اعتبر المجلس الوطني الفلسطيني، اليوم السبت، إعلان الإدارة الأميركية تنفيذ قرارها بنقل سفارتها الى القدس المحتلة، تحديًا سافرًا للإرادة الدولية والعربية والإسلامية، وإمعانًا في عدوانها على حقوق شعبنا الفلسطيني في عاصمته الأبدية.
وشدد المجلس في بيانٍ له، على أن "إصرار الإدارة الأميركية على تنفيذ قرارها العدواني يثبت من جديد أنها اختارت العزلة والابتعاد عن السلام لصالح الاحتلال، واختارت معاداة العرب والمسلمين في كافة أنحاء الأرض، واختارت اشعال مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة"، مُؤكدًا أن "الإدارة الاميركية الحالية تتحمل تبعات قرارها الذي يمس عقيدة ومشاعر العرب والمسلمين حول العالم والإنسانية جمعاء".
كما وطالب المجلس الوطني "الأمتين العربية والإسلامية بالدفاع عن مدينة القدس ومقدساته، وبتسخير كافة امكانياتها وعلاقاتها من أجل منع تنفذ قرار نقل السفارة الأميركية الى المدينة المحتلة".
من جهته، استنكر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط، اليوم، بأشد العبارات إعلان وزارة الخارجية الأميركية، اعتزام الولايات المتحدة نقل سفارتها من "تل أبيب" إلى مدينة القدس المحتلة بحلول منتصف مايو "ايار" المُقبل، تزامنًا مع ذكرى النكبة الفلسطينية في 1948.
وقالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في تصريحٍ لها اليوم السبت، أن الرد على قرار ترامب بشأن القدس يكون بخطوات عملية في مقدمها فك الارتباط باتفاق "أوسلو" وتشكيل المرجعية الوطنية الائتلافية للقدس، مُطالبةً بإحالة القضية إلى "محكمة الجنايات الدولية والمطالبة بالحماية الدولية لشعبنا وقدسنا وأرضنا ضد الاحتلال والاستيطان والحصار".
وكان عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كايد الغول، قد قال مساء الجمعة، أن إعلان نقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس في الذكرى الـ70 لاغتصاب فلسطين هو إمعان من الادارة الأمريكية في معاداة الشعب الفلسطيني، وفي دعمها المُطلق للكيان الصهيوني، وأيضًا في إدارة الظهر للمجتمع الدولي الذي عبّر عن رفضه للاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية إليها.
وأكّد الغول خلال اتصالٍ هاتفي مع "بوابة الهدف"، على أن الشعب الفلسطيني قادر على مُجابهة القرار الأمريكي وإفشال مُخططات تصفية قضيته التي تعمل على صوغها الادارة الأمريكية، كما نجح منذ النكبة في التصدي ومواجهة مختلف مشاريع ومخططات التصفية التي استهدفت حقوقه وقضيته الوطنية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، أن "هذه خطوة مرفوضة. أي خطوة أحادية الجانب لن تعطي شرعية لأحد بل تعيق أي جهد لخلق حالة سلام في المنطقة"، مُعتبرًا أن "الطريق الوحيد للأمن والاستقرار هو اقتراح عباس الذي أوضحه في خطابه يوم 20 فبراير أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك والذي دعا فيه إلى عقد مؤتمر دولي لاستئناف عملية السلام المتوقفة بما يشمل آلية دولية متعددة الأطراف للإشراف عليها، على حد قوله.
وقال القيادي في حركة "حماس" سامي أبو زهري، إن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس إعلان للحرب على العرب والمسلمين وإن على الإدارة الأمريكية إعادة النظر في هذا الإجراء.
أمّا حركة الجهاد الاسلامي، أدانت القرار الأمريكي، وأكّدت على أن الإعلان الأمريكي عن نقل السفارة الأمريكية للقدس بالتزامن مع ذكرى النكبة واحتلال فلسطين هو إمعان في العدوان على الشعب الفلسطيني والعرب والمسلمين بشكل عام.
وفي السياق، قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي، أن من واجب منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية الرد فورًا على هذا القرار بتنفيذ قرارات المجلس المركزي كافة، وأولها وقف التنسيق الأمني بكل أشكاله والانضمام الفوري للمنظمات الدولية التي تعارض الولايات المتحدة انضمام فلسطين لها وأولها منظمة الملكية الفكرية.
يُذكر أن تصريحات أمريكية خرجت أمس الجمعة، أفادت بأن الولايات المتحدة ستنقل سفارتها من كيان الاحتلال الصهيوني إلى مدينة القدس المحتلة في غضون شهور، وعلى وجه التحديد في مايو المُقبل.
وأبلغ مسؤول أمريكي وكالة "رويترز" مساء الجمعة، أنه من المتوقع أن تفتح الولايات المتحدة سفارتها القدس في مايو المقبل.
وقال مسؤولون في البيت الأبيض، في وقتٍ سابق إن "وزير الخارجية، ريكس تلريسون، وقّع على الخطة الأمنية للسفارة الجديدة، الخميس".
ولاحقًا، قال ترامب، إن نقل سفارة بلاده من "تل أبيب" إلى مدينة القدس "هو الصواب"، وجاء ذلك خلال كلمة ألقاها، في المؤتمر السنوي للمحافظين المنعقد اليوم، في ولاية ماريلند، المجاورة للعاصمة واشنطن.
وأعلن ترامب في خطابٍ مُتلفز له بتاريخ 6 ديسمبر 2017 اعتراف الولايات المتحدة بالقدس المحتلة عاصمةً لدولة الاحتلال، وبدء اتّخاذ خطوات لنقل سفارة واشنطن من "تل أبيب" إليها. في تجاهلٍ صارخٍ لكلّ التشريعات والقوانين الدولية.

