Menu

"بوابة الهدف" تكشف حقيقة مقتل المواطن يونس الحنر !!

الهدف_غزة_يوسف حماد:

مرة أخرى تشتعل المواجهة بين حركة "حماس" التي تسيطر على قطاع غزة، وبين أفراد الجماعات الإسلامية الأخرى أو كما يقولون "الجماعات الأصولية" التي تتقاطع في كثير من أفكارها مع أفكار تنظيم الدولة الإسلامية المعروف عالميا باسم "داعش".
تتميز هذه المرة عن سابقاتها بأنها "مواجهة دامية"، قتل على إثرها المواطن يونس الحنر (27 عاما) من سكان حي الشيخ رضوان بمدينة غزة.
الناطق باسم وزارة الداخلية بمدينة غزة إياد البزم سارع إلى القول بأن القتيل "خارج عن القانون"، أودت بحياته رصاصة خرجت من سلاح أفراد الأجهزة الأمنية الذين وجدوا أنفسهم مضطرين للاشتباك، بعد أن أطلق الحنر الذي تحصن في منزله وسط أسلحة بينها أحزمة ناسفة وقذائف آر بي جي، النار عليهم.
"بوابة الهدف" في ذات يوم الحادثة، أمس الثلاثاء، تمكنت من اللقاء بزوجة الحنر "أم أنس" التي روت ما حدث قائلة: فوجئنا بدخول عناصر ملثمة للمنزل في ساعة مبكرة، دخلوا علينا وضعونا في غرفة، وذهبوا الى زوجي، سمعنا صوت خمس رصاصات، وثم رأينا بركة دماء في المنزل، ولم أعرف ماذا حدث بعد ذلك".
أحد أقرباء الحنر أكد لـ "بوابة الهدف" وهو يحمل أعقاب رصاصات، أنها استخدمت في قتل يونس بصورة مباشرة في الرأس دون أن يبدي أية مقاومة.
وبين أن القوة الأمنية التي قتلت الحنر ساقت الجثة إلى مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، ولم تسمح لأحد في البداية بالتواجد، ثم شيع عشرات المواطنين وبعض انصار الجماعات السلفية الحنر وصت دعوات للانتقام رددوا فيها " الانتقام الانتقام يا دولة الاسلام".
في الجنازة تواجد مراسل "بوابة الهدف"، وسأل الشبان المشاركين البادين في عقدهم الثاني، والملتحين بشكل لافت المرتدين ملابس قصيرة عن كيفية الانتقام الذي يدعون إليه، فرفضوا تقديم أية إجابة.
الداخلية أيضًا حاولت اثبات أحقيتها في قتل الحنر فنشرت صورا لأسلحة وأحزمة ناسفة ومخططات قالت إنها كانت في بيت يونس الحنر.
مواطنون بحي الشيخ رضوان أرقهم السؤال: لماذا لم يسمعوا صوت اشتباك كما ادعت الأجهزة الأمنية، ولماذا سمحت الأجهزة الأمنية أصلا بحدوث اشتباك في منطقة مكتظة، ألم تكن قادرة على القبض على الحنر بطريقة أخرى وفي مكان آخر؟!
شاهد عيان آخر من جيران العائلة موثوق منه أكد ل"بوابة الهدف" أن الحنر كان عنصرا في كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس، ومن ثم تحول إلى "داعش"، ما أثار حفيظة التنظيم، "ربما لحيازته معلومات وأسلحة ليس من الجيد أن تكون معه" حسب الشاهد.
ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تساءلوا عن الأسباب التي تدفع الشباب في القطاع لمثل هذه التحولات، واعتبروا أن من الضروري إطلاق حملة توعوية على غرار حملات مكافحة التخابر مع الاحتلال، خاصة في ظل ارتفاع وتيرة الانضمام للجماعات المتشددة حول العالم.
مجلس وزراء حكومة التوافق التي ما زالت تواجه الاتهامات الكبيرة بالتقصير في حق القطاع، أدانت بشدة، "إقدام حماس على إعدام الشيخ يوسف الحنر"، و كلفت النائب العام المستشار عبد الغني العويوي، باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإجراء التحقيق في إعدام الشيخ الحنر وتقديم القتلة إلى العدالة.
ونقلت وكالة الانباء الرسمية "وفا" عن مجلس الوزراء، أن "على حماس احترام القانون وحقوق المواطنين، وأن لا تنصّب نفسها خصما وحكما في الوقت ذاته، وعدم العبث بأرواح الناس والتوقف عن زعزعة الأمن والنظام والتعدي على اختصاصات الحكومة والقضاء".
مؤسسات حقوق الإنسان ظلت في معظمها صامتة، إلا من قليل طالبوا بإجراء تحقيق، وإطلاع الرأي العام على حقيقة ما جرى.
ويظل من المحتمل أن تفضي هذه الحادثة إلى توتر حقيقي للخلاف القائم في غزة بين قوات الأمن التابعة لحماس وهذه الجماعات، ومع ذلك فإنه لا خوف من أن حماس بقوتها العسكرية قد تستطيع التفوق ولوقت طويل.
يذكر أن هذه العملية تأتي بعد يومين فقط من تبني تنظيم "أنصار الدولة الإسلامية"، تفجير محل تعود ملكيته لأحد الضباط الذين شاركوا في توقيف والتحقيق مع أنصار التنظيم، وذلك حسبما أعلن في بيان صادر عنه.
وكانت الجماعة أنذرت في بيان قبل شهر ضباط الأمن الذين يحققون مع عناصرها في السجن بالملاحقة.
وقالت الجماعة المناهضة لحماس في بيانات سابقة أن أجهزة الأمن هدمت أحد المساجد التي يتردد عليه أفرادها في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، غير أن رواية وزارة الداخلية اختلفت عما قدمته الجماعة، وقالت إنه لم يكن مسجدا بل مكانا لنشر الافكار المتطرفة وهو "دفيئة زراعية بدير البلح".
وخلال الأسابيع الماضية نفذت أجهزة الأمن في غزة حملة اعتقالات واسعة في صفوف السلفيين او ما يطلق عليهم انصار الدولة، وانتشرت في قطاع غزة بشكل كبير حواجز ليلية لأجهزة الأمن، وذلك بالتزامن مع اكتشاف عدد من السيارات التي تقل متفجرات.
واشتهر تنظيم «أنصار الدولية الإسلامية» في غزة مؤخرا، بعد مسيرة لشبان متشددين، انطلقت من وسط المدنية تجاه المركز الثقافي الفرنسي، غرب المدينة، تنديدا وقتها برسومات المجلة الفرنسية "شارلي ايبدو" المسيئة للرسول.
وأعادت حادثة قتل الشاب الحنر إلى الأذهان الاشتباك المسلح الذي خاضته أجهزة الأمن في غزة، في منتصف أغسطس 2009، ضد جماعة "التوحيد والجهاد" في مدينة رفح جنوب القطاع، التي يتزعمها الدكتور عبد اللطيف موسى الملقب "بأبي النور المقدسي"، وذلك بعد أن أعلن الرجل عن "إمارة أكناف بيت المقدس"، وحينها دارت اشتباكات عنيفة استمرت 6 ساعات، بين أنصار هذا التنظيم، وبين قوات أمنية لحماس قتل فيها 27 شخص أغلبهم من التنظيم المتشدد.