Menu

مؤتمر هرتزليا: الكيان وسباق التسلح الإقليمي

بوابة الهدف/أحمد.م.جابر

تقدم الهدف فيما يلي القسم الأول من مراجعة ورقة أساسية من أوراق مؤتمر هرتزليا المنعقد حاليا في المركز المتعدد المجالات، وهي تحت عنوان " سباق التسلح في الشرق الأوسط التحديات الرئيسية –إسرائيل"، كتبها كل من شاؤول شاي وعوديد بروس ويائير فروموفيتش.

وترصد الورقة مستويات التهديد للكيان نتيجة لسباق التسلح محددة إياه في مستوى الفوري والآني واللاحق المحتمل. وترصد الورقة اتجاهات التسلح لدى كل الأطراف في هذين المستويين وأوجهها من ناحية جميع فروع الأسلحة الجوية والسبرانية والبحرية وغيرها، مركزة على التهديدات الصاروخية وتحديد إيران ومنظمات المقاومة كأعداء مهددين آنيين وفوريين وينبغي التعامل معهم على الفور. ورغم ذلك لا تخفي الورقة قلقا صهيونيا من تحولات استراتيجية قد تحول أطرافا عربية متسارعة التسلح ولها مصالح مع الكيان إلى أعداء مهددين في المستقبل لذلك يبقي الكيان عينه مفتوحة على هؤلاء أيضا وعلى كل قطعة سلاح يحصلون عليها.

إقرأ أيضا: مؤتمر هرتزليا: الوقاية والاحباط الوقائي والردع كعناصر أساسية لمفهوم الأمن الصهيوني 

ينبع القلق هذه من قلق أكبر يتعلق بالقلق الوجودي الصهيوني ويقين الكيان بأنه طارئ على المنطقة لذلك لا يتردد المؤلفون في طرح سؤال عن خطر امتلاك دول "صديقة" للكيان، وإن بشكل غير معلن، كالإمارات والسعودي وطبعا مصر، لأسلحة مشابهة أو متطابقة مع ما يملكه الكيان الصهيوني، والسؤال يتجاوز هذا إلى أنه حتى لو لم يكن السلاح مطابقا ولم يكن متقدما كما هو حال سلاح دولة "إسرائيل" ما العمل عندما يتحول الكم إلى نوع في المواجهة؟

مقدمة

عاش الشرق الأوسط خلال العقد الماضي، سباق تسلخ ليس له مثيل، مما يشكل مزيدا من التحديات لإسرائيل على المديين القصير والمتوسط. ويتركز اهتمام الكيان الصهيوني اليوم وكعملية استراتيجية طويلة الأمد على ما تعتبره تهديدات مباشرة تشكلها "إيران" وحزب الله، والمنظمات الفلسطينية المقاومة، والورقة التي بين أيدينا لا تتعامل مباشرة مع هذه المسألة أي التهديدات المذكورة بل تستخدمها كخلفية ومولد لعملية البناء العسكري في الشرق الوسط حسب ما يقيمها الكيان الصهيوني.

وبالتالي تركز الوثيقة على عمليات بناء القوة التي تقوم بها دول لا تعتبر حاليا مهددة للكيان الصهيوني إضافة إلى "إسرائيل" وبلدان ما يسمى بالتحالف السني، وهي مصر والسعودية والإمارات وقطر، وتبحث الورقة في المصلحة لهذه الأطراف في التعاون الاستراتيجي للتعامل مع التهديد الإيراني و"المنظمات الإرهابية السنية المتطرفة" (الدولة الإسلامية والقاعدة).

النقاط الرئيسية في الوثيقة

ترى الوثيقة إن أربعة عوامل رئيسية جغرافية واستراتيجية غذت سباق التسلح المذكور، أهمها كما تزعم سعي إيران إلى الهيمنة الإقليمية، والاتفاق النووي مع إيران ونجاحاتها في العراق و سوريا والحرب في اليمن. وبالتالي كرد على التحدي الإيراني تعتبر الوثيقة أن السعودية ودول الخليج استثمرت مبالغ باهظة في التزود بأنظمة سلاح متقدمة، بمشاركة مصر كجزء من هذا التحالف.

العامل الثاني هو التسلح غير المسبوق من غير الدول، أي من المنظمات المقاتلة مثل حزب الله خصوصا وحماس والحوثيين في اليمن وغيرهم، الذين تم تزويدهم بأسلحة متقدمة، خاصة في مجال الصواريخ، بمساعدة إيران.

وتقول الوثيقة أن الحروب في الشرق الأوسط كعامل آخر تطلبت تخصيص موارد كبيرة وإمدادات سلاح وحاجة إلى إعادة التأهيل والبناء في الجيوش التي تآكلت أو جرى حلها في أعقاب الربيع العربي إضافة إلى توقعات إعادة البناء في سوريا والعراق واليمن و ليبيا ، والتي ستساهم في إعادة تسريع التسلح في المنطقة.

وتلاحظ الورقة عودة روسيا إلى مرتبة أعلى في الشرق الأوسط ومنافستها مع الولايات المتحدة والغرب على النفوذ الإقليمي ومن أوجه المواجهة بين الدولتين العظميين تزويد البلدان في المنطقة بالأسلحة، وذلك كجزء من محاولة إقامة النفوذ واكتسابه، حيث يعتبر الشرق الأوسط الآن أحد الأسواق الرئيسية لمبيعات الأسلحة بوجود المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة اللتين تحصلتا على أكثر من 19 ٪ من جميع مبيعات الأسلحة الأمريكية، ومراجعة تفاصيل معاملات الأسلحة في السنوات الأخيرة تشير إلى أن دول المنطقة مجهزة بأفضل الطائرات المقاتلة (من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا) و الغواصات والسفن المتقدمة (من ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا وروسيا) والصواريخ والقذائف (التي طورتها نفسها في إيران والصين وروسيا) ونظم الدفاع الجوي المتقدم (من الولايات المتحدة وروسيا)، وأكثر من ذلك.

على ضوء هذا الواقع تقول الورقة أن على الكيان الصهيوني التعامل مع نوعين من التحديات في سباق التسلح الإقليمي: الأول هو التهديد من إيران وحلفائها مع اعتبار هذا التهديد حقيقي وفوري. والثاني هو التهديد المحتمل الذي تشكله الدول العربية والذي لا يشكل اليوم تهديدًا لدولة الكيان، بل يُنظر إليها على أنها دول لها مصالح مشتركة مع الكيان الصهيوني. لكن في الواقع الديناميكي للشرق الأوسط، يجب أن تؤخذ الانتكاسات الإستراتيجية بعين الاعتبار مما قد يضع هذه الدول في مواجهة مع "إسرائيل.

وترصد الورقة المقدمة كما قلنا في مؤتمر هرتزليا المنعقد حالي اتجاهان بارزان في مجال التسلح في الدول العربية: يتعلق الأول بتنويع مصادر شراء الأسلحة، رغم أن الولايات المتحدة ما تزال المورد الرئيسي للأسلحة إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، لكن هذه الدول اعتمدت استراتيجية لتنويع مصادر مشتريات الأسلحة من أجل تقليل اعتمادها على المورد الوحيد. والاتجاه الثاني يتعلق بتطوير صناعة عسكرية حديثة كجزء من الاتجاه لتقليل الاعتماد على الدول الأجنبية لتوريد الأسلحة وكمصدر للتنمية التكنولوجية والاقتصادية.

لذلك ترصد الورقة عدة تحديات كبرى تواجه الكيان الصهيوني في سباق التسلح الإقليمي:

أهمها حسب الورقة، التهديد النووي الإيراني، وتسريع عملية دخول دول المنطقة إلى مشاريع نووية مدنية (الإمارات العربية المتحدة، مصر، المملكة العربية السعودية، إلخ.).

والثاني تهديد الصواريخ والقذائف حيث أن المصدر الرئيسي للتهديد هو من إيران، التي تقوم بتطوير مشروع صاروخي لأغراض استراتيجية وتكتيكية (الصواريخ على المدى المتوسط ​​والقصير)، حيث يكون التهديد على هذا المستوى كميًا (أكثر من 100.000 صاروخ من قبل حزب الله) وفي الجانب النوعي، صواريخ ذات الدقة العالية، بعيدة المدى وبرأس حربي كبير.

وكذلك ثمة أمر آخر يتعلق بمجموعة من الأقمار الصناعية التي تجلب "المعلومات" في المنطقة، حيث يوجد في الشرق الأوسط "سباق فضائي". بإذن من العديد من البلدان في المنطقة و(أقمار التجسس) ومراقبة (السماح للتغطية الاستخبارات في مختلف الساحات في منطقة الشرق الأوسط وبعضها تطوره (إيران و تركيا ) كما توفر الشركات الغربية حاليًا صورًا ساتلية لأي شخص يريدها، عالية الجودة، منخفضة التكلفة نسبيا، والتي يمكن استخدامها من قبل المنظمات الحكومية والإرهابية للأغراض التشغيلية.

هناك أيضا طائرات مقاتلة متقدمة حيث دول الشرق الأوسط مجهزة بالمئات من الطائرات المقاتلة مع أنظمة الأسلحة الأكثر تقدما. كما هو الوضع في السعودية التي تستحوذ على طائرات 15S-F و تايفون، وكذلك الإمارات مع طائرات F-16، وقطر بطائرة F-15QA-F، أما مصر فلديها طائرات رافائيل و تايفون، وحصلت على طائرات F-16، وكذلك لديها الطائرات الروسية- ميج 29. وهناك طائرا أكثر تقدما أيضا روسية مثل سوخوي 35 لدى الإمارات و السودان .

وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة حيث روسيا هي مصدر رئيسي في هذا المجال و قدمت أنظمة 300-S إلى إيران ومصر وهي تفاوض لبيع أنظمة S-400 إلى تركيا والمملكة العربية السعودية. كما تبيع الولايات المتحدة أنظمة دفاع جوي متقدمة بما في ذلك أنظمة باتريوت المتقدمة (المستخدمة لاعتراض الصواريخ من قبل المملكة العربية السعودية)، والإمارات العربية المتحدة ومصر، والإمارات العربية المتحدة هي الأولى في الشرق الأوسط التي تتلقى نظام ثاد لاعتراض الطائرات والصواريخ.

من جانب آخر هناك أيضا المركبات الجوية غير المأهولة (الطائرات بدون طيار) حيث معظم البلدان في المنطقة مجهزة بالمركبات الجوية بدون طيار لأغراض جمع المعلومات الاستخبارية وحتى بعضها القابل للتسلح بالصواريخ أو المتفجرات، حيث تنتج إيران قدرات خاصة في هذا المجال، وتعمل كل من مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى في المنطقة بطائرات بدون طيار تصنع في الولايات المتحدة وبريطانيا. بسبب رفض الولايات المتحدة لبيع طائرات بدون طيار مسلحة، حصلت هذه الدول على طائرات مسلحة بدون طيار من الصين.

 وكذلك حازت المنظمات غير النظامية كحزب الله وحماس والحوثيين على هذه الطائرات ومصدرها التكنولوجي إيران على الأغلب كما تزعم ورقة هرتزليا، كما أن تنظيم الدولة "داعش" يملك بعض هذه الطائرات، يشغلها في سوريا والعراق.

التهديد البحري

طبعا يتركز الموقف الصهيوني هنا على أن إيران وحلفائها هم التهديد الأكبر أيضا في هذا المجال وهو تهديد مباشر وفوري و (يحدث الآن) وليس مؤجلا أو احتماليا، حيث تتزود إيران بقدراتها الخاصة وبمالها الخاص وتساعد حلفائها في الحصول على السلاح البحري و الـ (ضد بحري)، وتركز الورقة على أن التهديد الأساسي يأتي من صواريخ باخونت التي وفقا لمصادر أجنبية ولم يعترف العدو، قصفها سلاح الجو الصهيوني في مستودعاتها قرب دمشق قبل تسليمها لحزب الله، مع ملاحظة أن الحزب استخدم فعليا في وقت سابق صواريخ أرض-أرض من طراز C-802 في عام 2006. كما استخدمت صواريخ من هذا النوع من قبل الحوثيين في اليمن ضد سفن التحالف السعودي والأمريكي. في ساحة البحر الأحمر، وقام الحوثيون أيضًا بتشغيل القوارب غير المأهولة.

كما ترصد الورقة عمليات تحديث الأساطيل البحرية في المنطقة حيث تشهد أساطيل مصر والمملكة العربية السعودية عملية تحديث وتقوية لم يسبق لها مثيل. فقد اشترى الأسطول المصري أربع غواصات حديثة من ألمانيا، وحاملتا طائرات الهليكوبتر من فرنسا (أضيف إليها 46 طائرة مروحية لحاملات طائرات الهليكوبتر، من روسيا)، و أيضا 4 قوارب كورفيت جديدة من فرنسا وسفن أخرى من الولايات المتحدة. كما تجري البحرية السعودية عملية تحديث شاملة من خلال الاستحواذ على سفن متقدمة في الولايات المتحدة وكذلك من أسبانيا.

التهديد السيبراني

أيضا إيران هي المصدر الرئيسي للتهديد وكذلك المنظمات المقاومة مثل حماس وحزب الله وغيرها التي تطور قدراتها في هذا المجال، ولذلك تعتبر الورقة أن الفضاء السيبراني للكيان الصهيوني عرضة للهجمات السيبرانية من جانب هذه العناصر. ويدعو المؤلفون الكيان للرد على المتسللين الذين يعملون من العالم العربي، حتى من دول لا تتعارض في الوقت الحالي مع الكيان، ومجموعات خارج الشرق الأوسط، مثل "مجهول".

ملخص

يزعم الكيان الصهيوني أن إيران هي العامل الرئيسي وراء سباق التسلح في الشرق الأوسط. على الرغم من العقوبات المفروضة عليها، إلا أن إيران تعزز قدراتها في تطوير وإنتاج أنظمة الأسلحة المنتجة محليا، مع تركيز جهوده الكبيرة على التنمية والإنتاج الصاروخي والقذائفي، و أيضا في مناطق أخرى مثل الطائرات بدون طيار، السيبرانية، وما إلى ذلك، وفي غضون بضع سنوات، عندما يرفع حظر بيع الأسلحة عن إيران، سرعان ما ستنضم إلى سباق التسلح، وستكون روسيا والصين على الأغلب حاضرتان لتكونا المصدر الرئيسي للسلاح إلى إيران.

وتلاحظ الورقة أن عودة الدب الروسي إلى الشرق الأوسط والرغبة الروسية في الحصول على النفوذ أيضا من خلال مبيعات الأسلحة المتقدمة إلى دول المنطقة له تأثير كبير على سباق التسلح الإقليمي حيث كل دولة من دول الشرق الأوسط تسعى جاهدة وتتصرف بطريقة ما عمليا لشراء أسلحة من روسيا بمجموعة مختلفة من الدوافع، لذلك دوافع إيران مفهومة ظاهريًا، لأن روسيا هي التي تقدم لإيران أحدث التقنيات والأسلحة، على الرغم من أن الصين تكتشف أيضًا أنشطة في هذا المجال. وهو ما سكشف عنه في الجزء الثاني من مراجعة هذه الورقة الهامة التي تحذر أيضا  من أمر تعتبره تهديدا وإن لم يكن فوريا يتعلق بامتلاك دول ليست في عداء حاليا مع الكيان على أسلحة مشابهة ومتطابقة أحيانا مع ما يملكه الكيان الصهيوني وتتساءل الورقة ما الذي يحدث عندما تتغلب الكمية على الجودة؟