ناشد مئات العالقين بين قطاع غزّة ومصر، ضرورة إنقاذهم من الأوضاع المأساوية التي يعيشونها، وذلك لاحتجازهم في مطار القاهرة بعد إغلاق معبر رفح البري، وعدم السماح لهم بالمرور إلى القطاع للعودة لعائلاتهم.
وأغلقت السلطات المصرية يوم الجمعة الماضي، معبر رفح البري بشكلٍ مفاجئ، بسبب الأوضاع الأمنية في سيناء، على إثر العملية العسكرية التي بدأها الجيش ضد المجموعات المسلحة.
وفتح معبر رفح يومي الأربعاء والخميس، وبضع ساعاتٍ من صباح الجمعة، وعلى إثر ذلك عادت مجموعة من الفلسطينيين المتواجدين في الخارج عبر مطار القاهرة، استعدادًا لعودتهم إلى قطاع غزّة.
وأدى الإغلاق المفاجئ لمعبر رفح من الجانب المصري يوم الجمعة، إلى بقاء معظم الفلسطينيين العائدين عالقين في مطار القاهرة، دون القدرة على العودة إلى البلاد التي جاؤوا منها أو الانتقال إلى غزّة، لإغلاق المعبر.
وحذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من الحالة السيئة التي وصلت إليها أوضاع العالقين والمحتجزين الفلسطينيين على جانبي معبر رفح البري، وداخل مطار القاهرة بعد قرار السلطات المصرية إغلاق المعبر أمام المسافرين من وإلى قطاع غزة بشكل مفاجئ، وهو ما شكل مأساة كبيرة بالنسبة لمئات العالقين وغالبيتهم من المرضى والطلاب، محذرًا من أن تؤول أوضاعهم إلى الأسوأ في ظل نفاذ أموالهم ومصادر بقائهم.
وقال المرصد في بيان له، الإثنين، إن السلطات المصرية لم تسمح سوى بعبور 650 مسافرًا من العالقين إلى قطاع غزة طوال مدة فتح المعبر، ولا يزال مئات المواطنين الآخرين عالقين ومحتجزين لدى الجانب المصري من المعبر حتى اللحظة، فيما أمرت السلطات المصرية بإرجاع أكثر من 44 مركبة تحمل فلسطينيين عالقين على المعبر إلى مطار القاهرة مرة أخرى، ورفضت إدخالهم لغزة.
وأضاف أن "أعداد العالقين على المعبر من جهة مصر، والذين أرادوا العودة إلى قطاع غزة قبل أن يصدر الجيش المصري قراره بترحيلهم مرة أخرى إلى مطار القاهرة، يتجاوز الـ 400 مسافر، محتجزون حاليًا داخل صالات مغلقة في المطار، فيما تم إبلاغهم من قبل أمن المطار بأن على كل شخص منهم العودة من الوجهة التي أتى منها".
ويعيش العالقين الفلسطينيين في الجانب المصري من معبر رفح والمحتجزين داخل مطار القاهرة أوضاعًا صعبة للغاية، حيث تنعدم معها معايير الإنسانية، وفقًا للبيان.
وناشد مئات المسافرين المحتجزين داخل مطار القاهرة السلطات المصرية والسفارة الفلسطينية في القاهرة سرعة تأمين عودتهم إلى قطاع غزة بأقصى سرعة أو إيجاد حل مؤقت يحد من معاناتهم داخل غرف الحجز.
ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى إفادات تلقاها من عدد من المحتجزين في مطار القاهرة، قالوا فيها بأن عناصر الأمن في المطار يحتجزون قرابة 100 شخص، جلهم من المرضى والطلاب والأطفال، في غرفة واحدة بوضع يرثى له، ودون تزويدهم بالطعام أو الشراب أو أغطية للنوم، فيما نفذت أموال معظمهم ولا يستطيعون شراء اللوازم الخاصة بأطفالهم ومرضاهم فضلًا عن شراء الطعام.
وذكر أن 200 شخص آخر عالقون على بعد كيلو متر واحد فقط من الجانب المصري لمعبر رفح، نسبة كبيرة منهم من المرضى والأطفال وكبار السن، فيما لا تبعد أماكن المواجهات والكمائن العسكرية للجيش المصري عنهم سوى مسافات قليلة، ويعيشون ظروفًا مأساويةً بلا أدنى مقومات للحياة.
ودعا المرصد الأورومتوسطي السلطات المصرية إلى سرعة فتح معبر رفح لإدخال العالقين المتواجدين بالقرب من المعبر، وضرورة تأمين العالقين قرب الكمائن العسكرية ومناطق الخطر، وتزوديهم بالاحتياجات الإنسانية اللازمة بالسرعة الممكنة.
وطالب المرصد السفارة الفلسطينية في القاهرة بالعمل على التواصل مع السلطات المصرية لتوفير احتياجات مئات المحتجزين داخل مطار القاهرة وإيجاد أماكن لائقة يبيتون فيها، والتنسيق مع سفارات الدول الأخرى لإنجاز المعاملات الرسمية العالقة لمن يريد السفر منهم.

