يشرح هذا المقال الذي كتبته شوشانا غاباي، إحدى مؤسسي القوس الديمقراطي والناشطة والمخرجة السينمائية، كيف صعدت عائلة نتنياهو في الأوساط اليمينية الأمريكية، وكيف لعبت دورا أساسيا في إعادة صياغة المفاهيم العنصرية والعرقية حول الحرب على الإرهاب، وموضعة الإسلام كرديف للإرهاب في قلب السياسة الأمريكية التي سيطر عليها المحافظون الجدد. يبرز المقال أن لعائلة نتنياهو تاريخ "إرهابي طويل" مبني على العرقية ومعاداة الآخر والتمييز العنصري بين البيض وغيرهم، يتجلى في تعريف نتنياهو للصهيونية كصائغة جيل جديد من الأشكناز البيض في قلب الحضارة الغربية وكجزء من العرق الأبيض ومتراس أمامي للحضارة الغربية في وجه الشرق الهمجي، حسب المصطلحات المتداولة.
جذور الإرهاب لدى عائلة نتنياهو
كان بنيامين نتنياهو بالفعل مشهورا في الولايات المتحدة، وقد حاز على دعم الجمهوريين الأمريكان في واشنطن ما أمن له فترة حكمه الطويلة، ليصل إلى ثاني أعلى معدل في المنصب بعد ديفيد بن غوريون.
نجح نتنياهو في التقرب من اليمين الأمريكي والتماهي معه عبر تسويق فكرة عداء الإسلام للغرب [وإسرائيل طبعا بموجب النظرية الصهيونية هي القلعة المتقدمة للغرب في الشرق الهمجي] وتسويق نظرية "الإرهاب الدولي" لحكومة الولايات المتحدة ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس وقد كتب عن نتنياهو سابقا استنادا إلى صفحته في الفيس بوك أن نشاطه العام وكتبه حول الإرهاب كان لها "تأثير حاسم" على تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية منذ أوائل الثمانينيات. أي تحول حرب الحضارات الدينية والعرقية إلى عقيدة مستقبلية للحروب الأمريكية في العالم.
و"الإرهاب الدولي"، وهو منتج جديد، أيديولوجية سياسية ورثها بنيامين نتنياهو عن والده البروفيسور بنتسيون نتنياهو الذي اخترعه في أواخر السبعينات، ولم تكن وكالات الاستخبارات الغربية حينها قد بلغت حد تصنيف جميع المسلمين كإرهابيين محتملين .
في عام 1976، كان نتنياهو الأب أستاذ تاريخ متقاعد وكان ابنه البالغ من العمر 27 عاما قد بدأ حياته المهنية كمستشار اقتصادي في القطاع الخاص. على الرغم من أن الاثنين هاجرا إلى فلسطين المحتلة قبل سنوات عديدة، نظر الأمريكيون إليهما على أنهما خبيران في التفوق العسكري خصوصا بعد مقتل الابن الآخر جوناثان في عملية عنتيبي في 4 تموز/يوليو 1976، وقد ربط نتنياهو نفسه وحياته بهذا الحدث "الدرامي" فأصبح قائدا بارزا في سيرت ميتكال وأصبح النشاط العسكري الصهيوني على الأراضي الأفريقية مشهدا دوليا مألوفا في التغطيات المكثفة لوسائل الإعلام، وسرعان ما انتقل الاهتمام إلى هوليوود ودور النشر.
ونتيجة الإعلام المكثف والتلاعب والنفوذ اقترح نتنياهو الأب والابن أن على الحكومة الأمريكية أن تجعل الجمهور في الولايات المتحدة على وجه الخصوص والغرب عموما يشعر كما لو كان في خطر الإبادة.
كان مفهوم تخويف الجمهور من قبل الحكومة الصهيونية مخالفا لذلك المستخدم من قبل الولايات المتحدة أثناء أزمة الصواريخ مع الاتحاد السوفياتي في الستينات، وهو حدث كان له فرصة ضئيلة جدا في أن يتحول إلى محرقة نووية مروعة.
في ذلك الوقت، كان قادة الولايات المتحدة حريصين على استخدام لغة مقيدة وضبط النفس دون تخويف الجمهور. وحتى الآن، استخدمت الإدارة الغربية الدبلوماسية أو الشرطة أو مكتب التحقيقات الفيدرالي كرد فعل مناسب لهذا النوع من العنف السياسي الذي لا يعتبر خطيرا على الإطلاق. بدلا من ذلك، اقترح نتنياهو على الأمريكيين استغلال التشويق المحتمل لعرض الإرهاب لصالح إجماع "الحرب على الإرهاب" - بعرض حرب ضد عدو الإرهاب الشيطاني، الصراع العربي الإسرائيلي، المسلمين .
إن الإرهاب مع التصنيفات الضخمة في وسائل الإعلام الأمريكية (وهو نوع من التجسيد الأول للعروض الواقعية) لا علاقة له تقريبا بأمن المواطنين الأمريكيين. ونتنياهو لم يخف فقط الجمهور والمشرفين في البرامج الحوارية التي شارك فيها بشكل مكثف ، ولكن أيضا نشر مزاعم إنقاذ الأرواح في نفس الوقت مع الحلول التي طرحها للقضاء على الخطر الرهيب. وكان من الممكن تصديقه في الأوساط الأمريكية لأن شقيقه قتل "وهو يحارب الإرهاب" وكان لديه قصة شخصية يجيد روايتها.
عندما أصبحت الولايات المتحدة أقوى إمبراطورية في العالم. حذر الرئيس إيزنهاور في خطاب كان ملحوظا في عام 1961 من المخاطر على الحريات و المجتمع المدني والديمقراطية في الولايات المتحدة بسبب صناعة الأسلحة الأمريكية، التي تمول أنشطة أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء الكونجرس من كلا الحزبين لمواصلة حالة حرب مستمرة. وطلب إيزنهاور من المواطنين توخى الحذر من اجل إجبار الصناعات الدفاعية على العودة إلى المفهوم الأمريكي القديم الذى يقلل بشكل كبير من صناعة الأسلحة ويعود إلى السلام بعد كل حرب.
والواقع أن رحيل الولايات المتحدة من فيتنام قد أثبت لصناعات الأسلحة أنها لا تستطيع أن تعتمد على الإدارة لشن حروب طويلة الأجل ضد شعوب العالم الثاني والثالث، وتجلى ذلك في ضغط الطبقة الوسطى التي خدمت في الحرب وضغطت لاحقا لإنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن، ناهيك أن أواخر الستينات كانت أسوأ أيضا لصناعة السلاح: سياسة الانفراج الأمريكية مقابل الاتحاد السوفياتي، التي بدأها نيكسون و وزير الخارجية كيسنجر ما كان سيؤدي إلى حرمان الولايات المتحدة من العدو في نهاية المطاف.
وفي ظل هذه الخلفية، ظهرت حركة المحافظين الجدد في أوائل السبعينيات في الولايات المتحدة، حيث اعتبر نتنياهو من أهم الشخصيات. وهؤلاء ضاقوا ذرعا من الديمقراطيين والليبراليين اليهود في نيويورك، الذين جاؤوا بالنسخة الليبرالية للمرشح الديمقراطي للرئاسة جورج ماكغفرن في عام 1972، مع وجود خطط للقضاء على الجوع والخروج من فيتنام، وانتقلت الأفكار بسرعة كبيرة للحزب الجمهوري واستوعبوا الخطر تماما وكانت هذه الحركة من المثقفين والنخب من واشنطن رأس الحربة لصناعات الأسلحة الأمريكية. وركزت على رعاية الهيمنة العسكرية للولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم والوعظ بالحرب الإمبراطورية الدائمة.
وأدى إلغاء التجنيد الإجباري في الولايات المتحدة في عام 1973 إلى تمهيد الطريق أمام المحافظين الجدد للاستيلاء على السلطة. من الآن فصاعدا، فقط أبناء الفقراء سيذهبون إلى الجيش كعمال بأجر، ولن يعودوا للتظاهر ضد الجيش كما كان الحال سابقا مع الطبقة الوسطى. والفقراء لن يؤثروا لو ماتوا على الرأي العام و كما قال الرئيس ترامب مؤخرا لزوجة جندي قتيل "كان يعرف ما كان يفعل."
وقد أدرك مؤيدو النشاط الحربي المستمر أنه يجب إجراء تعديلات في الحديث عن حروب العصابات والانتفاضات الشعبية التي تبدو "محايدة" وتحويل المشاركين فيها إلى أشرار بلا هدف ، وبدأ التحول من "الإرهاب" كأيديولوجية سياسية من قبل الإدارة الأمريكية وانفصالها عن دراسة العنف السياسي في العلوم السياسية في أوائل السبعينات، على سبيل المثال، وفقا للباحثة في جامعة هارفارد الدكتورة ليزا ستيمبنيتسكي بدأوا خلال هذه الفترة في البحث عن أعداء جدد عبر تنقيح ما هو متداول عن حروب العصابات والانتفاضات الشعبية التي تبدو محايدة وحتى إيجابية للرأي العام، وتحويل المشاركين فيها إلى أشرار وهمج بلا هدف، أو باختصار، إرهابيين، وإذا ما أوجزنا الاستنتاج الرئيسي لستيمبنيتسكي، فقد تحول هذا التحول المنهجي الأكاديمي حول الإرهاب إلى دعاية للحكومة، حيث كان "خبراء" من هذا النوع هم الذين قررت الحكومة أو شبكات التلفزيون أنهم خبراء إرهابيين بغض النظر عن أي تخصص علمي.
ومع مئات الملايين من مشاهدي التلفزيون الذين تقتصر صياغة عقولهم على أعضاء الكونغرس وصناعة الأسلحة، بدأت إمكانات سياسية هائلة لترويج " الإرهاب" كعدو للشعب قبل أن تدخل عائلة نتنياهو المجال، ومع ذلك، في هذه السنوات الاستكشافية لم يكونوا يعرفون كيفية استخدام هذه الذرائع سياسيا بشكل فعال، لأن الولايات المتحدة في ذلك الوقت لم تتسامح مع الهجمات الإرهابية من قبل أعداء خارجيين. وكانت حالات اختطاف الطائرات أو رجال الأعمال، مألوفة في الستينات والسبعينات، و لم تكن كافية لإنتاج عدو واضح أو شيطاني. وعلاوة على ذلك، حتى ذلك الحين تم حل المشكلة عبر الاتصالات الدبلوماسية، من أجل عدم انتهاك سيادة الدول وفرض حل المشكلة على الدولة التي وقع فيها الإرهاب، حتى أن هذه لم تكن ظاهرة تجعل من الممكن إقناع الجمهور بالحاجة للذهاب إلى الحرب، واستخدام الجيش والتسلح بالأسلحة التي تكلف ثروة.
من المهم أن نلاحظ أن نسبة الأمريكيين الذين يموتون على الأرض الأمريكية نتيجة للإرهاب من الخارج وغيرهم من المسلمين في ذلك الوقت وحتى اليوم لا يمكن اعتبارها شيئا كبيرا، فمنذ بداية السبعينات وحتى اليوم، قتل أقل من 3500 شخص نتيجة لذلك. وهذه أرقام قليلة، معظمها ناجم عن هجمات 11 أيلول / سبتمبر. من ناحية أخرى، فإن عدد القتلى في الولايات المتحدة منذ عام 1968 إلى عام 2015 من قبل المدنيين المسلحين أمر لا يمكن تصوره: 1516.863، وهو رقم أكبر من جميع الخسائر التي تعرضت لها الولايات المتحدة في أي وقت مضى في الحروب في الداخل والخارج والبالغ 1،396,733. فكيف تقنع الجمهور الأمريكي، الذي يعيش في بلد محمي بشكل جيد من الخارج ولكنه عنيف من الداخل، أن الإرهاب الذي يرتكبه غير الأمريكيين هو الخطر الأكبر على وجودهم؟
من المعروف أن العام المستعمر كان ينظر نظرة دونية للشعوب التي يقوم باستعمارها ومن الطبيعي أن نجد أوصاف العالم الثاثل في أدبيات المستعمرين متطابقة مع الوحشية والتخلف، ليس ققط البيئي والاجتماعي ب العقلي أيضا، وذلك لتبرير فرض الثقافة الأخرى "المتحضرة عليهم" وبما أن هذا مستحيل تاريخيا وعلميا يجد هؤلاء حجتهم في استعباد تلك الشعوب واخضاعها، ويرر الرجل الأبيض الاستعماري هذا تحت شعار أنه يتحمل العبئ ويفعل الخير لتحضير هؤلاء "الهمج" مورغم ذلك وفي سياق الاستعمار الكلاسيكي لم يكن يتم أبدا اعتبار العالم الثالث تهديدا وجوديا للإمبراطوريات، وكانت فكرة بارعة من عائلة نتنياهو : تحويل العنف العالم ثالثي لمكافحة الغزاة إلى إزعاج للغرب وإلى أيديولوجية كارثية وشيطانية .
وهذه الأيديولوجية ستركز فقط على عنفهم وشيطنتهم، وستعد العنف الغربي ضدهم شرطا ضروريا لبقاء البشرية، هذه المعادلة ستقنع الشعب الأمريكي بمغادرة الموقف الانفصالي التقليدي في السياسة الخارجية. وهكذا، بدلا من فكرة إرسال الرسالة الديمقراطية إلى الشعوب الوحشية كما هو معتاد في المفهوم الاستعماري، أكدت أسرة نتنياهو على كراهية هذه الشعوب من أجل الديمقراطية والحرية التي تعرض للخطر وجود الغرب والسبب في إعلان الحرب ضدهم. خلال حقبة بوش - الابن، جمعت الفكرتين معا - يتعين الآن محاربة هذه الشعوب لأنها خطرة على الغرب وإجبارها على قبول الغزو والدمار لتكون ديموقراطية.
ومن أجل القيام بهذه الثورة المأساوية، التي من شأنها أن تسمح بالإجراء الإمبريالي المستمر من جانب الولايات المتحدة، يجب استعادة الصيغة القديمة والجيدة لعداء دين آخر وسباق تسلح آخر، مثل الذي ساد ضد العدو الأيديولوجي الشيوعي. بعد كل شيء، من المستحيل الذهاب إلى حرب استعمارية دون أن تستند إلى التمييز والتسلسل الهرمي العرقي بين مختلف أنواع الناس.
الغرب مقابل البربر
بعد حوالي شهر من سقوط جوناثان نتنياهو في عملية عنتيبي، بدأ بنيامين وبنتسيون نتنياهو في إنشاء معهد جوناثان لدراسة الإرهاب الدولي في واشنطن. على الرغم من الاسم، سعى نتنياهو ووالده رئيس مجلس إدارة المعهد للاحتفال ليس من خلال البحث العلمي والعمل السياسي الأكاديمي، ولكن من خلال تشجيع الدعاية للمشروع، وحماية البيئة في الولايات المتحدة "الدولة المتحضرة" (مصطلح مستخدم من قبل الأب وابنه ومعظم المشاركين) من الهمجية وإنقاذ الغرب من الدمار (الإرهاب) والزعم أن "يوني (جوناثان نتنياهو) كرس حياته للدفاع عن وطنه، ولكن عندما حارب الإرهاب، ورأى نفسه كشريك في صراع واسع النطاق: بين الثقافة والبربرية ".
حتى تقاعده، عاش البروفسور بنسيون نتنياهو كغير أمريكي في الولايات المتحدة، حيث هاجر قبل إقامة الدولة. الحزب الجمهوري الذي يميل نتنياهو الأب كان لا يزال في عصر " الحق ليبرالي"، أي توافق الصفقة الجديدة الديمقراطية للسياسة الخارجية مع تحفظات الانفصالية حول إرسال الجيش خارج الولايات المتحدة لحل الصراعات، وبعيدون عن تجذر والد نتنياهو في الداروينية الاجتماعية والإمبريالية، والعصر الذهبي لدولة الرفاه في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، كان ينظر إلى نتنياهو الأب على أنه انتصار للليبراليين الأميركيين: يكره الاقتصاد والسياسة والثقافة.
بعد عملية عنتيبي، جاءت فرصة عائلة نتنياهو للتحرك أخيرا مع الأطراف المتطرفة في "إسرائيل" والولايات المتحدة إلى مركز الساحة السياسية في البلدين و العصر الذهبي لحياتهم. وعلى الرغم من أن أنشطتهم في إطار المعهد الخاص الذي أنشأوه تضمن مؤتمرين دوليين فقط، فقد وعدوا بالفعل ليس فقط بتنفيذ الأيديولوجية، ولكن أيضا عودة نتنياهو الابن إلى دوائر الحكم الأمريكي وتحقيق عظمته السياسية، وبعد ذلك تغيرت السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
عقد المؤتمر الأول لمعهد جوناثان نتنياهو في تموز/يوليو 1979 في فندق هيلتون في القدس ، دعت عائلة نتنياهو، الموالية للاستعمار النخب الموالية للحرب من محافظي واشنطن، وكبار مسؤولي وكالات الاستخبارات والمديرين التنفيذيين في وسائل الإعلام الأمريكية والحكومة الأمريكية وبعض المسؤولين من "إسرائيل" وأغنى الدول في الغرب. والأمريكيون الذين جاءوا إلى المؤتمر كانوا ضد الإدارة في بلادهم حتى عندما كانت جمهورية و ضد تقارير المخابرات "المعتدلة" عن أعداء الأمة وضد تعاون الإدارة مع الأمم المتحدة والامتثال لقراراتها الدولية. وكان معظمهم خبراء في دعاية وكالة المخابرات المركزية، ومن أعضاء المؤسسة الذين خدموا في فيتنام، و أمريكا الجنوبية، أو المستعمرات في أفريقيا وآسيا، وعملوا لقمع الثورات الشعبية، بما في ذلك في الأرض الايرلندية. وخلال السبعينات خضعوا لإعادة التدريب المهني وأصبحوا خبراء في الإرهاب - وهي مهنة لم تكن موجودة من قبل –
وقبل أن يأتي ريغان إلى السلطة بعام تقريبا نجح بنيامين نتنياهو ووالده عبر المؤتمر بالتقرب من بوش الأب، مدير CIA السابق ونائب ريغان المستقبلي وغيره من كبار صناع السياسة الأمريكية وموظفي الاستخبارات وركز المتحدثون في ذلك المؤتمر على إن الإرهاب الدولي يشكل تهديدا كأصعب ما يواجه البشرية الآن، ووفقا لما قيل فإن الإرهابيين يخططون لتدمير "الشعوب الحرة"، ولا يمكن حل هذه المشكلة من خلال المؤسسات الدولية لأن "الأمم المتحدة تتعاون مع الإرهابيين" ومن ثم حث نتانياهو المسؤولين الحكوميين الحضور في المؤتمر للعمل على إنشاء هيئة عسكرية خاصة من الدول الغربية الغنية التي ستتجاوز الأمم المتحدة وتحارب الإرهاب.
والواقع أن المشاركين في المؤتمر الذين اختارتهم الأسرة يتفقون مع قرارات الأب بول جونسون، وهو صحفي بريطاني ومؤرخ وأحد كبار المقربين من المحافظة الجديدة مارغريت تاتشر، الذين استخدموا المصطلحات المسيحية للتحدث عن الخطايا السبع المميتة للإرهاب، محذرا من خطر حدوث مزيد من الإرهاب "هجوم نووي أو الاكتظاظ السكاني والتلوث الجوي العالمي أو استنزاف الموارد العالمية ". وشدد أيضا على أن هذه حرب بين الأعراق والأديان بين الغرب وأولئك الذين يكرهونه بسبب ديمقراطياته، باستثناء أولئك الشيوعيين من الاتحاد السوفيتي، الذين لا توجد بينهم وبين الغرب مشكلة عرقية أو دينية، : "كنت أعرف دائما أن الروس ليسوا بدائيين ولا مجانين. وعلى الرغم من كل شيء، كانت روسيا قوة متحضرة وأوروبية ". وفي هذا المؤتمر، وجهت الأصابع متهمة إلى الاتحاد السوفيتي، الذي يرأس شبكة من الإرهاب الدولي ويدير الإرهابيين.
وقال بنتزيون نتنياهو إن الإرهاب الدولي هو أخطر تهديد للبشرية، ومحاربته واجب أخلاقي. ولذلك، يجب اتخاذ جميع التدابير ضده، حتى وإن كانت غير قانونية ، لأن هذا تهديد وجودي، وقد اقترح الأب والمشاركين مبادئ نتنياهو التي تنص على كل شيء ممكن ومسموح في السياسة الخارجية للولايات المتحدة وحلفائها - أو ما سماه جونسون "الترتيبات العملية غير الرسمية والمرنة بين القوى العظمى و الثقافات الرئيسية"، أي التصريح باتخاذ إجراءات ضد القانون الدولي. في نهاية المؤتمر، دعا السناتور هنري جاكسون وهو إنجيلي متطرف صراحة الدول "الملتزمة بالقانون" إلى فك قيودها عند التعامل مع أولئك الذين يطلق عليهم الإرهابيين. وطلب من المشاركون في المؤتمر أن تهاجم الدول الغنية الدول والهيئات غير الحكومية وغير الغربية ليس فقط كرد فعل على أعمال العنف ولكن عندما ترى أن ذلك ضروري، من جانب واحد، دون مراعاة القوانين الدولية وتنسيقها في ما يسمى بالحرب الوقائية. (وتجدر الإشارة إلى أن حظر الحرب الاستباقية أصبح واحدا من أهم مبادئ دستور الأمم المتحدة، المادة 51، وهو إعادة تجسيد لأحد مبادئ محاكمات نورمبرغ).
وكان إنشاء جبهة دولية ضد الإرهاب وسيلة لتجاوز الأمم المتحدة، إضعاف وتقويض المؤسسة المسؤولة عن السلام في العالم، . وقد شعر أولئك الأشخاص الذين جندتهم العائلة بالاشمئزاز من أن يكون للدول الضعيفة والإسلامية صوت متساو في الأمم المتحدة وأن تكون على قدم المساواة مع الدول الغنية، أمام القانون الدولي وتهدد هيمنة الغرب، وفجأة أصبح واضحا أن المبادئ المجردة من الحرية والمساواة والأخوة بين الشعوب التي يتحدث بها الأوروبيون، وتستخدم أيضا من قبل الشعوب االضعيفة في العالم الثالث، الذين يأخذون المثل العليا للقوة ويشيرون إلى التناقض بينهم وبين الإمبريالية والاستعمار، ليست سوى كذبة كبرى، وإذا كان هناك اتفاق عام بعد الحرب العالمية الثانية بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على ضرورة حل الصراعات والنزاعات من خلال الدبلوماسية الدولية، فقد أشارت أسرة نتنياهو والمحافظين الجدد إلى أن قوانين الحرب هي نفسها قوانين الولايات المتحدة وبريطانيا. أولئك الذين سيتحكمون الآن في الساحة، التي ستدار من قبل الولايات المتحدة والغرب بدلا من الأمم المتحدة.
لم تكن إسرائيل تعتبر جزءا من الغرب الأبيض ولم تكن غنية في ذلك الوقت، ولكنها عرضت مهارات قتالية بارزة ضد "الإرهاب" في مقابل الاعتراف بها كجزء من الغرب. وقال نتانياهو، الأب إن "الصهيونية كانت دائما المتراس الأمامي للغرب في الشرق".
وفي حين أن معظم الأميركيين في المؤتمر الذي عقد في عام 1979، أبدوا اهتماما بحجة إرهاب الاتحاد السوفييتي، حاولت عائلة نتنياهو ترويج ما هو أكثر أهمية لها: الإرهابيون هم العرب المسلمون بعد الانتهاء من التوترات مع الاتحاد السوفييتي وتفككه، فإن الأميركيين سيكونون مهتمين أيضا بهذا.
وقبل انعقاد مؤتمر هيلتون بوقت قصير، تم عقد مؤتمرين أكاديميين دوليين حول الإرهاب في أوروبا، ولكن لم يعقد مؤتمر دولي لدراسة "الإرهاب الدولي"، وكانت هذه مؤتمرات خبراء فقط، وليس من السياسيين والمسؤولين الحكوميين، مثل مؤتمرات نتنياهو، التي كانت تهدف إلى تقديم أيديولوجية سياسية وسبل تحقيق ذلك.
عندما تحدث كل من نتنياهو الأب والابن عن جبهة دولية من "دول الحضارة" ضد الإرهاب، كانا يعنيان أن المسيحيين يجب أن ينضموا إلى الحرب اليهودية ضد المسلمين في الشرق الأوسط كونها حرب حضارات. وحضر الصليبيون الجدد في القرن العشرين عرضا أوليا في مؤتمر لأسرة نتنياهو، قبل أن تنتشر نظرية هنتنغتون لصراع الحضارات المسيحية الإسلامية بشكل عام. وكلاهما ربط "الحرب ضد الإرهاب" بالحروب التاريخية المسيحية ضد المسلمين.
نتنياهو الأب، وهو خبير في معاداة السامية و محاكم التفتيش المسيحية في العصور الوسطى، أعلن في وقت سابق إن حروب الاسترداد المسيحية الإسبانية في القرون الوسطى التي استمرت حوالي 800 سنة – تتشابه تماما مع حرب "العودة إلى صهيون".
وقال "إن الشيطان المسلم والتهديد العربي الإسلامي تم إخراجه من القمقم مرة أخرى وإن الإسلام سعى دائما إلى إخضاع العالم الغربي واذا لم يتم وقف هجماته السابقة فان التاريخ البشرى سيكون مختلفا". وادعى نتنياهو، الابن، أن هناك كراهية قديمة للعالم الغربي، وأن الإرهاب أعطاها حياة جديدة. كانت التعبئة الخارجية للسياسة الخارجية الأمريكية ك "استفتاء جديد"، وهي حرب مسيحية جديدة ضد المسلمين، المنتج المثالي بالنسبة للقادة الجدد من أجل إطلاق سياسة خارجية عدوانية وناشطة والاستفادة من ميزتها باعتبارها الإمبراطورية الرائدة في العالم.
كان رأي نتنياهو الأب حول حروب الاسترداد غريبا ليس فقط بسبب أن اليهود أيضا عانوا من ويلات الغوط المسيحيين في إسبانيا، وعانوا الطرد مثل المسلمين تماما، ولكن لأنه في الحقيقة يمكن القول أن حروب الاسترداد تلك خدمت على العكس تماما من ادعائه حيث عانت إسبانيا منذ القرن الخامس عشر من ويلات همجية الغوطيين والسعي للخلاص منهم بعد تدمير الحضارة الإسلامية المتقدمة وتحويل إسبانيا إلى مجتمع متجانس ومحافظ بالسيف.
وقد اعترف الملوك المسيحيون بعد الفتح بالتفوق الثقافي لإسبانيا المسلمة، واتخذوا الأطر الإدارية والاجتماعية والثقافية التي اعتمدها المسلمون بمساعدة المسلمين واليهود الذين تم غزوهم، ويرى البروفسور رون باركاي، الخبير العالمي في التاريخ الإسباني في العصور الوسطى والحضارة الإسلامية أن تاريخ اليهود السفارديين لا ينبغي أن ينظر إليه على أنه ظاهرة معزولة ولكن في سياق واسع من العلاقات مع المسلمين والمسيحيين. وهو يصف حياة مشتركة بين الديانات الثلاث لمدة 800 سنة بطريقة تسمح بتأثيرات متبادلة عميقة - وهي ظاهرة لا مثيل لها في جميع البلدان الأوروبية. ويرى أن حرب الاسترداد كانت في الواقع حربا أهلية، حيث أن الحكومة العربية في إسبانيا لم تستورد سكانا في إسبانيا، ولكن السكان المحليين تحولوا إلى الإسلام. إلا أن غزو إسبانيا من قبل المسيحيين دمر نسيج التعايش وأدى إلى الطرد والتطهير العرقي الذي لم تتعافى منه إسبانيا لعدة قرون.
أكدت اللغة التبشيرية والعنصرية لنتنياهو على التمييز بين الظلام والنور، والسماح بحرب شاملة ضد العدو، مما يهدد بكوارث، ترفع وتمجد سباق التفوق الغربي، وابتعد تماما عن الوصف المعتاد للصراع بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين" باعتباره نزاعا إقليميا، قبله العالم وكثير من الإسرائيليين على اليمين. فهنا الفلسطينيون هم جزء من الإسلام الإرهابي الذي يهدد الغرب. ثم خلق هذه اللغة بتحالف بين بنيامين نتنياهو والقوة الصاعدة من المسيحيين الإنجيليين في الولايات المتحدة، وهي مجموعة من أكثر من 90 مليون شخص في أواخر السبعينات، وكسر تقليد معمداني طويل من الفصل بين الدين والسياسة عندما وصل ريغان في عام 1980. وساعد الدخول المتطرف للإنجيليين في السياسة على وضع حد للسياسات القديمة.
ما مدى أهمية الحرب الدينية الإنجيلية مع المسلمين؟ ذكر استطلاع للرأي أن 89 في المائة من ناخبي ترامب يرون أن الإرهاب هو السبب الأول في اختياره، حتى قبل الوضع الاقتصادي، و أكثر من ثلثي الإنجيليين هم من البيض وفي الانتخابات يشكلون ثلث جميع الناخبين الجمهوريين منذ ذلك الحين. وقد أصبحت هذه المجموعة الدينية المسيحية المهيمنة مركز السلطة السياسية لناتنياهو وتشكل في الواقع غالبية جنوده في الولايات المتحدة وحول العالم.
ومنذ عام 1980 وحتى الآن، يجب على أي مرشح سياسي يطمح إلى أن ينتخب رئيسا أن يعامل الإرهاب باعتباره تهديدا وجوديا بدلا من اعتباره ظاهرة هامشية لا تذكر. التخويف من الإسلام أصبح حقنة ضرورية للجمهور الأمريكي كعدو جديد بعد الشيوعية، بل أسوأ وهو العدو الذي يهتم الإنجيليون بكل قوتهم بخوض حرب ضده حتى الموت، تمهيدا لعودة المسيح.
تولد في مؤتمر القدس تعريفا جديدا للإرهاب، وبعد عام واحد في عام 1980 بدأت و كالات المخابرات الأمريكية بعلاج الإرهاب كتكتيك وربط المذاهب القتالية الغربية ، بالعنف السياسي بايدلوجية تصنف الناس عرقيا ودينيا، وفي عام 1981 صدر كتاب "الإرهاب الدولي : التحدي والاستجابة "، الذي احتوى على محاضرات المؤتمر، الذي حرره بنيامين نتنياهو على الغلاف الخلفي وصف نتنياهو بأنه أستاذ الدراسات اليهودية في جامعة كورنيل متخصص في العصور الوسطى ..
وفي مؤتمر نتانياهو الثاني الذي عقد في واشنطن عام 1984، كان نتنياهو الابن سفير "إسرائيل" لدى الأمم المتحدة وشخصية معروفة في الولايات المتحدة اكثر من شقيقه جوناثان. وحضر هذا المؤتمر المحافظون الجدد كمسؤولين جدد في إدارة ريغان، مع وزير الخارجية جورج شولتز ومسؤولين في وكالة الاستخبارات المركزية وكبار الصحفيين والموضوع الرئيسي للمؤتمر: خبراء في الإسلام. وأخيرا، تمكنت عائلة نتنياهو من التركيز على أهم قضية: استخدام القوة العسكرية الغربية العاملة خارج القانون الدولي ضد الحضارة الإسلامية. وركز المؤتمر أساسا على ربط كلمة الإرهاب بكلمة الإسلام. وكان الاتحاد السوفياتي لا يزال يبدو خطرا بناء على طلب من الجمهور الأمريكي، ولكن فقط على الهامش كراع للإرهاب الإسلامي.
الإرهاب هو الإسلام والإسلام هو الإرهاب
وقد جمعت المحاضرات في مؤتمر في واشنطن في عام 1984 في كتاب حرره نتنياهو الابن هذه المرة بعنوان "الإرهاب: كيف يمكن للغرب أن يفوز؟" بعد عامين، أصبح الكتاب في صلب النظرية المركزية لوكالة المخابرات المركزية، الحزب الجمهوري وكذلك الكتاب المفضل للرئيس ريغان.
يتحدث والد نتنياهو عن الإرهابي كنوع جديد حقير ، خال من الشعور الأخلاقي، وبالتالي" أكثر خطورة من النازيين الذين ينادون علنا بأهدافهم ... " وحسب بنتسيون نتنياهو، فإن الإرهابيين هم مجموعة ذات هوية إثنية - دينية واحدة - المسلمين والعرب.
وسوق المؤتمرين الإرهابيين لأسرة نتنياهو التصور التقليدي في إسرائيل أن هناك فرق بين مقاتلي حرب العصابات والإرهاب الشرير، ويقول مذهب نتنياهو: "لا يجوز، تحت أي ظرف من الظروف، رفض الرد العسكري بسبب خطر وقوع خسائر في صفوف المدنيين فقط. وهكذا، فإن دعاية السلاح النقي للدول الديمقراطية ضد القتلة الإرهابيين ليس لها أساس وقائعي".
ولم تكن مؤتمرات عائلة نتنياهو موطئ قدم للبحث العلمي، ومن الصعب وضع أي تعريف علمي لمفهوم سام مثل "الإرهاب"، وبما أن كلمة 'إرهاب' تحتوي بالفعل في داخلها على افتراض أخلاقي حول الأشخاص الذين يعتبرون سيئين في أعيننا. ومن بين جميع أنواع العنف السياسي، فإن الإرهاب هو في الواقع ليس من أصعب الجرائم أي أقل من الإبادة الجماعية أو القمع أو الاحتلال أو الإرهاب العسكري ضد السكان المحتلين أو الإرهاب الذي يمارسه النظام على رعاياه.
وفي الواقع، فإن تحليل بنيامين نتنياهو للأمريكيين، على أساس أنه إسرائيلي "يفهم العرب"، هو أمر صعب. على سبيل المثال، في كتاب "الإرهاب: كيف يمكن للغرب أن يفوز؟" يدعي نتنياهو أن العروبة قوة متصاعدة. هذا التوقع خاطئ بشكل أساسي، لأن الهزيمة في حرب 1967 فككت العروبة والقومية في الدول العربية ومكنت من ظهور الإسلام. وحتى ادعاءاته بشأن العراق، الذي يمتلك أسلحة دمار شامل، وبالتالي يجب أن يغزى، كانت مزيفة فعلا. وتستند تحليلات نتنياهو الجيوسياسية إلى الموقف الذي اتخذه لنفسه باعتباره "ارميا" يقف عند البوابة لإيقاظ الجمهور الأمريكي والغربي من العدو الشيطاني. هذه التحليلات التي أصبحت عقيدة الأميركي في الواقع تقوم على أساس افتراض أن العرب والمسلمين هم عرق مختلف عن بقية البشر.
ويمكن النظر إلى مدى تطرف أن عائلة نتنياهو في رؤيتها، حتى فيما يتعلق بالصهاينة اليمينيين، مقارنة بمناحيم بيغن. الذي يؤمن بسيادة القانون ويدرك أهمية النقابات، بينما نتنياهو الأب والابن، يعتقدان أن القيم الليبرالية مثل المساواة، تقوم على الداروينية الاجتماعية والنخبوية الوراثية، ويعتقدان أن من المسموح الكفاح من أجل الأهداف المقدسة و القضاء على العدو عبر تعليق القانون. وهذه المبادئ متطابقة مع مبادئ رد الفعل القديم في أوروبا ورد الفعل الجديد لدوائر الحكومة الأمريكية التي بدأت في الثمانينات.
وتعتقد عائلة نتنياهو أن أصلها الاثني - الديني ينبغي أن يحدد مصير الإنسان (شريطة اعتبار اليهود جزءا من الثقافة الغربية). وهذا المبدأ مستمد من مفهوم الإرهاب الإسلامي: المهم هو الهوية الإثنية - الدينية للإرهابيين، وهي تحدد الحكم على أفعالهم. على سبيل المثال، عندما يكون هناك حادث إطلاق نار ضد المدنيين، فإنه يتم على الفور تفحص هوية مطلق النار من أجل تحديد الرد. إذا كان مسيحي أبيض، فهذا حادث إطلاق نار مؤسف، وإذا كان عربيا مسلما، يعرف الحدث بأنه عمل إرهابي. حتى عندما تطلق النار من أبيض على أطفال المدارس ويذبح المسيحيين أو المشاركين في الأداء الموسيقي لا تعتبر العمل إرهابيا "أعداؤنا لا يكرهوننا بسبب ما نقوم به، ولكن بسبب ما نحن عليه"، ولا يوجد مكان للتفاوض لأن هذا رفض بيولوجي عميق للجانب الآخر. هذه وصفة للحرب الأبدية، أو كما يقول والد نتنياهو: "الاستعداد الدائم للحرب".
لأن الانتماء إلى عرق معين، يجعل جرائم غير عقلانية، وبالتالي من المستحيل الاعتراف بدوافع مثل حرب ضد الظلم، نتنياهو يعد بمثابة الابن: "إن السبب الرئيسي للإرهاب لا يكمن في الشكوى، ولكنه يثار بسبب نزعة العنف المتأصلة". وسبق لنتنياهو الأب أن قال في مقابلة إن: "المشكلة مع اليسار انه يعتقد أن الحرب مع العرب في الأساس مثل الحرب التي تجري بين الدول في العالم ويمكن أن تصل إلى حل وسط ، الحل الوسط مع العدو العربي صعب لأن الميل إلى الصراع هو جزء من جوهره ... بنية شخصية عند العرب".
وبما أن الإرهاب هو جوهر بيولوجي عند العرب فليس هناك إمكانية للتغيير والحل الوحيد ثم الاستنتاج الحتمي هو أنه لا يوجد خيار سوى خوض حرب شاملة ضدهم وتدميرهم.
انعكس التركيز العرقي بشكل فظ في مقابلة نتنياهو مع الصحفي مارتن كالب حيث أبرز بشكل متعمد في حديثه عن أوباما، اسمه الأوسط "باراك حسين أوباما" وأن والده مسلم، وهكذا أراد تخويف الأمريكيين عبر إبراز أن أوباما هو مسيحي مزيف.
وكان مجد مشروع نتنياهو السياسي هو تنفيذ أيديولوجيته من قبل جورج دبليو بوش، عندما أعلن الأخير الحرب على الإرهاب. بوش رجل المحافظين الجدد نفسه، كرر كلمات خطبه نتنياهو حول غزو العراق مستمدا كلماته من عقيدة وولفويتز. كانت القوة العسكرية الواسعة للإمبراطورية تجتاح العراق عام 2003 على شاشات التلفزيون الأمريكي وهو بلد لم يكن له صلة مباشرة أو غير مباشرة بأحداث 11 سبتمبر. وقد عرض التلفزيون الأمريكي القصف الأمريكي لمعاقبة سكان مدينة بغداد بما يعرف باسم حرب "الصدمة والرعب" التي نفذت ليلا لإنشاء تأثيرات مثيرة من النيران والدخان فوق المنازل المقصوفة. ولم تكن وسائل الإعلام معنية بحقيقة أن الأطفال النائمين والمدنيين الأبرياء يقعون في قلب هذا القصف. و بعد أن حاولت الجيوش في الحرب العالمية الثانية إخفاء الخسائر المدنية أصبح الأمر الآن هو إبرازها لتحقيق صدمة الرعب.
للحظة وجيزة بعد الحرب العالمية الثانية، وبسبب النضال من دول العالم الثالث، والكفاح من أجل الاستقلال والمساواة بين السود والبيض في الولايات المتحدة في الستينات، فإنه يبدو أن الباب كان مغلقا أمام الإمبريالية والاستعمار وهنا جاءت عائلة نتنياهو من النافذة.
ليست هناك اختلافات كثيرة بين اجتماعات عائلة نتنياهو ومختلف مؤتمرات التفوق الأبيض التي عقدت في الولايات المتحدة، بصرف النظر عن قضية الطبقة. ويدعي كلا النوعين من المؤتمرات الهيمنة على أولئك الذين ليسوا من البيض سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. ولكن بينما تتوجه مؤتمرات عائلة نتنياهو إلى الطبقات العليا والمجتمع القوي، تعقد عادة الكنيسة مؤتمرات تفوق البيض مع الطبقات الدنيا. ويبدو أن الفرق الرئيسي بين هذين النوعين من المؤتمرات هو أن نتنياهو الأب والابن يريدان إدراج اليهود في العرق الأبيض.
وحتى يومنا هذا يعتبر بنيامين نتنياهو من الشخصيات الشعبية في الرأي العام الأمريكي في استطلاعات الرأي العام. حتى أنه كان لديه منحنى شعبية مرتفع على مر السنين في استطلاعات غالوب. كما لعب نتنياهو دوره الهام في مجموعة متنوعة من المؤامرات حول أحداث 11 أيلول / سبتمبر وفي العديد من كتب البحوث المتعلقة بالإرهاب. ومن الغريب أن "إسرائيل" لم تكد تكتب شيئا عن هذا المشروع حتى بين منتقديه الذين يسمونه "السيد الإرهاب" بشكل ساخر.
هذه الدعاية أثرت على النظام الدولي، وبدءا من الثمانينيات ساعدت على توليد حرب دينية جديدة بين المسيحيين والمسلمين، وهذا هو، ما جعل نتنياهو يلحق أفدح الخسائر ضد العرب والمسلمين أكثر من أي دولة أخرى وأكثر من أي نظام "إسرائيلي" حاكم.

