Menu

بنسودا: إحالة الحالة الفلسطينيّة للجنائية لا تعني البدء فورًا بالتحقيق

فاتو بنسودا

لاهاي_ بوابة الهدف

قالت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، "تلقيتُ إحالة من حكومة دولة فلسطين، وهي دولة طرف في نظام روما الأساسي، بخصوص الحالة في فلسطين منذ 13 حزيران 2014 بدون تحديد تاريخ لانتهاء الإحالة".

وكانت بنسودا التقت وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الذي وصل لاهاي مُؤخرًا لتسليم الإحالة للمحكمة الجنائية، وهو ما جرى يوم أمس.

وأضافت المُدعية العامة للجنائية، في بيانٍ لها، أنّه وعملاً بالمادتين 13 (أ) و14 من نظام روما الأساسي للمحكمة، فإن دولة فلسطين "تطلب من المدعية العامة إجراء تحقيق، وفقا للاختصاص الزمني للمحكمة، في الجرائم المرتكبة في الماضي والحاضر والتي ستُرتكب في المستقبل، في جميع أنحاء إقليم دولة فلسطين". وعملًا بالمادة 45 من نظام المحكمة، أبلغتُ رئاسة المحكمة بهذه الإحالة.

وقالت بنسودا "عملًا بالمادة 53 (1) من النظام الأساسي، بصفتي المدعية العامة، يجب أن آخذ مسائل الاختصاص والمقبولية ومصالح العدالة بعين الاعتبار عند اتخاذ هذا القرار. وكما هو مذكور في وثيقة سياسات المكتب بشأن الدراسات الأولية، تُطبَّق هذه المسائل على جميع الحالات، بصرف النظر عمّا إذا كانت الدراسة الأولية قد فُتحت على أساس المعلومات الواردة بشأن الجرائم، أو على أساس إحالة من دولة طرف أو من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أو على أساس إعلان مقدم عملًا بالمادة 12 (3) من النظام الأساسي. وفي جميع الظروف، يُقيّم مكتبي بشكل مستقل المعلومات الواردة ويُحللها".

وأشارت بنسودا إلى أنّ الحالة في فلسطين تخضع، منذ 16 يناير 2015، لدراسة أولية للتأكد من استيفاء معايير الشروع في التحقيق. وقد أحرزت هذه الدراسة الأولية تقدمًا كبيرًا وستواصل اتباع مسارها الطبيعي، مسترشدةً بدقة بمتطلبات نظام روما الأساسي.

 

ونوّهت إلى أنّ "الإحالة أو الإعلان لا تؤدّي، بموجب المادة 12 (3)، تلقائيًا إلى بدء التحقيق. ومع ذلك، إذا قررتُ أخيرًا أن الحالة المحالة تُبرر إجراء تحقيق وفقًا للمعايير الواردة في النظام الأساسي، نتيجة لهذه الإحالة، لا يتطلب النظام الأساسي أن يطلب المدعي العام الإذن من الدائرة التمهيدية للمحكمة من أجل الشروع في التحقيق".

وأضافت "لا ينبغي أن يكون هناك أي شك في أنه في هذه الحالة وفي أي حالة أخرى قيد نظر مكتبي، سأتخذ دائما القرار الذي تُبرره ولايتي بموجب نظام روما الأساسي".

وكان المالكي وقّع على إحالة ملف جرائم الاحتلال المُرتبطة بالاستيطان الصهيوني، بتاريخ 16 مايو الجاري، في أعقاب ارتكاب الجيش الصهيوني مجزرة غزّة بحق متظاهرين في مسيرات العودة شرق القطاع يوم 14 من الشهر ذاته، والتي استُشهد على إثرها 63 مواطنًا، بينهم أطفال ونساء.

ووفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية "وفا" طالب المالكي المحكمة بتحمّل واجباتها تجاه العدالة والمساءلة، باعتبارها الجهة المختصة للتحقيق في الجرائم المستمرة والمرتبطة بنظام الاستيطان، وملاحقة المجرمين المسؤولين عنها.

وقالت اللجنة الوطنية العليا للمتابعة مع المحكمة، في بيانٍ لها، إنّ الإحالة من شأنها الإسراع في فتح التحقيق الجنائي في جرائكم الاحتلال، على طريق مساءلة مجرمي الحرب الصهاينة وتحقيق العدالة.

وبموجب البند (1) من المادة (14) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعروف بميثاق روما، فإنّه "يجوز لدولة طرف أن تحيل إلى المدعي العام أية حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة قد ارتُكبت وأن تطلب إلى المدعي العام التحقيق في الحالة بغرض البتّ فيما إذا كان يتعيّن توجيه اﻻتّهام لشخصٍ معين أو أكثر بارتكاب تلك الجرائم".

وقبل أكثر من 3 أعوام، أصبحت دولة فلسطين عضواً "طرفاً "في المحكمة الجنائية، بتاريخ 1 إبريل 2015، الأمر الذي أتاح لها "إحالة ملفات" الجرائم الصهيونية المُرتكبة بحقّ الفلسطينيين للمحكمة، والتي ترقى لاعتبارها جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية بحسب مراقبين، ما يجعلها تدخل في اختصاص الجنائية. إلّا أنّ السلطة الفلسطينية لم تُحِل أيّة ملفات للمحكمة من أجل التحقيق فيها تمهيدًا لإدانة قادة الاحتلال وجيشه، طوال السنوات الماضية، رغم الكثير من المطالبات والمناشدات الحقوقية والشعبية للإقدام على هذه الخطوة، خاصةً وأنّ ملفّ "الاستيطان" جاهزٌ.