تتصاعد الحملة الصهيونية حول العالم في محاربة التضامن مع القضية الفلسطينية ومحاولة نزع الشرعية عن المنظمات والأشخاص الذين يعملون على فضح جرائم الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، ويبدو أن الحملة الصهيونية الشرسة التي تديرها وزارة الشؤون الاستراتيجية الصهيونية تحقق بعض الثمار نتيحة لطبيعة نفوذ اللوبيات الصهيوني في البلدان الغربية. وقد واجهت مجموعات التضامن الفلسطينية في ألمانيا لسنوات عديدة عوائق خطيرة عند تنظيم الأحداث التي تلفت الانتباه إلى انتهاكات "إسرائيل" لحقوق الإنسان. هذا على الرغم من أن الحق في حرية التعبير مكرس في الدستور الألماني.
وتقول آنيت غروث في مقال لها في الانتفاضة الإلكترونية أن أنصار الكيان والصهيونية طالما استخدموا مزاعم أن المنظمين أو المشاركين في نشاطات المقاطعة والتأييد لفلسطين هم في الواقع معادون للسامية. وقد وجهت هذه الاتهامات أيضا إلى على اليهود الذين يدافعون عن حقوق الفلسطينيين. ووفقا للدعاية الصهيونية فإن هؤلاء اليهود "يكرهون أنفسهم".
في ميونيخ رفض السماح للمؤرخ الشهير إيلان بابه بالتحدث في أحد مراكز ميونيخ التعليمية خلال عام 2009. ويمكن اعتبار هذا الحادث الحلقة الأولى في سلسلة من المحاولات التي جرت خلال العقد الماضي. لمنع الناس الذين ينتقدون الرواية" الإسرائيلية الرسمية" من الوصول إلى الجمهور البافاري. أيضا كان أبراهام ميلتزر، وهو كاتب وصحفي ألماني يهودي معروف، هدفاً لمحاولة من هذا النوع.
وتقول غروث، أن ميلتزر دعي في أيلول / سبتمبر 2016، للحديث في "One World House"، وهو مركز ثقافي. وقبل بضعة أيام من الموعد المقرر للحدث، تدخل مجلس مدينة ميونيخ لمنعه. والسبب الذي ذُكر للحظر هو أن المواد التي ستطرح في الحدث تشكك في شرعية "إسرائيل". ووفقا للمجلس، عبرت المواد الخط من نقد "إسرائيل" إلى معاداة السامية.
وزعمت شارلوت كنوبلوش، الرئيسة السابقة للمجلس المركزي لليهود في ألمانيا، والمدافعة القوية المؤيدة "لإسرائيل" حينها أن ميلتزر كان "سيئ السمعة لتصريحاته المعادية للسامية". وقد رفع دعوى ضدها وكسبها جزئيا ولكنها أعادت استئنافها وتشويه سمعة ميلتزر مرة أخرى في كانون ثاني / يناير هذا العام.
وقد حظيت الجهود الرامية إلى تكميم النشطاء الفلسطينيين التضامنيين بدفعة في كانون ثاني/ديسمبر من العام الماضي، عندما قرر مجلس مدينة ميونيخ حظر النشاطات قي المباني المملوكة للقطاع العام إذا ما روجت للمقاطعة الفلسطينية وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على "إسرائيل".
كما أكد اقتراح المجلس على "تضامن ميونيخ مع إسرائيل" وأن إسرائيل لديها "حق مطلق في الوجود والدفاع عن النفس". كذلك تم اتخاذ قرار مماثل من قبل السلطة البلدية في فرانكفورت.
كما كان الاعتداء على حرية التعبير والتضامن مع فلسطين يحدث على المستوى الفيدرالي، ففي كانون الثاني/ يناير من هذا العام، وافق البرلمان الألماني، البوندستاغ، على اتخاذ تدابير ذات هدف محدد هو مكافحة معاداة السامية "بعزم". لكن نظرة أقرب إلى التدابير تشير إلى أن الهدف الرئيسي هو حركة المقاطعة.
وأوصت توصية البوندستاغ، على سبيل المثال، بأن يفحص القضاء إلى أي مدى تعتبر مقاطعة إسرائيل "جريمة جنائية". بل إنه اقترح أن مثل هذه الدعوات قد تصل إلى "الفتنة".
وقد تم تبني الاقتراح في وقت كانت فيه المحادثات حول تأسيس حكومة ألمانية جديدة - في أعقاب الانتخابات العامة في سبتمبر الماضي - لا تزال جارية. وجميع الأحزاب السياسية الرئيسية أيد ت الاقتراح. وكان الاستثناء هو الجناح اليساري دي لينك الذي امتنع عن التصويت. وكان الاقتراح قد تم تقديمه بعد موجة احتجاجات ضد إعلان الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تعترف ب القدس عاصمة "لإسرائيل".
يعتمد البوندستاغ على تعريف مشكوك فيه لمعاداة السامية، وهو ما أقرته مجموعة من 31 دولة تسمى "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست". ويشير هذا التعريف والمذكرة المصاحبة له إلى أن "التشهير بالعنصرية الإسرائيلية يرقى إلى كراهية اليهود".
يمكن أن تكون آثار هذا الخلط بعيدة المدى. يحث اقتراح البوندستاغ ولايات ألمانيا الـ 16 على اتخاذ إجراءات - بما في ذلك الترحيل - ضد المقيمين الأجانب إذا "نشروا الكراهية المعادية للسامية".
بالنظر إلى أن الاقتراح يعامل أنشطة BDS بأنها إجرامية، فقد يمهد هذا الطريق للقمع ضد اللاجئين الذين يعبرون عن دعمهم لحقوق الفلسطينيين، ومن المتوقع أن يكون لتوجه البوندستاغ عواقب وخيمة على حرية التعبير. ويشكل جزءًا من حملة أوسع على المعارضة داخل ألمانيا.

