Menu

تقرير مترجم: الأزمة التركية والوضع الإقليمي

سوريا مناطق السيطرة

بوابة الهدف - /moonofalabama/ ترجمة وتحرير: أحمد.م.جابر

في بداية العام الجاري كان الدولار يعادل 3.5 من الليرات التركية، ليصل في مطلع آب/أغسطس إلى 4.8 ليرة ثم قفز إلى 7 ليرات مقابل كل دولار واحد، وعند إغلاق التداولات يوم الجمعة الماضي شهدت الليرة تحسنا طفيفا جدا لا يعادل خسائرها بالتأكيد لتصل إلى 6 ليرات مقابل الدولار، ولكنها عادت وفقدت قيمتها هذا الصباح.

لماذا ستعاود الانخفاض؟

يوم الجمعة تم خفض التصنيف الائتماني ل تركيا كسوق غير مرغوب بها من قبل مؤسستين عالميتين هما S & P Global Ratings و Moody's Investors Service، التي قالت إن الليرة المتقلبة والعجز الكبير في الحساب الجاري قد يهددان أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط.

خفضت S & P تصنيف تركيا من العملات الأجنبية إلى أربع درجات تحت درجة الاستثمار لتصبح B + بدلا من BB-، مثل الأرجنتين واليونان وفيجي. ومن جهتها خفضت موديز درجتها إلى Ba3 من Ba2، ثلاث درجات تحت الدرجة الاستثمارية، وقالت شركات التصنيف إن ضعف العملة والتضخم الجامح والعجز في الحساب الجاري هما نقاط الضعف الرئيسية في تركيا.

ثمة أراء متطابقة بعيدا عن مهاترات ترامب، وبمعزل عن الدعاية التركية، أن الأزمة هي من صنع محلي، وثمة مبالغة في الخلاف الجاري مع الولايات المتحدة، فعبر سنوات استدانت تركيا مبالغ كبيرة من المال من الخارج واستثمرت في البنية التحتية المحلية بدلاً من إنتاج منتجات قابلة للتصدير. وسيبلغ عجز الحساب الجاري لهذا العام مرة أخرى ما بين 50 إلى 60 مليار دولار، وتطالب البنوك الدولية والمقرضون الأجانب الآخرون الآن بمعدلات فائدة تزيد على 20 في المائة من المقترضين الأتراك، لأن فرصة خسارة الأموال الكبيرة مرتفعة.

وبعد الهبوط بنسبة 17٪ في 13 آب/ أغسطس إلى 7 ليرة تركية / دولار استخدم البنك المركزي التركي بعض الإجراءات لمرة واحدة لدعم العملة دون رفع سعر الفائدة، ولكن الرئيس التركي أردوغان ولأسباب أيدلوجية تتعلق بتحشيد الرأي العام حوله ضد الولايات المتحدة منع ويمنع البنك من القيام بما يجب عليه القيام به لتهدئة الاقتصاد التركي ولتحقيق الاستقرار في العملة.

بدلا من ذلك طلب أردوغان المساعدة من روسيا ولكن لم يتلق أي شيء سوى نصيحة جيدة، من جهة أخرى عندما هدد محمد بن سلمان بغزو قطر في حزيران/ يونيو 2017 والاستيلاء على صندوقها السيادي الذي يحتوي أكثر من 350 مليار دولار، وثمة تقارير تقول أنه يصل إلى الألف مليار، فإن أردوغان استجاب لدعوة الاستغاثة من أمير قطر وأرسل الجيش والقوات الجوية.

يبدو أن قطر تحاول رد الجميل، لتفاجأ بأن بحر الأزمة التركية قادر على ابتلاع أي مساعدة، فمع أزمة الليرة سافر الأمير تميم إلى تركيا، وأنقذ الليرة لبضعة أيام بمجرد تصريحاته حول استثمارات ضخمة وفي هذه الأثناء تم تفريغ بضائع غامضة من طائرته الخاصة، ولكن، تبقى الأزمة أكبر فالمشاكل الهيكلية في الاقتصاد التركي لايمكن حلها بالتصريحات، وأردوغان على ما يبدو لم يعد موثوقا به في السوق الاقتصادي التركي، كذلك صهره الذي يتولى وزارة المالية والذي يفتقر إلى المؤهلات اللازمة لهذا المنصب.

ستاندرد اند بور قالت قي بيان "نتوقع حدوث ركود في العام المقبل" وأكدت أن التضخم "سيبلغ ذروته عند 22 في المائة خلال الأشهر الأربعة المقبلة"، ثم أنه سينخفض "​​إلى أقل من 20 في المائة بحلول منتصف عام 2019".

من الملحوظ أن التحرك القطري مع تركيا، جاء قبل أيام من تحرك سعودي موازي ومضاد على ما يبدو حين أعلنت السعودية أنها ستدعم الولايات المتحدة، في احتلالها لشمال شرق سوريا بـ 100 مليون دولار، حيث انتقلت المملكة الوهابية الآن إلى دعم المنظمة الكردية العلمانية PKK / YPG، حليفة الولايات المتحدة المحلية. ووكيلها المحلي في شمال شرق سوريا.

وإذا كان أمير التهريج السعودي "إم بي إس" يريد الانتقام من أردوغان لخرقه لخططه في قطر، فلديه الآن فرصته، حيث يقاتل حزب العمال الكردستاني تركيا منذ عقود لإقامة دولة كردية في شرق تركيا وشمال العراق وشمال سوريا، و الأموال السعودية والكثير من الولايات المتحدة. ستضاعف إمدادات الأسلحة قدراته في حرب العصابات ضد الجيش التركي.

أكثر من ذلك..

كانت شكوى ترامب من استمرار الوجود الأمريكي في سوريا ومواصلة الاحتلال مرتبطة فقط بالتكلفة المالية وليس ببرنامج المحافظين للإطاحة بالنظام السوري، والآن وقد حلت عقدة المال بتدخل السعوديين وغيرهم إلا أن هذا على ما يبدو يبقى مؤقتا فالولايات المتحدة لا تريد ضخ حصتها من التكاليف ومن يدري ربما يندفع ابن سلمان مجددا لتغطية النقص. وفي حين يواصل البنتاغون بناء المزيد من البنى التحتية العسكرية، عينت وزارة الخارجية ثلاثة مبعوثين رفيعي المستوى للدفع باتجاه تحقيق النتائج المرجوة:

حيث ستسحب وزارة الخارجية التمويل الذي خصصته لإعادة بناء أجزاء من سوريا  تلك التي كانت في يوم من الأيام تحت سيطرة الدولة الإسلامية، وقالت الجمعة إن الدول الأخرى ستوفر الآن 230 مليون دولار من الإنفاق المخطط، وقد بلغ مجموع الالتزامات من الدول الأخرى 300 مليون دولار، وفقاً لمسؤولين في وزارة الخارجية، بما في ذلك 100 مليون دولار أعلن عنها هذا الأسبوع من قبل المملكة العربية السعودية.

إعلان ترامب الأولي أنه يتوقع انسحابًا مبكرًا من سوريا  أثار قلقا واسع النطاق بأن الولايات المتحدة كان ستتخلى عن النفوذ للضغط من أجل الأهداف الطويلة الأجل في سوريا، بما في ذلك رحيل الرئيس بشار الأسد ووضع حد للنفوذ الإيراني هناك. لذلك عينت وزارة الخارجية الأمريكية جيمس جيفري، السفير السابق لدى تركيا، "ممثلاً لمشاركة سوريا". وقد عمل جيفري مؤخراً في معهد واشنطن الذي هو جزء من اللوبي الصهيوني، و أحدث أعماله هناك كانت توجيهات لسياسات إدارة ترامب في الشرق الأوسط. هدفها الأول: "احتواء إيران ووكلائها الشيعة".

أيضا العقيد المتقاعد من الجيش جويل ريبورن، الذي كان أحد كبار المديرين لإيران والعراق وسوريا ولبنان في مجلس الأمن القومي، ينضم الآن إلى وزارة الخارجية في منصب نائب مساعد وزير لشؤون بلاد الشام، وبأنه "مبعوث خاص لسوريا". المبعوث الحالي للولايات المتحدة لدحر داعش هو بريت ماكجورك، وسوف يستمر في منصبه.

هناك الآن إذا ثلاثة مبعوثين من وزارة الخارجية من ذوي الكفاءات العالية مهمتهم تفكيك سوريا في كيانات متحدة تستطيع بسهولة التحكم فيها والسيطرة عليها. لكن الكثير من الطهاة يفسدون المرق. والولايات المتحدة ليست الطاهي الوحيد.

ويأتي إعلان الولايات المتحدة عن انتعاش داعش لتبرير مواصلة الاحتلال غير الشرعي لشمال شرق سوريا وقد أكد بريت ماكجورك عدة مرات الهجمات على قوات داعش المتبقية ورغم أن 99٪ من الأراضي التي كان المسلحون يسيطرون عليها سابقا قد تم استعادتها الآن، "لم نقم بعد بإطلاق المرحلة النهائية لهزيمة الخلافة "، كما قال ماكغورك. "يتم إعداد هذا في الواقع الآن، وهذا سوف يأتي في وقت نختاره. لكنه قادم ".

تحدث ماكغورك عن  "عملية عسكرية بالغة الأهمية، لأن لدينا عددًا كبيرًا من مقاتلي داعش المختبئين في منطقة نهائية من وادي الفرات الأوسط". وبعد ذلك، يتعين عليك تدريب القوات المحلية للسيطرة على الأرض، للتأكد من أن المنطقة ما زالت مستقرة حتى لا يتمكن داعش من العودة ".وأضاف "إذن هذه المهمة مستمرة، ولم ينته الأمر".

وبالتأكيد الولايات المتحدة ترغب في البقاء في سوريا وأي شخص آخر غير إسرائيل والأكراد لا يحب ذلك على الأرجح، في وقت أعلن فيه أردوغان أنه سيواصل خططه لمهاجمة حزب العمال الكردستاني وخلال خطابه أمام مؤتمر حزب العدالة والتنمية، كما كرر أردوغان عزمه على مواصلة العمليات العسكرية لدفع وحدات الحماية الكردية (YPG) وجناحها السياسي، حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، بعيدا عن الحدود الجنوبية لتركيا.

وقال أردوغان وفقا لوكالة اناضولول المملوكة للدولة "ستواصل تركيا العمليات عبر الحدود بتوسيعها أكثر." "عفرين على طول حدودنا بدءا من سروج إلى سيزر، ونحن سوف نفعل ما فعلناه سابقا في جرابلس، الباب"، مشيرا إلى الأراضي السورية إلى الشرق من نهر الفرات التي تسيطر عليها القوى الديمقراطية السورية التي تدعمها الولايات المتحدة.

ولا شك أن تجدد القتال مع الأكراد PKK / YPK، الذين تقودهم الولايات المتحدة عبر وكيلها SDF، سيكون تحولا لطيفا من المشاكل الاقتصادية في تركيا، إن مثل هذه المعركة هي الآن مباراة بين المال القطري والسعودي ستكثفها وتطيلها. لأسباب خطيرة تتعلق بالأمن القومي خطيرة، لا يمكن أن تقبل تركيا أن يكون هناك وكيل للولايات المتحدة في شمال شرق سوريا، وتعتبره خنجرا في بطنها.

من جهتها سوف تحاول سوريا وحلفاؤها استخدام تكثيف الصراع الأمريكي التركي لصالحهم، بعد أن فشلت تركيا في تفكيك القاعدة في محافظة إدلب، وقد تم الآن تكليف الجيش السوري بإزالتها وبهذا انتهت الخطط التركية لضم المقاطعة في نهاية المطاف.

الأجزاء الأخرى في شمال سوريا التي تسيطر عليها القوات المتحالفة التركية ستواجه مصيرا مماثلا، إن أفضل نتيجة يمكن لتركيا أن تأمل بها هي سوريا ذات السيادة والتي تتمتع بحكم مركزي والتي يمكن أن تبقي الأكراد في سوريا تحت رقابة مشددة وتمنعهم من مهاجمة تركيا. وسيتعين على تركيا التعاون مع سوريا للوصول إلى تلك الحالة النهائية المرغوبة. لتحقيق إزالة الولايات المتحدة. من سوريا وهذا يستلزم خطة مشتركة. ويبقى السؤال:متى يدرك أردوغان هذا ويقبله؟