طالبت مؤسسة الحق مجلس الوزراء بتشكيل لجنة مستقلة متخصصة لمراجعة كافة ملفات الموظفين الذين جرى إحالتهم على التقاعد المبكر القسري، وسماع إفاداتهم، ضمن فترة زمنية محددة لا تتجاوز أسبوعين.
وقالت المؤسسة، أنّ هذه اللجنة يجب تشكيلها "من أعضاء مشهود لهم بالكفاءة والمهنية والاستقلالية والحياد"، وذلك حفاظاً على الحقوق والكرامة، والعمل على إنصاف الموظفين وإعادة الاعتبار لهم، ومحاسبة من يثبت تورطه بإساءة استخدام السلطة واستغلال النفوذ.
وجاء في بيانٍ صدر عن المؤسسة، أنه ووفقًا للتوثيقات التي حصلت عليها من مختلف المحافظات للمعلمين في وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة، وغيرهم من الموظفين العموميين، يتضح بأن "قرارات الإحالة على التقاعد المبكر مسَّت فئة الشباب التي تعاني أساساً من الحرمان والتهميش، وأن تقييم الأداء السنوي للعديد منهم تراوح بين ممتاز وجيد جداً، وأن بعضهم حصل مؤخراً على شهادة تقدير على أدائه المميز كما هو الحال في وزارة التربية والتعليم"
وبيّنت أنّ بعض من طالهم التقاعد المبكر ناشطين في الاحتجاجات السلمية التي خاضها المعلمون/ات في شباط 2016 للمطالبة بحقوقهم، معتبرة الأمر؛ "وجود مؤشرات جدية تدلل على إمكانية وقوع إساءة في استخدام السلطة واستغلال للنفوذ خلال إجراءات تنفيذ قرارات إحالة الموظفين للتقاعد المبكر قسراً تستوجب فتح تحقيق بشأنها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه بتلك الانتهاكات، وإعادة الاعتبار للموظفين".
وأكدت المؤسسة أنها وصلت إلى مؤشرات قوية وواضحة الدلالات خلال عمليات جمع وتصنيف وتحليل الإفادات الموثقة لديها، وقرارات الإحالة على التقاعد المبكر القسري، وتقارير تقييم الأداء السنوي للموظفين؛ وبخاصة مَن جرى إحالتهم قسراً من المعلمين والموظفين في وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة، وأن هناك عمليات إحالة للتقاعد المبكر القسري غير مبررة على الإطلاق، وتنطوي على تمييز واضح على أساس الرأي، ومعاقبة على ممارسة حقوق مكفولة في القانون الأساسي المعدل والتشريعات الفلسطينية ذات الصلة والاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها فلسطين بدون تحفظات؛ ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والإجتماعية والثقافية.
وأعربت "الحق" عن قلقها من تحوّل قرارات إحالة الموظفين على التقاعد المبكر القسري من خلال قرار بقانون مؤقت إلى "نهج متكرر" للاستغناء عن أعداد كبيرة من الموظفين في القطاع العام، والتي جرى تنفيذها على نحو يفتقر للموضوعية والشفافية، وخلافاً للقانون، ويمس بحقوق الموظفين وكرامتهم. مؤكدةً أنّ قانون الخدمة المدنية ينص على آليات وإجراءات واضحة وشفافة للرقابة على أداء الموظفين العموميين.
كما طالبت باحترام وصيانة حقوق وحريات الموظفين الذين جرى إحالتهم على التقاعد المبكر قسراً، وكرامتهم الإنسانية، والعمل على حماية وتعزيز منظومة حقوق الإنسان وإنفاذ الإتفاقيات التي انضمت إليها فلسطين بدون تحفظات على مستوى التشريعات والسياسات العامة وفي التطبيق العملي على الأرض.
وكانت وزارة التربية والتعليم العالي أحالت المئات من الموظفين والمعلمين للتقاعد، خلال الأيام الماضية، مبررًة أن "الغالبية العظمى ممن شملهم قرار التقاعد المبكر هم ممن تقدموا أصلاً بطلبات خطية للتقاعد بناء على ما أتاحه القانون من فرص، وتمت الاستجابة لمطلبهم بناء على معطيات تفهمتها الوزارة، مع وجود عدد معين ممن أحيلوا للتقاعد بناء على تقارير اللجان الفنية في مديريات التربية والتعليم".
واتهمت جهاتٌ عدة وزارة التربية والتعليم وحكومة الوفاق باستخدام التقاعد المبكر كإجراءٍ كيدي ضد بعض المعلمين والموظفين، خصوصًا ممن شاركوا في العمل النقابي، ومن كان لهم الدور في احتجاجات المعلمين عام 2016.

