ما زالت الأساليب والتكتيكات الجديدة التي يبتكرها الشبان المنتفضون على حدود غزة تثير قلقا متصاعدا لدى العدو الصهيوني، كونه يجد نفسه أمام أنواع جديدة من المقاومة وطرق جديدة من تنفيذ الهجمات لم يعتد عليها ولا تنفع معها آلته المسلحة المدججة.
فبقدر ما كانت جمعة الكوشوك قادرة على تجميد جنود العدو في خنادقهم، دون إحداث أضرار بيئية مزعومة إلا أنها استطاعت تلوين وجه العدو بلونه الطبيعي المظلم في تعامله مع الحراك الشعبي المتصاعد الخلاق.
في هذا السياق أيضا تأتي الحملة المنظمة التي يشنها الشبان الفلسطينيون ضد سياج السلك الشائك الذي يقوم العدو بمده فيأتي الشبان لقطعه وسحبه إلى الداخل، في معركة تحولت حسب عسكري صهيوني إلى كر وفر، وتكلف العدو الملايين.
ثم تأتي الطائرات الورقية، التي إضافة إلى الرسالة السياسية الهامة التي تحملها فإنها تعكس أسلوب قتال نوعي ومبتكر، عبر تنغيص عيش المستوطنين ووضعهم تحت التهديد الدائم بالحرائق وهي ليست معارك محدودة أو مناكفات ميدانية كما يخيل للمرء للوهلة الأولى بل هي ضرب في عمق مشاعر الارتياح والحصانة الأمنية للصهيوني المستوطن، وتهديد للاستيطان ووجوده وزرع الرعب في صفوفه ضمن معركة كلية جوهرها استحقاق الأرض والسيطرة عليها سواء بقدرة كوماندوز المقاومة على اجتراح نفق في رمال غزة يوصلهم إلى قلب كيبوتس أو قاعدة عسكرية، أو بطائرة ورقية يصنعها شاب فلسطيني بمعدات منزلية لا تكلف شيئا وتكون قادرة على إلحاق الخسائر بعشرات آلاف إن لم يكن بملايين الشواكل. والمخاطرة بجنود الهندسة العسكرية المضطرين للتوغل يوميا داخل حدود قطاع غزة لنشر الأسلاك وإصلاح ما انقطع منها دون جدوى.
وزير الحرب الصهيوني السابق عمير بيرتس، قادته حملة الطائرات الورقية للاعتراف بجرائمه وجرائم جيشه في حرب 2006 ضج لبنان، بيرتس أراد أن يتباهى بأنه صاحب السبق في حرق الحقول الزراعية فاعترف بجريمة حرب، متجاهلا الفرق الكبير بين ما قام به جيشه عام 2006 كقوة غازية من تدمير حقول الفلاحين اللبنانيين وحرقها في سبيل فتح طرق آمنه لدباباتهم نحو مقبرتها المنتظرة كما حدث فعلا، وبين الفعل الفلسطيني البسيط والمؤثر ضد قوة احتلال شيطانية.
هذه الاستراتيجية –التكتيك الفلسطيني، يتصاعد تأثيرها على العدو لتجعله يبحث عن طرق للتصدي لها مضطرا للكذب على جمهوره بعد أن وصل الحريق أمس لأول مرة إلى قلب مستوطنة صهيونية حيث نشب الحريق الكبير في حقول وأحراش مستوطنة كفار عزة شرق مدينة غزة، وامتد إلى داخل المستوطنة، حيث حرقت النيران أراضي مفتوحة وحظيرة لتربية المواشي في المستوطنة.
الجيش الصهيوني الذي لم تنفعه هذه المرة لا القبة الحديدية ولا عصا داود –نذكر بالفضيحة التشغيلية الكبرى للقبة الحديدة قبل يومين من يوم الأرض- يزعم انه توصل إلى حلول تكتيكية لظاهرة الطائرات الورقية التي يستخدمها الفلسطينيين لحرق الحقول الزراعية على الحدود مع قطاع غزة. العدو يزعم أنه توصل إلى وسائل جديدة سيشرع الجيش باستخدامها خلال الأيام المقبلة من أجل القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة. والتي أصبحت في سلم أولويات جيش العدو.

