يعيش الأسرى الفلسطينيون ظروف اعتقال قاسية جدا وتكاد تكون انتقامية يفرضها عليهم السجان الصهيوني وأنظمة مصلحة سجون العدو، متحدية في هذه الإجراءات القوانين "الإسرائيلية" نفسها وقرارات المحكمة العليا.
من أوجه التضييق التي تفرض على الأسرى ضيق المساحة الشخصية المعطاة للأسير والتي تصل إلى حد الاختناق المعنوي ، وفقدان الخصوصية وهو ما يتعارض جملة وتفصيلا من جميع القوانين الدولية سواء في معاملة أسرى الحرب، أو السجناء السياسيين، بل إن السجناء الجنائيين يحظون بنصيب من الرعاية والبحبوحة أكثر بكثير مما يحظى به سجين سياسي فلسطيني في سجون الاحتلال. ومن المعروف الفرق الكبير بين الأقسام الأمنية والجنائية في سجون العدو. مع العلم أن السجناء الذين يعيشون دون الحد الأدنى من المتطلبات المطلوبة يبلغ 3200 سجين بينهم 40% من الأسرى الفلسطينيين "مصنفين أمنيين لدى الاحتلال".
في هذا السياق ذكرت صحيفة هآرتس أن الدولة الصهيونية ومع انتهاء المدة المحددة من المحكمة العليا، يوم الثلاثاء فإنها تخرق القرار، ويبدو أنها تحاول الالتفاف عليه عبر انتقادات كبيرة وجهها كبار المسؤولين في مصلحة السجون بحجة أن قرار المحكمة يضر "بسياسات إعادة التأهيل للسجناء" ويفرض أعباء إضافية على المصلحة.
قرار هذه المحكمة القاضي بتوفير مساحة تبلغ 3 أمتار، وكانت "الدولة" قد طلبت قبل أسبوعين من انتهاء المهلة المحددة، تأجيل تنفيذ القرار ومن الناحية العملية، سعت الدولة لتنفيذ الحكم على طريقتها بالادعاء أنها ستمنح 4.5 متر لكل سجين ولكن بدءا من العام 2027 وهو تأجيل يعني تماما إغراق القرار وعدم تنفيذه. بينما من المتوقع أيضا أن تقدم مصلحة السجون قبل عيد الفصح سلسلة من مشاريع الاقتراحات تهدف إلى الالتفاف على قرار المحكمة وتفريغه من محتواه.
أبرز هذه الإجراءات سيأتي على حساب الأسرى الفلسطينيين والتضييق الإضافي عليهم حيث هناك اقتراح بنقل مئات الأسرى الفلسطينيين إلى الخيام في سجن كتسيعوت في النقب، في سبيل توفير الراحة للسجناء الأخرين.
جاء حكم المحكمة العليا الصهيونية بعد موجة انتقادات حادة ذات طابع قانوني وإنساني على أوضاع السجناء بشكل عام، بعد أن سجلت المؤشرات أن أوضاع السجون في الكيان وصلت إلى أدنى من مستوى السجون في العالم الثالث، وهو ما خدش "الصورة الأخلاقية" التي تزعمها دولة الاحتلال عن نفسها وانتمائها إلى العالم الأول، وقد منحت المحكمة حينها مدة 9 أشهر للدولة لكي تكون مساحة عيش السجين 3 أمتار مربعة على الأقل بدون منطقة "الاستحمام والحمام" وبالتالي يجب على الدولة توفير مساحة 4.5 متر مربع حتى نهاية العام.
ولكي تستجيب الدولة لقرار المحكمة كان هناك حاجة للإفراج الفوري عن 3000 سجين. من أجل تحقيق هدف توسيع مساحة كل سجين إلى 4.5 متر مربع وبحلول نهاية عام 2018، سيكون من الضروري إطلاق سراح 6000 سجينا - حوالي ثلثهم من السجناء "الأمنيين".

