أقامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بلدة الدوحة، أمس السبت، "مهرجان الارض والشهداء"، في قاعة النورس بالبلدة في يوم الشهيد الجبهاوي الذي تحتفل فيه الجبهة على شرف ذكرى استشهاد محمد الأسود" جيفارا غزة ورفيقه كامل العمصي وعبد الهادي الحايك، وذلك بحضور حشد كبير من المواطنين وممثلي الفعاليات والقوى والمؤسسات المختلفة، حيث بدأ الاحتفال بالوقوف دقيقة صمت على ارواح الشهداء ومن ثم عزف النشيد الوطني الفلسطيني.
وبعد ذلك ألقى رجا اغبارية باسم حركة أبناء البلد في الداخل الفلسطيني كلمة حيا فيها الشهداء الذين ضحوا بدمائهم دفاعاً عن الوطن وكرامة الشعب وقال "لولاهم لما بقيت القضية الوطنية حية وستبقى كذلك لأن شعبنا صاحب الحق الذي لا يسقط ولن يسقط بالتقادم".
وأضاف اغبارية "نحن نتعرض لمؤامرة كبيرة عنوانها شرعنة الاحتلال والقبول فيه، ويراهن الأعداء على الزمن من أجل حسم الصراع لصالحهم ولا بد أن نذكر في هذا المقام بان هذه المؤامرة فشلت ويجب أن نستمر في افشالها فالتمسك بالمقاومة بدون تردد او مبررات او تسويق الكلام المعسول عن السلام والتعايش الوهمي فالمقاومة تؤدي الى الوحدة وليس العكس لان الوحدة تتعرض لعملية امتهان خطيرة ولان الوحدة مشروطة اليوم بتفكيك سلاح المقاومة ، والصحيح ان المقاومة هي التي تصون الوحدة وتصون الشعب وحقوقه ووجوده وتاريخه وهي التي سوف تقطع الطريق على كل متساوق ومتهاون ومتعاون الذين يحاولون تسويق القدس على انها عاصمة للكيان الاسرائيلي وقد وضع معسكر الاعداء نهاية لموضوع القدس في المفاوضات وحسمها لصالح الكيان الاسرائيلي، والمقاومة هنا لا يمكن الا ان تكون ثمرة لمعسكر مقاوم عريض عاصمته دمشق وممتد الى بيروت وايران وفلسطين والذي يجب عليه ان يضع خطة استراتيجية حقيقية وجدية لهزيمة المعسكر المعادي".
وتحدث الاب عطا الله حنا في كلمة له قدم فيها الشكر للجبهة الشعبية التي جمعت الحضور الحاشد في هذا المكان وقدم الشكر لكل الشخصيات والقوى والفعاليات الحاضرة في هذا الاحتفال لكي نؤكد معا ان شهدائنا رموز القضية والقدس ومقدساتها فهم قدموا دمائهم الزكية على مذبح الحرية من اجل ان يستعيد شعبنا حقوقه المسلوبة".
واضاف " انني اريد وفي حضرة الشهداء حيث نرى صور لهؤلاء الابطال وهي معلقة على الجدران في هذه القاعة حيث نفتخر بهم، لنؤكد ونحن قد قدمنا من رحاب مدينة القدس التي تسكن في عقول وقلوب ابناء شعبنا وامتنا العربية ، فهذه المدينة العربية العريقة بتاريخها الاسلامي والمسيحي وفية لشهدائها ولشهداء فلسطين وستبقى كذلك".
وتطرق عطا الله في كلمته الى ما يسمى بصفقة القرن حيث يطحن كلاما كثيرا حولها وقبل ذلك سمعنا عن صفقات ومؤامرات ومخططات لتصفية القضية الوطنية وماذا كان نتيجتها فشلها الذريع ولذلك فان مصير هذه الصفقة لن يكون افضل من مصير سابقاتها، ولن تؤثر علينا قرارات احتلالية واجراءات امريكية وسنبقى متمسكين بالقدس عاصمتنا الابدية وبحق العودة وكافة حقوقنا المشروعة، لان القضية الفلسطينية ليست حفنة تراب او كومة حجارة وانما هي قضية شعب بتاريخه وحضارته ومكانته التي لن تندثر اما العابرون فان مصيرهم الى زوال، ولن تكون الخيانة وجهة نظر على الاطلاق".
واختتم حديثه بالقول "هناك بعض القنوات المشبوهة التي تحرض على الزعيم الخالد جمال عبد الناصر وعلى كل ثوابتنا لانهم لايردوننا الانتماء لقوميتنا وانما يرديوننا ان نتحدث بلسان الطائفية وهنا اريد ان اقول انني كنت قبل عدة اشهر في زيارة لسوريا وتشرفت بلقاء الرئيس المناضل بشار الاسد، وشاهدت حجم الدمار الذي لحق بهذا البلد العربي الاصيل جراء الربيع العربي المزعوم، ولكني شاهدت ايضا مدى الاعتزاز بصمود الجيش وتمكنه من دحر المؤامرة والتصميم على مواصلة ذلك لان هزيمة المسلحين هو هزيمة لاسرائيل وعملائها هذا هو حال الشعب السوري وقواه الحية".
والقى محمد الجعفري منسق فصائل منظمة التحرير كلمة اكد فيها ان الشعب الفلسطيني بقيادته سيواصلون الصمود في وجه المؤامرة الكونية التي تستهدف قضيتنا الوطنية وهذه لم تبدا من اليوم بل منذ سبعين عاما واكثر ولكننا بصمودنا ووحدتنا وايماننا المطلق بحتمية الانتصار استطعنا الصمود واليوم سوف ندحر المؤامرة والتي تتوج اليوم بصفقة العصر واعلان القدس من قبل الولايات المتحدة عاصمة لاسرائيل تمهيدا لهذه الصفقة بل ان هذا الاعلان جزء منها فكيف لنا ان نوافق على هذه المؤامرة مشددا على ان الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام والمقاومة هي السبل الكفيلة من اجل ذلك.
كما القى شاهين شاهين نائب رئيس بلدية الدوحة كلمة رحب فيها بكافة الضيوف الذين جاؤوا الى هذه المدينة للاحتفال بهذا اليوم والتاكيد على ان شعبنا يفتخر بشهدائه وتمسك بالطريق التي سقطوا من اجلها ومن اجل ان تبقى فلسطين حرة عربية ابية وستبقى كذلك، كما وجه التحية الى كافة الاسرى في سجون الاحتلال وقال "ان ذلك اليوم الذي سوف يجمعنا بهم هو يوم قادم وحتمية لا محالة وان الاحتلال الى زوال".
وكان محمد بريجية عريف الحفل قد القى كلمة باسم الجبهة الشعبية جاء فيها"نعلن ومن خلال هذا الاحتفال للعوام قبل المثقفين بتمسكنا بنهج الشهداء بهذه الرائحة الجميلة وبالعطر المتفحفح من قبورهم لكي نرسم لنا رسما ولوحة لهذا الوطن الذي يعاني الامرين والذي نرى ما نراه من مؤامرة وعدوان متواصل الا اننا نخرج وسنخرج من تحت الركام لنحمل الالم والامل لكي نقول لأبناء شعبنا العظيم أن طريق الثورة والنضال لا زال في أوله ومن يملك النفس القصير عليه أن يتنحى جانبا، لان الكفاح كفاح في هذه الارض المقدسة، وان فلسطين لابنائها وان دم الشهداء هو البوصلة وان القدس عربية فلسطينية ولا نؤمن بحد لها لا غربية وشرقية فكلها لنا وستبقى لنا".
وتخلل الاحتفال عرض لعدد من الملثمين وكذلك عروض فنية بالمناسبة، وقد ازدانت القاعة بالأعلام الفلسطينية وصور العديد من الشهداء وعلى راسم جورج حبش وأبو علي مصطفى وجيفارا غزة وغسان كنفاني و عمر النايف كما رفعت صورة الأمين العام الأسير أحمد سعدات.

