Menu

غزة.. كارثة جديدة تلوح بالأفق بعد إضراب شركات النظافة في المستشفيات

5fb5ad91-8a16-4574-ae60-577e75795729

غزة_ بوابة الهدف

أزمةٌ جديدة يدخلها القطاع الصحي في قطاع غزّة، بعد دخول شركات النظافة في المستشفيات بإضرابٍ جديد، احتجاجًا على عدم استلام مستحقاتها المالية منذ عدة أشهر، ويأتي ذلك نتيجة المناكفات المتواصة والإهمال المتواصل من جانب حكومة الوفاق الوطني في تنفيذ إلتزاماتها تجاه غزة.

وتوقف العاملين في شركات النظافة بالمستشفيات عن عملهم بشكلٍ كامل، منذ يوم الأحد (11 شباط/فبراير)، جراء عدم دفع مستحقاتهم المالية ورواتبهم، منذ ستة أشهر.

وأعلنت وزارة الصحة في غزّة، صباح الاثنين، عن توقف غرف العمليات الجراحية في المستشفيات عن العمل بشكلٍ تام، بسبب تراكم القاذورات جراء اضراب شركات النظافة وتوقفها عن العمل لليوم الثاني على التوالي.

ولا تزال الطواقم الطبية غير قادرة تقديم الخدمات الصحية في المستشفيات و المراكز الصحية، جراء تراكم القاذورات وعدم توفر بيئة آمنة لتقدم الخدمات الصحية للمرضى.

وتقدم خدمات النظافة في قطاع غزّة إلى 13 مستشفى، و51 مركزًا للرعاية الأولية، و22 مرفقًا آخر في وزارة الصحة من خلال 13 شركة.

وأعلن الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة، أن 832 عامل نظافة في مرافق وزارة الصحة لم يتلقوا اجورهم للشهر الخامس جراء تراكم المستحقات المالية للشركات، فيما تبلغ قيمة التعاقد الشهري لخدمات النظافة 943 ألف شيكل وقيمة التعاقد السنوي 11.3 مليون شيكل.

ونبه القدرة إلى أن توقف خدمات النظافة سيكون لها تداعيات خطيرة على عمل 40 غرفة عمليات جراحية، و11 غرفة ولادة قيصرية، مما يحرم 200 مريض من إجراء عملياتهم المجدولة، بشكلٍ يومي.

وأضاف "كما يؤثر على الخدمات الصحية لنحو 100 مريض في العنايات المركزة و113 طفل في حضانات الأطفال وعلى الخدمات الصحية ل 702 مريض بالفشل الكلوي في 5 مراكز لغسيل الكلى على مدار الساعة".

وذكر القدرة أن أزمة عمال النظافة تؤثر كذلك على الخدمات الصحية لمئات المرضى المنومين في اقسام الجراحة والباطنة والقلب والأطفال والأورام، وعلى أكثر من 200 سيدة حامل في اكشاك وأقسام الولادة وتهدد حياة السيدات الحوامل بالحمل الخطر يحتجن عشرات العمليات القيصرية يومياً.

وفي السياق ذاته، تؤثر الأزمة كذلك على 50 مختبر طبي تجري الالاف التحاليل الطبية و11 بنك دم تعنى بنقل عشرات وحدات الدم ومشتقاته للمرضى وعلى قدرة اقسام الاشعة على إجراء آلاف الخدمات التشخيصية وعلى مئات المرضى في اقسام الطوارئ على مدار الساعة.

من جانبه، قال المتحدث باسم الشركات المقدمة لخدمات النظافة في المستشفيات، عبد الله عميرة، "منذ 6 شهور لم نتقاضى مستحقاتنا من قبل وزارة الصحة في ظل وعود مستمرة دون تنفيذ".

وأضاف "بدأنا قبل أيام بالإضراب الجزئي عن العمل، وقررنا أن يبدأ إضراب شامل يطول جميع المشافي والمرافق الصحية والقيام بالاحتجاجات العمالية المتلاحقة للمطالبة بحقوق الشركات وعمال النظافة حتى إيفاء الوزارة بالتزاماتها".

وأوضح عميرة في تصريحاتٍ سابقة، أن طواقم شركات التنظيف قدمت ما يلزم لخدمة المرافق الصحية في ظل الصعوبات الكبيرة، وأنها أوقفت إضراباتها الاحتجاجية قبل شهر بعد تعهد وزارة الصحة بدفع المستحقات؛ حيث قامت بتحويل دفعة أولية قدرها 800 ألف شيكل (227 ألف دولار) والتي تكفي لشهر واحد فقط دون الالتزام بدفع بقية المبالغ المتراكمة على الوزارة.

وتعاني المرافق الصحية في قطاع غزّة من عدة أزماتٍ، حيث تقول وزارة الصحة ب غزة إنّ حكومة الوفاق لا تزال تمتنع عن دفع أيّة نفقات تشغيلية لها، بينها نفقات الوقود وأخرى لنفقات رواتب موظفي النظافة.

وتوقف خلال الأيام الماضية 20 مولدًا كهربائيًا؛ حيث كانت هذه المولدات تغذي مراكز ومشافٍ صحية في قطاع غزة، قبل توقفها بسبب أزمة نقص الوقود الذي تعاني منه الوزارة في غزة، ما أدى إلى إغلاق هذه المرافق من بينها ثلاثة مشاف رئيسية.

وكانت "الوفاق" تسلّمت مهامها في غالبيّة وزارات قطاع غزّة عقب توقيع حركتيْ حماس وفتح اتفاق المصالحة بالقاهرة يوم 12 أكتوبر 2017 برعاية مصريّة. فيما لم تشهد الأوضاع المعيشيّة والاقتصاديّة وكذلك السياسيّة بالقطاع أيّ تغيّرٍ أو تحسنٍ، منذ توقيع الاتفاق الذي مرّ عليه أكثر من 3 شهور، رغم ما عوّله المواطنون من آمالٍ عليه في انتشالهم من المعاناة المُستمرّة جرّاء الأزمات المُتفاقمة في كافة مناحي الحياة.

وبات الغموض يكتنف كامل المشهد إزاءَ إمكانيّة النجاح في تطبيق سائر بنود اتفاق المصالحة، خاصةً وسط الاتهامات المُتبادلة بين السياسيّين من الحركتيْن حول أسباب فشل تطبيق الاتفاق حتى اليوم. كما لا تزال السلطة الفلسطينية تُواصل فرض إجراءاتها العقابيّة على غزّة، للشهر التاسع على التوالي.

ويفرض الاحتلال "الإسرائيلي" على قطاع غزة حصارًا مشددًا منذ 11 عامًا، حيث يغلق كافة المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل غزة بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، باستثناء فتحها بشكل جزئي لدخول بعض البضائع والمسافرين.

كما وتواصل السلطات المصرية إغلاق معبر رفح منذ صيف 2013 بشكل كامل، حيث أنه فتح عدة مرات منذ ذلك الحين بشكل استثنائي لسفر المرضى والطلاب والحالات الإنسانية، في حين أن هناك حوالي 30 ألف فلسطيني هم بحاجة للسفر جلهم من المرضى والطلاب

وأثّر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 11 عاما، على الوضع الصحي للقطاع مما أدى إلى تراجع المنظومة الصحية في ظل نقص الدواء، ودخول أزمة الكهرباء والوقود على القطاع الصحي بصورة خطيرة.