كشفت صحيفة هآرتس الصهيونية لأول مرة أنه وبعد نقاش مطول شابته اعتراضات أساسية من قبل كبار القادة العسكريين في هيئة الأركان العامة الصهيونية، قرر وزير حرب العدو أفيجدور ليبرمان بالاتفاق مع رئيس هيئة الأركان غادي آيزنكوت البدء ولأول مرة في الجيش الصهيوني ببناء سلاح جديد هو منظومة صواريخ (أرض- أرض) تتبع للقوات البرية، على أن يتم إنجازها خلال عامين، حيث من المفترض أن تقدم الصناعات العسكرية الصهيونية صواريخ بمدى 150 كيلو مترا، وأن تكون قادرة على تدمير الهدف خلال خمس دقائق وستنضم إلى صواريخ أخرى تغطي لبنان وعمق سوريا.
هذا القرار الذي كشف عنه اليوم لأول مرة كان قد اتخذ في اجتماع سري عقد في مقر القيادة العسكرية يوم الرابع من كانون ثاني/يناير 2018، يعكس تغيرا عميقا في عقيدة الجيش الصهيوني وهي جزء من خطة الجيش التي تنتهي في العام 2020، وخصص لها ليبرمان مبلغ 500 مليون شيكل (أكثر من 145 مليون دولار) كدفعة أولى.
وتنبع هذه الخطة لتعويض ما يسمى في الأوساط العسكرية الصهيونية "الجيش المفقود" والحاجة إلى ذراع "سطح-سطح) في ضوء التهديدات التي يتعرض لها سلاح الجو كذراع استراتيجي بعيد المدى.
وطبقا للخطة فان المرحلة الأولى ستشمل إنشاء ترسانة من الصواريخ ارض - ارض بطول 150 كم وسيتم إلحاقها بالقوات البرية. وسوف يستخدم الجيش صواريخ إكسيلر، التي تنتجها شركة الصناعات "إيمي" والتي كانت مخصصة للتصدير.
وكذلك تقرر تسليح السفن الحربية التابعة للبحرية – بصواريخ كورفيت 5 وكورفيت 6 لتصبح جزءا مما يسمى الذراع الاستراتيجي. ليتم لاحقا إدخال صواريخ جديدة يصل مداها إلى 300 كيلومتر.
وقال المعلق الصهيوني أليكس فيشمان أن التكلفة النهائية غير واضحة وقد تصل إلى 7 مليارات شيكل على مدى عقد من الزمان، وهذا يتوقف على عدد الصواريخ التي سيشتريها الجيش، وتعتبر هذه إحدى نقاط ضعف الخطة الصهيونية، حيث أنه إذا لم يكن هناك عدد كاف من الصواريخ لكسب الحرب، فلا يمكن اعتبار هذا ثورة في الاستراتيجية العسكرية الصهيونية.
الخطة قديمة، كان ليبرمان اقترحها عام 2004 عندما كان عضوا في الكنيست، وقد وضح نظريته في كتاب "حقيقتي" الذي نشره حينذاك ووضح فيه الحاجة لمثل هذه الذراع، ثم أعاد اقتراح الفكرة كوزير للحرب وعضو في الكابينيت وهو يعتقد الآن أن لديه السلطة للمضي قدما في المشروع.
يشير فيشمان أن تغييرا جوهريا حدث منذ 2004 دفع للمضي قدما في إنشاء هذا السلاح، وهذا التغيير أصاب بالذات التصور العسكري الصهيوني نتيجة للتطورات التكنولوجية العالمية، عندما فقدت البلدان الغربية احتكارها للأسلحة الموجهة بدقة.
حيث نجحت إيران قبل خمس سنوات في تطوير مجموعة من أدوات تصحيح الطيران والملاحة، والتي يتم تطبيقها على الصواريخ الإيرانية الصنع وتحويلها إلى صواريخ موجهة بدقة. وأثار ذلك مخاوف في مؤسسة الحرب الصهيونية من أن إيران ستحول الصواريخ (الخرساء) في لبنان إلى صواريخ موجهة بدقة. ومن المؤكد أنه بدلا من نقل الصواريخ إلى لبنان عبر سوريا، تستعد إيران لتجميع مجموعات الملاحة على الصواريخ الموجودة بالفعل في لبنان. وهذا لا يتطلب أي مصانع ضخمة.
ويعتقد المسؤولون الصهاينة انه خلال عشر سنوات سيكون هناك اكثر من الف صاروخ موجه بدقة في لبنان. كل واحد منهم، إذا أطلق، سوف يضرب بالتأكيد هدفه أو يتجاوزه ببضعة أمتار، ما يمكن أن يسبب أضرارا جسيمة في نظم المعلومات والرقابة في الجيش الصهيوني وقواعد سلاح الجو، في واقع الأمر على جميع أنظمة دعم قدرات الاستجابة السريعة للجيش، ناهيك عن الأضرار التي ستلحق بالبنية التحتية : الكهرباء والرموز المياه، والحكومية مثل الكنيست، والحكومة، وقاعدة كيريا، وما إلى ذلك. حتى بافتراض أن نظام القبة الحديدية قادر على اعتراض 90 في المئة من هذه الصواريخ، سيكون هناك حوالي 100 صاروخ دقيقة نافذة يمكنها ضرب أهداف حيوية وإلحاق، إلى جانب إتلاف ثقيل للمعنويات.
ويضيف المحلل الصهيوني نحن مقبلون على عهد جديد فيه حزب الله يمتلك صواريخ موجهة بدقة تغطي معظم أراضي إسرائيل، وهذا ما دفع رئيس الوزراء، وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان والناطق بلسان الجيش الصهيوني أن لا يتركا أي فرصة لتهديد لبنان بالحرب في الأيام الأخيرة.
ويشير التقرير الذي نشرته هآرتس اليوم، أن الأمر لم يكن كذلك قبل بضع سنوات، حيث كانت القوات الجوية قادرة على شراء طائرات كل منها يحمل 24 قنبلة موجهة، مع رؤوس حربية أثقل بكثير من رؤوس صواريخ (سطح –سطح) مرتفعة التكلفة، وكان من الخطأ في رأي بعض القادة تفعيل فكرة سلاح الصواريخ. ولكن هذا قد تغير بسبب التحسن الكبير في الأسلحة المضادة للطائرات، والتي تملك سوريا بعضا منها بالفعل، جنبا إلى جنب مع عدد كبير من الصواريخ الموجهة بدقة.
ويقول التقرير أنه رغم قدرة سلاح الجو على مواصلة العمل في ظروف القصف بالصواريخ الدقيقة، إلا أنه في هذا الوضع يتم قياس الفعالية من خلال القدرة على إنتاج سلسلة متماسكة من الطلعات الجوية، وفي مثل هذه الأوضاع تصبح القنبلة الرخيصة على جناح الطائرة غير ذات صلة.
ثمة أمر آخر شديد الأهمية حيث يزعم التقرير أن ترسانة الصواريخ قصيرة المدى حاسمة في الساعات الأولى من القتال. وهنا سيناريو محتمل: إذا اختطف جنديان من الجيش ففي غضون اقل من دقيقة من استلام الأمر، وحتى قبل عبور قوات لملاحقة الخاطفين سيتم تدمير جميع الجسور على نهر الليطاني، و الحاصباني والزهراني، التي تم بالفعل إدخالها في الإحداثيات لمنعهم من الفرار إلى الشمال.
ويزعم التقرير أنه عندما يكتمل تشغيل نظام إكسيلر 122 بمدى 40 كيلومترا التي امتلكها بالفعل سلاح المدفعية منذ عام، ستكون قادرة على اطلاق نحو 300 صاروخ كل 10 دقائق على أي هدف جنوب الزهراني و سيتم ضرب 300 هدف كل 10 دقيقة.
بغض النظر عن التفاصيل الدعائية للقوة الصاروخية قيد الإنشاء التي يتناولها التقرير فإنه ينظر إلى هذا الذراع الجديد للقوات البرية ليكون بمثابة "بوليصة التأمين" في حالة قطع تسلسل النشاط الجوي، حتى لفترة وجيزة.

