أعلن رؤساء الكنائس المسيحية في مدينة القدس المحتلة، اليوم الأحد، إغلاق كنيسة القيامة حتى اشعارٍ آخر، رفضًا للضرائب التي فرضتها سلطات الاحتلال، على أملاك وعقارات الكنيسة المقدسية.
وقام حارس مفتاح كنيسة القيامة، أديب جودة الحسيني، صباح اليوم، بإغلاق باب الكنيسة تطبيقًا لقرار الطوائف المسيحية الثلاثة في المدينة.
وقال وجيه نسيبة، أحد حراس الكنيسة أنّ "الإغلاق سيستمر حتى عدول بلدية الاحتلال عن مطالبتها بالضرائب على إملاك وعقارات الكنيسة". مؤكدًا العمل على تنظيم خطوات احتجاجية أخرى من جانب الطوائف المسيحية في المدينة، بينها عدم استقبال الحجاج المسيحيين من خارج البلاد حتى تنتهي الإجراءات الصهيونيّة بحق الكنيسة.
بدورها، أدانت المملكة الأردنية الهاشمية مساء اليوم، اجراءات سلطات الاحتلال ضد كنائس القدس وممتلكاتها، مُعتبرة أنها تخالف القانون الدولي ومطالبة بـ"التراجع عنها فورًا".
واستنكر وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني في تصريحٍ رسمي "اتخاذ خطوات لتصعيد التضييق على الكنائس في القدس، والتي كان آخرها قيام ما يسمى ببلدية القدس بالحجز على ممتلكات الكنائس وحساباتها البنكية بحجة عدم دفع مستحقات مالية متعلقة بضريبة المسقفات"، مُؤكدًا أن "هذه الإجراءات تضرب بعرض الحائط القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وترتيبات الوضع التاريخي القائم منذ سنوات طويلة".
كما وأشار إلى أن "الكنائس على الدوام مُعفاة من دفع هذه الضرائب للسلطات المدنية القائمة في المدينة".
وفي السياق، أكّدت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين دعمها الكامل لموقف رؤساء الكنائس المشرفين والمسؤولين عن كنيسة القيامة في القدس، وإغلاق هذه الكنيسة المقدسة والتاريخية والتي تعتبر محط انظار العالم المسيحي لأول مرة وإلى إشعارٍ آخر، وذلك احتجاجًا على قرار بلدية الاحتلال فرض ما يسمى بضريبة "الأرنونا" على الممتلكات الكنسية في مدينة القدس، وقيامها بالحجز على ممتلكات وحسابات بطريركية الروم الأرثوذكس، والكنيسة الأسقفية، وممتلكات وحسابات أخرى تابعة لعددٍ آخر من الكنائس التي مركزها مدينة القدس.
ودعت اللجنة إلى "أوسع تضامن ودعم شعبي لموقف رؤساء الكنائس ضد بلدية الاحتلال وضد مشاريع القوانين التي تتهدد ممتلكاتهم"، كما دعت المجتمع الدولي للتدخل لوقف هذا العدوان الخطير، خاصة تلك القوى الدولية التي تتحدث عما يتعرض له الوجود المسيحي دون أن تحرك ساكنًا للدفاع عنه عندما يتعلق الأمر بالانتهاكات الصهيوني.
من جهتها، أكّدت حكومة الوفاق الوطني، اليوم، أن فرض سلطات الاحتلال الضرائب على دور العبادة ومنها الكنائس، الأمر الذي أدى إلى إغلاق كنيسة القيامة في العاصمة المحتلة، يعتبر عدوانًا جديدًا يستهدف مدينة القدس، وينذر بعواقب خطيرة قد تقود إلى الاستيلاء على الأراضي التابعة للكنائس.
وطالبت الحكومة على لسان المتحدث باسمها يوسف المحمود، بتدخل دولي عاجل لوقف تلك الممارسات الصهيونية التي تعد اعتداء فاضحًا على كافة الاتفاقيات والمواثيق والأعراف الدولية التي تضمن حرية العبادة وتحترم قداسة المكان الديني تحت كافة الظروف وأينما وجد.
وكانت بلدية القدس التابعة لسلطات الاحتلال، قرّرت مطلع شهر (فبراير/شباط) الجاري فرض ضرائب ورسوم إضافية على 887 عقارًا للكنيسة المسيحية في القدس، وأخرى على عقاراتٍ تابعة للأمم المتحدة، ووكالة "الأونروا".
وجمّدت البلدية الاحتلالية خلال شهر يناير/كانون ثاني الماضي، حسابات مصرفية على مختلف الكنائس في القدس بادعاء تحصيل "ديون متراكمة" عليها.
ويعتبر قرار فرض الضرائب من جانب سلطات الاحتلال، مواصلةً لانتهاكاتها بحقّ المقدسات الإسلامية والمسيحية، والمعالم العربية في المدينة، وذلك بعد الضوء الأخضر الأمريكي باستهداف المدينة، عقب قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمةً لكيان الاحتلال.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطابٍ مُتلفز له بتاريخ 6 ديسمبر 2017 اعتراف الولايات المتحدة بالقدس المحتلة عاصمةً لدولة الاحتلال، وبدء اتّخاذ خطوات لنقل سفارة واشنطن من "تل أبيب" إليها. في تجاهلٍ صارخٍ لكلّ التشريعات والقوانين الدولية.

