تصاعدت في الآونة الأخيرة هجمات المستوطنين الصهاينة ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق الضفة الغربية المحتلة، وفي محافظة نابلس بشكلٍ خاص، والتي جرى الإعلان عنها "منطقةً منكوبة استيطانيًا" صباح الاثنين (12 آذار/مارس).
وأعلن غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة المحتلة، أن "نابلس منكوبة استيطانيًا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى"، وذلك جراء تواصل اعتداءات المستوطنين المختلفة، مطالبًا المجتمع الدولي بتوفير الحماية العاجلة للسكّان فيها.
وقال دغلس في اتصالٍ مع "بوابة الهدف"، أنّ اعتداءات المستوطنين تزايدت خلال الآونة الأخيرة، مقارنةً بأوقاتٍ أخرى؛ وعبّر عن صعوبة الأمر أنّ "المواطنين في نابلس لم يعودوا قادرين على الخروج من منازلهم، في أوقات الليل بشكلٍ خاص، تخوفًا مع هجمات المستوطنين".
وتترافق هجمات المستوطنين مع حمايةٍ مشددة من قبل جيش الاحتلال، الذي يغطي أعمالهم التخريبيّة وانتهاكاتهم ضد الفلسطينيين بشكلٍ يومي.
وتتنوّع الاعتداءات الاستيطانيّة بحق الفلسطينيين، ما بين إغلاق الشوارع ومنع تحرك المواطنين، والهجوم على مركباتهم ورشقها بالحجارة، إضافةً إلى الاعتداء على الأراضي وتقطيع الأشجار، فيما شهدت الفترة الماضية تكرارًا للاعتداءات على المدارس.
وقال دغلس، أنّ الأيام الماضية شهدت تقطيع وتخريب 650 شجرة زيتون من جانب المستوطنين، داخل أراضي الفلسطينيين، في قرى نابلس.
وتركزت اعتداءات المستوطنين خلال الفترة الماضية على قريتي بيتا واللبن الشرقية (جنوب نابلس)، حيث حاول المستوطنين مؤخرًا نصب بؤرة استيطانية في "بيتا"، فيما تصدى لهم المواطنين، وقد فشلوا بوضعها. وتزامن الأمر مع هجماتٍ متكررة واحتشادٍ قرب منازل المواطنين في القرية، والاعتداء عليهم.
وفي يوم الجمعة الماضي، نصب مستوطنون خيامًا على أراضي المواطنين في قرية اللبن الشرقية جنوب المحافظة، في محاولة للسيطرة على منطقة "جبل الراس" المحاذية لمستوطنة "معالي ليفونا" المقامة على أراضي القرية.
ونجح أهالي القرية بطرد المستوطنين من أراضيهم، وحرق خيامهم التي قاموا بنصبها في المنطقة، بحماية من جيش الاحتلال، آنذاك.
وكانت قوات الاحتلال قتلت الشاب عمير عمر شحادة (23 عامًا)، مساء السبت الماضي، في قرية عوريف بعدما وصلت لتوفير الحماية لجماعة مستوطنين قاموا باقتحامها ومهاجمتها.
وفي شباط/فبراير الماضي، شرعنت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" بؤرة "حافات غلعاد" المُقامة على أراضي المواطنين غرب نابلس، لتصبح مستوطنةً كاملة يتم من خلالها مصادرة مئات الدونمات من الأراضي الفلسطينيّة.
وتعتبر هذه البؤرة قائمة على أراضي تتبع لخمس قرى إلى الجنوب الغربي من مدينة نابلس؛ وهي قرى كفر قدوم وجيت وصرة وتل وفرعتا، وأقيمت في العام 2002 في أعقاب مقتل أحد قادة المستوطنين ويدعى جلعاد زار، وسميت البؤرة منذ ذلك الحين على اسمه.
وكان مستوطنون من مستوطنة "يتسهار"؛ المقامة على أراضٍ فلسطينية جنوبي نابلس، قد قاموا بالاستيلاء على مساحات من الأراضي الزراعية الفلسطينية بقرية "مادما"، بتاريخ 27 شباط/ فبراير الماضي.
وفي تاريخ 28 شباط/فبراير، قرّرت سلطات الاحتلال الاستيلاء على 24 دونمًا من أراضي المواطنين في قرية بورين جنوبي محافظة نابلس؛ بهدف شق طريق استيطانية يتبع لمستوطنة "براخا" المقامة على أراضي القرية عنوةً.
وطالب مسؤول ملف الاستيطاني شمال الضفة، الحكومة الفلسطينيّة بتحمل مسؤولياتها تجاه هذه الهجمة الشرسة من قبل المستوطنين والاستيطان، قائلا" حان وقت العمل يكفينا شعارات نريد خطوات ملموسة على الأرض تدعم المواطنين والمزارعين نريد دعما استراتيجيا حقيقًا".
ويحيط بمدينة نابلس وحدها نحو 12 مستوطنة قامت سلطات الاحتلال بتبييضها، وأكثر من 37 البؤر الاستيطانية، حيث يعيش فيها 30 ألف مستوطن صهيوني، إضافةً لعدة مواقع عسكرية وحواجز لجيش الاحتلال.
جدير بالذكر، أن ملفّ الاستيطان "الإسرائيلي" في الأراضي الفلسطينية المحتلّة هو واحدٌ من ثلاثة ملفّات لا تزال على طاولة السلطة الفلسطينية في انتظار إقرار إحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية باعتباره جريمة حرب وملف تطهير عرقي ضدّ الفلسطينيين، بموجب البند (1) من المادة (14) من النظام الأساسي للمحكمة "نظام روما"، والذي يُجيز للدولة الطرف الطلب من المدّعية العامة التحقيق في الجرائم والبتّ فيها.

