استدعى العاهل الأردني رئيس الحكومة هاني الملقي، لـ "المثول أمامه"، صباح اليوم الاثنين، في القصر الملكي، في خطوةٍ تتوقّع أن تكون تمهيدًا لتقديم استقالته، مع تواصل الاحتجاجات لليوم الخامس على التوالي في مختلف محافظات المملكة.
وتتوقع مصادر سياسية أردنية أن يطلب العاهل الأردني من رئيس الوزراء هاني الملقي الاستقالة في خطوة قد تعتبر مسعى لتهدئة الغضب في الشارع الأردني من السياسات الاقتصادية التي فجرت أكبر احتجاجات تشهدها البلاد منذ عدة أعوام.
وتواصلت مساء أمس الأحد، الاحتجاجات لليوم الخامس على التوالي، في العاصمة عمان، حيث جدد المحتجون اعتصامهم أمام دار رئاسة الوزراء بمنطقة الدوار الرابع، وسط تواجد أمني كثيف في المنطقة، كما شهدت منطقة الشميساني اعتصاما احتجاجيًا.
ورفع مجلس الأعيان توصيتين إلى الملك، بعد اجتماع، أمس، تضمنت الأولى «الطلب من الحكومة سحب القانون»، فيما اقترحت الثانية «إصدار مرسوم ملكي بعقد دورة استثنائية (لمجلس النواب اليوم) لرد القانون من النواب أولاً (غداً) ثم إحالته إلى مجلس الأعيان ليقوم برده للحكومة» بعد غدٍ «لإعادة تقديمه بشكل مختلف»، بعد {حوار وطني لتدارس النهج الاقتصادي الاجتماعي بشكل عام، ومن ضمنه إعادة صياغة قانون ضريبة منطقي يلبي متطلبات الحكومة من دون الإخلال بمصالح المواطنين وكرامتهم».
ونقلت وكالة «بترا» الرسمية عن رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، مساء أمس، أن المجلس سيستأذن الملك لعقد دورة استثنائية مبكراً، يكون على جدول أعمالها رد قانون ضريبة الدخل.
ودعا مجلس النقباء، الأربعاء الماضي (30 أيار/مايو)، إلى إضراب عام في الأردن، للضغط على الحكومة لكي تسحب القانون، وهو الأمر الذي لاقى استجابة شعبية واسعة، وأعطى مجلس النقباء الحكومة مهلة اسبوع آخر لسحب مشروع القانون، تنتهي الأربعاء القادم (6 حزيران/يونيو)، وإلا فإن إضرابًا أوسع وأشمل سينفذ من جديد.
وأغلق المواطنون في محافظة جرش طريق «إربد - عمان - جسر المصطبة» بالحجارة والإطارات المشتعلة، احتجاجاً على قرارات حكومة الملقي. فيما شارك عدد من أهالي محافظة جرش في وقفة احتجاج أقيمت في ساحة البلدية، مطالبين بإقالة الحكومة، وحل مجلسي النواب والأعيان، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، وإجراء انتخابات مبكرة.
وطالب المشاركون بالتراجع الفوري عن جميع قرارات رفع الأسعار التي اتخذتها حكومة الملقي، وإلغاء تعديلات قانون ضريبة الدخل. وقامت قوات الأمن والدرك بفتح الطريق الدولية بعد تفريق المحتجين.
وأغلق محتجون في محافظة معان، ميدان سليمان عرار والطريق الدولية الواصلة بين معان والسعودية، بالحجارة والإطارات المشتعلة احتجاجاً. كما شهدت مدن الكرك والطفيلة والمزار والزرقاء وعجلون وقفات احتجاجية واعتصامات طالبت بمحاسبة الفاسدين ورحيل الحكومة ومجلس النواب.
وفي تطور لافت، امتدت المظاهرات والاعتصامات إلى الجامعات الأردنية، حيث شارك طلاب في الاعتصام الذي دعت إلى تنفيذه قوى طلابية ظهر أمس الأحد، أمام برج الساعة، للمطالبة بإسقاط الحكومة ونهج الجباية الذي أنهك جيوبهم.
وعلى الصعيد السياسي، أعلنت نقابة الصحافيين عن قرار مجلسها إلغاء الأمسية الرمضانية هذا العام، التي كانت مقررة غداً الثلاثاء، برعاية رئيس الحكومة هاني الملقي، مندوباً عن العاهل الأردني. وقال المجلس إنه قرر، أيضاً، تأجيل الحفل السنوي لتوزيع جائزة الحسين للإبداع الصحافي، وتكريم أعضاء الهيئة العامة ممن أمضوا 25 عاماً في النقابة، إلى ما بعد شهر رمضان.
من جانبه، اعتبر حزب الوحدة الشعبية الأردني، أنّ الحكومة الحالية فقدت شرعيتها، ولم تعد مقبولة من أي من شرائح المجتمع الأردني، عقب إنطلاق الاحتجاجات المتواصلة في مختلف المحافظات الأردني.
وقال الحزب أمس الأحد: "نضم صوتنا إلى أصوات الجماهير التي توحدت في هتافها ومطالبها، بإسقاط هذه الحكومة ونهجها السياسي والاقتصادي، لتتجاوز قضية مشروع قانون الضريبة أو تسعيرة المحروقات".
وأطلق نشطاء أردنيون حملة "معناش"، في إشارة إلى أن الأردنيون لم يعدوا يملكوا المال الكافي لتسديد الضرائب الحكومية، ويقول مراقبون إن الحملات الشعبية كانت أقوى وأكثر تأثيرا من الحملة التي أطلقتها النقابات المهنية.
يشار إلى أن مشروع قانون معدل لضريبة الدخل تضمن إخضاع من يصل دخله السنوي إلى 8 آلاف دينار (11.2 ألف دولار) بالنسبة للفرد للضريبة، وتُعفى العائلة من الضريبة إذا كان مجموع الدخل السنوي للمعيل اقل من 16 ألف دينار (22.5 ألف دولار).
وكان المقترح السابق للقانون، يشمل خفض سقف إعفاءات ضريبة الدخل للأفراد الذين يبلغ دخلهم السنوي 6 آلاف دينار (8.4 آلاف دولار)، بدلا من 12 ألف دينار (16.9 ألف دولار)، و12 ألف دينار (16.9 ألف دولار) للعائلة بدلا من 24 ألف دينار (33.8 ألف دولار).
وتُقدر الحكومة أن توفر هذه التعديلات لخزينة الدولة، قرابة 100 مليون دينار (141 مليون دولار)، خصوصًا وأنها ستعمل بموجب تعديلات القانون على معالجة قضية التهرب الضريبي.

