أطلق وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان سلسلة من الأكاذيب حول تحيز مزعوم لوسائل الإعلام العالمية لصالح الفلسطينيين في أحداث مجزرة عزة الأخيرة، وزعم ليبرمان أن هذا التحيز سببه أن الصحافة تحصل على الكثير من الإيرادات من إعلانات المسلمين.
جاءت إدعاءات ليبرمان في لقاء مع شركة الأخبار الصهيونية العاشرة، ردا على سؤال " لماذا فقدت إسرائيل المعركة على التغطية الإعلامية للأحداث في قطاع غزة. "، وزعم ليبرمان "هناك دولة يهودية واحدة في العالم. هناك 57 دولة إسلامية، وجميعها لديها ميزانيات أكبر من ذلك بكثير ".
ثم ادعى ليبرمان أن المؤسسات الإخبارية السائدة تتلقى معظم إيراداتها من الإعلانات المنشورة في البلدان الإسلامية، مما يجبر القنوات الإعلامية على تقديم صورة سلبية عن "إسرائيل".
ولم يتردد ليبرمان في اتهام قنوات أمريكية وعالمية معروفة بانحيازها للكيان الصهيوني حيث قال "عندما تذهب الآن عبر جميع القنوات الدولية - من CNN، France 24، BBC - سترى أن 90٪ من جميع الإعلانات تأتي من العالم الإسلامي." ولكن ليبرمان لم يتمكن من تحديد ولو إعلان واحد يؤكد مزاعمه ولم يكن لديه أي دليل عن مزاعم ال90% التي يتحدث عنها.
على العكس من مزاعم الوزير الصهيوني فإن إسهام كيانه وسيطرته ونفوذه على المواقع الإعلامية معروف وموثق بشكل جيد جدا، مع العلم أن اللوبي "الإسرائيلي" ممول بشكل كبير وفعال للغاية خاصة في الولايات المتحدة.
وقد تم الكشف عن خطة الحكومة "الإسرائيلية" في إنشاء دعاية مناهضة للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) تستهدف وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الاجتماعية. وخصصت "إسرائيل" ما يقرب من 26 مليون دولار من ميزانية العام 2016 لإنشاء "مجتمع من المقاتلين" وفقًا لما ذكره سيما فاكنين جيل، المدير العام لوزارة الشؤون الاستراتيجية والدبلوماسية العامة في الكيان، للتصدي للجماعات المؤيدة للفلسطينيين التي تدعو إلى المقاطعة.
وفي العام الماضي، كشفت صحيفة هآرتس أن الحكومة دفعت إلى سيدلي أوستن، وهي شركة مقرها في شيكاغو، مئات الآلاف من الدولارات على مدار العامين الماضيين لمحاربة أولئك المنتقدين “لإسرائيل"، ويقال إنهم استأجروا محامين لإعداد دعاوى قضائية ضد أولئك الذين يدعمون أنشطة المقاطعة.
كما أن روابط الحكومة بالمنظمات الإعلامية خضعت للفحص في الداخل أيضا حيث كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو متورطا في فضيحة في وقت سابق من هذا العام بعد أن ظهر أنه تفاوض على صفقة لتغطية إعلامية أكثر ملاءمة مع أرنون موزيس، ناشر صحيفة يديعوت أحرونوت.
كل هذا ثم يتحدث ليبرمان عن التحيز، وكأن عشرات الشهداء الفلسطينيين لا يستحقون تغطية إعلامية ملائمة رغم سلبياتها، إلا أن ليبرمان وجيشه لم يستطع النجاة من عين الإعلام المراقبة هذه المرة، وكانت المجزرة بالصوت والصورة.

