Menu

في ذكرى المناضلة فيليتسيا لانغر

بوابة الهدف/إعلام العدو/ ترجمة خاصة

[توفيت الخميس في ألمانيا حيث تعيش، المناضلة والمحامية الشيوعية  فيليتسيا لانغر، الناشطة في حقوق الإنسان ومن أجل السلام، وهي إحدى أوائل المحامين الذين مثلوا الفلسطينيين في الأرض المحتلة عام 1967 أمام المحاكم الصهيونية وكذلك في المحكمة العليا.

هذا النص كتبه المحامي ميخائيل سفارد لذكرى المناضلة لانغر، عن لقائه معها وهو مؤلف كتاب: " الجدار والبوابة: إسرائيل وفلسطين، والمعركة القانونية لحقوق الإنسان، الصادر عن متروبوليتان بوكس، 2018"]

ومما لاشك فيه أن ممارساتها القانونية كانت ريادية في حينه، تلك الممارسات التي تبدو اليوم بفضل أشخاص مثلها طبيعية وواضحة، ولكن في أيامها كانت تعتبر شخصا مثيرا للغضب من قبل "الإسرائيليين" طبعا" وهي كانت أول من طعن بطرد القادة السياسيين الفلسطينيين من الضفة الغربية، وأول من طعن في سياسات هدم المنازل وأول من اتهم الشين بيت علنا بالتعذيب وأول من حارب الاعتقال الإداري.

في تلك الأيام ، كان هناك عدد قليل جدا من المحامين "الإسرائيليين" المستعدين لتمثيل الفلسطينيين. لانغر، المحامية اليهودية المولودة في بولندا والناجية من المحرقة، انضمت إلى الحزب الشيوعي بعد قدومها ‘لى "إسرائيل" ودافعت عن الفلسطينيين، لتصبح مكروهة بين عامة اليهود، كانت في موقف صعب، يهودية، وإمرأة تنضم إلى العدو الفلسطيني، وعندما قابلتها خلال بحثي من أجل كتابي"الجدار والبوابة" ، أخبرتني أن هناك فترات كان فيها سائقي سيارات الأجرة في القدس يرفضون حملها، ووصلتها تهديدات شديدة لدرجة أنها اضطرت لاستئجار حارس شخصي، وتم رش كتابة على واجهة مكتبها "ستموتين قريبا.

قاتلت  لانغر، وحدها تقريبا، ضد رؤساء النظام القضائي في ذلك الوقت، ضد الشعب مع السلطة السياسية والعامة الهائلة، أشخاص مثل وزير "العدل" مئير شمغار والمدعي العام للدولة (وبعد ذلك عضو المحكمة العليا) ميخائيل حشين. كانت الجلسات في قضايا لانغر مثيرة للجدل،  وقالت إنها لم تتردد في اتهام المؤسسة بتنفيذ جرائم ضد زبائنها الذين تمثلهم وبعضهم كانوا أعضاء في القيادة الفلسطينية في الأراضي المحتلة، مثل رئيس بلدية نابلس بسام الشكعة والدكتور أحمد عبد العزيز النتشة  في الخليل كضحايا للنظام "الإسرائيلي" الشرير ووحشية المستوطينين.

على مر السنين ، وجد آخرون الطريق الذي سلكته لانغر ومضوا فيه ، من بينهم ليا تسيمل وإلياس خوري ورجا شحادة وأفيغدور فيلدمان وانضم الكثيرون إليهم حتى أصبح مسارها طريقا سريعا، ولكنها في التسعينيات اكتشفت أن هذا الطريق لم يكن سوى ورقة تين يتغطى بها النظام القضائي مستغلا الإجراءات القانونية لتبييض وجه الاحتلال وأغراض العلاقات العامة والدعاية الموالية "لإسرائيل"  فأغلقت مكتبها وانتقلت إلى ألمانيا  رافضة أن تبقى كمستوطنة، حيث واصلت محاربة الاحتلال والنضال من أجل السلام والتعايش.