Menu

في ظل الانهيار الاقتصادي في القطاع

غزة: جامعة فلسطين تمنع مئات الطلبة من تقديم الاختبارات لتراكم الرسوم المستحقة

جامعة فلسطين

غزة - خاص بوابة الهدف

في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها سكان قطاع غزة، نتيجة الحصار "الإسرائيلي" المفروض على القطاع منذ ما يزيد عن 10 أعوام، والعقوبات المفروضة على الموظفين، وجد الآلاف من طلبة الجامعات أنفسهم في مواجهة الأمريّن؛ فمن جهة، تزداد صعوبة الحصول على المصروفات الحياة اليومية للأهالي والطلبة على حدٍ سواء، ومن جهة أخرى، يواجه الطلبة تعسّف إدارات بعض الجامعات في التعامل مع ملفاتهم المالية والرسوم الدراسية المستحقة، واتخاذها إجراءات تصل حد المنع من الدخول لتقديم اختباراتهم الدراسية وحرمانهم من استكمال دراستهم الجامعية بانتظام.

فقد منعت في الأيام الأخيرة، إدارة جامعة فلسطين في غزة، المئات من طلبتها، من دخول قاعات الاختبارات النصفية للفصل الدراسي الحالي، بسبب الرسوم المستحقة عليهم والتي تراكمت بفعل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها، والتي انعكست آثارها على مختلف مجالات حياتهم، فيما لا يجدون سبيلاً لحل هذه المشكلة التي تُلقي بظلالها على كاهلهم وتهدد مصير دراستهم الجامعية برمّـتها. 

وناشد طلبة من جامعة فلسطين، خلال برنامج نبض البلد الذي يُبث عبر إذاعة صوت الشعب، لحل أزمتهم التي تؤثر على مسار تعليمهم الجامعي. 
واستعرض الطلبة، خلال حديثهم يوم أمس الأحد، ما حدث معهم أثناء طردهم من قاعات الامتحانات في حرم جامعة فلسطين ب غزة واعتداء عناصر أمن الجامعة عليهم. 
وأفاد الطالب علاء أبو شيحة بأن إدارة الجامعة تطلب من الطلبة ذوي الرسوم المستحقة لديها، أن يدفعوا مبلغاً من المال قدره 20 دينار، للدخول إلى قاعة الامتحان عند كل مرة يتوجب عليه ذلك، إلا أنه أيضاً لا يستطيع الإيفاء بهذا المبلغ مقابل الدخول إلى القاعة لكل امتحان، حسبما أفاد الطالب أبو شيحة.  
ولا يقتصر هذا الإجراء المُتخذ بحق الطلبة العاجزين عن الالتزام بدفع الرسوم الجامعية على جامعة فلسطين، فقد تكرر ذلك في جامعتي الأزهر والإسلامية بغزة، إلا أن حراكاً طلابياً نشطَ في مواجهة هذه الإجراءات التعسفية بحق الطلبة، نتج عنه الوصول إلى تسوية مع إدارات الجامعات لحل هذه الأزمة، أو على الأقل السماح للطلبة من الدخول للقاعات وتقديم الاختبارات.
وباءت محاولات أهالي بعض الطلبة التفاوض مع إدارة جامعة فلسطين، للوصول إلى حل لمشكلة أبناءهم الطلبة في أقسام الجامعة بالفشل، فلم تجدِ تلك المحاولات نفعاً في استعطاف إدارة الجامعة التي تذرعت بأنها تعاني من أزمة مالية، في الوقت الذي يزيد هذا الإجراء الذي اتخذته الجامعة بحق الطلبة من الضغط النفسي والتوتر، جراء عجزهم عن المتابعة بشكلٍ طبيعي في دراستهم.
وذكر محمود شتات، مسؤول جبهة العمل الطلابي التقدمية في قطاع غزة، أن حراكاً مطلبياً قامت به جبهة العمل الطلابي في أفرع الجامعات المنتشرة بغزة، لتسهيل دخول الطلبة إلى قاعات الامتحانات، من خلال التفاوض المباشر مع إدارات الجامعات بغزة، وكذلك أيضاً من خلال حملات الضغط والمناصرة التي تقوم بها نصرة للطلبة ذوي الأوضاع الاقتصادية الصعبة. 
وقال شتات إن إدارة جامعة فلسطين لم تستجب لنداءات المئات من الطلبة والأطر الطلابية التي طالبت بالتراجع عن قرارها بحرمان مئات الطلبة من تقديم الامتحانات النصفية، مُشيراً إلى خطوات تصعيدية ستقوم بها جبهة العمل الطلابي للوقوف بجانب الطالب الجامعي. 
وقال إن حملات ضغط ومناصرة يجري التحضير لها على بوابات الجامعة بأفرعها الثلاثة في شمال قطاع غزة وخانيونس، للمطالبة بمراعاة ظروف الطلبة الصعبة والتراجع عن قرارها التعسفي بحقهم.
وقال ناشطٌ أكاديمي في إحدى الجامعات بغزة، أن الطلبة أصبحوا مؤخراً يعتمدون نظام احتساب المساقات من مائة، وتقديم الامتحان النهائي فقط؛ لعدم تمكنهم من الحضور إلى الجامعات لعجزهم عن توفير تكاليف المواصلات وغيرها من الاحتياجات اللازمة.
ونفى د. نهاد بدرية، مدير العلاقات العامة في جامعة فلسطين ما قاله الطلاب عبر الإذاعة، مشدداً على أن جامعة فلسطين لا تحرم أي طالب من  الدخول لقاعة الامتحان، كما نفى أن تكون الجامعة قد فرضت على الطلبة المتراكمة عليهم الرسوم الجامعية، أي مبلغ مالي لدخول القاعات. 

ويضطر بعض الطلبة إلى تأجيل فصول الدراسة الجامعية، لعدم تمكنهم من الالتزام بسداد الرسوم الجامعية المتراكمة أو اللاحقة، ما يؤدي إلى عدم استكمال تعليمهم الجامعي في الوقت المحدد، وذلك ما يضعف رغبتهم في الالتحاق بالتعليم مرة ثانية، ويشعرهم بخيبة أمل جراء فقدانهم سنوات من أعمارهم في سبيل توفير المال اللازم للإيفاء بتسديد الرسوم الدراسية. 
من جانب آخر، لا يستطيع الكثير من الطلبة البدء برحلة البحث عن عملٍ بعد الدراسة الجامعية، حيث أن إحدى الطرق المعمول بها في جامعات في قطاع غزة، تقضي بعدم تسليم الطلبة شهادات تخرجهم من الجامعة، إلا بعد الانتهاء من سداد الديون المتراكمة عليهم كاملة. 
ومنذ سنوات، يُطالب عشرات آلاف خريجي الجامعات بتخفيض مستحقّاتهم المالية، إذ يعجزون عن تسديد هذه المبالغ مع استمرار الأزمة الاقتصادية التي تؤثّر على غالبية العائلات الغزية.