طالبت الناطقة باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان ليز ثروسيل، اليوم الثلاثاء، سلطات الاحتلال الصهيوني بعدم المضي قدمًا في هدم قرية الخان الأحمر–أبو الحلو- شرق مدينة القدس ، وباحترام حقوق سكان التجمع في البقاء في أرضهم وتسوية أوضاعهم.
وأعربت في بيانٍ صحفي، عن "القلق العميق حول التقارير عن قرار الاحتلال بهدم التجمع في الأيام المقبلة، إن التجمع يشكل مأوى لـ181 شخصًا - أكثر من نصفهم أطفال- وهو أحد التجمعات البدوية من أصل 46 تجمع في وسط الضفة الغربية، الذي تعتبره الأمم المتحدة، شديد العرضة للنقل الجبري بسبب بيئة مبنية على ممارسات وسياسات اسرائيلية تجبر الاشخاص والتجمعات على الانتقال".
وقالت أنه "لأكثر من عقد قام سكان تجمع خان الأحمر، الذي يقع بقرب من مكان إنشاء مستوطنات اسرائيلية واسعة، بمقاومة الجهود الهادفة لنقلهم لإتاحة المجال لتوسيع بناء المستوطنات"، مُضيفةً "إن المساعي القانونية للمقاومة انتهت بتاريخ 24 أيار 2018 حين قامت المحكمة الاسرائيلية العليا بالحكم بعدم وجود سبب لتأجيل تطبيق قرارات هدم المنشآت في التجمع، بما يشمل المدرسة، وأن قرارات الهدم هذه استندت في الأساس إلى أن بناء المنشآت كان قد تم بشكل غير قانوني".
وأشارت إلى أنه "وبناءً على ما تم تكريره سابقًا من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، ولجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز لعنصري، فإن سياسة التخطيط التي تتبناها اسرائيل في هذه المنطقة –المسماة منطقة ج-هي سياسة تمييزية، وغير متوافقة مع متطلبات القانون الدولي"، مؤكدةً أن "الهدم يتم في هذا الإطار من المرجح أن يرقى إلى إخلاء قسري وانتهاك للحق في السكن للأشخاص الذين يقطنون في التجمع، فان القانون الدولي الإنساني يحظر هدم ومصادرة الممتلكات الخاصة من قبل السلطة القائمة بالاحتلال".
جدير بالذكر أن ما تسمى (المحكمة العليا الإسرائيلية) أصدرت يوم الرابع والعشرين من شهر مايو الماضي، قرارًا يقضي بهدم تجمع "الخان الأحمر" الذي تقطنه 35 عائلة بدوية، وكذلك هدم مدرسة الإطارات شرق القدس المحتلة، وترحيل سكان التجمع إلى ما يسمى "ببوابة القدس" في بلدة العيزرية.
وبحسب مصادر محلية، فإن سلطات الاحتلال الصهيوني لا تدخرُ جهدًا إلا وتبذله مع سكان "الخان"، في محاولةٍ منها لثنيهم عن مقاومة هذا الإجراء المتمثل في تشريدهم عن أرضهم، وذلك من خلال عرض البدائل عليهم أو التفاوض على حجم المقاومة التي سيبديها أهل الخان عند قدوم الجرافات، لكنهم رفضوا البدائل وأصروا على بقائهم فوق أرضهم مهما كلفهم ذلك من ثمن.
وفي وقتٍ سابق، طلبت الهيئات والبعثات الدبلوماسية الأجنبية في مدينة القدس ورام الله، الاحتلال الصهيوني، بعدم هدم التجمع البدوي الفلسطيني في "الخان الأحمر" شرقي القدس المحتلة.
وأكدوا في بيانٍ لهم، أن "إجبار التجمع على الانتقال إلى مكان آخر، مخالف لالتزامات إسرائيل كقوة احتلال وفقًا للقانون الدولي الإنساني".
سكان التجمع رفضوا القرار، وأكدوا أنه "لا بديل عن تجمع "الخان الأحمر" الذي يقطنوه منذ عام 1953، سوى العودة إلى منطقة تل عراد في النقب التي رحلوا منها قسرا عام 1948".
ويقطن في التجمع التابع لمدينة القدس المحتلة، 35 عائلة تضم 190 فردًا، ومدرسة الإطارات هي الوحيدة في المنطقة ويتعلم فيها 170 طالبًا وطالبة، ويعمل فيها 16 موظفًا ومعلمًا ومعلمة، في حين تبلغ مساحة الأرض التي يقطن فيها بدو "الخان الأحمر" نحو 150 دونمًا.
ويعيش في الخان عدة مئات من السكان في حالة فقر شديد وبدون بنى تحتية، وداخل بيوت مؤقتة بنيت من الصفيح والخشب والبلاستيك.
وقامت جمعية إيطالية ببناء مدرسة من إطارات السيارات في القرية، تخدم طلابها وطلاب التجمعات البدوية المجاورة.
العدو الصهيوني بهذا القرار يواصل تحدي القانون الدولي وإرادة الرأي العام فيما تعتبره المنظمات الحقوقية "جريمة حرب" عبر ترحيل السكان الأصليين واستغلال أراضيهم عبر الاستيلاء عليها لمزيد من التوسع الاستيطاني.
الرئاسة الفلسطينية عقّبت على هذا القرار بالقول، أن "قرار ما يسمى بالمحكمة الصهيونية بهدم التجمع البدوي في شرق القدس المحتلة المعروف باسم الخان الأحمر ومدرسة الاطارات فيه وترحيل التجمع يعتبر تهجير جماعي تقوم به الحكومة الصهيونية بحق المواطنين الفلسطينيين".
وأكدت الرئاسة أن "هذه السياسة سياسة التطهير العرقي تعتبر أبشع أشكال التميز العنصري، أصبحت هي السمة الغالبة على ممارسات وقرارات الحكومة الاسرائيلية وأدواتها المختلفة"، مُضيفةً أن "الهدف الوحيد لهذه السياسة العنصرية البغيضة هو اقتلاع المواطنين الفلسطينيين أصحاب البلاد الشرعيين من أرضهم للسيطرة عليها وإحلال الغرباء من المستوطنين مكانهم".
وطالبت الرئاسة، "الأمم المتحدة والدول الموقعة على اتفاقيات جنيف وباقي المؤسسات الدولية بسرعة التحرك لمنع هذا القرار وغيره من القرارات العنصرية وتوفير حماية دولية لشعبنا الفلسطيني الاعزل الذي يتعرض لهذه السياسات المرفوضة".
ورغم استراتيجية وأهمية هذه المعركة إلا أن التدخل السياسي الفلسطيني يبدو ضعيفًا جدًا حيث يترك السكان لوحدهم ليدافعوا عن وجودهم في المنطقة (E-1 ) التي تقع في إطار المنطقة (ج).
جدير بالذكر أن سلطات الاحتلال هُجّرت عشيرة "الجهالين" قسرًا من أراضيهم في "تل عراد" في النقب في العام 1952 بعد حرب فلسطين في الـ 48.
ويُذكر أن شيخ عشيرة الجهالين قد رفض التوقيع على انضمام عشيرته إلى صفوف جيش العدو بعد النكبة واعتقل لفترة طويلة، بعدها تم ترحيل العشيرة من تل عراد بحجة بناء مستوطنة "عراد" على أراضيهم. سُكّنوا بعدها في بادية القدس من الشرق على 16 ألف دونم تقريبًا، وعاشوا فيها وزرعوا أرضها بالقمح والشعير والكرسنة واعتمدوا فيها على تربية الأغنام.
وبعد عام 67 تابع الاحتلال وصادر غالبية أراضي الجهالين ومنعهم من استعمال مياه وادي "القِلط" المحاذي للتجمع كما منعهم من الرعي في البادية. وبعد اتفاق "أوسلو" واصل الاحتلال الشروع بتنفيذ مخططه "القدس الكبرى" و مخطط "E1" ليربط مستوطنات "معاليه أدوميم"، "كفار أدوميم"، "نوفي برات"، "ألون"، "كدرايم" بالقدس ويعزل ما يُسمى بـ"شرقي القدس" خارج الجدار.
وكان وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان قد أعلن في آب (أغسطس) الماضي أن الحكومة ستخلي جميع أهالي القرية خلال عدة أشهر.

