قرّر وزير داخلية الاحتلال الصهيوني وبشكلٍ نهائي اليوم الاثنين، سحب تصريح الاقامة من والدة الشهيد بهاء عليان، مُتذرعًا بأنها لم تستنكر الأعمال التي قام بها ابنها الشهيد بهاء خلال جلسة الاستماع التي جرت في وقتٍ سابق.
بدوره، قال والد الشهيد بهاء، المحامي محمد عليان أن هذا القرار يأتي في سياق سلسلة العقوبات الجماعية التي يتعرض لها ذوي الشهداء، والتي تبدأ باحتجاز الجثامين وهدم المنازل والاعتقالات والمداهمات، وأيضًا سحب الاقامات والهويات.
وأوضح خلال اتصالٍ هاتفي مع "بوابة الهدف"، أن مكتب داخلية الاحتلال في مدينة القدس أبلغ زوجته بأنه ينوي سحب التصريح منها وعدم منحها حق الاقامة في المدينة، مُتابعًا أنه "كان هناك جلسة استماع في مكتب الداخلية، وفوجئنا يوم الخميس الماضي بقرار وزير الداخلية الرافض لتجديد الاقامة وحرمانها من العيش في القدس".
من الناحية العملية فإن القرار يقضي بأن والدة الشهيد بهاء عليان يجب أن تنتقل لتعيش خارج مدينة القدس، أي في الضفة الغربية بعيدًا عن عائلتها، "حيث لا يحق لها إطلاقًا دخول مدينة القدس بحسب هذا القرار"، يكمل المحامي عليان.
وتابع: "أيضًا يأتي هذا القرار نتيجة للقوانين التي اتخذها كنيست الاحتلال، والتي تتيح لوزير الداخلية سحب الاقامات والهويات من المواطنين المقدسيين، إذا رأى أن هؤلاء المواطنين وجودهم في القدس يُشكل خطرًا على اسرائيل، في مخالفة صريحة للقانون الدولي وكافة الشرائع الدولية".
وأشار إلى أن هذه العقوبة لا تقع على عاتق الزوجة فقط، "بل على عاتق الزوج أيضًا. الشهيد وكما يدعون أنه قام بفعل ما فقد أعدموه مباشرةً، فلماذا يتم معاقبة ذويه!، هم يريدون أن تبقى حياة أهل الشهيد في اضطرابٍ دائم".
وبشأن مواجهة هذا القرار من الناحية القانونية، أكّد المحامي عليان خلال الاتصال، أن "العائلة ستتوجّه بالتماس إلى المحكمة المركزية، وفي حال عدم الاستجابة لهذا الالتماس، سيتم التوجّه إلى محكمة العدل العليا"، مُشددًا أن هذه الاجراءات هي من باب استنفاذها قانونيًا فقط "لا نعلق كثير من الآمال على هذه المحاكم".
وشدّد عليان على ضرورة التحرك بشكلٍ جماعي من أجل مواجهة هذه القرارات على المستوى الدولي، وعلى ضرورة مُخاطبة الجانب الفلسطيني الرسمي للمؤسسات والمحاكم الدولية.
وخاطب عليان عبر صفحته الشخصية في موقع "فيسبوك"، في رسالة موجهة إلى المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في هذه الأوقات في رام الله، بالقول: "تذكروا أن هناك عائلات شهداء تواجه عقوبات جماعية وتعاني من احتجاز الجثامين وهدم للبيوت وسحبٍ للاقامات. يجب أن يكون لكم موقف".
ويُذكر أن وزير داخلية الاحتلال الصهيوني أرييه درعي، قرر مساء أمس الأحد، سحب هوية نواب القدس الثلاثة ووزيرها الأسبق، بحجة "عضويتهم في المجلس التشريعي والحكومة الفلسطينية و حركة حماس ".
وأوضح عليان أن هناك حالتان من الاقامة في القدس: حالة المقدسي الذي يعيش في القدس بتصريح لم شمل عن طريق الزوج أو الزوجة، وهذا التصريح يُجدّد سنويًا، وهناك حالة المقدسي المقيم حامل الهوية الزرقاء. في حالة أم البهاء هي مقيمة في القدس من خلال وثيقة لم شمل، على عكس النواب الذين سُحبت اقاماتهم يوم أمس.
وصعّد الاحتلال من حربه التهويدية ضد الوجود الفلسطيني في القدس كنوع من الانتقام ولإفراغ المدنية من الوجود العربي بعدما ألحق المقدسيون هزيمة نكراء بسلطات الاحتلال عبر إجبارها على إزالة البوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة عن أبواب المسجد الأقصى قبل عدة شهور.
واتخذ الاحتلال العديد من الإجراءات القمعية مثل زيادة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، وهدم منازل مئات من المقدسيين، إضافة إلى تكثيف حملات إلغاء إقامات الفلسطينيين في القدس التي تضاعفت خلال الأشهر الأخير.

