Menu

اقتراح صهيوني: يمكن لـ"إسرائيل" تنظيم علاقتها مع غزة ككيان معاد ومنفصل عن السلطة

بوابة الهدف/إعلام العدو/ ترجمة خاصة

يمكن للكيان الصهيوني القبول بقطاع غزة "ككيان معاد" ومنفصل عن السلطة الفلسطينية ضمن ترتيبات خاصة تمليها الأوضاع الحالية ما يعني أن عليها إنشاء سلسلة من الترتيبات بمساعدة مصر والمجتمع الدولي وبموافقة حماس لتحقيق هذا الغرض، هذا هو جوهر الاقتراح الصهيوني الذي يقدمه كوبي مايكل الباحث في مركز دراسات الأمن القومي الصهيوني في مقالة نشرها اليوم في نشرة "نظرى على" على الموقع الالكتروني للمركز.

زعم كوبي مايكل، أن فكرة “مسيرة العودة"، التي جاءت بمبادرة من منظمات المجتمع المدني الفلسطيني في قطاع غزة، والتي سعت إلى إعادة تركيز انتباه المجتمع الدولي على محنة السكان عبر مظاهرات حاشدة، "تم خطفها من قبل حماس". وبغض النظر عن تجني هذا التحليل ومدى صحة هذا الزعم غير أنه يأتي أيضًا وبشكل مفاجئ مخُالفًا للتحليلات الصهيونية والبيانات العامة التي درج عليها الاحتلال منذ انطلاق مسيرة العودة والتي جوهرها أن المسيرة تم حشد الناس لها من قبل "حماس والمنظمات الإرهابية" وهو الرأي الرسمي الصهيوني والأمريكي.

ويرى الكاتب أن بإمكان "إسرائيل" القبول بوجود كيان معادٍ لها إلى جوارها بشرط أن تكون تملك قدرة تقييد أفعاله وردعه ما يتطلب، حسب المؤلف الاعتراف من جانبها بالحاجة إلى تطوير استراتيجيات مختلفة في قطاع غزة والضفة الغربية، واستنفاذ كل إمكانية لاستغلال ضعف حماس الحالي، بينما هي تريد الاستفادة أيضًا من هدنة طويلة الأمد بمساعدة مصر وشراكة المجتمع الدولي، ويعتبر أنه من الممكن للكيان الصهيوني أن يطور آليات للترتيب والتصرف في مواجهة حماس، حتى بدون اعتراف متبادل وليس من خلال الاتصال المباشر.

يزعم المؤلف أن حركة حماس استولت على المظاهرات الجماهيرية للهروب من ضائقتها الاستراتيجية وبالتالي سيطرت حماس على منظمي المبادرة وأملت عليهم أفعالهم.

وضمن تحليل الكاتب فإن ضائقة حماس تعود إلى أربعة أسباب: أهمها فشل عملية المصالحة مع حركة فتح، بعد شهر من اعتراف حماس بفشلها في إدارة مدنية ناجحة لقطاع غزة، واستعدادها لنقل الصلاحيات المتعلقة للسلطة الفلسطينية، وثانيًا الأزمة الإنسانية في قطاع غزة والإحباط المتنامي للسكان بسبب ذلك، والتآكل الكبير في قيمة الأصول العسكرية الاستراتيجية بسبب إجراءات "إسرائيل"، وفي الخلفية، عدم الاستعداد والرغبة في الدخول في مواجهة عسكرية واسعة أخرى مع الجيش الصهيوني.

ويزعم الكاتب الصهيوني أن المعركة على طول السياج الحدودي تخدم عدة أهداف استراتيجية لحركة حماس، عبر تحويل الإحباط الداخلي إلى الخارج وتصعيد التزامها بالنضال الوطني ضد الكيان، وهو ليس بالضرورة على حساب صورة ومكانة السلطة الفلسطينية، في حين أن إعادة تركيز الاهتمام الدولي في قطاع غزة، يمكن رواية الضحايا الفلسطينيين ويمكن من نزع الشرعية عن "إسرائيل".

ويستنتج أن فشل عملية المصالحة بين حركتي فتح وحماس يؤكد الافتراض بضآلة الفرصة لعودة السلطة للسيطرة ما يشكل في الواقع حسب زعمه كيانين فلسطينيين منفصلين، يعيشان ظروفًا مختلفة سواء من ناحية البحبوحة الاقتصادية أو العداء "إسرائيل".

ويرى أن معركة السياج الحالية ستظل تحديًا استراتيجيا لـ"إسرائيل"، ومع أن المرحلة الحالية ذاهبة إلى نهايتها إلا أن الموقف الصهيوني إزاء حماس وقطاع غزة يعزز هذا الوضع، وبالتالي يغذي الظروف الأساسية للتصعيد الأمني.

واستنادًا إلى افتراض أن حماس ستبقى تمسك بالسيادة في غزة وعلى افتراض أن "إسرائيل" تعتزم تفكيكها وتسليم الأمور إلى طرف آخر أو إعادة الاحتلال بنفسها فإن على "إسرائيل" برأي الكاتب أن تدرس إمكانية قبول وجود كيان معاد على حدودها ووضع استراتيجية لتنسيق العلاقات معها، بما في ذلك من خلال تفاهمات أمنية وحتى درجة من التنسيق للوضع الأمني ال​​محدود، حتى تكون هناك فرصة لحدوث هدوء مطول والهدوء على طول الحدود والمناطق المحيطة بها.

هذه السلسلة من الآليات يجب أن تمكن من استجابة فعالة وأسرع للأزمة الإنسانية في قطاع غزة، وتقيد حماس عن محاولات الإضرار "بإسرائيل"، بل وتحسين سيطرتها المدنية على قطاع غزة. بعد كل شيء، لا يوجد تناقض ضروري بين قطاع غزة كونه كيانًا معاديًا ضد "إسرائيل" والقدرة على تطوير وتشغيل آليات التنظيم وضبط النفس أمامها.

شرط ذلك هو السماح بالمعادلة التي تم تأسيسها بين "إسرائيل" وحماس منذ استيلائها على قطاع غزة في حزيران/ يونيو 2007، والتي تعتبر السلطة الفلسطينية العنوان الرسمي الوحيد للحوار مع "إسرائيل". ويجب حسب الكاتب أن تقبل "إسرائيل" بوجود كيانين فلسطينيين متميزين، والسعي لإنشاء واقع توافقي، يكون أقل من التسوية الدائمة.

ويكشف الكاتب أنه في الأشهر الأخيرة، نقل المتحدثون باسم حماس رسائل حول استعدادهم للتوصل إلى اتفاق هدنة طويل الأمد مع "إسرائيل"، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تمرر بها هذه الرسائل لهذا الغرض، ولكن الفكرة لم تتحقق أبدًا بسبب شروط من قبل حماس وعدم استعداد "إسرائيل" لاستكشاف الفرص المتاحة في هذا الاتجاه، وهذا يعني الاعتراف بحماس ومنحها الشرعية لا محالة، حتى لو بشكلٍ غير مباشر.

ولتعزيز هذه الفكرة، يتعين على "إسرائيل" أن تخفف تحفظات المجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي، فيما يتعلق بتداعياته بالنسبة لكل من حماس والسلطة الفلسطينية. ولكن التذكر أن السلطة الفلسطينية موجودة بالفعل وتسيطر على قطاع غزة، واليوم هناك احتمال معقول للتغيير في هذا الوضع، لذلك، فإن التشبث بنقل الأموال إلى غزة لن يتم إلا من خلال السلطة الفلسطينية وإعادة السيطرة على قطاع غزة، في الواقع، ساعد على تكريس واقع إشكالي في غزة في نفس الوقت، في جملة أمور، ولأن العملية السياسية لا تزال في طريق مسدود، فإن هذا السلوك لا يقوي السلطة الفلسطينية.

يقترح الكاتب أنه في المرحلة الأولى من عملية التنظيم، يجب إنشاء آلية من قبل ممثلي الأطراف المعنية وحماس، والتي ستشرف على استخدام التبرعات وتمنع إمكانية سوء الاستخدام. ويجب النظر في إمكانية الانتقال إلى قطاع غزة من خلال نفس الآلية التناسبية لإيرادات الضرائب التي تجمعها "إسرائيل" مقابل السلع والخدمات. بعد ذلك، ورهناً بامتثال حماس لشروط الاتفاقيات، سيتم النظر في إمكانية توسيع صلاحياتها فيما يتعلق بإدارة أموال التبرعات. ويتوجب على "إسرائيل" أيضًا أن تجند مصر كشريك مركزي في التحرك ضد حماس، ويجب أن تنعكس مساهمة مصر في العملية المعتادة لمعبر رفح، في نفس الوقت هناك فرصة لتهيئة الظروف لنقل مساعدات لإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية وتحفيز الاقتصاد، وذلك جزئيًا من خلال إنشاء مناطق صناعية على الحدود مع قطاع غزة، والتي يمكن تعزيزها وتشغيل المشاريع الصناعية المشتركة التي من شأنها توفير فرص العمل.

و"إسرائيل" يمكن أن تساعد في خلق الظروف الملائمة لتطبيع حياة السكان في المنطقة إذا تبنت نهجًا مرنًا لجعل الأمر أكثر سهولة لاستيراد وتصدير البضائع من قطاع غزة، وزيادة عدد تصاريح الدخول إلى "إسرائيل" للتجار، والعمال والمحتاجين للعلاج الطبي.

وكانت "إسرائيل" قد شاركت في تصميم آليات سلسلة مع (المبادئ الأمنية التي صيغت من خلال الوساطة المصرية بعد عملية "عمود السحاب") حماس، وبالتالي هذه ليست سابقة. ومع ذلك، ففي هذه المرة ستكون "إسرائيل" قادرة على إعادة تشكيل سياستها تجاه نية قطاع غزة للاستفادة من ضعف حماس في هذا الوقت والاستعداد للهدنة، ورغم أن من غير المرجح أن تفكك حماس الجناح العسكري سيكون هو أيضًا جزءًا من اتفاق الهدنة، ولكن عبر التوصل إلى اتفاق على وقف الحشد العسكري ومحاولات لوضع تدابير لصد أي هجوم.

في نفس الوقت، يجب أن تعتمد السياسة الإسرائيلية تجاه السلطة الفلسطينية على ثلاث ركائز أساسية: (1) الحفاظ على القدرة على الاستجابة للأمن في الضفة الغربية. (2) العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية والبنية التحتية في الضفة الغربية، بما في ذلك إنشاء تواصل للنقل والاتفاق على بناء البنى التحتية الفلسطينية في المنطقة (ج) المجاورة للمنطقة "أ" ؛ (3) التزام بعدم توسيع المستوطنات خارج الكتل.