Menu

رغم إحالة الملف للجنائية.. مزيدٌ من التغوّل الاستيطاني في الضفة المحتلة

بناء استيطاني

الضفة المحتلة_ بوابة الهدف

بالتزامن مع تنفيذ أعمال تجريف جديدة، اليوم السبت، لتوسِعة مستوطنة "بروخين" المقامة على أراضي المواطنين شمال بلدة بروقين غرب سلفيت بالضفة المحتلة، أكّد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أنّ حكومة الاحتلال أطلقت مؤخرًا موجة توسّع استيطاني جديد؛ ردًا على إحالة السلطة الفلسطينية جرائم الاستيطان إلى المحكمة الجنائية الدولية، الأسبوع الماضي.

وقال المكتب الوطني، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، في تقريره الأسبوعي، إن وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان أعلن موافقة حكومته على بناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات من شمال الضفة إلى جنوبها بما فيها القدس ، اعتبارًا من الأسبوع المقبل.

ووفق تصريحات ليبرمان "سيتمّ البدء ببناء 3900 وحدة استيطانية، على الفور، في أكثر من 30 تجمعًا استيطانيًا من بينها مستوطنات: آرييل، ومعاليه آدوميم، وكريات أربع، وكفار عتصيون". وأضاف الوزير الصهيوني أنّه "في الأشهر المقبلة سنأتي بالآلاف من الوحدات السكنية الإضافية".

وذكر تقرير المكتب الوطني أنّ "المستوطنات المدرجة ضمن التوسع وبناء الوحدات الاستيطانية الجديدة هي التالية: أرئيل 400 وحدة، معاليه أدوميم 460، معاليه أفراييم 45، كريات أربع 150، الفيه ميناشه 40، أفني حيفيتس 130، حينانيت 80، حلميش 60، تلمون 180، نيف دانيال 170، تيني-عمرم 130".

ووثّق المكتب "جريمة تهجير جماعي جديدة في سياق سياسة التطهير العرقي الذي تقوم به حكومة الاحتلال بحق المواطنين الفلسطينيين، واستجابة لضغوط لوبي المستوطنين في الكنيست، إذ أصدرت ما تسمى محكمة العدل العليا الصهيونية قرارًا بهدم التجمع البدوي في شرق القدس المحتلة المعروف باسم الخان الأحمر ، ومدرسة الإطارات فيه، وترحيل التجمع إلى منطقة الترحيل المقترحة بالقرب من العيزرية، على أراضي بلدة أبو ديس، ولا يتضمن القرار سقفًا زمنيًا محددًا، ما يعني أن سلطات الاحتلال تستطيع تنفيذ الهدم في أية لحظة تريدها، بزعم أن المباني غير قانونية".

ويقطن في تجمع الخان الأحمر التابع لمحافظة القدس 35 عائلة تضم 190 فردًا، ومدرسة الإطارات هي الوحيدة في المنطقة ويتعلم فيها 170 طالبا وطالبة، ويعمل فيها 16 موظفًا ومعلمًا ومعلمة وتبلغ مساحة الأرض التي يقطن فيها بدو الخان الأحمر نحو 150 دونمًا، ومراعيهم تمتد من الخان حتى منطقة النبي موسى.

يُشار إلى أنّ تنفيذ سلطات الاحتلال هدم التجمع وترحيل سكانه، سيكون بداية لترحيل بقية التجمعات البدوية، وعددها 23 شرق القدس المحتلة، يقطنها 5 آلاف مواطن، وذلك لصالح لتنفيذ المخطط الإستيطاني ( E 1) الذي يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها .

يُضاف إلى ما سبق عزم دولة الاحتلال على إصدار وإعداد قانون جديد في الكنيست لتهجير وطرد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين المقيمين بمدينة القدس المحتلة إلى خارجها تمهيدًا لتغيير الوضع القائم في القدس وفي الحرم القدسي الشريف وبناء (الهيكل المزعوم). وفق ما صدر عن مركز العدل والتنمية لدراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

على صعيد آخر تنوي الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال في الضفة الغربية، في سياق تعزيز التغلغل الاستيطاني تعليم مسؤولي الأمن في المستوطنات اللغة العربية، ابتداءً من يوليو القادم.

وفي السياق، وبهدف توفير الحماية لجنود الاحتلال، بما في ذلك حماية قيامهم بتأمين انتهاكات المستوطنين، تنوي لجنة الاحتلال الوزارية للتشريع مناقشة اقتراح قانون يمنع تصوير أو توثيق جنود الاحتلال، ويشمل عقوبات شديدة على من يخالفه. إذا جاء فيه أنّ "من يصور شريطًا أو يلتقط صورًا أو يسجل جنودًا أثناء قيامهم بوظيفتهم، بهدف زعزعة معنويات الجنود والمواطنين ستكون عقوبته السجن مدة 5 سنوات، أما إذا كان ذلك بهدف المس بأمن الدولة فإن العقوبة تكون 10 سنوات".

وقال المكتب الوطني في تقريره إنّ "هذا التصعيد الاستيطاني في الضفة المحتلة يتطلب من المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق جنائي فوري وعاجل لمحاسبة ومساءلة قادة دولة الاحتلال". مطالبًا المجتمع الدولي بأسره الخروج من إطار التنديد والشجب واتخاذ إجراءات جادة وملموسة من أجل الوقف الكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية وإخضاع "إسرائيل" لإجراءات عقابية رادعة.

يُشار إلى أنّ السلطة الفلسطينية أحالت ملفات جرائم الاحتلال وانتهاكاته بشأن الاستيطان إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، كخطوة نحو مساءلة قادة الاحتلال، أملًا في مقاضاتهم. جرى هذا خلال لقاء وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بتاريخ 22 مايو 2018 المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا، والتي قالت في تصريحات صحفيّة أعقبت اللقاء إنّ "الإحالة لا تؤدّي تلقائيًا إلى بدء التحقيق، بموجب المادة 12 (3)".

وصعّدت سلطات الاحتلال من وتيرة الاستيطان والبناء التوسّعي حول المستعمرات في الضفة المحتلة بما فيها القدس بشكل غير مسبوق، في أعقاب القرار الأمريكي الذي أعلن القدس المحتلة عاصمةً للكيان الصهيوني، مطلع ديسمبر 2017، ومن بعده نقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس مُنتصف مايو 2018. كما تضاعفت المشاريع والمخططات الاستيطانيّة بشكل ملحوظ بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أدان فيها "رفْض الإدارة الأمريكية السابقة للاستيطان". الأمر الذي كان بمثابة ضوء أخضر لدولة الكيان لمزيدٍ من التغوّل. مع الإشارة إلى أنّ أواخر فترة تولّي الرئيس السابق باراك أوباما شهدت توسّعًا في مشاريع ومخططات الاستيطان الصهيوني رغم الإدانة المُعلنة.