Menu

النفط والمال والدين: ثلاثية الدور السعودي في المالديف

بوابة الهدف/إعلام العدو/ترجمة خاصة

في الشهرين الماضيين، تصاعدت الأخبار المتعلقة بالتنافس السعودي الإيراني، في الشرق الأوسط لكن ليس في هذين البلدين بل في دول مضيفة أخرى مثل سوريا و اليمن ولبنان وغيرها.

ولكن يتضح من التعمق في الأدوار السعودية أن المشروع التوسعي لهذه المملكة النفطية الغنية لا يتوقف عند حدود الشرق الأوسط ، بل يظهر التدخل بشكل مفاجئ على بعد 820 كم من السعودية في سلسلة الجزر التي طالما عرفت كمقصد سياحي للعائلة المالكة، جزر المالديف، التي تعيش توترا سياسيا كبيرا يبدو أن من المفاجئ للقارئ غير المتابع أنه يسبب صداعا كبيرا للقيادة السعودية. في هذا المقال، الذي كتبته فاني أجريشو مادسن، في theturbantimes نظرة أعمق على الدور السعودي المتصاعد في جزء المالديف ووجوهه.

بدأت الفوضى الدستورية المالديفية عندما أمرت المحكمة العليا بالإفراج عن تسعة من السياسيين المعارضين،  ورأت المحكمة أن محاكماتهم كانت ذات دوافع سياسية ومعيبة، ولكن رفضت الحكومة، التي يقودها الرئيس عبد الله يمين منذ عام 2013، الانصياع للمحكمة العليا ووصفت الحكم بأنه "مؤامرة" و "انقلاب".  وأعلن يمين حالة الطوارئ،  معلقا نشاط المحكمة العليا وقام باعتقال أربعة من القضاة.

وقد أدت هذه الأحداث إلى موجة من الاحتجاجات في ماليه عاصمة المالديف مع اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين. وفي يوم الثلاثاء الماضي مدد الرئيس حالة الطوارئ 30 يوما إضافيا.

ولكن لماذا يهتم السعوديون بالجزر الصغيرة الخرافية، التي تعرف في الغالب بأنها مقصد سياحي للأغنياء بسكانها المحليين الذين يقل عددهم عن 400.000 نسمة؟ وكما هو الحال في كثير من الأحيان، فإن الجواب يكمن في مفترق طرق النفط والمال والدين.

يمكن إرجاع  المشاركة السعودية في المالديف  لعدة عقود إلى الوراء، وهي جزء من استراتيجية المملكة للتوسع من خلال القوة الناعمة. ويمكن وصف القوة الناعمة بأنها وسيلة لفرض المصالح من خلال وسائل أخرى غير القوة العسكرية. وفي هذه الحالة، تتدخل المملكة العربية السعودية في البلاد على عدة مستويات من خلال التأثير على كل من الأيديولوجية والاقتصاد.

النفوذ الديني السعودي

تكتسب "الوهابية"، التفسير المطلق للإسلام السني في نسخته السعودية، مزيدا من النفوذ في المالديف. حيث يجري ذلك من خلال تحالف ديني وهذا بحد ذاته ليس ظاهرة جديدة،  ولكن في المالديف تم تكثيفه عبر  اتفاق 2015 مع الدولة السعودية على التعاون الديني. ويشمل ذلك بناء عشرة مساجد "عالمية الطراز" تمولها السعودية، ومنح دراسية للطلبة للدراسة في المدينة المنورة ومكة، ووعدت المدارس الدينية السعودية مؤخرا بمنحة قدرها 000 100 دولار للتعليم الإسلامي.

ولذلك ليس من المستغرب أن تكون المالديف من بين أعلى قائمة البلدان التي تضم أكبر عدد من المقاتلين الأجانب الإسلاميين الذين ينضمون إلى داعش. هذا بالطبع ليس فقط بسبب التأثير الوهابي. بل أيضا بسبب ارتفاع مستوى الفقر بشكل كبير، وانتهاكات الفساد في إدارة الدولة، وارتفاع معدلات الجريمة، وعدم وجود آفاق مستقبلية تؤثر جميعها على عقول السكان الشباب.

الاستثمارات الاقتصادية

في عام 2015، أنشأت المملكة العربية السعودية بعثة دبلوماسية في المالديف - وفي الوقت نفسه، في نفس العام، أصبح قانونيا للأجانب امتلاك الأراضي في "جزر الجنة". وقد تعززت العلاقة بين حكومتي ماليه والرياض خلال العامين الماضيين مع ترحيب الرئيس يمين بالاستثمارات السعودية في الاقتصاد المالديفي المضطرب. وتعتبر الجزر وجهة سياحية ضخمة للنخبة السعودية الغنية.

وفي أواخر ربيع 2017، أفادت التقارير أن المملكة العربية السعودية اشترت جزيرة مرجانية مالديفية لتطويرها في مشروع سياحي. وعلى الرغم من إنكار الحكومة المالديفية، حملت الأخبار احتجاجات محلية ناجمة عن الخوف من إعادة التوطين القسري لحوالي 4000 شخص يعيشون حاليا هناك.

إن الاستثمار السعودي في صناعة السياحة المالديفية ليس مجرد محاولة من النظام الملكي الغني بالنفط لتنويع الاقتصاد السعودي الذي يعتمد على النفط. بل لأن موقع الجزر في وسط المحيط الهندي له أهمية بالغة بالنسبة لاستراتيجية التصدير السعودية المستقبلية.

عندما قام ولي العهد الشاب محمد بن سلمان بنشر خطة التنمية لعام 2030، كان هدفه الأساسي المعلن تنويع الاقتصاد السعودي وتقليل اعتماده على عائدات النفط. وكان الهدف هو تقديم خطة تفصيلية للاستثمارات والتطورات السعودية التي من شأنها أن تجعل الاقتصاد مستداما.

وكان جزء هام من تلك الخطة هو زيادة الصادرات إلى البلدان الآسيوية، والسوق الصينية على وجه الخصوص، وهنا تلعب ملديف دورا محوريا.

النقد الداخلي للتحالف أيضا جزء من التنافس الجيوسياسي

وكأن التحالف لم يكن معقدا ومتعدد الأوجه بما فيه الكفاية، فإن القوة الجيوسياسية بين المملكة العربية السعودية و إيران تضيف طبقة أخرى لهذا التعقيد، وتجبر المالديف على اختيار أحد  الجانبين  مع الميل نحو الأول.

وتشكل مالديف حاليا جزءا من التحالف السعودي الإسلامي الذي أطلقته المملكة العربية السعودية في عام 2016 لتوحيد البلدان الإسلامية الكبرى في معركة لمكافحة داعش، وفي عام 2016، قطعت الدولة الجزيرة جميع العلاقات الدبلوماسية مع إيران. وفي وقت لاحق من حزيران / يونيو 2017، تبعت الحكومة المالديفية التحالف الذي تقوده السعودية قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر ، وهذا  أيضا جزء من الصراع الإقليمي على السلطة.

وهذا يكشف مدى العلاقة بين الدولتين والمشاركة السعودية في الحفاظ على يمين في السلطة. وبالنسبة للحكومة السعودية، فإن الصراع له أهمية. وإذا استولت المعارضة على السلطة مرة أخرى، فإنها قد تعرض خطة الاستثمار السعودية والاستراتيجية الاقتصادية للخطر. وهو يرسم معالم مشاركة السعودية المحتملة في الأزمة السياسية الداخلية للدولة الجزيرة في وسط المحيط الهندي.