بالتزامن مع مرور عام كامل على تشكيل حكومة التوافق الوطني، و عشيّة عشرات التحليلات التي لذعت هذا الكيان بالتهكّم تارةً والهجوم تارةً أخرى، نظراً لفشلٍ شاب كلّ مكوّنات هذه الحكومة، إذ لم تُقدّم أي إنجاز للشعب الفلسطيني الذي انتظر تشكيلها بفارغ الصبر، مُعلّقاً عليها آمالاً بحلول أزماته الخانقة.
لكن اكتفت الحكومة بوزرائها في الضفة المحتلة وقطاع غزة، بالمناكفات السياسية و تقاذف الاتهامات بالفشل و صنع العراقيل، لكن الواقع يُختصر بعبارة واحدة، مفادّها هو أنّ حكومة حماس بغزّة لم تُمكّن حكومة التوافق من أداء عملها ومهامها في القطاع ومن ضمنها تسليم معابر القطاع، ورهن حال غزة كلّه بحلّ ملفات معيّنة كملف الموظفين العالق.
بين هذا وذلك، عقد المجلس التشريعي بغزة، اجتماعاً، أفصحت فيه "لجنة الرقابة وحقوق الإنسان" عن تقريرها حول الحساب الختامي لموازنة السلطة الفلسطينية لعام 2014، وبيان إجراءات السلطة التي وصفتها بـ "العقابية" تجاه الحالة الاقتصادية في قطاع غزة. حيث لم تتجاوز النفقات لغزة.
وطالبت لجنة الرقابة نسبة 27%، بينما كانت حصة غزة من الموازنة قبل 2007م تصل إلى 40%مُطالبةً بتشكيل لجنة تحقيق في "الفساد المالي" للسلطة الفلسطينية، وحرمان قطاع غزة من مليارات الدولارات التي حُرم منها بفعل سياسات الحكومة وإجراءاتها.
واتّهم رئيس لجنة الرقابة النائب يحيى العبادسة السلطة بتجاهل الموازنة العامة للسلطة للسنة المالية 2015م و التي أعدتها حكومة التوافق، لأية نفقات خاصة بقطاع غزة، سواء في بند نفقات الرواتب، أو النفقات التشغيلية، أو الرأسمالية، أو التطويرية، على الرغم من أن القطاع يساهم في إيرادات السلطة من خلال المقاصة بنسبة تتراوح بين 50%-60%من إجمالي إيرادات الضرائب، التي تُقدّر -على احتساب نسبة المقاصة الدنيا- بمبلغ 965 مليون دولار سنوياً، بواقع 80.42 مليون دولار شهرياً، بحسب العبادسة.
ووأوضح العبادسة أن إجمالي المساعدات التي تلقتها السلطة لعام 2014 بلغ حوالي 1.222 مليار دولار، وأن النسبة العامة للمبالغ المنفقة على غزة لا تتجاوز 17% من اجمالي الإنفاق العام، بينما تمّ انفاق 7% من إجمالي المصروف على مكتب الرئيس بمبلغ يقدر بـ 17.30 مليون دولار، و وزارة الصحة استفادت فقط بنسبة 1% ب مبلغ 2.8 مليون دولار فقط، بينما لم يصرف شيء على وزارة الصحة بغزة رغم كل ما تعرّضت له من خسائر خلال الاعتداءات الاسرائيلية السابقة.
وكشف التقرير الذي أعلنته لجنة المراقبة التابعة لحكومة غزة، أن إجمالي أعداد الموظفين المعتمدين في موازنة السلطة لعام 2007 بلغ نحو 146 ألف موظف، وفي عام 2014 بلغ حوالي 164 ألف موظف، أي بزيادة تبلغ 18 ألف موظف موزعين بين مدني وعسكري، تم تعيينهم بالكامل في المحافظات الشمالية، فيما وصفه العبادسة أنه مؤشراً على فساد واضح وإهدار للمال العام.
من جهته قال رئيس اللجنة القانونية في تشريعي غزة المستشار محمد فرج الغول: "إنّ البيانات الواردة في تقرير لجنة الرقابة تثبت الكثير من الكسب غير المشروع التي يتورط بها مسئولين وقيادات بالسلطة". بينما قال النائب عاطف عدوان إنّ قطاع غزة يقدم لموازنة السلطة سنويا أربعة أضعاف ما تقدمه الولايات المتحدة لها، ليًطالب بعدها النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي بغزة حسن خريشة في مداخلة هاتفية له من رام الله، بحل حكومة التوافق الوطني كونها لم تقدم أي شيء تجاه القطاع وتنصلت من جميع مهامها وفشلت في لعب أي دور تجاه غزة، قائلاً: إن الأرقام المذكورة في التقرير تؤكد عدم صدق الأرقام التي تدعيها الحكومة بخصوص صرف النفقات على غزة.
فيما لم تُعلّق أي جهة رسمية من حكومة التوافق بالضفة المحتلة على ما ورد في تقرير لجنة الرقابة وحقوق الإنساني التابعة لتشريعي حكومة غزة.

