Menu

صفقة القرن وقطع الرواتب.. "الرابط العجيب!"

تعبيرية

غزة_ بوابة الهدف

بعد مرور عامٍ على الإجراءات العقابية التي فرضتها السلطة الفلسطينية على قطاع غزّة، والتي بدأت بقرارات: الخصم من رواتب الموظفين وتقليص كميّات الكهرباء والأدوية والتحويلات الطبّية المخصصة للقطاع إضافة لإحالة آلاف الموظفين للتقاعد المُبكّر. يتردّد كثيرًا أنّ الرئيس محمود عباس بصدد اتّخاذ –أو ربّما قرر- مزيدًا من "العقوبات"، بهدف "تسريع استعادة الشرعية في غزّة"، وإنهاء حكومة حماس سيطرتها على القطاع، وتسليمه "بكلّ ما فيه" للسلطة الفلسطينية.

تزامن هذا مع تأخر صرف رواتب موظفي السلطة بغّزة، والتي مرّ على الموعد المُفترض لصرفها نحو شهرٍ؛ ما يعني مرور قرابة الشهريْن على آخر راتب تقاضاه الموظفون، وهو في الواقع نصف راتب أو أقلّ، بفعل العقوبات. الأمر الذي رجّح إمكانيّة وجود قرار من الرئيس محمود عباس بعدم الصرف، لمزيدٍ من الضغط على حركة حماس بغزّة، وذهبت بعض التوقّعات بوجود قرار بإحالة موظفي غزّة بالكامل إلى التقاعد المبكّر.

وكان الرئيس عباس أطلق تهديدات باتّخاذ إجراءات حاسمة وغير مسبوقة، في مارس 2017، من أجل استعادة السيطرة على قطاع غزة. وكان التنفيذ نهاية إبريل، بما سمّاه أهالي القطاع "مجزرة الرواتب".

وبعد مرور نحو 5 أشهر على عقوبات غزة، طرأت تطوّرات جديدة على ملفّ المصالحة، جعلت من إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة حدثٌ بدا وكأنّه على بعد أيام، خاصةً بعد توقيع اتفاقٍ بين حركتيّ فتح وحماس بتاريخ 12 أكتوبر 2017 برعاية مصرية في القاهرة، تتسلّم بموجبه حكومة الوفاق الفلسطينية زمام الأمور في القطاع على مراحل. لم يتم منها سوى المرحلة الأولى، بتسليم المعابر وغالبيّة الوزارات، قبل أن تتبدّد آمال إنهاء عذابات أهالي غزّة بهذا الاتفاق، إذ هدّد الرئيس مُجددًا باتخاد مزيد من العقوبات، الأمر الذي عَنى ضمنيًا إعلانَ تعطيل المصالحة. وجاء هذا عقب تفجير موكب رئيس حكومة الوفاق بعد دخوله القطاع بتاريخ 13 مارس الماضي. لهذا رجّح مراقبون أنّ "تأخر الرواتب" إنّما هو بفعل قرارٍ من الرئيس، وليس بسبب "خلل فني" كما وردَ على لسان مسؤولون بوزارة المالية.

المُحلل والكاتب السياسي هاني المصري اعتبر "عدم صرف الرواتب خللًا سياسيًا وليس فنيًا"، لأن الخلل الفني لا يُعقل أن يطال موظفي غزّة وحدهم.  

وكتب المصري، في مقالٍ نشره اليوم الثلاثاء، إنّ "الخلل الفني وادّعاء عدم المعرفة من قيادات فصائلية مختلفة- حول سبب تأخر الرواتب- ليسا أكثر من ورقة لا تستطيع أن تستر العورات التي كشفها هذا القرار وغيره الكثير". مُضيفًا أنّ "الحكومة لا تملك الجرأة للدفاع عن قرار وقف الرواتب لأنه قرار غير إنساني ولا أخلاقي ولا قانوني، ولا يوجد ما يبرره، لأن معاقبة حماس لا يمكن أن تمر على عذابات أهلنا في القطاع.."

ماذا وراء القرار؟!

الكاتب المصري الذي اعتبر ما تُقدم عليه السلطة من إجراءات ضدّ غزّة "تصرّف غير عقلاني"، عزاه إلى ذُعرها مما اتّضح لها من معالم ما تُسمّى صفقة القرن، في مقدّمتها التهديد بوقف المساعدات الأميركية للسلطة، وبنود أخرى تصبّ كلها في اتجاه اعتبار غزّة مركز الدولة الفلسطينية المقبلة. تزامن هذا مع أقاويل حول "ازدهار اقتصادي ومعيشي" سيشهده القطاع.

وعلى عكس مّا يُشار إليه في كثيرٍ من التحليلات، حول كون "عقوبات غزّة جزءٌ أوّ تمهيد لصفقة القرن"، استبعد الكاتب هاني المصري هذا، ورأى أنّ العقوبات جاءت بفعل "تخوّف السلطة من المصالحة واعتبارها أنّها قاطرة لمرور صفقة ترامب"، لذا أصرت على ضرورة تمكين الحكومة كليًا بغزّة.

إنْ لم تخضع حماس، فإنّ الاحتمالات القائمة في هذه الحالة، وفق الكاتب "الدخول في مجابهة عسكرية غير متكافئة مع الاحتلال، أو مع ثورة شعبية ضد حماس"، وهذا ما يجعل السلطة تعتقد أنّ العقوبات "ضريبة لا بد منها لإنهاء سلطة الأمر الواقع".

احتمالات أخرى "انهيار القطاع وانفجاره، وانتشار الفوضى والفلتان الأمني، وتعدد السلطات ومصادر القرار في وقتٍ لن تتمكّن فيه السلطة من السيطرة عليه، بما سيجعلها في أحسن الأحوال مجرد سلطة من سلطات متعددة متناحرة".

"خيارات حماس"، تحت هذا العنوان برّر الكاتب التوجّهات الأخيرة لدى الحركة باستعدادها للتفاوض مع العدو، وكذلك التواصل مع إدارة ترامب، بأنّها هروبٌ من خيار "التسليم للسلطة". ما يجعل "التسليم" خياراً قد يكون مُستبعد، خاصةً في ظلّ الحراك الشعبي الحالي في غزّة، والذي قد يكون بمثابة "مخرجًا لحماس من مأزقها"، كما طرح الكاتب خيارًا آخرًا يُمكن أن يتحقق -بعيدًا أيضًا عن تسليم أمر القطاع للسلطة- وهو "التحالف بين حماس ومحمد دحلان".

وردًا على التساؤل الأبرز، الذي يطرحه الفلسطينيون منذ اللحظة الأولى لوقوع الانقسام: "ما الحل"، يُجيب الكاتب المصري بأمريْن، أوّلهما: تخلي حماس عن السلطة في غزة، السلطة التي يجب أن تكون فوق الفصائل ومن أجل الشعب كله. ثانيهما: تخلي فتح عن الهيمنة على السلطة والمنظمة على، بما يتيح تغيير السلطة لتصبح سلطة للجميع وأداة من أدوات المنظمة الموحدة، وتغيير وظائفها والتزاماتها، وإعادة بناء مؤسساتها وأجهزتها على أسس وطنية ومهنية بعيدًا عن الحزبية، وبما يستجيب للمصالح والأولويات والاحتياجات الفلسطينية.