قال رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في وقتٍ سابق، أن "إيران تعمل ليل نهار لتحويل سوريا إلى قاعدة عسكرية تتمركز فيها بغية استخدام سوريا ولبنان كجبهات حرب لإزالة إسرائيل من الوجود".
وفي ذات السياق، أعلن وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان أن "ايران تحاول عبر الحرس الثوري الايراني خلق واقع جديد حول اسرائيل عن طريق إقامة قواعد بحرية وجوية في سوريا، والإشراف على الآلاف من المليشيات الشيعية والمرتزقة"، على حد زعمه.
هذه التصريحات السابق ذكرها، هي من سلسلة طويلة من التحذيرات الصهيونية العلنية التي تهدف –ربما- لتهيئة الجمهور الصهيوني لعمليات عسكرية مُحتملة على الجبهة الشمالية للأراضي الفلسطينية المُحتلة.
فجر هذا اليوم، لما يكن عاديًا على هذه الجبهة، فتم اسقاط طائرة حربية صهيونية من طراز F16، وتُعد بحسب إعلام العدو "النموذج الأكثر تقدماً وتطوراً للطائرات"، وتم اسقاطها من قبل الدفاعات الجوية السورية بعدة صواريخ من نوع "سام خمسة" القديمة نسبياً قياساً بمنظومات الدفاع الجوي المتطورة.
وأعلن جيش الاحتلال أن طيارين أُصيبا-أحدهما بجراح خطرة- صباح اليوم السبت جراء إسقاط مقاتلة من طراز F-16 بمنطقة الجليل، خلال عودتها من هجوم داخل الأراضي السورية إثر تصدي الدفاعات السورية لها.
هذه المرة تعتبر سابقة من نوعها، حيث تمكنت فيها دفاعات جوية سورية من إسقاط طائرة حربية للاحتلال، بعد أن نفذ الاحتلال أكثر من 26 هجومًا داخل سوريا منذ عام 2013، كان آخرها قبل أيام، عندما قصفت طائرات صهيونية مجمع البحوث العلمية بريف دمشق.
وتجدر الاشارة إلى أن العدو اعترف قبل ذلك أن هذه الدفاعات السورية باتت تهدد الطائرات الصهيونية، بعد أن كانت دمشق تكتفي بإعلانها الاحتفاظ بحق الرد على الغارات التي تنفذ داخل أراضيها، لكن اليوم دمشق لم تعلن أو تتوعد، بل صواريخ "سام 5" هي التي تحدثت.
وأعلن وزير الحرب الصهيوني ليبرمان في السابق، أن الكيان لا يعترض على الهدن واتفاقيات وقف إطلاق النار التي يتم التوصل إليها في سوريا شريطة "ألا تكون إيران أو حزب الله أطرافا فيها".
حزب الله الذي أشاد مساء اليوم "بيقظة الجيش السوري الذي تصدى ببسالة للطائرات الإسرائيلية المعادية"، أعلن عن بداية مرحلة استراتيجية جديدة تضع حداً لاستباحة الأجواء والأراضي السورية.
كما أن إيران ردّت على الادعاءات الصهيونية التي اتهمتها بأنها وراء ما جرى اليوم على الجبهة الشمالية، حيث قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، أنّ الادعاء بتحليق طائرة مسيرة "إيرانيّة"، وتدخل إيران بإسقاط مقاتلة لجيش الاحتلال، هو أمرٌ مضحك جدًا، لا يستحق التعليق عليه، ذلك لأنّ إيران لا تتواجد عسكريًا في الأراضي السورية، وفقًا لقوله.
وأعلنت "غرفة عمليات حلفاء سوريا" أنّ الاعتداء الصهيوني "لن يتم السكوت عنه من الآن فصاعداً"، وأن أي اعتداء جديد "سيلقى رداً قاسياً وجدياً".
الطائرة الصهيونية التي أُسقطت اليوم، تعتبر "درة التاج" في سلاح الجو الصهيوني، وهي من طراز F16 معدلة ومعروفة باسم "سوفا (العاصفة)"، وهي من سلسلة F-16 ويملك الاحتلال قرابة 300 مقاتلة منها، وتتميز بقدرات إلكترونية عالية. أي كان من المُستبعد إسقاطها من قبل صواريخ غير متطورة بالدرجة الكافية، ما أحدث حالة من الذهول لدى قادة الاحتلال منذ الصباح، وهذا ما كان واضحًا في حالة التخبط والإرباك التي شهدتها التصريحات الصادرة عن الاحتلال وقادته حتى اللحظة.
وتواصل القيادة السياسية والأمنية الصهيونية منذ صباح اليوم مشاورات بمقر وزارة الحرب في "تل أبيب". حيث شرعت هذه القيادة "باتصالات مع موسكو وواشنطن لتهدئة الأوضاع".

