لليوم الثالث على التوالي، لا تزال كنيسة القيامة في البلدة القديمة في مدينة القدس المحتة، تغلق أبوابها، في خطوةٍ احتجاجيّة ضد الضرائب التي فرضتها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، على أملاك وعقارات الكنائس.
وكان حارس الكنيسة، أديب جودة الحسيني، قام صباح الأحد الماضي بإغلاق باب الكنيسة تطبيقًا لقرار الطوائف المسيحية الثلاثة في المدينة.
وأكد رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة، ديمتري دلياني، اليوم الثلاثاء، أنّ كنيسة القيامة ستبقى مغلقة بقرار رؤساء الكنائس حتى يعود الاحتلال عن إجراءاته ويسحب مشروع قانون تسهيل مصادرة العقارات الكنسية.
وتابع دلياني، أن "قرار رؤساء الكنائس في إغلاق كنيسة القيامة كان جماعيا، وهو ليس الإجراء الأول وإنما سبقه إجراءات أخرى جاءت بعد سلسلة زيارات عالمية لفضح ممارسات الاحتلال، على خلفية قانون الاحتلال الذي يسهل مصادرة العقارات الكنسية".
ووصلت الأوامر من رؤساء الطوائف المسيحية الثلاثة في مدينة القدس (الروم واللاتين والأرمن)، إلى حرّاس الكنيسة، يوم الأحد، بإغلاق أبوابها.
ومن المقرّر أن يستمرّ الإغلاق حتى عدول بلدية الاحتلال عن مطالبتها بالضرائب على أملاك وعقارات الكنيسة.
كما من المقرر أن يتم تنظيم خطوات احتجاجية أخرى من جانب الطوائف المسيحية في القدس المحتلة، بينها عدم استقبال الحجاج المسيحيين من خارج البلاد حتى تنتهي الإجراءات الاحتلاليّة بحق الكنيسة.
وكانت بلدية القدس التابعة لسلطات الاحتلال، قرّرت مطلع شهر (فبراير/شباط) الجاري فرض ضرائب ورسوم إضافية على 887 عقارا تتبع للكنيسة المسيحية في القدس المحتلة، وأخرى على عقاراتٍ تابعة للأمم المتحدة، ووكالة "الأونروا".
كما جمّدت البلدية الاحتلالية خلال شهر يناير/كانون ثاني الماضي، حسابات مصرفية على مختلف الكنائس في القدس بادعاء تحصيل "ديون متراكمة" عليها.
ويعتبر قرار فرض الضرائب من جانب سلطات الاحتلال، مواصلةً لانتهاكات الاحتلال بحقّ المقدسات الإسلامية والمسيحية، والمعالم العربية في المدينة، وذلك بعد الضوء الأخضر الأمريكي باستهداف المدينة، عقب قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمةً لكيان الاحتلال.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطابٍ مُتلفز له بتاريخ 6 ديسمبر 2017 اعتراف الولايات المتحدة بالقدس المحتلة عاصمةً لدولة الاحتلال، وبدء اتّخاذ خطوات لنقل سفارة واشنطن من "تل أبيب" إليها. في تجاهلٍ صارخٍ لكلّ التشريعات والقوانين الدولية، التي تحظر أيّ تغييٍر في الوضع القائم بالمدينة المحتلة إلى حين التوصّل إلى حل نهائي بشأنها، عبر مفاوضات بين الطرفين الفلسطيني و"الإسرائيلي".
وشكّل القرار الأمريكي ضوءًا أخضر جديدًا لحكومة الاحتلال للإمعان في إجرامها ضدّ الفلسطينيين وأرضهم، ويُدلّل على هذا تصاعد الانتهاكات "الإسرائيلية" في الأراضي الفلسطينية المحتلة -خاصةً القدس-، من استيطان وقوانين عنصرية وغيره من الجرائم اليوميّة.

