استمرارًا للتغوّل الاستيطاني الصهيوني في الضفة المحتلة، صادق ما يُسمّى مجلس التخطيط الأعلى التابع للإدارة المدنية لجيش الاحتلال على بناء 1500 وحدة استيطانية جديدة، ستبنى في المستوطنات غرب الضفة المحتلة.
وقالت المصادر المحلية إنّه وخلال الجلسة التي انعقدت أمس الأربعاء، جرت المصادفة علة ألف وحدة سكنية في مستوطنات: طانى وعومريم وكرمل في جبال الخليل الجنوبية، وعالي زهاف وتسوفيم وطالمون ونافيه دانيئيل، في غوش عتصيون وفي مستوطنة كريات أربع.
إضافة إلى خطط لبناء 500 وحدة سكنية أخرى في مستوطنات: هار أدار، وهار براخا، وكفار أدوميم، ونوكديم، وكفار عتصيون في غوش عتصيون وبيت أرييه.
وبأثرٍ رجعي، صادق الاحتلال خلال الجلسة ذاتها على بناء 102 وحدة سكنية استيطانية في بنويوت وفي نيغوهوت في المجلس الاستيطاني جبل الخليل.
إلى ذلك يبحث الاحتلال "تصنيف الأراضي العثمانية للطرق العامة"، وفق مقترح مُقدّم للمستشار القضائي للحكومة الصهيونية، والذي يعني مزيدًا من مصادرة الأراضي لصالح الاستيطان، بحجة شق الطرق للوصول إلى المستوطنات. وهو مقترح جاء كحلٍّ لعقبات الوصول إلى مستوطنة "حفات غلعاد" التي قررت حكومة الاحتلال شرعنتها حديثًا، إذا إنّ الطرق المؤدية إليها تمر عبر أراضٍ مزروعة.
في السياق، تنظر ما تُسمّى المحكمة العليا في الكيان، الأحد المقبل، في التماسٍ من منظّمات حقوقيّة ضد القانون من أجل مصادرة الأراضي الفلسطينية، والذي تمت المصادقة عليه في فبراير الماضي، وهو قانون يسعى لشرعنة سرقة أراضٍ من آلاف الفلسطينيين ونقلها إلى المستوطنين.
جدير بالذكر أنه ومنذ العام 1967، أقام الاحتلال في الضفة الغربية 196 مستوطنة، تشمل مستوطنات القدس ، إلى جانب نحو 100 بؤرة استيطانية عشوائية، ويسكن تلك المستوطنات أكثر من نصف مليون مستوطن على مساحة تقدر بـ196 كم2. ولا يعترف المجتمع الدولي بالمستوطنات، إذ يعتبرها غير قانونية ولا تملك أي صفة شرعية، ويطالب بوقف تام لكل الأنشطة الاستيطانية.
وكان مجلس الأمن الدولي تبنّى قراراً، بتاريخ 23 ديسمبر 2016، حث على وضع نهاية للمستوطنات "الإسرائيلية" في الأراضي الفلسطينية، ونصّ على مطالبة دوالة الاحتلال بوقف الاستيطان في الضفة الغربية بما فيها الجزء الشرقي من القدس المحتلة، وعدم شرعية إنشاء "إسرائيل" للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام 1967. ولم تلتزم دولة الكيان بالقرار بالمُطلق.
وصعّدت سلطات الاحتلال من وتيرة الاستيطان والبناء التوسّعي حول المستعمرات في الضفة المحتلة بما فيها القدس بشكل غير مسبوق، في أعقاب القرار الأمريكي الذي أعلن القدس المحتلة عاصمةً للكيان الصهيوني، مطلع ديسمبر 2017، ومن بعده نقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس مُنتصف مايو 2018. والذي تبِعه بعد أيامٍ إحالة السلطة الفلسطينية ملفات جرائم الاحتلال وانتهاكاته بشأن الاستيطان إلى المحكمة الجنائية الدولية، كخطوة نحو مساءلة قادة الاحتلال، أملًا في مقاضاتهم. وكان هذا خلال لقاء وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بتاريخ 22 مايو 2018 المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا في لاهاي، والتي قالت في تصريحات صحفيّة أعقبت اللقاء إنّ "الإحالة لا تؤدّي تلقائيًا إلى بدء التحقيق، بموجب المادة 12 (3)".
وفي أعقاب الخطوة الفلسطينية في المحكمة الجنائية أعلن وزير الحرب الصهيوني، أفيغدور ليبرمان، أنه سيطلب من لجنة التخطيط الموافقة على بناء 2500 وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، في خطوةٍ أولى لاستمرار الاستيطان، ردًا على التوجّه الفلسطيني للجنائية. وتعهّد ليبرمان بالمصادقة خلال أشهر على بناء آلاف أخرى من الوحدات السكنية الاستيطانية.

