Menu

عزيزي المحتل: آسف إذا كنا نؤذي مشاعرك

بوابة الهدف/ترجمة خاصة

كتب جدعون ليفي في هآرتس تحت هذا العنوان، متحدثا عن المستوى الذي وصل إليه الصلف الصهيوني، مؤكدا أنه ليس هناك رجل دولة "إسرائيلي" اليوم يعتزم الاعتذار عن النكبة – دون التطرق إلى التطهير العرقي ولا نفي الفلسطينيين من ديارهم - لكن عباس لم يكن لديه خيار سوى الاعتذار عن تصريحاته بشأن المحرقة

يضيف ليفي أن من الصعب تخيل سيناريو أكثر غرابة وعقلانية من هذا" قائد" الشعب الفلسطيني مجبر على الاعتذار للشعب اليهودي، الشخص الذي تعرض للسرقة يعتذر للصوص، يعتذر الضحية للمغتصب والقتيل للقاتل.

بعد كل شيء، فإن المحتلين حساسون للغاية - ويجب أن تؤخذ مشاعرهم، فقط مشاعرهم هم بعين الاعتبار. إن أمة لم تتوقف عن احتلالها وتدميرها وقتلها، ولم تنظر أبداً في الاعتذار عن أي شيء - أي شيء - تجعل ضحاياها يعتذرون عن خطأ واحد من "زعيمهم" و البقية معروفة: "الاعتذار غير مقبول". ما الذي كان سيحدث؟ لو كان "مقبولا"؟

لا يجب أن تكون معجباً بالرئيس الفلسطيني محمود عباس لفهم أعماق العبث، لا يجب أن تكون كارهًا لإسرائيل لفهم مدى الوقاحة. فإسرائيل تحمل بطاقة سحرية، يانصيب القرن: رعب معاداة السامية. وقيمة هذه البطاقة في ارتفاع مذهل، خاصة الآن مع تراجع قيم المحرقة وتحويل تجريم معاداة السامية في العديد من البلدان إلى طريقة لمنع انتقاد "إسرائيل".

لقد غضب العالم على عباس كما لم يغضب أبدا لأي تصريح مماثل من الجانب "الإسرائيلي - جوقة الاتحاد الأوروبي، مبعوث الأمم المتحدة، وبالطبع، سفير المستوطنين، ديفيد فريدمان، الذي لا يدين أبداً "إسرائيل" لأي شيء، فقط الفلسطينيين. حتى صحيفة نيويورك تايمز قالت بلهجة حادة بشكل مثير للدهشة: "دعوا عبارات عباس الدنيئة تكون الأخيرة له كزعيم فلسطيني". ومن الصعب أن نتخيل أن الجريدة اليهودية اليمينية قد تميزت كناقد لإسرائيل، بطبيعة الحال، سوف تستخدم لغة مشابهة ضد رئيس وزراء إسرائيلي المسؤول، على سبيل المثال، عن مذبحة المتظاهرين العزل.

هناك معيار مزدوج في إسرائيل أيضاً: لن يهاجم أبداً معادو السامية الأوربيين ماداموا ينتقدون عباس،  الذي هو بالتأكيد أقل معاداة للسامية، من نائب المستشار النمساوي هاينز كريستيان ستراش أو رئيس الوزراء المجري. فيكتور اوربان.

قال عباس شيء ما كان يجب أن يقال. بعد يوم اعتذر. وأعرب عن أسفه وتراجعه عما قاله، وأدان المحرقة ومعاداة السامية، وأعاد التأكيد على التزامه بحل الدولتين. لم يكن ناقصا إلا أن يركع على ركبتيه إلى أحذية "إسرائيل" العسكرية، ويطلب الصفح لمواصلة العيش تحتها.

لكن إسرائيل لن تدع أي اعتذار يوقف هجومها الشنيع حيث  سارع وزير الحرب أفيغدور ليبرمان إلى إلحاق الأذى بالجانب الآخر، كالعادة: "اعتذار منكر المحرقة غير مقبول".

إن عباس أقل بكثير من منكر للهولوكوست، على كل حال، مقارنة مع ذنب "إسرائيل" في النكبة وإنكارها، لكن إنكار النكبة مسموح به، وهو في الواقع أمر لا بد منه في "إسرائيل"، وإنكار المحرقة محظور (وهذا صحيح). "حقيقة" أن الهولوكوست كانت أكثر فظاعة من النكبة لا تضفي الشرعية على إنكار كارثة الآخر، التي لا تنتهي أبدا.

وبمعاداة السامية أم لا، إن وضع كل يهودي في العالم هو اليوم أفضل وأكثر أمنا من وضع فلسطيني في المناطق أو عربي في "إسرائيل". لا يكاد يوجد أي يهود اليوم بدون حقوق مثل الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، لكن اليهود يتعرضون للتمييز مثلهم مثل العرب في إسرائيل. وعندما يتم طعن يهودي في فرنسا، يزوره رئيس الجمهورية. وعندما يتم طعن عربي في "إسرائيل"، يستمر رئيس الوزراء بالتحريض. وعندما يحرض، فهو لا يعتذر أبدًا.

لم تعتذر "إسرائيل" أبدا عن النكبة – لا نتحدث عن التطهير العرقي، ولا عن مئات القرى ونفي مئات الآلاف من الناس من أراضيهم. كما أنها لم تعتذر عن جرائم احتلال عام 1967، أو عن سرقة الأرض وبناء المستوطنات، أو الاعتقالات الزائفة والقتل الجماعي وتدمير حياة الأمة.

لا ينوي أي رجل دولة "إسرائيلي" اليوم القيام بذلك كخطوة ضرورية نحو مستقبل مختلف. لكن على عباس أن يعتذر، أو أن ليبرمان ونيويورك تايمز سيطالبان برأسه. في الواقع، سيطلبون ذلك حتى بعد اعتذاره.