عن التوصل إلى اتفاق، يؤمن بالتدابير الثنائية بين الجانبين بالتوازي مع ما من شأنه إحراز تقدم مثمر في إقامة دولتين لشعبين، وأنه من اللازم التنفيذ الصارم والسريع والفعال للاتفاقات. وهذا بطبيعة الحال يجب أن يرافقه خطاب داخلي وإدماج عامة الجمهور من أجل الحصول على شرعية لهذا النشاط.
وفيما يتعلق بغزة، قال شير إن رؤية معهده هي ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد إلى جانب إعادة تأهيل الحالة الإنسانية وتحقيق الاستقرار وتعزيز سلطة السلطة الفلسطينية. وإلى أن يتم التوقيع على اتفاق الوضع الدائم الكامل، فإن المعهد يوصي ببقاء الجيش الصهيوني في الضفة الغربية.
البيت اليهودي
من جهته موتي يوغيف(البيت اليهودي) أنه يرى " دولة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية" مزدهرة وقوية، خاصة بالشعب اليهودي الذي عاش وفقا للتعاليم" وقال إنه يؤيد حقوقا متساوية، وأن تكون الدولة لها تأثير إيجابي على العالم بأسره.
وأضاف يوغيف أن دولته تستند إلى خمس ركائز أو طبقات: الطبقة الدينية وترتكز على مفهوم أن (أرض إسرائيل ملك للشعب اليهودي بالوعود الإلهية كما هو مكتوب في التوراة). والمسار التاريخي، الذي يصل آلاف السنوات حسب زعمه، مستخلصا أن رؤية دولتين لشعبين ليست واقعية، ولم تكن موجودة أبدا ولا يمكن أن توجد، وثالثا طبقة الأمن المرتبطة بالسيطرة على الشريط الساحلي بأكمله والحدود الشرقية كاملة والضفة الغربية، وزعم أن كل منطقة تم مغادرتها تحولت إلى "قاعدة إرهابية"، ثم الوضع الدولي والعلاقات الدولية بوصفها مكونا من مكونات البلاد .
ميرتس
تامار زاندنبرغ (ميرتس) اكتفت في كلمتها بشعارات معتادة من اليسار الصهيوني، الذي ليس لديه أي حل في مواجهة اليمين، وطبعا بالاستناد إلى ذات مفاهيمه "أمن الدولة" وحمايتها من التدمير، والحفاظ على النظام السياسي، والخشية من تلويث المؤسسات بالفساد، وتقويض الديمقراطية، وقالت إن "اليسار" يواصل الالتزام بحل الدولتين، ولكن هذا لم يعد أساسا للفكر السياسي الرائد. وأن زعيم العمل غاباي ولابيد زعيم (هناك مستقبل) قد جبنا و غادرا هذه الأرضية وأن ميرتس يحتفظ بها.
وأضافت زاندنبريغ أن إنهاء الصراع سيحسن مكانة "إسرائيل" في الائتلافات الجديدة في الشرق الأوسط. واقترحت: إنهاء الحكم العسكري ووقف عمليات الفصل العنصري فورا، بصرف النظر عن المفاوضات السياسية؛ ، وأيضا تخفيف الأمن وتخفيف حرية الحركة والحرية السياسية، ومنح تصاريح البناء، وإزالة الحصار عن قطاع غزة، وتعبئة المنظمات والبلدان للقيام بذلك، مادامت "إسرائيل" لن تدفع التكاليف، وقالت إن التسوية الدائمة لدولتين هي وسيلة وليس هدفا مقدسا، ويجب علينا أن نعلن فورا قبول المبادرة العربية والدخول في مفاوضات وتعزيز تدابير تعاونية مثل قانون تعويض اللاجئين. وهناك أيضا فرصة هنا "لإسرائيل".
الليكود
من جهته قال يؤاف كيش (ليكود) قدم مطالعة مطولة للترويج لتشريعه القادم بالضم والحكم الذاتي، وقال أنه يجب أن يكون مفهوما أن جوهر الصراع ليس له علاقة بعام 1948 أو عام 1967 وأعتقد أن حل الدولتين يشكل خطرا على وجود" إسرائيل"، وكذلك إن دولة ثنائية القومية، ليست ممكنة لأن هذا يعني عدم تمكن "إسرائيل" من البقاء "يهودية وديمقراطية" على حد زعم كيش، زاعما أنه اليوم من المستحيل التوصل إلى سلام، ولا يوجد حل، وطرح أن خطة حكم ذاتي ستكون مناسبة، حيث تزيد مساحة الأرض التي تحت سيادة الكيان وحد أدنى من الفلسطينيين الذين يمكن تأهيلهم للحصول على الجنسية، وثانيا، المراكز السكانية العربية التي تبقى تحت حكم ذاتي، طارحا ما سماه " السلام الاقتصادي" وقال إنه في وقت مميز من حيث الدعم الأمريكي والمقاومة الفلسطينية العنيفة يطرح خطته، في الكنيست ويسعى لوضع تشريع لها.
المعسكر الصهيوني
بدورها قالت ستين شافير من (المعسكر الصهيوني) أن من الصعب القول أن ما تحدث به سابقوها هو الحلول المطروحة يمينا ويسارا، وقال إنه يجب أن تكون لدى كيانه قوة رادعة، وعدم انتظار حدوث شيء ما. لكن الحكومات اليمينية تفضل الانتظار والمماطلة وعدم اتخاذ قرار. ويجب على "إسرائيل" أن تتصرف وفقا لمصالحها في أي لحظة، و " خلق حدود واضحة بيننا وبين الفلسطينيين الخمسة ملايين الذين يعيشون في يهودا والسامرة وغزة"، وأضافت أنه لا توجد صلة بين بين توسيع المستوطنات وأمن "إسرائيل". وبناء قوة ضد حزب الله وحماس. بدلا من ذلك السور الأكثر مسؤولية عن منع الهجمات "الإرهابية في إسرائيل ينتهي سيتم بناؤه"، وزعمت أنه يجب توفير ثلاث محاور متوازية: التفاوض (توليد الثقة في الجانب الفلسطيني والعالم)، ووضع الحقائق على الأرض بغض النظر عن الفلسطينيين، وتغيير الوضع المدني في الضفة الغربية والسير بالمبادرة العربية لخلق تطبيع العلاقات مع الدول العربية المعتدلة وتحسين الميزة "الإسرائيلية" ضد الفلسطينيين في المفاوضات.

