كشفت صحيفة هآرتس الصهيونية أن القمع الذي يتعرض له الصحفيون في الضفة الغربية المحتلة، ممنهج ويتبع أوامر محددة في الجيش الصهيوني وليس أعمالا فردية لبعض الجنود.
ويكشف ملف التحقيق الشرطة العسكرية الصهيونية الذي حصلت عليه الصحفية أميرة هاس أن هناك تغييرا في السياسات المتبعة تنص على عدم التسامح مع التغطيات الصحفية بغرض الوصول إلى الحد الأدنى منها.
وكعادة الاحتلال في التسويف والمماطلة فإن القضية المعروضة اليوم تعود إلى خمس سنوات مضت عندما قمع الجنود الصحفيين في المظاهرة الأسبوعية ضد جدار الفصل العنصري في قرية كفر قدوم عام 2012.
وكان القمع الوحشي للصحفيين أدى إلى كسر يد مصور وكالة فرانس برس جعفر اشتية، بهراوة أحد الجنود الذي كان يستهدف رأس الصحفي أساسا، وكسر الجنود الكاميرات وقام أحدهم بركل شتية وهو ملقى على الأرض.
وفي تفاصيل الحادث، كبل الجنود الصحفيين باستثناء اشتية بسبب كسر يده، لمدة ساعتين بعد أن ساقوهم إلى مستوطنة "كيدوميم" المجاورة، وقبل الإفراج عنهم قال لهم أحد الجنود "غير مسموح لكم بالقدوم إلى كفر قدوم بعد اليوم". وكان مصور تابع لبتسيلم قد تمكن من توثيق جانب من عملية القمع والاعتقال، وفتح التحقيق بناء على مطالبة من جمعية الصحافة الأجنبية.
استغرق الأمر 4 سنوات، ليتم إبلاغ الضحية بأن المعتدين خضعوا للمحاكمة، حيث في تشرين ثاني/نوفمبر 2016، أبلغت النيابة العسكرية محامي اشتية بأن اثنين من الجنود تمت محاكمتهما وكانت النتيجة أن قائد الفصيل واجه اتهامات تأديبية تتعلق بتجاوز سلطته عندما كسر يد اشتية، وعرض حياته للخطر، بينما أيضا خضع قائد الكتيبة للتأديب ووجه اللوم إلى كلاهما. وانتهى الأمر. بل على العكس فإن قائد الكتيبة تمت ترقيته وهو قائد الكتيبة السابعة حاليا.
تبين أنه قبل المظاهرة طلب قائد لواء السامرة يؤاف ياروم من مرؤوسيه ""إننا نريد أن يكون للمظاهرة صورة إعلامية منخفضة لأنها تشجع على نزع الشرعية عن جيش الدفاع الإسرائيلي والدولة". لكنه نفى أن كون أمر غوفمان قائد اللواء باعتقال الصحفيين وقال انه لا يعرف إن غوفمان يعتزم إعطاء جنوده الهراوات. ولكن العقيد غوفمان قال إن ممثل الشرطة كبير المشرفين رافي، امر باعتقال الصحافيين واليساريين والفوضويين الأجانب والإسرائيليين ورماة الحجارة.
وقال إن الجنود الذين ضربوا واعتقلوا الصحفيين فعلوا ذلك على أوامر "قائد المعركة"، وقال كبير المراقبين رافي للشرطة العسكرية انه يتعين وقف الأجانب لمعرفة ما اذا كانوا صحفيين، بيد انه لم يقل باعتقال الصحفيين الفلسطينيين. ووفقا له، "تم اتخاذ قرار من قبل إدارة العمليات، وفقا لأوامر من وزير الأمن العام، لإجراء العمليات التي سيتم اعتقال الناشطين اليساريين والفوضويين الأجانب الذين يؤججون الغضب"
وأضاف " اتخذ هذا القرار من قبل قائد شعبة الضفة الغربية، وقال: "أنا لا أغلق منطقة لمنع التغطية. فقط إذا كان وجودهم يعرض للخطر القوات أطلب منهم تصوير و تغطية في مكان آخر. "وزعم أنهم انتهكوا منطقة مغلقة، بينما بينت التحقيقات أن الصحفيين الذين تم منعهم لم يخرقوا أي قانون وكان من الواضح أننهم يرتدون علامات تدل على هوياتهم ويسيرون في الشارع تجاه المظاهرة عندما نزل الجنود وقائدهم من السيارة وانهالوا عليهم بالضرب ثم اعتقلوهم.
وبينت اللقطات التي التقطها مصور بتسيلم أن المكان كان خاليا من أي اشتباك وأن الهجوم على الصحفيين كان منسقا وممنهجا بهدف إرهابهم ومنعهم من تغطية الأحداث وبالتالي الحصول على تغطية إخبارية مناسبة للجيش الصهيوني. ويسجل التقرير تسجيل قوة متصاعدة ضد الصحفيين وأكثر من اللازم في الاعتقالات التي تمت ضد الصحفيين والمصورين.
وقد ذكرة منظمة مدى المعنية بمراقبة الانتهاكات، في تقريرها السنوي 139 هجوما جسديا من جانب الجنود على صحفيين فلسطينيين في الضفة الغربية و القدس . وشملت هذه الهجمات اطلاق النار الرصاص الإسفنجي، والغاز وقنابل الصوت، وضرب الصحفيين وفي 38 حالة تمكن الجيش من منع التغطية، وصادر المعدات في 31 حالة، وكان هناك 39 حالة اعتقال، وعموما بلغت عمليات التعدي على الصحفيين من قبل الجنود 276 حادثا، تمكن من إحصائها في عام 2017 بما في ذلك الاعتقال لفترات طويلة، منعهم من القدس وتكتيكات أخرى مختلفة لتعطيل عملهم الصحفي.

