Menu

سنان أنطون: منذ 15 عاما دمرت أمريكا بلدي

بوابة الهدف/إعلام العدو/ترجمة خاصة

كتب الروائي العراقي الشهير سنان أنطون، هذه المقال في جريدة النيويورك تايمز، يستذكر فيها 15 عاما على الغزو الأمريكي لبلده، ويذكر بالجريمة التي استهدفت العراق مؤكدا أنها ليست مجرد "خطأ فادح" كما نظر إليها الآن في الولايات المتحدة، دون محاسبة المسؤولين عنها بما في ذلك أولئك العراقيين الذين رحبوا بالغزو وأيدوه وجاؤوا لنهب البلد يقول أنطون أن لم يكن يتخيل أن العراق من الممكن أن يكون في وضع أسوأ مما هو في ظل الديكتاتورية، ولكن الغزو أثبت له العكس..

يقول أنطون في مقالته "منذ كنت في الثانية عشرة من العمر، طورت كراهية بديهية للديكتاتورية بسبب أعمال صدام حسين التي كنت شاهدا عليها، حيث كنت أعيش في بغداد آنذاك. في أواخر التسعينيات كتبت روايتي الأولى (إعجام) عن الحياة اليومية في ظل نظام صدام الاستبدادي، راوي القصة، كان اسمه فرات، طالب جامعي يدرس  الأدب الإنكليزي في جامعة بغداد، كما فعلت أنا، ينتهي به المطاف في السجن بتهمة التفوه بنكتة عن الديكتاتور، وكما فعل فرات في الرواية تخيلت سقوط الديكتاتور آملا أن أشهد تلك اللحظة، سواء في العراق أو من بعيد"

يروي أنطون عن مغادرته العراق عام 1991 للدراسة في كلية الدراسات العليا في الولايات المتحدة، ويتحدث عن موقفه ضد الغزو المقترح على بلاده ويقول " ومنذ ذلك الحين عندما بدأ التحريض عان 2002 على غزو العرق، كنت ضد هذا الهجوم المقترح بشدة. كانت الولايات المتحدة مستمرة في دعم الديكتاتوريين في العالم العربي ولم تكن مؤهلة لتصدير الديمقراطية، بغض النظر عن شعارات إدارة بوش".

ويضيف " تذكرت أنني كنت جالسا في غرفة معيشة أسرتي مع عمتي  وكنت أشاهد التلفزيون العراقي ورأيت دونالد رامسفيلد يزور بغداد كمبعوث من رونالد ريغان ويصافح صدام. تلك الذكرى جعلت كلمات السيد رامسفيلد في عام 2002 حول الحرية والديمقراطية للعراقيين تبدو جوفاء"  و" علاوة على ذلك ، بعد أن عشت حربين سابقتين (الحرب العراقية الإيرانية من 1980 إلى 1988 وحرب الخليج 1991) ، أدركت أن الأهداف الفعلية للحرب كانت دائما مموهة بأكاذيب جيدة التصميم تستغل الخوف الجماعي وتديم الأساطير الوطنية".

يستعيد سنان أنطون ذكرى تغييب الأصوات العراقية الرافضة للغزو وتصدر عملاء الغزاة للمشهد عام 2002 " كنت واحداً من حوالي 500 عراقي في الشتات - من خلفيات عرقية وسياسية مختلفة ، كثير منهم منشقون وضحايا نظام صدام - الذين وقعوا عريضة: "لا للحرب على العراق. "لا للحكم الدكتاتوري". ويضيف انه لم يتم الترحيب بأصواتهم في الإعلام الأمريكي الذي فضل مؤيدي أمريكا من العراقيين الذين وعدوا الجماهير المحتشدة التي ترحب بالغزاة "بالحلويات والزهور".

بعد الغزو بثلاثة أشهر عاد سنان أنطون إلى بغداد كجزء من مجموعة لتصوير فيلم وثائقي عن عراق ما بعد صدام، بهدف إظهار أن العراقيين ليسوا فقط مؤيدين لصدام أو مؤيدين لل غزة كما تم تصويرهم في الإعلام الغربي والأمريكي على وجه الخصوص  " أردنا أن يتحدث العراقيون عن أنفسهم. لمدة أسبوعين، جولة واسعة في بغداد،  وتحدثنا إلى العديد من سكانها. وكان البعض ما زالوا متفائلين ، على الرغم من استنزافهم لسنوات من العقوبات والدكتاتورية. لكن كثيرين كانوا غاضبين وقلقين بشأن ما سيحدث. كانت العلامات موجودة بالفعل: الغطرسة والعنف المعتادان لقوة احتلال استعمارية". يرى أنطون أن تنحية صدام كانت مجرد نتيجة ثانوية لغرض آخر "تفكيك الدولة العراقية ومؤسساتها. تم استبدال تلك الدولة بدولة شبه فاعلة وفاسدة"

ويتحدث عن قيام بول بريمر  رئيس سلطة التحالف المؤقتة بتشكيل ما يسمى مجلس الحكم في تموز يوليو 2003.  وكيف تم موضعة التقسيم الطائفي العرقي في قلب العملية السياسية، وإضفاء الطابع المؤسسي على هذه التقسيمات " الشخصيات البغيضة في مجلس الحكم ، ومعظمهم كانوا حلفاء للولايات المتحدة من العقد السابق ، ذهبوا لنهب البلاد ، مما جعلها واحدة من أكثر الدول فسادا في العالم".

يضيف أنطون " بعد وقت قصير من زيارتنا ، انزلق العراق إلى العنف ؛ أصبحت التفجيرات الانتحارية هي القاعدة. جعل الغزو بلدي مغناطيسًا للإرهابيين ("سنقاتلهم هناك لذا لن نضطر لمحاربتهم هنا" ، كما قال الرئيس جورج دبليو بوش) ، ثم انحدر العراق لاحقًا إلى حرب أهلية طائفية حصدت أرواح مئات الآلاف من المدنيين وتسببت بنزوح مئات الآلاف غيرهم، ما أدى إلى تغيير ديموغرافي في البلاد لا رجعة فيه".

ويختم مقالته " لا أحد يعلم على وجه اليقين عدد العراقيين الذين ماتوا نتيجة الغزو قبل 15 عاما،  بعض التقديرات ذات المصداقية تصل بالعدد إلى أكثر من مليون، ويمكنك قراءة الجملة مرة أخرى. غالبًا ما يتم تناول  غزو العراق في الولايات المتحدة على أنه "خطأ" أو حتى "خطأ فادح"، بل إنه كان جريمة.

 أولئك الذين هذه الجريمة لا يزالون طلقاء. حتى أن البعض منهم قد أعيد تأهيله بفضل أهوال ترامبم ومواطنة غير فاعلة في الغالب. لا يزال الخبراء الذين باعوا لنا الحرب يواصلون فعل ما يفعلون. لم أظن أبداً أن العراق يمكن أن يكون أسوأ مما كان عليه في عهد صدام ، لكن هذا ما حققته الحرب الأمريكية وموروثها للعراقيين.