يُغادر الرئيس الكوبي راؤول كاسترو منصبه بعد 12 عامًا في حكم البلاد خلفًا لشقيقه الراحل فيدل كاسترو.
ويعتبر تسليم السلطة المرتقب في كوبا يوم غدٍ الخميس، نهاية ستة عقود حكم خلالها الأخوان كاسترو الجزيرة الكاريبية. ويسلم راؤول كاسترو صلاحياته إلى رئيس جديد ينتخبه البرلمان، ويتوقع أن يكون نائبه ميغيل دياز كانيل الذي ولد في 1960.
ولن يغادر الرئيس المنتهية ولايته رئاسة الحزب الوحيد إلا في المؤتمر المقبل المقرر في 2021 السنة التي سيبلغ فيها التسعين من العمر، ما يسمح له بتأمين انتقال مضبوط في مواجهات التحديات العديدة التي تواجهها الجزيرة.
وقال الخبير السياسي الكوبي، ايستيبان موراليس، مُستبقًا الأحداث: «أعتقد أن راؤول كاسترو سيركز على العمل العقائدي (...) مع القوى المتبقية له، بينما سيركّز دياز كانيل على الجزء الحكومي وعلى مهمات معقدة وصعبة ستتطلب دعمًا».
وسيكون وريث الأخوين كاسترو مكلّفًا خصوصًا بمتابعة «التحديث» الحتمي لنموذج اقتصادي متقادم، بينما تواجه كوبا ضعف حليفتها الفنزويلية والحظر الأميركي الذي يؤثّر حتى اليوم على تنميتها، بعد أن أوقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب التقارب الذي بدأ في نهاية 2014 بين كوبا والولايات المتحدة.
كوبا منذ الاستقلال
اكتشف كريستوف كولومبوس كوبا في 1492 وباتت مستعمرة إسبانية حتى استقلالها في 1902، وهي أكبر جزر الأنتيل بمساحة تبلغ 110 آلاف و860 كيلومترًا مربعًا، فيما يقدر عدد سكانها بـ 11,23 مليون نسمة بحسب الأرقام الرسمية.
وألغيت العبودية في 1886 لكن حلت يد عاملة سوداء محل السكان الأصليين الذين زالوا بسرعة.
وأطاحت الثورة في أول كانون الثاني/يناير1959 بفولغينسو باتيستا الذي كان يحكم كوبا منذ 1952، على يد مجموعة (باربودوس) تحت قيادة الزعيم فيدل كاسترو. والذي بات القائد الأعلى للجمهورية الاشتراكية.
الولايات المتحدة بدورها، بادرت إلى قطع العلاقات مع النظام الكوبي الجديد منذ 1961 ودعمت محاولة فاشلة لإنزال قوات معادية لكاسترو في خليج الخنازير.
وفي نفس العام فرضت واشنطن حظرًا اقتصاديًا وماليًا صارمًا على كوبا ما زال مُطبقًا حتى اليوم، برغم إبرام إدارة الرئيس السابق باراك أوباما اتفاقًا لتطبيع العلاقات بين البلدين في 2014، سرعان ما تراجع عنه الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب.
وكان الزعيم الكوبي فيدل كاسترو دعا شقيقه راؤول إلى تولي الرئاسة في 31 تموز/يوليو 2006، ليصبح راؤول كاسترو في شباط/فبراير 2008 رسميًا رئيسًا لكوبا، كما تولى في نيسان/أبريل2011 رئاسة الحزب الشيوعي الكوبي بعد تخلي فيدل عن هذا المنصب أيضًا. ورحل الزعيم فيدل في تشرين الثاني/نوفمبر 2016.
التقارب مع الولايات المتحدة
وأعلنت الولايات المتحدة وكوبا في 17 كانون الأول/ديسمبر 2014 تقاربًا تاريخيًا أعاد للبلدان في 20 تموز/يوليو 2015 علاقاتهما الدبلوماسية بعد عشرات من السنين من صمود كوبا أمام عنجهية الادارات الأمريكية. وقام الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما بزيارة لكوبا في 20 آذار/مارس 2016 هي الأولى لرئيس أمريكي منذ ثورة كاسترو.
لكن الرئيس الحالي دونالد ترامب عاد وتبنى في 2017 سياسة أكثر تشدّدًا أنهت مسار التقارب. وتأثرت العلاقات بين البلدين بعد زعم أمريكي بـ"هجمات صوتية "غامضة استهدفت دبلوماسيين أمريكيين.
صعوبات اقتصادية
ودفع الحظر الأمريكي المفروض على كوبا منذ 1962 السكان إلى العمل في الإصلاح وإعادة التدوير. واعتمدت الجزيرة مع انقطاع الإمدادات السوفياتية إثر انهيار الاتحاد السوفياتي في 1990، إلى حد كبير على فنزويلا الشريك التجاري الأساسي لكوبا ومزودها بالنفط. لكن الأزمة الحادة التي تمر بها فنزويلا إلى جانب تراجع أسعار المواد الأولية أثرا بشدة على الاقتصاد الكوبي.
وأصبحت الصين في2017 الشريك التجاري الأول لكوبا. ويشكل تصدير الخدمات (بشكل أساسي إرسال متعاونين طبيين إلى الخارج) المصدر الأول للدخل من العملات الأجنبية لكوبا، مُتقدمًا بفارق كبير على قطاع السياحة الذي استقطب 4,5 ملايين شخص في 2017.
لكن نسبة النمو ارتفعت برغم ذلك وبلغت 1,6 المئة في 2017، بعدما كانت 0,5 بالمئة في 2016. كما ارتفعت مبيعات سيكار الهفانا الشهير 12 بالمئة العام الماضي بفضل زيادة الطلب الصيني.
ولعب راؤول كاسترو منذ 2006 دورًا في إصلاح النموذج الاقتصادي الكوبي بشكل تدريجي، من خلال تعزيز المبادرات الخاصة والاستثمار الأجنبي مع الحفاظ على مكاسب الاشتراكية في اقتصاد لا يزال تحت هيمنة الدولة بنسبة 80 بالمئة.
لكن بات يمكن للمواطنين الكوبيين التسجيل كعاملين مستقلين وشراء أو بيع مساكن وسيارات والسفر إلى الخارج دون الحاجة إلى إذن مسبق.
ومن التحولات الجذرية في كوبا، اعتراف الحكومة في نهاية آذار/مارس، بارتكاب "أخطاء" في اتخاذ إجراءات "بتحديث الاقتصاد"، ولعل أبرز الأولويات كانت إنهاء العمل بعملتي البيزو الكوبي (للنفقات الداخلية) والبيزو القابل للصرف (للمنتجات والخدمات المستوردة) وهو نظام فريد من نوعه بالعالم.
المصدر: وكالات

