تمت مساء اليوم الاثنين، مراسم نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة، وسط احتجاجاتٍ واسعة في الأراضي الفلسطينية، ترافقت مع صمتٍ عربي ودولي كبير.
وقد تمت المراسم بحضورٍ دبلوماسي من العديد من الدول، وسط تحويل مدينة القدس إلى ثكنةٍ عسكرية انتشرت فيها قوات الاحتلال بكافة أشكالها، تأهبًا لحالة الغليان واسعة وتأهب في صفوف الفلسطينيين.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطابٍ ألقاه خلال مراسم نقل السفارة، أنّ "الولايات المتحدة ستكون دائما شريكا لدولة "إسرائيل" وشعبها"، زاعمًا أنّ "القدس هي عاصمة إسرائيل واليوم نفذنا قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس".
وأضاف ترامب في مزاعمه "القدس هي العاصمة التي أسسها الشعب اليهودي لنفسه في الماضي السحيق".
من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الأمريكي، أنّ "القدس هي عاصمة لدولة إسرائيل ولا نزاع في ذلك"، مضيفًا "الولايات المتحدة ملتزمة بتحالفها مع إسرائيل وبناء مستقبل أكثر ازدهارا وسلاما".
وفي السياق،اعتدت شرطة الاحتلال على متظاهرين في القدس المحتلة، خرجوا للتعبير عن احتجاجهم على نقل السفارة الأمريكية.
ونصبت قوات الشرطة حواجز حديدية في محيط السفارة الأمريكية جنوب القدس، قبيل افتتاحها عصر اليوم، بالتزامن مع وصول حافلات تُقل نشطاء وشخصيات وطنية فلسطينية من داخل الأراضي المحتلة عام 1948، للتظاهر ضد قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها من مدينة تل أبيب إلى القدس.
ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ولافتات كُتبت عليها عبارات تدعو لحماية حق عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجّروا منها بفعل الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، كما هتفوا بشعارات مندّدة بالخطوة الأمريكية.
وقمعت قوات شرطة الاحتلال المتظاهرين السلميين بالضرب العنيف والدفع، واعتقلت عددا منهم، فضلا عن قمعها للطواقم الصحفية أثناء قيامها بتغطية الأحداث.
ويتزامن نقل السفارة الأمريكية، مع ذكرى النكبة الفلسطينية عام 1948 وإعلان قيام كيان الاحتلال غصبًا على أراضي الفلسطينيين المهجرين ذلك العام، في خطوةٍ استفزازية لمشاعر الفلسطينيين.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في 6 كانون الأول/ديسمبر الماضي، اعترافه بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال الغاصب وعزمه نقل سفارة بلاده إليها في خطوة تمثل استخفافًا بالقانون الدولي والقرارات الدولية.
وكان المسجد الأقصى شهد اقتحامات واسعة من قبل عصابات المستوطنين أمس الأحد، حيث بلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموه أكثر من 2000 مستوطن، فيما جرى قمع مسيرة منددة بانتهاكات الاحتلال، والاعتداء على مواطنين في "مقبرة باب الرحمة".
وأعلنت سلطات الاحتلال أنها ستغلق العديد من الشوارع والطرقات الرئيسة والفرعية لتأمين مسيرات المستوطنين الاستفزازية من غرب المدينة إلى القدس القديمة والتي تتزامن مع ذكرى النكبة.
كما قرّرت حكومة الاحتلال البدء بالسيطرة على جميع أنحاء شرق القدس المحتلة، تزامناً مع نقل السفارة الأمريكية، وخصصت 50 مليون شيكل لفرض المزيد من سيادتها على شرق القدس.
وانتشرت قوات الاحتلال، في البلدة القديمة والشوارع المحيطة بها، لمواجهة أي مظاهرات متوقعة في المدينة، وشرعت قوات الاحتلال بنصب السواتر الحديدية في الطرقات والشوارع المؤدية إلى البلدة القديمة.
ويشارك في احتفالات نقل السفارة ممثلو 32 دولة، بحضور إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجاريد كوشنر، كبير مستشاري البيت الأبيض، على رأس وفد يضم 250 عضوًا بينهم وزير الخزانة ستيفن منوشين، ونائب وزير الخارجية جون سوليفان.
ورغم رفض الاتحاد الأوروبي لقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، إلا أن عدد من دوله ستشارك في مراسم الاحتفالات، بينما تقاطعه كل من الدول العربية وروسيا والصين.
وكانت أبرز الدول التى أعلنت حضور الاحتفالات: (ألبانيا، وأنجولا، والنمسا، والكاميرون، والكونغو، والكونغو الديمقراطية، وساحل العاج، وجمهورية التشيك، والدومنيكان، والسلفادور، وإثيوبيا، وجورجيا، وجواتيمالا، وهندوراس، والمجر، وكينيا، ومقدونيا، وبورما، ونيجيريا، وبنما، وبيرو، والفلبين، ورومانيا، ورواندا، وصربيا، وتايلاند، وأكورانيا، وفيتنام، وبراجواى، وتنزانيا، وزامبيا".

