يستمر اعتصام موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) داخل مقرّها الرئيسي في قطاع غزّة، والذي مضى عليه أسبوعيْن كامليْن، رفضًا لإجراءات "الوكالة الأممية" والتي أدت لفصل أكثر من ألف موظف وتقليصاتٍ كبيرة طالت خدامتها في غزّة ومناطق أخرى.
ولا تزال إدارة الوكالة متعنّتة ومتجاهلة لمطالب الموظفين المعتصمين أمام مقرّها، إلّا أنهم بدأوا إضرابًا مفتوحًا عن الطعام يوم السبت 6 ،آب/أغسطس، ضمن الخطوات التصعيدية الرافضة للإجراءات.
رئيس اتحاد الموظفين في غزة أمير المسحال، قال يوم الاثنين، إنّ دفعةً جديدة من الموظفين انضمت للإضراب المفتوح عن الطعام حتى تحقيق كافة مطالبهم العادلة. مشيرًا إلى أنّ "الاتحاد تواصل مع الصليب الأحمر لتوفير نقطةٍ طبية لمتابعة الأمور الصحية للموظفين المضربين".
ونوه المسحال لـ "الهدف" أنّ بعض الأطراف "قد توسطت بشكلٍ مبدئي من أجل بدء حوار مع إدارة الوكالة".
كما وأكد المسحال على أن الاتحاد مستعدٌ للحوار في أي وقت مع إدارة "الأونروا"، لكن في الوقت ذاته "أكدنا على ضرورة تجميد قرار فصل الموظفين حتى يتسنى لنا الحوار على قاعدة عدم المساس بحقوق اللاجئين".
وأشار المسحال خلال حديثه، إلى أن الحراكات الشعبية والمؤسساتية والوطنية مُستمرة بالتوازي مع فعاليات الاتحاد الاحتجاجية "حتى تحقيق كافة مطالبنا العادلة"، مُتابعًا: "نحن أمام كارثة حقيقية في الوقت القريب إذا لم تُلغى هذه الإجراءات التي تستهدف قطاع غزة بالدرجة الأولى، في حين أن إدارة الوكالة تقول إنها تعاني من عجزٍ مالي كبير".
ويُضاف إلى فصل موظفي الطوارئ، وتهديد الأمن الوظيفي لغيرهم، كذلك وقف برنامج المساعدات الغذائية المقدمة للاجئين بحجّة عدم توفّر السيولة.
وبدأ اعتصام الموظفين صبيحة يوم الأربعاء 25 يوليو، بعد توجيه المكتب الإقليمي بغزّة رسائل لنحو 120 موظفًا على بند الطوارئ بالفصل وانتهاء عقودهم نهاية أغسطس المقبل، ورسائل مُشابهة لحوالي 800 آخرين، بانتهاء عقودهم نهاية العام. الأمر الذي أثار موجة غضب عارم وسخط شديد بين صفوف العاملين في الأونروا، خاصةً وأنّ قرارات الفصل طالت موظفين عملوا لدى الوكالة أكثر من 18 عامًا، وبعضهم من فئة (A) أيّ مُثبّتين.
يأتي هذا في وقتٍ يشنّ فيه مسؤولون كبار في الأونروا في مقدّمتهم العاملين في مكتب المفوض العام، والناطقين باسم الوكالة، هجومًا حادًا على اتحاد الموظفين، الذي يقود الحراك الاحتجاجي ضدّ قراراتها في قطاع غزة، من أجل وقف الحراك والرّضوخ للإجراءات.
وإلى جانب الموظفين، تخوض الفعاليات الوطنية والشعبية حراكًا رافضًا لإجراءات وتقليصات الأونروا، وتُعتبر أن الأزمة التي تُعانيها المؤسسة الأممية سياسيّة مُفتعلة، وتُطالب إدارة الوكالة والمجتمع الدولي بحلّها بعيدًا عن المساس بحقوق اللاجئين الفلسطينيين وحقّ العودة.
وتُواجه وكالة الغوث حاليًا عجزًا ماليًا حادًا بفعل تقليص الولايات المتحدة مساهمتها المالية للأونروا إلى نحو خُمس المبلغ المفترض لموازنة العام 2018، إضافة لعجز مُرحّل من الأعوام السابقة.

