يعتبر "مؤشر الأمن القومي" في الكيان الصهيوني نوع من دراسة فريدة ومتعمقة للرأي العام في مجتمع العدو يجريها "معهد الأمن القومي" في جامعة تل أبيب منذ 1984.
وتبرز أهميتها في وضعها على رأس جدول الأعمال السياسي والأمني في الكيان الصهيوني، وإفراد حيز خاص لمناقشة نتائجها في مؤتمر التهديدات الذي يعقده مركز الأمن القومي الصهيوني في تل أبيب.
ويمكن لحظ أهمية الدراسة في ارتباط عناصرها ارتباطا وثيقا بمجمل القضايا التي تم إثارتها في مؤتمر المعهد هذا العام، كموضوع حل الدولتين وآفاق حل الصراع، ومسألة ضم الضفة الغربية، ومواقف اليهود الأمريكيين المتغيرة من الكيان الصهيوني، والانقسام بين اليسار واليمين وبين المتدينين والعلمانيين وغيرها من قضايا أثيرت بحدة على طاولات النقاش في المؤتمر.
وقد تطرق البحث هذا العام إلى قضايا "لصراع الإسرائيلي الفلسطيني"، والتهديد الإيراني، والساحة الشمالية، وسياسة جيش الكيان ورصد اتجاهات الرأي العام بشأن القضايا المتعلقة بالأمن القومي، مثل إدراك التهديدات والتحديات التي تواجه دولة العدو، . والقيم الأساسية الوطنية، واستعداد الجبهة الداخلية، والعلاقات " الإسرائيلية – الأمريكية"، وإسهام اليهود الأمريكيين في الأمن القومي الصهيوني، ويصف المؤشر مواقف الرأي العام الإسرائيلي ومواقفه بشأن هذه القضايا، مع تحليل الآثار المترتبة على ذلك بالنسبة للأمن القومي، وتستند الدراسة إلى عينة واسعة وتمثيلية من السكان البالغين في إسرائيل - حوالي 800 المجيبين، اليهود والعرب على حد سواء. وتجري المقابلات وجها لوجه في منازل المستطلعين. وقد أجريت دراسة هذا العام في تشرين الثاني / نوفمبر - كانون الأول / ديسمبر 2017. وفيما يلي النتائج البارزة المرتبطة بالعينة اليهودية، مرتبة حسب ارتباطها ببعضها وليس بالضرورة كما وردت في الملف الأصلي.
نتائج العينة اليهودية
الأمن
فيما يتعلق بالتهديدات الخارجية مقارنة مع التهديدات الأمنية والداخلية، والاجتماعية، قال 37% إنهم يرون التهديدات متساوية، بينما رأى 24% أن التهديدات الاجتماعية أكبر، فيما اعتبر 39% التهديدات الأمنية هي الأكثر إقلاقا له.
واعتبر 5% أن عملية عزل الكيان وجهود نزع الشرعية هي التهديد الأكبر الذي تواجهه "إسرائيل" فيما رأى 13% أن حماس تحتل المرتبة الأولى في التهديدات، واعتبر 21% الصراع (الفلسطيني –الإسرائيلي) هو الأخطر، و9% قدموا "التهديدات الإرهابية" على جميع العناصر الأخرى، و21% اختاروا السلاح النووي الإيراني، و31% الجبهة الشمالية كتهديد أعظم لأمن الكيان.
وحول موانع قدرة الكيان على التصدي للتحديات المقبلة: انقسمت العينة بالتساوي تقريبا بين تقليص المساعدات الأمريكية، و الفساد الحكومي ، وإمكانية حرب مع قطاع غزة والهجمات "الإرهابية" والاستقطاب الداخلي مع وزن أعلى للحرب في غزة والاستقطاب الداخلي.
وحول التوترات مختلفة تدعوا للقلق، قال 41% أنهم قلقون من الصراع العربي اليهودي، و 21% أنهم متوترون من النزاع العلماني الديني، و20% عبروا عن القلق من التعارض بين اليسار واليمين، 15% يقلقهم وضعهم الشخصي، و3% كل هذه الأشياء.
وفي في ضوء تعزز قوة حزب الله، وردا على سؤال هل أنت مع أن يعمل الجيش باستباقية ضد الحزب حتى لو كان الثمن هو الحرب قال 66% أنهم موافقون على هذا واعترض 44%.
وفي سؤال حول مدى التهديد الذي يفرضه التحالف السوري الإيراني: قال 85% بأنه تهديد خطير واعتبر 2% أنه لا يشكل تهديدا، و13% أنه تهديد منخفض.
وردا على افتراض أن هناك من يزعمون أن القيادة العسكرية العليا تقيد الحكومة فيما يتعلق باستخدام القوة العسكرية والقيود المفروضة على السكان الفلسطينيين رفض الفكرة 45% معتبرين أنه لا يوجد تقييدات، بينما وافق عليها 55%.
وهل من المناسب والسليم للقيادة العسكرية العليا أن تقيد الحكومة؟ اعترض 34% على ذلك ووافق عليه 66%.
وحول كيفية التعامل مع تهديد حماس من غزة قال 52% أنه يجب خلق الردع عن طريق العمل العسكري ضد حماس في غزة، ورأى 5% أنه يجب الاعتراف بسيطرة حماس في غزة والتفاهم معها، واطلب 12% رفع الحصار و أوصى 31% بتفكيك الجناح العسكري لحماس، وإعادة احتلال غزة.
وحول قواعد الاشتباك وما إذا كان على الجيش مهاجمة قوة "إرهابية" محايدة لا تشكل تهديدا ( ومن الواضح أن الأمر يتعلق بالإعدامات الميدانية وحادثة الجندي عزاريا واغتيال الشهيد عبد الفتاح الشريف) قال 575 أنه يجب عدم الهجوم، فيما قال 43 % لا أوافق على التجنب.
الصراع مع الفلسطينيين:
الضم:
اعتبر 11% أن على الكيان ضم جميع الضفة الغربية، بينما 18% طالبوا بضم الكتل الاستيطانية الكبرى، و15% رأوا أنه من المناسب استمرار الوضع القائم و39% دعوا للسعي لتحقيق تسوية دائمة و17% رأوا أن الأفضل التخلص من الفلسطينيين.
عملية السلام ونتائج الفشل
وحول عواقب فشل عملية السلام قال 46% أنهم يوافقون على استمرار الوضع القائم، بينما قال 25% أن انتفاضة جديدة ستبدأ، وقال 19% أنه سيتم إجبار "إسرائيل" من المجتمع الدولي على إنهاء سيطرتها على الأراضي الفلسطينية. بينما رأى 10% أن الكيان سيضطر إلى اتخاذ تدابير أحادية الجانب على أرض الواقع، مثل ضم معاليه أدوميم لوقف السيطرة الفلسطينية على أراضي المنطقة.
حول مشروع الضم
ردا على سؤال: ما رأيك وقد أثيرت مؤخرا أفكار تتعلق بضم الأراضي من جانب واحد في "يهودا والسامرة" قال 53% أنهم يعارضون أي ضم من جانب واحد، فيما أيد 24% ضما أحاديا للكتل الاستيطانية، و15% أيدوا ضم جميع المستوطنات، ورأى 8% أنه يجب ضم كامل الضفة الغربية.
دولتين لشعبين:
قال 45% أنهم يعارضون الفكرة ووافق عليها 55%. (96% من فلسطينيي الداخل يؤيدون حل الدولتين مقابل 4% ضدها). وفي صفوف المتدينين قال 20% أنهم يؤيدون حل الدولتين، مقابل 80% ضدها، أما العلمانيين فاختار 72% هذا الحل مقابل 28% عارضوه.
القيم
اعتبر 34% من العينة اليهودية أن القيمة الأكبر هي السعي من أجل السلام، بينما رأى 33% أن الأهم هو الدولة بأغلبية يهودية، واعتبر 15% أن الدولة الديمقراطية هي القيمة الأعلى مع حقوق سياسية متساوية للجميع. فبما اختار 19% "إسرائيل الكبرى" كقيمة عظمى.
70 عام:
حول الإنجاز الأكبر للدولة الصهيونية في ذكرى 70 عاما، قال 10% أن هذا الإنجاز هو ترسيخ "إسرائيل" كقوة علمية وتكنولوجية رائدة، وقال 13% أنه بناء اقتصاد مستقر وقوي، و11% اختاروا الحروب والسياسة الدمقراطية، و 6% الرعاية الاجتماعية، واختار 35% تعزيز أمن البلاد من خلال بناء قوة عسكرية قوية كأهم إنجاز.
الثقة بالمؤسسات
قال 90% من العينة اليهودية أنهم يثقون بالجيش الصهيوني، و86 أعربوا عن ثقتهم بجهاز الموساد، و82 اختاروا الشاباك ، و%51 الحكومة.
يهود أمريكا
وردجا على سؤال قال 10% أن اليهود الأمريكيين يمكنهم المساهمة في أمن الكيان عن طريق تكثيف الكفاح ضد نزع الشرعية والبي دي اس، وقال 23% أنه يجب رفع التبرعات للمؤسسات في "إسرائيل" و29% طلبوا أن يكون تأثيرهم أكبر فيما يتعلق بالمساعدات الأمريكية الأمنية للكيان، واختار 38% أن على اليهود هناك أن يزيدوا من التأثير على الدعم الأمريكي المقدم للكيان في المحافل الدولية. وقال 21% أن هناك تباعدا بين يهود أمريكا والكيان الصهيوني، بينما رأى 29% وجود تقارب، و51% رأوا أنه لا تغيير.
وحول سبب التباعد، قال 56% إنه يعود لموقف "إسرائيل" من تيار المحافظين الجدد، ورأى 165 السبب في الفجوة المتزايدة ة في المواقف تجاه القضية الفلسطينية، و14% أن اليهود الأمريكيين يؤيدون الحزب الديمقراطي مقابل الجمهوريين، واعتبر 14% أن هناك تآكلا في قيمة ذكرى المحرقة و"انبعاث إسرائيل"
واعتبر 83% في سؤال حول تصورهم للعلاقات مع يهود أمريكا أن "إسرائيل" هي دولة جميع اليهود. فيما رأى 17% أن كليهما يشكلان مركزان عظيمان لليهود لهما أهمية متماثلة.

