أكد أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني، اليوم الخميس، أن الحكومة الفلسطينية لم تعرض الموازنة العامة للعام 2018 على الكتل والقوائم البرلمانية والأخذ بتوصياتها أولاً، ومن ثم رفعها للرئيس الفلسطيني محمود عباس للمُصادقة عليها وفق الأصول، إلّا أن الحكومة فعلت عكس ذلك وأحالتها للرئيس مُباشرة.
بدوره، قال عضو المجلس التشريعي النائب قيس عبد الكريم لوكالة "وطن للأنباء"، أنهم "بانتظار أن يتم تحويل مشروع الموازنة للمجلس التشريعي والكتل البرلمانية من أجل مناقشة تفاصيله. كان من المفترض أن يدقق من قبل التشريعي قبل تحويله للرئيس".
ولقي مشروع الموازنة انتقادات كثيرة، أبرزها الانفاق الهائل على الأمن بواقع "340 مليون شيكل" شهريًا الأمر الذي يرهق الموازنة على حساب الزراعة والصحة والتعليم، إضافة لغياب أي اشارة على تنفيذ قرارات المجلس المركزي بفك الارتباط مع الاحتلال الصهيوني.
وكانت وزارة المالية في حكومة الوفاق، أطلعت في وقتٍ سابق، الوزراء وعدد من رجال الأعمال وممثلي الدول المانحة على مقترح الموازنة العامة 2018، دون مشاركة لمؤسسات المجتمع المدني أو للفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، بالرغم من الالتزامات التي قطعتها الحكومة على نفسها في أجندة السياسات الوطنية 2017-2022، بتعزيز الشفافية، وبحكومة أكثر انفتاحًا على المواطن، وتمكين المواطنين من الحصول على المعلومات.
وكان الفريق الأهلي لدعم شفافية الوازنة العامة، قد عقد مؤتمرًا صحفيًا عاجلًا، قبل أيام، استعرض فيه موقفه من مشروع الموازنة العامة لعام 2018، مع التركيز على مدى تعبير هذا المشروع عن مدى وجود توجه حقيقي لدى الحكومة لإنهاء الانقسام، وفك الارتباط مع الاحتلال، وان كان يعكس نهجًا تشاركيًا في العمل مع مؤسسات المجتمع المدني، وخطة واضحة لترشيد النفقات ودعمًا حقيقيًا للعائلات الفقيرة وتمكينها اقتصاديًا.
وأكد المؤتمر على عدم التزام وزارة "المالية والتخطيط" بمبادئ الشفافية في إعداد الموازنة العامة وبالأحكام القانونية الواردة في القانون الأساسي، وقانون الموازنة العامة.
ولم تُشر البيانات المتوفرة حول الموازنة العامة 2018، لأي توجهات لزيادة دعم العائلات الفقيرة، خاصة في ظل بيانات جهاز الاحصاء المركزي عن نسبة الفقر المرتفعة، ومعدلات البطالة، كما لم تتضمن المبادئ الرئيسية للموازنة العامة تفاصيل عن دعم العائلات الفقيرة.
كما حذّر المؤتمر، من زيادة الضرائب وفقًا لما تضمنه مشروع الموازنة العامة من تعديلاتٍ على قانون ضريبة الدخل، تتضمن اعتماد شريحة ضريبية رابعة (20%)، ورفع مبلغ الاعفاء الضريبي، بحيث تشمل التعديلات الأفراد والشركات، وتوسيع قاعدة المكلفين، والحد من التهرب الضريبي، وتحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال تخفيض الضريبة، وغيرها.
ولم يُشر مقترح الموازنة العامة الى أن هناك توجهات لإعادة تنظيم واقع المؤسسات الأمنية في محاولة للسيطرة على نفقاتها التي تشكل ما يقارب 26% من موازنة 2017، وخاصة النفقات التشغيلية "السلع والخدمات" والتي بلغ الانفاق الفعلي عليها خلال العام 2017 مبلغ (314,479,000) شيكل.

