آلاف القنابل والأطنان من المتفجرات وصواريخ الفوسفور التي دمرت غزة لم تهز شعرة في رؤوس حماة البيئة، ولكن الإطارات التي يشعلها الفلسطيني الغاضب من الاحتلال والحصار والمتمرد على يأسه ومحاولة قتله ببطئ، تقض مضجع هؤلاء وتحبطهم وتصيبهم بالأرق، وما ذا يقول هؤلاء عن الصورة أعلاه التي ليست كومة إطارات طبعا بل جهنم الاحتلال العدواني المسعور التي أنزلها على غزة.
وها هو العدو يلتقط طرف الخيط ليكمل سعيه البائس واليائس في آن معا في محاولة للتصدي للمظاهرات الفلسطينية على حدود قطاع غزة المحاصر، وفي مسعى لتشويه النضال الفلسطيني عبر طرح أجندات أبعد ما تكون عن اهتمام كيان محتل أصلا، يحاول العدو الصهيوني تجنيد منظمات بيئية عالمية ونشطاء بيئيين للتصدي لجمعة الغضب القادمة التي ينوي خلالها النشطاء الفلسطينيون إشعال آلاف الإطارات المطاطية للتعبير عن الاحتجاج وحماية المتظاهرين من نيران القناصة الصهاينة وإحباط مجزرة جديدة يخطط لها العدو.
في هذا السياق أصدر المنسق الاحتلالي الجنرال يؤاف مردخاي ما وصف بأنه تحذير لرئيس منظمة الصحة العالمية بصدد ما وصفه بـ "خطة حماس لإشعال آلاف الإطارات بالقرب من السياج يوم الجمعة". وزعم مردخاي بوقاحة المحتل أن "هذا حدث بيئي خطير سيضر بصحة السكان ويتسبب في تلوث لم يسبق له مثيل.".
قبل مردخاي كان الإعلام الصهيوني قد شن حملة ضد ما وصفه بسعي الفلسطينيين لتلويث البيئة، ويتجاهل الإعلام الصهيوني أن الاحتلال والحصار الذي تعاني منه غزة أسوأ بكثير من الإطارات المطاطية، وأن هذا لا شيء مقابل ما يفعله الاحتلال من قتل بالرصاص الحي وحرمان من العلاج والماء النظيفة لقطاع غزة وسكانه الذين عانون أياما مظلمة بسبب ممارسات العدو وحصاره وحلفائه المتعاونين معه في هذا الحصار الغاشم.
وأيها أكثر خطرا، إطارات المطاط أن عصابات القناصة من القتلة من جنود العدو المرابطين على حدود غزة المسلوبة يترصدون قتل الأطفال والشباب والنساء والشيوخ، وأيها أولى بغضب الانسانية، معاناة الناس ودماءهم أم ثقب الأوزون الذي لن تضره قطعيا إطارات المحتجين الفلسطينيين بقدر ما يضره مفاعل ديمونا.
محاولة العدو خلق أجندات مضادة لبرنامج الكفاح الوطني الفلسطيني محاولات قديمة وعقيمة في آن معا، فالعالم الذي يستغيث به مردخاي لم يهتم أصلا لصراخ غزة وآلامها، وللأسف يجد العدو صدى له في بعض الأوساط التي يتغلب حرصها البيئي المفتعل والزائف على حسها الوطني والتزامها بمطالب وآلام الشعب الفلسطيني.

